ريـال مدريد ينتزع اللقب الأوروبي العاشر بشكل درامي.. وأنشيلوتي يدخل التاريخ

كأس أبطال أوروبا تدير ظهرها لأتليتكو والفريق كان على بعد دقيقة من التتويج

فريق ريـال مدريد يحتفل بالتتويج باللقب الأوروبي العاشر (أ.ب)  -  أنشيلوتي يحتفل بكأس دوري الأبطال الثالث في مسيرته كمدرب
فريق ريـال مدريد يحتفل بالتتويج باللقب الأوروبي العاشر (أ.ب) - أنشيلوتي يحتفل بكأس دوري الأبطال الثالث في مسيرته كمدرب
TT

ريـال مدريد ينتزع اللقب الأوروبي العاشر بشكل درامي.. وأنشيلوتي يدخل التاريخ

فريق ريـال مدريد يحتفل بالتتويج باللقب الأوروبي العاشر (أ.ب)  -  أنشيلوتي يحتفل بكأس دوري الأبطال الثالث في مسيرته كمدرب
فريق ريـال مدريد يحتفل بالتتويج باللقب الأوروبي العاشر (أ.ب) - أنشيلوتي يحتفل بكأس دوري الأبطال الثالث في مسيرته كمدرب

قبل 40 سنة، أدارت كرة القدم وجهها الجميل بعيدا عن أتليتكو مدريد الإسباني ليفقد الفريق فرصة التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا.. ومساء أول من أمس، تكرر الأمر والفريق على بعد دقيقة واحدة من التتويج، حيث اهتزت شباكه بهدف التعادل 1-1 أمام غريمه ريـال مدريد، لينجح الأخير في تمديد اللقاء لوقت إضافي وحسم النتيجة لصالحه 1-4.
ونجح ريـال مدريد في قلب الطاولة على جاره اللدود أتليتكو مدريد وحقق أخيرا، وبعد 12 سنة من الانتظار، حلمه بالتتويج باللقب العاشر في تاريخه (رقم قياسي) والأول منذ 2002، على ملعب «دا لوش» في لشبونة.
ويدين ريـال بفكه صيامه عن الألقاب إلى سيرخيو راموس الذي أدرك له التعادل 1-1 في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للوقت الأصلي بعد أن افتتح الأوروغوياني دييغو غودين التسجيل لأتليتكو في الدقيقة 36.
وفي الشوطين الإضافيين، انهار أتليتكو، مما سمح لجاره بتسجيل ثلاثة أهداف عبر الويلزي غاريث بيل في الدقيقة (110)، والبرازيلي مارسيلو (118)، والبرتغالي كريستيانو رونالدو (120 من ركلة جزاء). وعزز رونالدو رقمه القياسي من حيث عدد الأهداف في المسابقة خلال موسم واحد بتسجيله هدفه السابع عشر.
ومن المؤكد أن نتيجة المباراة لا تعكس مجرياتها، بل إن الكأس كانت أقرب إلى أتليتكو، وللمرة الأولى في تاريخه، بعد أن تقدم حتى الثواني الأخيرة بهدف غودين الذي كان سيفرض نفسه بطلا لو بقيت النتيجة على حالها، كونه أهدى الأسبوع الماضي فريقه لقب الدوري للمرة الأولى منذ 1996 بتسجيله هدف التعادل 1-1 في المباراة الحاسمة ضد برشلونة.
وفشل أتليتكو في نهاية المطاف في المحافظة على تقدمه حتى صافرة النهاية والتفوق على غريميه العملاقين، إذ إنه كان قد أخرج برشلونة أيضا من الدور ربع النهائي لدوري الأبطال.
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ المسابقة، التي انطلقت قبل 59 سنة، يتواجه فيها فريقان من المدينة نفسها في المباراة النهائية، لكنها المرة الخامسة التي تجمع فيها مباراة اللقب بين فريقين من المدينة ذاتها، وسبق لريـال بالذات أن اختبر التواجه مع فريق إسباني آخر، وذلك عام 2000 وخرج فائزا أيضا على فالنسيا 3-0، محرزا لقبه الثامن قبل أن يضيف التاسع والأخير في 2002 على حساب باير ليفركوزن الألماني.
وقد نجح المدرب الإيطالي لريـال كارلو أنشيلوتي في تحقيق ما عجز عنه عشرة مدربين آخرين منذ الفوز الأخير عام 2002، بينهم مواطنه فابيو كابيللو، والبرتغالي جوزيه مورينهو، والتشيلي مانويل بيليغريني، وفك صيام النادي الملكي الذي وصل إلى النهائي الثالث عشر له في المسابقة بعد أن جرد بايرن ميونيخ الألماني من اللقب باكتساحه في نصف النهائي بنتيجة إجمالية 5-0.
وعادل مدرب ميلان ويوفنتوس وتشيلسي الإنجليزي وباريس سان جيرمان السابق الرقم القياسي المسجل باسم المدرب البريطاني بوب بيزلي من حيث عدد الألقاب (ثلاث مرات) التي أحرزها في دوري أبطال أوروبا.
وكان أنشيلوتي أحرز اللقب أيضا مع ميلان عامي 2003 و2007، علما بأنه توج مع الفريق ذاته باللقب كلاعب عامي 1989 و1990.
من جهته، فشل المدرب الأرجنتيني لأتليتكو دييغو سيميوني في قيادة أتليتكو إلى اللقب الأول له في المسابقة التي وصل إلى مباراتها النهائية مرة واحدة سابقا عام 1974 حين خسر أمام بايرن ميونيخ الألماني.
كما فشل سيميوني في إحراز جميع الألقاب الكبرى الممكنة مع أتليتكو في ثلاثة مواسم فقط، إذ سبق أن توج معه بلقب الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» وكأس إسبانيا والدوري.
ولم تكن موقعة نهائي أوروبا المواجهة القارية الأولى بين الجارين اللدودين في المسابقة، إذ سبق أن تواجها في الدور نصف النهائي موسم 1958 - 1959. ففاز ريـال ذهابا على أرضه 2-1 وأتليتكو إيابا 1-0، مما اضطرهما إلى خوض مباراة فاصلة أقيمت بسرقسطة وخرج ريـال فائزا 2-1 بفضل هدف سجله الأسطورة المجرية فيرينك بوشكاش قبل ثلاث دقائق على نهاية الشوط الأول، واضعا فريقه في النهائي للموسم الرابع على التوالي.
وأثبت نهائي 2014 أن كرة القدم مثلما تمنح السعادة ونشوة الانتصارات، تتسم اللعبة بالقسوة أحيانا أخرى. وعلى من يشكك في هذا أن يتجه إلى مشجعي أتليتكو مدريد.
وجددت المباراة اللعنة التي لازمت أتليتكو كثيرا وأكدت أنه «الخاسر الأكبر في كرة القدم الإسبانية رغم فوزه بلقب الدوري هذا الموسم. وقبل 40 سنة وعشرة أيام فقط، التقى أتليتكو مع بايرن ميونيخ الألماني في نهائي البطولة وكان أتليتكو على بعد ثوان قليلة من التتويج باللقب ولكن شباكه استقبلت هدف التعادل 1-1 لتعاد المباراة بين الفريقين ويفوز بايرن باللقب بعدما اكتسح أتليتكو 4-0 في المباراة المعادة بعدها بيومين، وذلك على استاد «هيسل» الشهير في العاصمة البلجيكية بروكسل.
كان هذا في 15 و17 مايو (أيار) 1974 ليمثل التاريخ الأسوأ في مسيرة أتليتكو قبل أن يشهد استاد «دا لوش» أو «النور» بالعاصمة البرتغالية لشبونة صدمة مماثلة تماما، حيث كان أتليتكو في طريقه لحمل كأس البطولة للمرة الأولى في تاريخه بعدما ظل متقدما 1-0 حتى الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للمباراة.
ولكن الريـال سجل هدف التعادل القاتل ليدفع باللقاء إلى وقت إضافي سجل خلاله ثلاثة أهداف حسمت اللقب للنادي الملكي. واعترف جابي قائد فريق أتليتكو: «أشعر بحزن شديد لهذه اللحظة المأسوية».
وسجل المدافع المتألق راموس هدف التعادل الذهبي للريـال بضربة رأس بعد 93 دقيقة وبضع ثوان من خمس دقائق احتسبها الحكم وقتا بدل ضائع، لينال قبلة على وجنتيه من حارس المرمى إيكر كاسياس اعترافا من الأخير بالقيمة الهائلة لهذا الهدف الذي صحح الأوضاع وأعاد المباراة لنقطة الصفر ليحفظ ماء وجه كاسياس الذي يتحمل جزءا كبيرا من أسباب الهدف الذي اهتزت به شباكه.
وقبل تسجيل راموس هذا الهدف، كان كل شيء مختلفا، حيث كانت الابتسامة على وجوه الجميع في أتليتكو سواء من مشجعين أو مسؤولين، حيث ظن الجميع أن الفريق في طريقه إلى منصة التتويج باللقب.
ولم تكن للمقارنة بين رصيد الفريقين من ألقاب البطولة أهمية، حيث إن اللقب كان سيصبح الأول لأتليتكو مقابل تسعة ألقاب للريـال.
ولكن المهم بالتأكيد أن فوز أتليتكو كان سيغير ملامح خريطة كرة القدم الأوروبية بدخول القائمة الذهبية للفائزين بلقب البطولة من ناحية ويؤكد تفوقه التام على الريـال في الموسم الحالي.
وكان هذا من شأنه أن يقدم دليلا آخر على أن المنافسة في الموسم المقبل لن تكون سهلة أيضا للريـال وبرشلونة على لقب الدوري الإسباني لأن لقب دوري الأبطال كان سيمنح أتليتكو دفعة هائلة للموسم المقبل.
كما كان هذا اللقب من شأنه أن يقدم الدليل على أن الاستثمار في تدعيم الفريق بأغلى اللاعبين ليس هو الطريق نحو الانتصارات، خاصة أن أتليتكو هو النادي الذي يمثل طبقة الفقراء، بينما لا يزال الريـال هو النادي الملكي الذي يمثل طبقة الأثرياء.
ولا يشذ عن هذا سوى الأمير فيليب ولي العهد الإسباني، حيث يشجع فريق أتليتكو مدريد بحرارة.
وأنفق الريـال مليارا و190 مليون يورو (مليار و600 مليون دولار) على تدعيم صفوفه في آخر 11 موسما مقابل 329 مليون يورو أنفقها أتليتكو في الفترة نفسها.
وعلى مدار هذه المواسم الـ11، أحرز الريـال 11 لقبا في مختلف البطولات التي خاضها، بينما كان أتليتكو في طريقه إلى اللقب السابع.
وانطلقت احتفالات ريـال مدريد بشكل صاخب وانتظرت الجماهير وصول بعثة الفريق في الساعات الأولى من صباح أمس إلى مطار باراخاس بالعاصمة.
وتوجه القناص البرتغالي كريستيانو رونالدو وزملاؤه مباشرة إلى بلازا دي سيبيليس، الموقع التقليدي لاحتفالات ريـال مدريد، الذي احتشد فيه نحو 60 ألف مشجع. وقال رونالدو: «حان الوقت للاستمتاع بهذا اللقب الذي كنا نطمح إلى الظفر به منذ فترة، إنه عام استثنائي على المستوى الجماعي، أحرزنا كأس إسبانيا ثم دوري أبطال أوروبا وتوجت هدافا للمسابقتين. أشعر بأنني لست في قمة لياقتي البدنية، ولكن يجب خوض مثل هذه المباريات النهائية، وسجلت هدفا من ركلة جزاء ومن ثم فأنا سعيد جدا».
وسمحت السلطات للمدافع راموس بتسلق تمثال سيبيليس ورفع كأس دوري أبطال أوروبا أمام الجماهير.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.