الحمد الله في غزة: نجاح حكومتي مرهون بقدرتها على التنفيذ ميدانياً

رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية رافق رئيس الحكومة... ووفد أمني مصري ثان لمراقبة انتقال السلطة

TT

الحمد الله في غزة: نجاح حكومتي مرهون بقدرتها على التنفيذ ميدانياً

قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إن نجاح حكومته في قطاع غزة، سيكون مرهونا بـ«قدرتها التنفيذية على الأرض وفي الميدان، وبالقدر الذي تتمكن فيه من إحداث تغيير في حياة المواطنين»، في مؤشر مهم على إصرار الحكومة الفلسطينية على حكم قطاع غزة بالكامل.
وأعلن الحمد الله من غزة التي وصل إليها أمس، على رأس وفد حكومي كبير، أن حكومته ستبدأ فورا بتسلم مسؤولياتها ومهامها في القطاع، عبر لجان وزارية تتسلم المؤسسات والدوائر الحكومية ومهام الأمن، وشؤون المعابر والحدود «تحقيقا لوحدة النظام السياسي، ومعالجة القضايا الإدارية العالقة».
ووصل الحمد الله أمس إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون (إيرز) الذي تسيطر عليه إسرائيل، شاقاً، عبر موكب كبير، صفوف الآلاف من الجماهير المحتشدة التي حملت صور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس الراحل ياسر عرفات، وهتفت للوحدة الفلسطينية.
وبعد تأخير قليل بسبب ترتيبات أمنية في المكان، ترجل الحمد الله وسلم على مستقبليه من قادة الفصائل الفلسطينية والشخصيات السياسية ووزراء الحكومة في غزة، وأعضاء الوفد الأمني المصري، ثم عقد مؤتمرا صحافيا.
وقال الحمد الله: «نعود مرة أخرى إلى قطاع غزة من أجل تحقيق المصالحة والوحدة، وكي نعيد البناء واللحمة الوطنية».
وتعهد رئيس الحكومة بعلاج مشكلات القطاع، بما في ذلك مشكلة موظفي حكومة حماس السابقة، وفق اتفاق القاهرة. وقال في أول زيارة له إلى قطاع غزة منذ عام 2014: «جئنا بتعليمات ومتابعة من فخامة الرئيس عباس لنعلن للعالم، من قلب غزة، أن الدولة الفلسطينية لا يمكن أن تكون، ولا نقبل أن تكون، دون وحدة جغرافية وسياسية بين الضفة والقطاع... لنغلق معا هذا الانقسام وتبعاته».
وأثنى الحمد الله على قرار حماس حل اللجنة الإدارية، ووصف ذلك بالخطوة المهمة التي سيبنى عليها الكثير.
ومضى الحمد الله: «إن ما عاشته غزة في سنوات الانقسام لم يعد يحتمل إضاعة أي لحظة بالمماطلة والخلاف. الآن وقت العمل، لأن المستفيد الوحيد من إطالة الانقسام هو الاحتلال». وتابع: «نسعى للعمل مع كل الفصائل والقطاع الخاص والأهلي والمجتمع المدني، لتمكين حكومة الوفاق من أداء مهامها في القطاع، ومعالجة تداعيات الانقسام ورأب الصدع الذي أنهك كل فلسطيني وأحدث اختلالات كبيرة في بنية المجتمع ونظامه السياسي ككل. الحكومة ستعمل بالقدر الذي تعمل فيه، من أجل التأثير الإيجابي على حياة المواطنين».
وثمن الحمد الله جهود مصر، ودعا الجميع لرص الصفوف والوحدة والمصالحة؛ «ليكون الوفاق الوطني في أعلى صورة».
وشدد الحمد الله على أن العالم لن يلتفت لشعب ممزق، متعهدا بسلسة خطوات عملية لإجراء تغيير ملموس على الأرض، وتوفير حياة كريمة لتشغيل الشباب الذين تحملوا ويلات 3 حروب.
وأقر الحمد الله بصعوبة مهمة حكومته قائلا: «إننا ندرك تماماً أن الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً، وأننا سنصطدم بالعقبات والتحديات». واستدرك: «لكن شعبنا الذي نهض من حطام النكبة ومأساة التشرد، قادر اليوم على النهوض من جديد، من بين الدمار والمعاناة من غزة، ليحمي وطنه ومستقبله والعيش بحرية وكرامة».
وأنهى الحمد الله بأن غزة «ستبقى دائماً حامية الهوية الوطنية الفلسطينية، ولن تكون دولة فلسطينية إلا وغزة في قلبها والقدس عاصمتها الأبدية».
وتضع زيارة رئيس حكومة التوافق الفلسطينية إلى قطاع غزة، قطار المصالحة الداخلية على الطريق الصحيح، باعتبار أن تسلم الحكومة غزة، أول خطوة عملية للاستمرار في التخلص من الانقسام.
ويفترض أن يترأس الحمد الله اليوم اجتماعا للحكومة الفلسطينية يعقد في منزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحضور جميع أعضائها. وستحاول الحكومة إدارة قطاع غزة الذي ظلت حركة حماس تحكمه لأكثر من 10 سنوات.
ويأمل الفلسطينيون في أن يستطيع الحمد الله وحكومته إنهاء عقد من الخلافات، التي حولت الحياة إلى مستحيلة في قطاع غزة. لكن عمليا، أمام الحمد الله ملفات عدة معقدة، أهمها ملف الأمن الذي تسيطر عليه حماس بالكامل في قطاع غزة، وملف المعابر، وملف موظفي حكومة حماس السابقين.
ووصل مع الحمد الله إلى غزة، مسؤولون أمنيون، أبرزهم رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية، ماجد فرج، الذي يعد أبرز شخصية أمنية في السلطة تزور القطاع منذ زيارته الأولى عام 2014.
ويفترض أن يكون لجهاز المخابرات الفلسطيني دور مهم ورئيسي في معالجة الملف الأكثر تعقيدا، وهو ملف الأمن.
وتسيطر حماس على وزارة الداخلية في قطاع غزة ولديها ما يشبه جيشا من المسلحين.
وأرسلت مصر، أمس، وفدا أمنيا ثانيا لينضم لوفدها السابق من أجل الإشراف على انتقال السلطة في القطاع إلى الحكومة الفلسطينية.
وشارك الوفد المصري الذي ضم مستشاري رئيس جهاز المخابرات، اللواء خالد فوزي، واللواء همام أبو زيد، واللواء سامح كامل، في اللقاءات التالية التي عقدها الحمد الله مع مضيفيه. والتقى الحمد الله برئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، ورئيس الحركة في غزة، يحيى السنوار، في بيت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد حلس، في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، الذي استضاف الوفود والمسؤولين والضيوف على مأدبة غداء كبيرة.
وأراد الحمد الله بزيارة منزل حلس، إعطاء قوة إضافية للرجل المسؤول عن قطاع غزة في حركة فتح، سواء لدى حماس أو في مواجهة أي خصوم داخل وخارج الحركة.
ولوحظ وجود حشود كبيرة أمام منزل حلس للترحيب بالحمد الله، مما أدى إلى توتر أمني في المكان.
وعرقلت الحشود الكبيرة في غزة، زيارة كانت مرتقبة للحمد الله إلى منزل دمره الإسرائيليون في حي الشجاعية.
وكان يفترض أن يزور الحمد الله المنزل الذي سبقه إليه نيكولاي ميلادينوف منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، لكن الحشود الكبيرة، كما يبدو، أجبرت حراسه على تغيير الخطة.
لكن الحمدالله عاد لاحقاً، إلى حي الشجاعية وتفقد منزل مُفيد يوسف أبو الخير في منطقة القُبّة، شرق الحي الذي أُعيدَ بناؤه أخيراً، بعد تدميره في الحرب التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي صيف عام 2014. وهو آخر منزل تمّ بناؤه ضمن المنحة الكويتية لإعادة إعمار غزة، كما يعتبر أقرب منزل على الحدود الشرقية للمدينة. وكان يفترض أن يلتقي الحمد الله وماجد فرج بالوفد الأمني المصري في وقت متأخر أمس، على أن يلتحق بهم شخصيات من حماس للاتفاق على ترتيبات محددة متعلقة بعمل الحكومة. وكان الحمد الله أعلن قبل وصوله لقطاع غزة، أن حكومته لن تقبل بحكم مجتزأ.
ورحبت حماس بالحمد الله والوفد المصري، وقالت إنها لن تتراجع عن المصالحة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».