قبل 40 سنة، أدارت كرة القدم وجهها الجميل بعيدا عن أتليتكو مدريد الإسباني ليفقد الفريق فرصة التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا.. ومساء أول من أمس، تكرر الأمر والفريق على بعد دقيقة واحدة من التتويج، حيث اهتزت شباكه بهدف التعادل 1-1 أمام غريمه ريـال مدريد، لينجح الأخير في تمديد اللقاء لوقت إضافي وحسم النتيجة لصالحه 1-4.
ونجح ريـال مدريد في قلب الطاولة على جاره اللدود أتليتكو مدريد وحقق أخيرا، وبعد 12 سنة من الانتظار، حلمه بالتتويج باللقب العاشر في تاريخه (رقم قياسي) والأول منذ 2002، على ملعب «دا لوش» في لشبونة.
ويدين ريـال بفكه صيامه عن الألقاب إلى سيرخيو راموس الذي أدرك له التعادل 1-1 في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للوقت الأصلي بعد أن افتتح الأوروغوياني دييغو غودين التسجيل لأتليتكو في الدقيقة 36.
وفي الشوطين الإضافيين، انهار أتليتكو، مما سمح لجاره بتسجيل ثلاثة أهداف عبر الويلزي غاريث بيل في الدقيقة (110)، والبرازيلي مارسيلو (118)، والبرتغالي كريستيانو رونالدو (120 من ركلة جزاء). وعزز رونالدو رقمه القياسي من حيث عدد الأهداف في المسابقة خلال موسم واحد بتسجيله هدفه السابع عشر.
ومن المؤكد أن نتيجة المباراة لا تعكس مجرياتها، بل إن الكأس كانت أقرب إلى أتليتكو، وللمرة الأولى في تاريخه، بعد أن تقدم حتى الثواني الأخيرة بهدف غودين الذي كان سيفرض نفسه بطلا لو بقيت النتيجة على حالها، كونه أهدى الأسبوع الماضي فريقه لقب الدوري للمرة الأولى منذ 1996 بتسجيله هدف التعادل 1-1 في المباراة الحاسمة ضد برشلونة.
وفشل أتليتكو في نهاية المطاف في المحافظة على تقدمه حتى صافرة النهاية والتفوق على غريميه العملاقين، إذ إنه كان قد أخرج برشلونة أيضا من الدور ربع النهائي لدوري الأبطال.
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ المسابقة، التي انطلقت قبل 59 سنة، يتواجه فيها فريقان من المدينة نفسها في المباراة النهائية، لكنها المرة الخامسة التي تجمع فيها مباراة اللقب بين فريقين من المدينة ذاتها، وسبق لريـال بالذات أن اختبر التواجه مع فريق إسباني آخر، وذلك عام 2000 وخرج فائزا أيضا على فالنسيا 3-0، محرزا لقبه الثامن قبل أن يضيف التاسع والأخير في 2002 على حساب باير ليفركوزن الألماني.
وقد نجح المدرب الإيطالي لريـال كارلو أنشيلوتي في تحقيق ما عجز عنه عشرة مدربين آخرين منذ الفوز الأخير عام 2002، بينهم مواطنه فابيو كابيللو، والبرتغالي جوزيه مورينهو، والتشيلي مانويل بيليغريني، وفك صيام النادي الملكي الذي وصل إلى النهائي الثالث عشر له في المسابقة بعد أن جرد بايرن ميونيخ الألماني من اللقب باكتساحه في نصف النهائي بنتيجة إجمالية 5-0.
وعادل مدرب ميلان ويوفنتوس وتشيلسي الإنجليزي وباريس سان جيرمان السابق الرقم القياسي المسجل باسم المدرب البريطاني بوب بيزلي من حيث عدد الألقاب (ثلاث مرات) التي أحرزها في دوري أبطال أوروبا.
وكان أنشيلوتي أحرز اللقب أيضا مع ميلان عامي 2003 و2007، علما بأنه توج مع الفريق ذاته باللقب كلاعب عامي 1989 و1990.
من جهته، فشل المدرب الأرجنتيني لأتليتكو دييغو سيميوني في قيادة أتليتكو إلى اللقب الأول له في المسابقة التي وصل إلى مباراتها النهائية مرة واحدة سابقا عام 1974 حين خسر أمام بايرن ميونيخ الألماني.
كما فشل سيميوني في إحراز جميع الألقاب الكبرى الممكنة مع أتليتكو في ثلاثة مواسم فقط، إذ سبق أن توج معه بلقب الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» وكأس إسبانيا والدوري.
ولم تكن موقعة نهائي أوروبا المواجهة القارية الأولى بين الجارين اللدودين في المسابقة، إذ سبق أن تواجها في الدور نصف النهائي موسم 1958 - 1959. ففاز ريـال ذهابا على أرضه 2-1 وأتليتكو إيابا 1-0، مما اضطرهما إلى خوض مباراة فاصلة أقيمت بسرقسطة وخرج ريـال فائزا 2-1 بفضل هدف سجله الأسطورة المجرية فيرينك بوشكاش قبل ثلاث دقائق على نهاية الشوط الأول، واضعا فريقه في النهائي للموسم الرابع على التوالي.
وأثبت نهائي 2014 أن كرة القدم مثلما تمنح السعادة ونشوة الانتصارات، تتسم اللعبة بالقسوة أحيانا أخرى. وعلى من يشكك في هذا أن يتجه إلى مشجعي أتليتكو مدريد.
وجددت المباراة اللعنة التي لازمت أتليتكو كثيرا وأكدت أنه «الخاسر الأكبر في كرة القدم الإسبانية رغم فوزه بلقب الدوري هذا الموسم. وقبل 40 سنة وعشرة أيام فقط، التقى أتليتكو مع بايرن ميونيخ الألماني في نهائي البطولة وكان أتليتكو على بعد ثوان قليلة من التتويج باللقب ولكن شباكه استقبلت هدف التعادل 1-1 لتعاد المباراة بين الفريقين ويفوز بايرن باللقب بعدما اكتسح أتليتكو 4-0 في المباراة المعادة بعدها بيومين، وذلك على استاد «هيسل» الشهير في العاصمة البلجيكية بروكسل.
كان هذا في 15 و17 مايو (أيار) 1974 ليمثل التاريخ الأسوأ في مسيرة أتليتكو قبل أن يشهد استاد «دا لوش» أو «النور» بالعاصمة البرتغالية لشبونة صدمة مماثلة تماما، حيث كان أتليتكو في طريقه لحمل كأس البطولة للمرة الأولى في تاريخه بعدما ظل متقدما 1-0 حتى الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للمباراة.
ولكن الريـال سجل هدف التعادل القاتل ليدفع باللقاء إلى وقت إضافي سجل خلاله ثلاثة أهداف حسمت اللقب للنادي الملكي. واعترف جابي قائد فريق أتليتكو: «أشعر بحزن شديد لهذه اللحظة المأسوية».
وسجل المدافع المتألق راموس هدف التعادل الذهبي للريـال بضربة رأس بعد 93 دقيقة وبضع ثوان من خمس دقائق احتسبها الحكم وقتا بدل ضائع، لينال قبلة على وجنتيه من حارس المرمى إيكر كاسياس اعترافا من الأخير بالقيمة الهائلة لهذا الهدف الذي صحح الأوضاع وأعاد المباراة لنقطة الصفر ليحفظ ماء وجه كاسياس الذي يتحمل جزءا كبيرا من أسباب الهدف الذي اهتزت به شباكه.
وقبل تسجيل راموس هذا الهدف، كان كل شيء مختلفا، حيث كانت الابتسامة على وجوه الجميع في أتليتكو سواء من مشجعين أو مسؤولين، حيث ظن الجميع أن الفريق في طريقه إلى منصة التتويج باللقب.
ولم تكن للمقارنة بين رصيد الفريقين من ألقاب البطولة أهمية، حيث إن اللقب كان سيصبح الأول لأتليتكو مقابل تسعة ألقاب للريـال.
ولكن المهم بالتأكيد أن فوز أتليتكو كان سيغير ملامح خريطة كرة القدم الأوروبية بدخول القائمة الذهبية للفائزين بلقب البطولة من ناحية ويؤكد تفوقه التام على الريـال في الموسم الحالي.
وكان هذا من شأنه أن يقدم دليلا آخر على أن المنافسة في الموسم المقبل لن تكون سهلة أيضا للريـال وبرشلونة على لقب الدوري الإسباني لأن لقب دوري الأبطال كان سيمنح أتليتكو دفعة هائلة للموسم المقبل.
كما كان هذا اللقب من شأنه أن يقدم الدليل على أن الاستثمار في تدعيم الفريق بأغلى اللاعبين ليس هو الطريق نحو الانتصارات، خاصة أن أتليتكو هو النادي الذي يمثل طبقة الفقراء، بينما لا يزال الريـال هو النادي الملكي الذي يمثل طبقة الأثرياء.
ولا يشذ عن هذا سوى الأمير فيليب ولي العهد الإسباني، حيث يشجع فريق أتليتكو مدريد بحرارة.
وأنفق الريـال مليارا و190 مليون يورو (مليار و600 مليون دولار) على تدعيم صفوفه في آخر 11 موسما مقابل 329 مليون يورو أنفقها أتليتكو في الفترة نفسها.
وعلى مدار هذه المواسم الـ11، أحرز الريـال 11 لقبا في مختلف البطولات التي خاضها، بينما كان أتليتكو في طريقه إلى اللقب السابع.
وانطلقت احتفالات ريـال مدريد بشكل صاخب وانتظرت الجماهير وصول بعثة الفريق في الساعات الأولى من صباح أمس إلى مطار باراخاس بالعاصمة.
وتوجه القناص البرتغالي كريستيانو رونالدو وزملاؤه مباشرة إلى بلازا دي سيبيليس، الموقع التقليدي لاحتفالات ريـال مدريد، الذي احتشد فيه نحو 60 ألف مشجع. وقال رونالدو: «حان الوقت للاستمتاع بهذا اللقب الذي كنا نطمح إلى الظفر به منذ فترة، إنه عام استثنائي على المستوى الجماعي، أحرزنا كأس إسبانيا ثم دوري أبطال أوروبا وتوجت هدافا للمسابقتين. أشعر بأنني لست في قمة لياقتي البدنية، ولكن يجب خوض مثل هذه المباريات النهائية، وسجلت هدفا من ركلة جزاء ومن ثم فأنا سعيد جدا».
وسمحت السلطات للمدافع راموس بتسلق تمثال سيبيليس ورفع كأس دوري أبطال أوروبا أمام الجماهير.
ريـال مدريد ينتزع اللقب الأوروبي العاشر بشكل درامي.. وأنشيلوتي يدخل التاريخ
كأس أبطال أوروبا تدير ظهرها لأتليتكو والفريق كان على بعد دقيقة من التتويج
فريق ريـال مدريد يحتفل بالتتويج باللقب الأوروبي العاشر (أ.ب) - أنشيلوتي يحتفل بكأس دوري الأبطال الثالث في مسيرته كمدرب
ريـال مدريد ينتزع اللقب الأوروبي العاشر بشكل درامي.. وأنشيلوتي يدخل التاريخ
فريق ريـال مدريد يحتفل بالتتويج باللقب الأوروبي العاشر (أ.ب) - أنشيلوتي يحتفل بكأس دوري الأبطال الثالث في مسيرته كمدرب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




