أكد الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم أن من أهم أسباب انتشار الفكر المتشدد الذي وجد في الفترة السابقة في المدارس السعودية، إعطاء الفرصة لأصحاب هذا الفكر لوجودهم في ساحة التعليم، وخلو الميدان من منهج الاعتدال الديني السعودي، وقال: «تخلينا عن أبنائنا فخطفوهم منا»، مشيرا إلى أن المنطقة الإسلامية والعربية تعيش بين تيارين شديدين، وهما التيار «التكفيري» و«الإلحادي».
وأوضح الأمير خالد الفيصل خلال المؤتمر الصحافي للكشف عن تفاصيل برنامج العمل التنفيذي لدعم مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم في جدة أمس، أن المنطقة العربية والإسلامية حسب رأيه، تعيش بين تيارين شديدين، التيار التكفيري والتيار الإلحادي، وهذان التياران، يحيطان بالمنطقة الإسلامية والعربية، إذ أن هناك من يكفّر، وآخر يحاول التخلي عن الإسلام، وهذان الصراعان وجدا فراغا في السعودية، لأن المجتمع ترك الساحة لهما.
وقال وزير التربية والتعليم بأن المدارس السعودية في السابق، كانت تحتضن جميع الأنشطة لهذه الفئة من التيارين «التكفيري» و«الإلحادي»، وبالتالي لم توجد أنشطة معتدلة للفكر السعودي، الذي يتميز بالاعتدال منذ أن قامت عليه هذه البلاد، وهو أن نتمسك بالقيم والمبادئ الإسلامية، حيث بنينا عليها حضارتنا الإسلامية في استخدام كل وسائل التحضر والرقي والمعرفة الحديثة، مشيرا إلى أن الإسلام لا يرفض التحضر والتجديد والتطوير في الأنظمة والمناهج والحياة اليومية.
وشدد الأمير خالد الفيصل على ضرورة بناء الحضارة ومكتسبات الحياة العصرية على مبادئ وقواعد الإسلام التي قامت عليها البلاد، وهو ما يمثل منهج الاعتدال الذي وصفه بـ«الفذ».
وبين أن مستقبل هذه البلاد يأتي من خلال بناء شخصية الشباب على القواعد الإسلامية بالاستفادة من جميع مكتسبات العصر الحديث، وهو ما تسعى إليه وزارة التربية والتعليم، وذلك بالتركيز على الأنشطة وأندية الأحياء وإشغال أوقات الفراغ للطلاب والطالبات، وتحديد البرامج الرياضية والعلمية وتشجيع الإبداع.
وأوضح وزير التربية والتعليم، أنه جرى رفع هذا البرنامج للمقام السامي في مطلع مارس (آذار) الماضي، إذ غطى أربعة محاور رئيسية هي المعلم، والطالب، والتنظيم والإدارة والمباني المدرسية، حيث وجه المقام بدراستها من قبل الجهات ذات العلاقة من جهة، ودراسة التكاليف المقدرة مع وزارة المالية من جهة أخرى.
وأضاف: «حين اكتملت تلك الدراسات، صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على البرنامج، وجرى تشكيل لجنة وزارية، أعلن عنها الأسبوع ما قبل الماضي».
وقال الأمير خالد الفيصل بأن مستقبل الوطن والمحافظة عليه وعلى مكتسباته وأمنه ونمو اقتصاده، مرتبط بالتعليم الجيد وبالاقتدار المعرفي والحضاري لأبنائه، وفي المقابل التعليم غير الجيد هو إحدى أهم المشكلات التي تواجهها الدول التي تتطلع إلى المستقبل الزاهر والتنمية المستدامة.
وزاد: «مخاطر ضعف التعليم وتأثيرها على المجتمع ترتبط باستهداف القوى والمؤثرات الداخلية والخارجية للمجتمع، وتتسبب في زيادة البطالة، وضعف الإنتاجية وتدني الناتج الإجمالي المحلي، وتؤثر على عدم تلبية متطلبات سوق العمل، ويؤدي إلى ارتفاع معدل الجريمة، ونسبة مستخدمي آفة المخدرات، وشيوع السلبية والتذمر والإحباط وانخفاض مستوى الرضا العام، ويشكل كذلك أعباء اقتصادية وضغوطا حادة ومقلقة على أي دولة».
وبشأن تفاصيل الدعم الملكي لبرنامج خادم الحرمين الشريفين، كشف وزير التربية والتعليم أن البرنامج يتضمن استحداث خمس وظائف بالمرتبة الممتازة لمديري التربية والتعليم في مناطق الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمنطقة الشرقية، ومحافظة جدة، وإحداث 11 وظيفة بالمرتبة الخامسة عشرة لبقية المناطق ومحافظتي الطائف والأحساء، وإحداث 29 وظيفة بالمرتبة الرابعة عشرة لمديري التربية والتعليم في بقية المحافظات.
وذكر الأمير خالد الفيصل أنه جرى تكليف اللجنة الوزارية للبرنامج لدراسة الجوانب التحفيزية والنظر في إيجادها لمديري المدارس، وكذلك حوافز أخرى للمعلمين والمعلمات المتميزين، واعتماد مبلغ خمسة مليارات ريال خلال الخمس سنوات المقبلة، حيث سيجري إيفاد نحو 25 ألف معلم ومعلمة للخارج للتدريب في مدارس الدول المتقدمة، للتعرف على أفضل الممارسات الحديثة في برامج تمتد لمدة عام.
وتمت الموافقة على افتتاح 1500 روضة أطفال، سيستفيد منها نحو 150 ألف طالب وطالبة، وإحداث ثلاثة آلاف وظيفة معلمة خلال خمس سنوات، وتغطية الفرق من الوظائف التي صدر بها الأمر السامي الصادر بتاريخ 29-5-1435هـ، وتعطى الأولوية للمدن الصغيرة، والأحياء المكتظة، وذوي الدخل المحدود.
وفي مبادرة مشروع ربط المدارس بشبكة الإنترنت والتعليم الإلكتروني، أعلن الأمير خالد الفيصل اعتماد مبلغ مالي نحو 1.2 مليار ريال، على مدى ثلاث سنوات، للبنية الأساسية وتشمل الشبكات الداخلية للمدارس، والربط بالإنترنت بسعات عالية لجميع المدارس بشكل كبير لتلبية متطلبات التعليم الإلكتروني، إضافة إلى دعم مالي للمعامل والفصول الذكية والتشغيل والصيانة بنحو 1.1 مليار ريال سنويا، حيث سيستكمل تجهيز جميع فصول المدارس، التي يبلغ عددها نحو 250 ألف فصل، بتقنيات الفصول الذكية.
وذكر أنه جرى تعزيز اعتماد بندي المستلزمات التعليمية، ونفقات النشاط الرياضي والثقافي بمبلغ مالي نحو 500 مليون ريال، ليصبح 1.8 مليار ريال سنويا، إذ يساهم التعزيز المالي في رفع إمكانيات المدارس ويضاعف ميزانياتها المخصصة، وكذلك أنشطة الطلاب الثقافية والمسرحية والأنشطة الرياضية، وسيؤمن للمدرسة احتياجاتها العاجلة واللازمة.
وكشف الأمير خالد الفيصل عن تكليف اللجنة الوزارية للبرنامج بدراسة استحداث وظائف للحراسات في المدارس، وذلك لإيجاد بدائل مناسبة.
وعن مبادرة مراكز الخدمات المساندة للتربية الخاصة، ذكر وزير التربية والتعليم، أنه جرى اعتماد مبلغ مالي نحو 1.5 مليار ريال خلال الخمس سنوات المقبلة، لـ15 مركزا حيث ستساهم في الاكتشاف والعلاج المبكرين، ودعم مواصلة هذه الفئة الغالية دراستهم قدر الاستطاعة.
وأضاف: «اعتمد مبلغ مالي نحو 350 مليون ريال سنويا، لأندية الحي لعدد ألف ناد للبنين والبنات، ومبلغ 50 مليون ريال سنويا، للأندية الموسمية لعدد نحو 800 ناد للبنين والبنات، إذ سيستثمر المجتمع المحيط بالمدرسة والطلاب على وجه الخصوص، مرافق المدرسة بعد تأهيلها في قضاء أوقاتهم بأنشطة مسائية متنوعة ثقافية ورياضية وترفيهية تمتد من الساعة الرابعة عصرا إلى التاسعة مساء».
وقال الأمير خالد الفيصل بأنه خصص مبلغ مالي نحو 1.5 مليار ريال للخمس سنوات المقبلة، لمدراس نوعية للموهوبين والموهوبات والمتميزين والمتميزات.
وأشار الوزير إلى أنه جرت الموافقة على إنشاء مبادرة وقف التعليم العام، بحيث لا يترتب عليه أي التزامات مالية على الخزينة العامة، وسيتم وضع تنظيم مناسب للوقف ودراسته، من قبل اللجنة الوزارية للبرنامج، تمهيدا لرفعه للمقام السامي.
وفيما يتعلق بمبادرة القسائم التعليمية، حيث يتولى القطاع الخاص تقديم الخدمة وتتولى الوزارة تغطية التكاليف وتقييم مستوى الخدمة، إذ اعتمد مبلغ مالي نحو 400 مليون ريال سنويا، لطلاب التربية الخاصة، بحيث يتم تقديم الخدمة من قبل القطاع الخاص للفئات التي لا يمكن تقديم خدمات لها من قبل الوزارة، من بينهم الطلاب التوحديون، وذوو متلازمة داون، وذوو العسر القرائي وغيرهم، إضافة إلى مبلغ مالي نحو 100 مليون ريال سنويا لطلاب رياض الأطفال.
وعن مبادرة المباني المدرسية، ذكر وزير التربية والتعليم، أنه اعتمد المبالغ التالية للمشاريع الحديثة الخاصة في مباني المدارس الجديدة، على النحو التالي، 42.5 مليون ريال لمشاريع المباني المدرسية لمدة خمس سنوات، ليجري بناء ما يقارب نحو 3200 مدرسة، ويستفيد منها أكثر من 1.5 مليون طالب وطالبة، أي ما يقارب 30 في المائة من طلبة السعودية، ومبلغ مالي نحو 3.7 مليون ريال لنزع ملكيات الأراضي لمدة خمس سنوات، ومبلغ مالي 5.5 مليون ريال، لتأهيل وترميم المباني لمدة خمس سنوات، ومبلغ مالي 2.5 مليون ريال للتجهيزات المدرسية، ووسائل الأمن والسلامة وتأمين المكيفات والبرادات لمدة خمس سنوات، ومبلغ مالي 2.5 مليون ريال لعقود التشغيل والصيانة والنظافة.
خالد الفيصل: مستقبل الوطن مرتبط بالتعليم الجيد والاقتدار المعرفي
قال إن برنامج خادم الحرمين الشريفين يتضمن استحداث خمس وظائف بالمرتبة الممتازة وحوافز للمعلمين
وزير التربية والتعليم خلال المؤتمر الصحافي في جدة أمس (تصوير: عبد الله آل محسن)
خالد الفيصل: مستقبل الوطن مرتبط بالتعليم الجيد والاقتدار المعرفي
وزير التربية والتعليم خلال المؤتمر الصحافي في جدة أمس (تصوير: عبد الله آل محسن)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




