أوساط إسرائيلية تشكك في إمكانية نجاح المصالحة الفلسطينية

العقبات كبيرة وأخطرها ميل {حماس} لتطبيق نموذج «حزب الله» في لبنان

عباس وهنية في أول اجتماع في غزة للحكومة التي ترأسها هنية بعد الانتخابات التشريعية (أرشيف رويترز)
عباس وهنية في أول اجتماع في غزة للحكومة التي ترأسها هنية بعد الانتخابات التشريعية (أرشيف رويترز)
TT

أوساط إسرائيلية تشكك في إمكانية نجاح المصالحة الفلسطينية

عباس وهنية في أول اجتماع في غزة للحكومة التي ترأسها هنية بعد الانتخابات التشريعية (أرشيف رويترز)
عباس وهنية في أول اجتماع في غزة للحكومة التي ترأسها هنية بعد الانتخابات التشريعية (أرشيف رويترز)

شككت أوساط إسرائيلية رسمية وغير رسمية، في إمكانات نجاح الجهود المصرية لتحقيق مصالحة حقيقية بين «فتح» و«حماس». وقالت إن هذه الجهود، على الرغم من التصريحات الإيجابية والعناق بين وفود السلطة الفلسطينية ورجالات حماس في قطاع غزة، ستصطدم قريبا بشروط مختلفة يفرضها كل طرف من الطرفين وتشكل عقبة أمام ترجمتها إلى واقع على الأرض.
وقالت في تصريحات إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، تنشر من دون أسماء أصحابها، إن الساحة الفلسطينية شهدت في السنوات العشر الأخيرة، عددا لا يحصى من المبادرات للمصالحة، لكن، على الرغم من ذلك، فإن الوحدة الفلسطينية لا تزال مجرد عناوين في الصحف. وقدوم وفد حكومة السلطة الفلسطينية، برئاسة رامي الحمد الله، اليوم إلى غزة يرافقه مئات الموظفين، ورجال الأمن، تأهبا لـ«عودة حكومة السلطة إلى القطاع، بعد أكثر من عقد من الانقلاب الدموي، قد يبدو كأنه حدث تاريخي. لكن المفاوضات مخصصة بشكل أساسي، من أجل البروتوكولات والكاميرات، لكي يبدو، على الأقل بشكل ظاهري، أن هناك ملامح مصالحة».
ويضيف أحد الناطقين الإسرائيليين: «لا يمكن تجاهل الشعور بأننا قد شهدنا فيلما مماثلا في شهر أبريل (نيسان) من عام 2014 في (اتفاقية الشاطئ)، وفي إقامة حكومة (الوحدة الوطنية)، التي، كما نعلم جميعا، لم نر بشارة تصدر عنها. بل على العكس، فبعد تشكيل حكومة (الوفاق)، جاء الرفض العنيد من قبل رئيس السلطة أبو مازن، لتمويل رواتب موظفي حكومة حماس في غزة، وجاء خطف وقتل الفتيان الإسرائيليين الثلاثة، وتبعته فيما بعد، حملة (الجرف الصامد). ما الذي تغير إذن؟ ليس من الواضح إن كان هناك أي تغيير أصلا. إن تفاصيل التفاهمات بين الأطراف غير واضحة حتى الآن، ومن الصعب رؤية أحد الأطراف يتنازل في قضايا مصيرية، كموضوع سلاح حماس والسيطرة على الحدود، وفي بعض الأحيان، يبدو أننا على مشارف العودة، مرة أخرى، إلى تلك العادة المتكررة والمعروفة: مهرجان وحدة وطنية، تليه مصاعب في المفاوضات، وفي نهاية المطاف، تعميق الانفصال والشقاق، الشقاق الذي لا ينتهي بين الحركتين».
ومع ذلك، فإن الإسرائيليين يشيرون، أيضا، إلى بعض البوادر المفاجئة التي قد تغير الصورة على نحو إيجابي؛ ومنها «تبدل قيادة حماس خلال الأشهر الماضية، وأداؤها غير المتوقع. فمن هو موجود اليوم ليس خالد مشعل، ومجموعة قيادة الخارج. إن من يقود حركة حماس اليوم هما شخصان، من سكان القطاع، من أبناء مخيمات اللاجئين فيه: رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، من سكان مخيم الشاطئ، ورئيس حركة حماس في القطاع، يحيى السنوار، المولود في مخيم خان يونس للاجئين. كلاهما لا يخفي رغبته بتحقيق الوحدة الفلسطينية. إنهما يتحدثان باستمرار عن هذه الوحدة، ويحاولان القيام بعدد غير قليل من الخطوات لبناء الثقة أمام حركة فتح، التي يقف أبو مازن على رأسها. كما أن الرئيس الفلسطيني تحدث في أكثر من مرة، مؤخرا، مع هنية، وتمكن الطرفان فيما بينهما من خلق قناة حوار. كما توجد هذه القناة بين مسؤولين آخرين من كلا الحركتين؛ من أولئك المسؤولين عن الأجهزة الأمنية للحركتين. كما أعلنت حركة حماس عن تفكيك «الهيئة الإدارية» التي أقامتها في قطاع غزة لكي تستبدل حكومة الحمد الله. ولا يمكن تجاهل الأمور الاستثنائية التي قالها يحيى السنوار، الذي كان العنصر الأكثر تطرفا من بين قيادات حركة حماس حتى وقت غير قليل. فقد صرح أمام أبناء الشبيبة الغزية، بأنه سيكسر رقبة كل من يقف في وجه المصالحة، حتى لو كان هذا الشخص من حركة حماس أو من أي تنظيم آخر. وقال السنوار «إن قرار إنهاء الانقسام هو قرار استراتيجي، لا عودة عنه. ينبغي علينا أن ننهي هذا الانقسام». بل إن السنوار ادعى أن قائد «كتائب القسام»، محمد الضيف، يدعم هذه الخطوة أيضا.
وقال مسؤول آخر في إسرائيل إن «قيادة حماس تعترف بفشلها المدني، وتشعر بخطر انتفاض سكان قطاع غزة ضدها. فهذه الحركة التي حاولت، بكل الطرق، عدم التخلي عن السيطرة على القطاع، بما فيه الشؤون المدنية للقطاع، في العقد الماضي، بدأت تبدي استعدادا للتنحي جانبا في الحيز المدني. هذا يعود إلى فشلها في حل أزمات الكهرباء الخانقة، والتشويش في ضخ مياه الشرب، ومعدلات البطالة التي لا تتراجع والتي تبلغ 44 في المائة، وإعادة الإعمار البطيئة في القطاع، والحصار المصري على معبر رفح. ففي هذا المنحى، هناك تغيير درامي حقيقي. إن حركة حماس التي انطلقت من رحم الإخوان المسلمين والتي كانت تمثل، ظاهريا، بأن (الإسلام هو الحل)، تعترف الآن بمحدودية قدراتها. كما حصل ربما لحركة (النهضة) التونسية، التي أدركت أنها لن تتمكن من البقاء باعتبارها الحركة السيادية الوحيدة، وأدركت أنه من المفضل لها أن تجلس في مقاعد المعارضة. يحتمل أن حماس لا ترغب في تقليد النموذج التونسي، بل ترغب حماس بالذات في تقليد النموذج اللبناني؛ بمعنى أن تتبنى بطريقة أو بأخرى الطريقة التي يعمل وفقها (حزب الله): ترك السلطة الفلسطينية تدير الشؤون الشاملة للقطاع، والتأكد في المقابل من أن الذراع العسكرية لحركة حماس، (كتائب الشهيد عز الدين القسام)، تحافظ على السلاح الذي تملكه ولا تتخلى عنه. هكذا ستواصل حماس بقاءها (رب البيت) بشكل عملي في القطاع، في الوقت الذي ستواصل فيه السلطة التعامل مع المعضلات اليومية في القطاع، وهي معضلات منهكة، عديمة الأفق».
ويعدد المسؤولون الإسرائيليون القضايا التي قد تؤدي إلى نجاح أو فشل المصالحة، على النحو التالي:
- مشكلة موظفي إدارة حماس، البالغ عددهم نحو 45 ألفا، أزمة يمكن حلها. فإن رغب الطرفان في الأمر، فبالإمكان التوصل إلى منظومة تحدد ما الذي يمكن القيام به حيال عشرات آلاف الموظفين التابعين لحركة حماس، الذين تم تجنيدهم لوظائفهم بعد انقلاب عام 2007. فقرابة 20 ألفا من هؤلاء هم أعضاء الشرطة المدنية والدفاع المدني، والجهات التي من المفترض أن تعالج الأمن الشخصي لسكان القطاع. ظاهريا، من المفترض أن تقوم السلطة بتجنيد هؤلاء ضمن المنظومة الأمنية شديدة الانتفاخ التابعة لها. إلا أن علينا هنا أن نتذكر عاملا إضافيا: رد فعل المجتمع الدولي. إن الذهاب إلى مصالحة مع حماس، والاتفاق بأن توافق السلطة على دفع رواتب ما بين 16 و20 ألفا من رجال قوات الأمن الذين كانوا حتى وقت غير بعيد موظفين لدى حركة حماس، قد يؤدي أيضا إلى مشكلات في تحويل التبرعات إلى السلطة الفلسطينية.
- نقطة أخرى يبدو أنه بالإمكان حلها، هي وجود السلطة على المعابر. فبحسب التلميحات التي أطلقها قياديو حماس، فهم سيوافقون على نقل السيطرة على المعابر الحدودية إلى السلطة؛ بل ربما ينتشر رجال السلطة على امتداد الحدود مع مصر وإسرائيل. سيؤدي الأمر إلى فتح ثابت لمعبر رفح، وإلى تحسن فوري في الحالة الاقتصادية في القطاع. إن خطوة كهذه ستقابل بمنسوب كبير من التأييد، وستتردد أصداء هذا التأييد في واشنطن، بل وربما أيضا بشكل ما في إسرائيل.
- أما العقبات الصعبة، فتكمن في الشكوك القائمة بين التنظيمات، ومعها أيضا المشاعر الصعبة في غزة وفي الضفة تجاه التنظيمات المتنافسة. بالذات لدى الرئيس المعروف بكونه لا يسارع إلى مسامحة من حاول المساس به.
- وهنالك مشكلة أصعب؛ هي أن أبو مازن لن يوافق على بقاء الذراع العسكرية لحركة حماس على قيد الحياة. إن تخلي حماس عن سلاحها بالنسبة لأبو مازن كان شرطا واضحا لأي محاولة لإنهاء الانقسام في الماضي. ربما يحتمل، على ضوء حالته السيئة في استطلاعات الرأي، في آراء الجمهور الفلسطيني في غزة، إلى جانب يأسه من إسرائيل ومن الخطوات الأميركية الساعية إلى «الدفع قدما بعملية السلام»، أن يجبر في هذه المرة على الموافقة على عدم تخلي «كتائب عز الدين القسام» عن سلاحها.
- نقطة أخرى؛ هي البرنامج السياسي. فأبو مازن يحمل أجندة سياسية واضحة تختلف عن أجندة حماس، التي تطالب بوقف أي مفاوضات مع إسرائيل. فهل ينوي الرئيس الفلسطيني ضرب إنجازاته السياسية في المحافل الدولية والدخول في صدام مع المجتمع الدولي لكي يتحالف مع حماس، التي لا يضمن إخلاصها له ولو لدقيقة؟
- وارتباطا بالبند السابق، لن يسارع أبو مازن إلى الاتفاق مع حركة حماس ما دام لا يعلم، بشكل تفصيلي، ماهيّة مبادرة السلام الأميركية.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended