ماركو سيلفا يجلب الاستقرار إلى واتفورد

المدرب البرتغالي أثبت أنه الخيار الأنسب للنادي اللندني بعد فترة ماتزاري العصيبة

ماركو سيلفا أعاد الثقة والاستقرار للاعبي واتفورد فحصد النتائج (رويترز)
ماركو سيلفا أعاد الثقة والاستقرار للاعبي واتفورد فحصد النتائج (رويترز)
TT

ماركو سيلفا يجلب الاستقرار إلى واتفورد

ماركو سيلفا أعاد الثقة والاستقرار للاعبي واتفورد فحصد النتائج (رويترز)
ماركو سيلفا أعاد الثقة والاستقرار للاعبي واتفورد فحصد النتائج (رويترز)

إذا كان المركز المتقدم الذي يحتله نادي واتفورد في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز يعد مفاجأة للبعض، فإنه ليس الإنجاز الأول الذي يحققه المدير الفني البرتغالي ماركو سيلفا في مسيرته التدريبية القصيرة والمليئة بالأحداث. في البداية، حقق سيلفا أداء لافتا في موطنه بالبرتغال وبالتحديد مع نادي إستوريل، الذي تولى تدريبه لمدة ثلاث سنوات قاده خلالها للصعود للدوري البرتغالي الممتاز وإنهاء المسابقة بعد ذلك ضمن المراكز الخمسة الأولى بشكل متتال. وبعد ذلك، تولى سيلفا قيادة سبورتنغ لشبونة البرتغالي، ثم أولمبياكوس اليوناني، الذي رحل عنه بعد موسم ناجح وأسبوع واحد فقط من الاستعدادات للموسم الجديد، لأسباب شخصية.
لكن بالنسبة لأولئك الذين يعرفون نادي واتفورد جيدا، لم يكن الحماس الذي قوبل به سيلفا لدى توليه مهمة تدريب الفريق غريبا، ويقول شخص من داخل النادي: «مهما كان الشخص الذي كان سيتولى تدريب الفريق خلفا لوالتر ماتزاري، فما دام أنه يتمتع بمهارات جيدة ويتحدث الإنجليزية جيدا فإنه سيحقق تطورا في مستوى الفريق بالمقارنة بالعام الماضي. ونظرا للطريقة التي قُدم بها ماتزاري للجمهور والطريقة التي كان يعمل بها داخل ملعب التدريب، فما دام أنك تمتلك المهارات اللازمة فإن الناس سوف تتعامل معك على أنك شخص جيد. هذا هو الأمر بكل بساطة».
لكن سيلفا لا يعترف بأن مهمته مع الفريق كانت سهلة، ويتحدث، على الملأ على الأقل، عن العمل الشاق الذي يقوم به وعن التضحيات الفردية من أجل مصلحة الفريق، وتغيير الأجواء منذ قدومه للنادي، ويقول: «لقد تغير الوضع، لأن النتائج تساعد على تغيير الأجواء في كرة القدم. ولكن لكي نحقق تلك النتائج يجب أن نعمل بكل قوة ونظهر بمستوى جيد في المباريات. لقد تغيرت الأمور بكل تأكيد. لقد قلت للاعبين في أول اجتماع بهم: يتعين علينا أن نبني شيئا داخل هذا النادي وأن نتعهد بذلك فيما بيننا، وأن نتعامل داخل غرفة خلع الملابس بصورة جيدة وكوحدة واحدة». ويضيف سيلفا: «لو سألتني عن شعوري الآن فسأقول لك إنني أشعر في بعض اللحظات أثناء المباريات وفي بعض اللحظات خلال الأسبوع بأننا نعمل سويا كوحدة واحدة، وهذا هو ما يصنع الفارق في بعض المباريات».
وكانت المباراة التي حقق فيها واتفورد الفوز على سوانزي سيتي الأسبوع الماضي خير مثال على ذلك، فقد سيطر الفريق على مقاليد الأمور خلال أول نصف ساعة من المباراة، قبل أن يستعيد سوانزي سيتي زمام الأمور ويتعادل ويقدم أداء أقوى يجعله الأوفر حظا لتحقيق الفوز في المباراة. لكن واتفورد بقيادة سيلفا رفض أن يستسلم وعاد بقوة إلى أجواء اللقاء و«سرق» هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة.
يقول سيلفا: «في كل مرة تتصعب علينا الأمور فيها، يكون رد فعلنا جيدا على ذلك. وفي آخر 15 دقيقة من عمر المباراة أظهرنا ثقتنا في الفلسفة التي نتبناها وفي قدرتنا على تحقيق الفوز باللقاء، وأعتقد أن هذا أمر مهم للغاية. لقد حدث ذلك لأن الجميع ظل يعمل بصورة جماعية. لم يحدث هذا لأننا حققنا نتائج إيجابية فقط، ولكن لأننا بدأنا نبني شيئا مهما داخل غرفة خلع الملابس». وقال مدافع واتفورد، سيباستيان برودل إنه «مختلف عن آخر مديرين فنيين قاما بتدريب الفريق. أعتقد أنه واضح للغاية في رأيه فيما يتعلق بكيفية لعب كرة القدم. إنه يطلب من اللاعبين الكثير، فهو يريد أن نلتزم بشكل كبير، ليس داخل الملعب فحسب ولكن خارجه أيضا، وهو ما يعني أن نحترم القواعد خارج الملعب وأن نلتزم بالمواعيد، وأشياء أخرى من هذا القبيل. إن فلسفته تكمن في أن الالتزام خارج الملعب ينعكس على التزامك داخل الملعب أيضا. أما داخل الملعب فله رأيه الواضح، ويركز بصورة كبيرة. إنه يعمل في كل ثانية من الوقت الذي نتدرب فيه على إعدادنا للمباريات، ومن الواضح للغاية أنه يحب عمله ويركز فيه بشكل كامل». ولم تكن شخصية ماتزاري وطريقته في التواصل مع اللاعبين هي التي ساعدت سيلفا على هذه البداية القوية فحسب، ولكن النتائج الجيدة التي حققها أيضا. لقد أنهى واتفورد الموسم الماضي من الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز السابع عشر بعد هبوط حاد ومفاجئ في مستوى الفريق في نهاية الموسم، وهو ما قلل من التوقعات بالنسبة للفريق في الموسم الجديد (رغم أن النادي كان قد حسم أمره بالتخلي عن خدمات ماتزاري وبدأ المفاوضات مع وكيل سيلفا قبل هذا التدهور الكبير في النتائج).
وخلال الصيف، دعم الفريق صفوفه بصفقات جيدة، خصوصا في خط الوسط والهجوم. وبعد إغلاق فترة الانتقالات الصيفية، هنأ المسؤولون عن التعاقدات الجديدة بالنادي أنفسهم على تكوين فريق قادر على إنهاء الموسم الجديد ضمن المراكز العشرة الأولى.
ولم يكن سيلفا محظوظا فيما يتعلق بالإصابات التي عصفت بالفريق، وهو ما منعه من الاعتماد على اللاعبين الأربعة أنفسهم في الخط الخلفي في مباراتين متتاليتين خلال الموسم الحالي، كما حرمته الإصابة من جهود ناثانيل تشالوبا خلال الأشهر الثلاثة الماضية. يقول سيلفا: «حاولت تحقيق المزيد من الاستقرار في الخط الخلفي. وأتمنى أن أحقق ذلك في بعض المباريات المتتالية، لأن ذلك مهم للغاية بالنسبة لنا».
وفيما يتعلق بمباراة الفريق أمام وست بروميتش ألبيون يوم السبت والتي انتهت بالتعادل 2-2 يقول سيلفا: «من المهم أننا لم نغير أشياء كثيرة في الطريقة التي نلعب بها، وفي سلوكنا أيضا».
وخارج الملعب، تعود سيلفا على التغيير المستمر. انتقل المدير الفني البرتغالي لنادي إستوريل في صيف عام 2005 واستمر مع النادي لمدة تسع سنوات، من بينها ست سنوات كلاعب وثلاث سنوات كمدير فني. وخلال تلك الفترة حقق سيلفا نجاحا لافتا وسط استقرار كبير، وتبع ذلك النجاح الأكبر لكن في ظل استقرار أقل. والآن، فإن سيلفا الذي يغير ناديا جديدا كل عام يعمل في واتفورد، الذي يغير مديرا فنيا كل عام أيضا. ويقول سيلفا عن حياته الجديدة في ضواحي العاصمة البريطانية لندن: «أعيش حياة عادية، وكل شيء على ما يرام. في الحقيقة، يمكنني التكيف مع أي ظروف، وقد جئت إلى هنا من أجل أن أصنع شيئا وأن أعمل بكل جدية وأن أنقل فلسفتي إلى النادي. هذا هو الهدف الذي أسعى لتحقيقه هنا وأن أنقل شيئا إلى اللاعبين. وبعد ذلك، أتأكد من أن كل الأمور تسير بشكل عادي في حياتي. كل شيء على ما يرام بالنسبة لي».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: أزمة لموشي تشعل بعثة نسور قرطاج في المكسيك

رياضة عربية هل تتم إقالة صبري لموشي من تدريب تونس؟ (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: أزمة لموشي تشعل بعثة نسور قرطاج في المكسيك

تتواصل في مدينة مونتيري المكسيكية تداعيات الهزيمة الثقيلة التي مني بها المنتخب التونسي أمام نظيره السويدي بنتيجة 1 - 5.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)
رياضة عالمية فرحة مصرية بهدف عاشور (أ.ب)

مصر «المونديال»: عاشور أسعدها... وهاني أحبطها

حرم هدف عكسي مصر من تحقيق أول انتصار لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم بعدما تعادلت 1 - 1 مع منتخب بلجيكا في مستهل مشوارهما بالمجموعة السابعة.

«الشرق الأوسط» (سياتل)
رياضة عالمية منتخب إيران يؤدي تدريباته في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: إيران في دائرة الضوء

ستكون إيران في دائرة الضوء في كأس العالم لكرة القدم، الاثنين، بعد وصولها إلى الولايات المتحدة وسط أجواء من عدم اليقين بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية مدرب منتخب السنغال لكرة القدم باب ثياو (رويترز)

ثياو مدرب السنغال: كأس أمم أفريقيا أصبحت من الماضي

أكد مدرب منتخب السنغال لكرة القدم باب ثياو، الاثنين، أن مسألة كأس أمم أفريقيا 2025 أصبحت من الماضي.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد)
رياضة عالمية يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (أ.ف.ب)

كلوب معتذراً لناغلسمان: «أنا أحمق»

اعتذر يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، ليوليان ناغلسمان مدرب ألمانيا، بسبب تعليقه على تشكيلة الفريق.

«الشرق الأوسط» (بوسطن )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.