المعارضة التونسية تتمسك بشروطها للعودة إلى الحوار

تخوف من تداعي الأوضاع الليبية على الداخل التونسي

المعارضة التونسية تتمسك بشروطها للعودة إلى الحوار
TT

المعارضة التونسية تتمسك بشروطها للعودة إلى الحوار

المعارضة التونسية تتمسك بشروطها للعودة إلى الحوار

واصلت المعارضة التونسية مطالبتها باستقالة حكومة علي العريض والتراجع عن التعيينات في الإدارة، وتمسكت بهذه الشروط وعدتها أساسية قبل العودة إلى الحوار.
واستفادت حركة النهضة، حسب التحاليل السياسية، من أخطاء المعارضة في إدارتها للحوار والاستفادة من الوضع المتأزم. ولم تستفد قيادات المعارضة من حالات الضعف التي شهدتها حركة النهضة، خاصة بعد حادثة اغتيال شكري بلعيد في فبراير (شباط) الماضي، كأول اغتيال سياسي في تونس وتكرار الأمر مع النائب البرلماني محمد البراهمي يوم 25 يوليو (تموز) من السنة الحالية.
وفي هذا الشأن قال محمد الكيلاني رئيس الحزب الاشتراكي (حزب يساري تأسس بعد الثورة) في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن فشل المعارضة في تحقيق مطالبها وراءه غياب استراتيجية واضحة في التعامل مع الحكومة. وقال إن من بين الأخطاء القاتلة على حد تعبيره التي ارتكبتها المعارضة، مطالبتها في نفس الوقت بحل المجلس التأسيسي (البرلمان) وإسقاط الحكومة والتكفل بمهام إنقاذ البلاد. وأشار الكيلاني إلى السقف العالي للمطالب التي وضعتها أحزاب المعارضة ولم تتمكن من تحقيقها، وقال إن المعارضة تصرفت على أساس أن البلاد تمر «بوضع ثوري» والحقيقة أن تونس في ظرف انتقالي يتطلب عملية إصلاح بدلا من المواجهة والنزول إلى الشارع، والمطالبة بحل المؤسسة الدستورية الوحيدة التي انتخبها التونسيون.
ونفى رئيس الحزب الاشتراكي أن تكون المعارضة قد استفادت من أخطائها الماضية وقال إنها «لم تنتبه بعد إلى أخطائها»، وهي بذلك لم تقدر على إدارة التفاوض والبقاء في موقع القوة. وأشار إلى حالة الاستنزاف التي عاشتها الجماهير التونسية بنزولها في أكثر من مناسبة إلى الشارع للاحتجاج دون تحقيق مطالب ملموسة لفائدة التونسيين. وقال إن هذا الأمر «جعل حركة النهضة تحكم قبضتها على البلاد»، على حد قوله.
وبشأن مستقبل العلاقة بين الحكومة والمعارضة، قال الكيلاني إن حل الأزمة اليوم بات بين أيدي حركة النهضة التي استفادت من مسلسل الهجمات عليها وأدارت الأزمات السياسية المتتالية بحنكة ودهاء، على حد تعبيره.
في السياق ذاته، كشف حمة الهمامي، المتحدث باسم تحالف الجبهة الشعبية المعارض، عن جملة من الشروط الواجب توافرها لإعادة قاطرة الحوار إلى سكتها. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن التراجع عن التعديلات التي أدخلت على المجلس التأسيسي، والاتفاق المسبق على شخصية رئيس الحكومة وضمان التزام كل من المجلس التأسيسي (البرلمان) ورئاسة الجمهورية بنتائج الحوار هي الشروط الأساسية لاستئناف الحوار من جديد بعد تعليقه من قبل الرباعي الراعي للحوار يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
ودعا الهمامي قيادات الرباعي الراعي للحوار إلى «صرامة أكبر في التعامل مع من يخرق وثيقة خارطة الطريق أو ينتهك بنودها». وتوقع الرباعي الراعي للحوار استئناف جلسات الحوار الرسمي بداية الأسبوع المقبل بعد الاتفاق المسبق حول المرشح لرئاسة الحكومة.
وحافظت المعارضة التونسية على تمسكها بـ«حزمة» الشروط تلك لاستئناف الحوار السياسي المعلق منذ أكثر من أسبوعين مع الحكومة وقالت إنها «لن تعود إلى الحوار» إلا بعد الاستجابة لتلك الشروط. وأعادت الجبهة الشعبية وهي من مكونات جبهة الإنقاذ المعارضة، اتهام حكومة «الترويكا» المشكلة من حركة النهضة وحزبي المؤتمر والتكتل، بالمناورة والتمسك بالحكم والابتعاد عن فكرة إنهاء الأزمة السياسية التي تفاقمت بعد اغتيال محمد البراهمي النائب في المجلس التأسيسي (البرلمان) في 25 يوليو المنقضي.
في غضون ذلك، أظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته الجمعية التونسية «استشراف وتنمية» أن 76 في المائة من التونسيين عبروا عن عدم رضاهم الكلي على أداء الحكومة، وترتفع النسبة إلى 89 في المائة في ولايات (محافظات) الكاف وسليانة وجندوبة وباجة وزغوان، وهي المناطق الأكثر فقرا في تونس. ولم تسلم المعارضة من «سخط» التونسيين، فقد عبرت نسبة 73 في المائة منهم عن عدم رضاها عن أداء أحزاب المعارضة.
ولم تتجاوز نسبة الراضين عن الأوضاع الأمنية في تونس نسبة 44.5 في المائة، وعبرت نسبة 87.5 في المائة عن عدم رضاها عن الأوضاع الاقتصادية، وعبرت نسبة 81.5 في المائة من جانبها عن عدم رضاها عن الأوضاع الاجتماعية.
في غضون ذلك، تبدي تونس تخوفات جدية من انزلاق الوضع الأمني في ليبيا وتأثيره على الداخل التونسي. وتتابع القيادات الأمنية والعسكرية بأعين حذرة، المنحى الدراماتيكي الذي أضحى عليه النزاع المسلح بين الجماعات المتناحرة في ظل غياب شبه كلي لمؤسسات الدولة الليبية.
وحسب تقارير أمنية، فإن تونس تتخوف من إمكانية انتقال جزء من الأزمة من الأراضي الليبية إلى الداخل التونسي بعد فتح أبوابها لأكثر من مليون ليبي للاستقرار في تونس بعد الإطاحة بالنظام الليبي، وتوزع الليبيين أنفسهم بين موالين للنظام السابق ومساندين للثورة، وهو ما قد يكون سببا لاندلاع مواجهات بين الطرفين. كما تبدي تونس تخوفات من وجود امتدادات قبلية بين سكان المدن الصحراوية في كلا البلدين وإمكانية انزلاق الصراع المسلح بين الجماعات المتطرفة والجماعات القبلية هناك إلى تونس.
وفي هذا السياق، قال عبد الحميد الشابي، الخبير الأمني التونسي في مجال الإرهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن خيطا رهيفا يمنع تدهور الأوضاع الأمنية بين تونس وليبيا وإن تاريخ العلاقات المميزة بين الطرفين وفتح الأبواب أمام الليبيين الفارين من جحيم المعارك أثناء الإطاحة بنظام العقيد، من بين الأسباب التي منعت انزلاق العلاقة بين البلدين إلى حدود التصادم.
وأشار الشابي إلى حاجة التنظيمات الجهادية في المغرب الإسلامي إلى الأموال وانتباهها إلى أهمية ثروة النفط الليبي في تمويل عملياتها الجهادية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التضييقات المتكررة التي تعرفها تلك التنظيمات ومحاصرتها بتكوين «منطقة عسكرية عازلة» في الجنوب الشرقي التونسي وتضييق الخناق على عمليات التهريب، قد تكون من بين أسباب النزاع في المستقبل بين أكثر من طرف سياسي. وأفاد الشابي بأن ارتباط بعض التنظيمات الجهادية التونسية بمقاتلين في الجزائر ومالي والنيجر وليبيا، قد تكون محل قلق جماعي على الاستقرار الأمني في منطقة المغرب العربي برمتها.
وتلعب التهديدات التي أطلقها «أبو عياض» زعيم تنظيم أنصار الشريعة السلفي الجهادي المحظور بمهاجمة الجنوب التونسي، دورا حاسما في تنامي تلك المخاوف. ولم تعد القيادات الأمنية والعسكرية التونسية تأمن لمقولة إن تونس «أرض عبور» للجماعات الجهادية بعد استيطان مجموعات مسلحة في جبال الشعانبي وسط غربي تونس واستهداف قوات الأمن والجيش عبر زرع الألغام المضادة للأشخاص والعربات وتنفيذ هجمات مسلحة قاتلة.
ونبه محمد الصالح الحدري العقيد العسكري المتقاعد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى ضرورة تحليل كل الأحداث الأمنية والسياسية التي تحدث في الجارة الشرقية. ويرى أنه من السذاجة تبسيط الأمور وعدم الانتباه إلى الترابط التاريخي في المصالح بين البلدين. وأشار إلى احتضان ليبيا لأكثر من 80 ألف عامل تونسي قبل الثورة وعودة الآلاف منهم إلى ليبيا، وفتح تونس أبوابها أمام قرابة المليون ليبي، وهذا ما يجعل أبواب التأثير والتأثر مفتوحة على مصراعيها، على حد تقديره.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.