العنف يطغى على استفتاء كاتالونيا... وراخوي يعتبره لاغياً

عشرات الجرحى في اشتباكات مع قوات الأمن

اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)
اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)
TT

العنف يطغى على استفتاء كاتالونيا... وراخوي يعتبره لاغياً

اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)
اشتباكات بين ناخبين وقوات مكافحة الشغب الإسبانية في برشلونة أمس (أ.ف.ب)

قال رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، أمس: إن دولة القانون فرضت نفسها في كاتالونيا من خلال منع تنظيم استفتاء حول تقرير المصير حظره القضاء. وأوضح في كلمة عبر التلفزيون: «اليوم لم يكن هناك استفتاء تقرير مصير في كاتالونيا. دولة القانون تبقى قائمة بكل قوتها».
وشهدت إسبانيا أمس أكبر أزماتها السياسية منذ 42 عاماً، مع توجه آلاف «الكتلان» إلى مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على استقلال الإقليم، في تحدّ صارخ لحكومة مدريد والمحكمة العليا الإسبانية.
وضاقت سماء برشلونة بالمروحيات، صباح أمس، بينما كان آلاف من سكان كاتالونيا من جيرونا إلى برشلونة ومن مانريسا إلى فيغويراس، يستعدون لطرح تحدٍ لا سابق له على الدولة الإسبانية. وأطلق عناصر مكافحة الشغب عملية أمنية بدأت بمصادرة صناديق الاقتراع، وأدّت إلى اشتباكات عنيفة مع متظاهرين كانوا يتوجهون للتصويت في الاستفتاء المحظور حول استقلال كاتالونيا. وأطلقت الشرطة طلقات تحذيرية، ثمّ دوى الرصاص المطاطي في أرجاء المدينة مؤذناً بتغير حاد في الأجواء. وبدأ النهار بتجمعات كبيرة لناشطين يريدون «الدفاع» عن الاستفتاء، يهتفون بصوت واحد «فوتاريم» (سنصوت). وتجمع مئات من سكان برشلونة أمام مكاتب الاقتراع منذ الصباح الباكر. وأعدت حكومة كاتالونيا سرّاً لمدة أربعة أسابيع هذا الاستحقاق الذي حظرته المحكمة الدستورية الإسبانية، متجاهلة تحذيرات حكومة ماريانو راخوي.
وتعالت الأصوات المطالبة باستقالة رئيس الحكومة الإسبانية أمس، وتوالت ردود الفعل الغاضبة على استخدام مدريد القوة ضد سكان الإقليم. وطالبت رئيسة بلدية برشلونة، ادا كولاو، باستقالة رئيس الوزراء الإسباني، وشاركها في الطلبات عدد من قيادات إقليم كاتالونيا بعد استخدام قوات الأمن المدني التابعة لمدريد «القوة المفرطة» ضد الناخبين، حسب تعبيرهم.
من جانبها، وصفت الحكومة الإسبانية عملية التصويت بغير الشرعية وطالبت قيادات إقليم كاتالونيا بوقف ما سمته «استفتاء المهزلة». وردت حكومة الإقليم على انتقادات مدريد باعتبار تصرفها أمس «عودة إلى عصور الديكتاتورية» وتجاهلاً للديمقراطية. كما لفتت إلى أن حجم الضرر الذي سيلاحق سجل إسبانيا الحقوقي خلال السنوات المقبلة، سيكون كبيراً.
وألقى التصعيد في الإقليم بظلاله حتى على الأحداث الرياضية، حيث أقام نادي برشلونة مباراته ضد ضيفه لاس بالماس في المرحلة السابعة من بطولة إسبانيا لكرة القدم، خلف أبواب موصدة ومن دون جمهور، بسبب الاضطرابات التي يشهدها إقليم كاتالونيا على خلفية الاستفتاء.
وارتفعت حدة التوتر في مقاطعات الإقليم الأربع مع اقتحام شرطة مكافحة الشغب الإسبانية مراكز الاقتراع، ومصادرة صناديق اقتراع وأوراق، وتحطيمها أبواب مراكز الاقتراع واقتحامها عنوة، فيما صاح كاتالونيون: «فلتخرج قوات الاحتلال»، وغنوا نشيد الإقليم.
وعلى الرغم من إجراءات الشرطة، تشكلت صفوف من مئات الناخبين في مدن وقرى في مختلف أنحاء الإقليم للإدلاء بأصواتهم، إلا أن حكومة مدريد لا تعترف بهذه الأصوات، إذ إن المحكمة الدستورية أصدرت حكماً بوقف الاستفتاء «غير الدستوري»، كما أن مدريد لديها السلطة المطلقة لتعليق سلطات حكومة الإقليم، إذا أعلن الاستقلال بالمخالفة لدستور عام 1978.
ومن المتوقع أن تأتي نتيجة الاستفتاء بالتأييد للاستقلال بالنظر إلى أن أغلب شارك في الاستفتاء هم من المؤيدين له. والإقليم الذي يقطنه نحو 7.5 مليون نسمة له لغته وثقافته الخاصة، ويمثل اقتصاده 19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الإسباني.
وفي مسعى لإنجاح الاستفتاء، طلب منظموه من الناخبين القدوم قبل ساعات من فتح مراكز التصويت بحشود كثيرة، على أمل أن تكون تلك هي أول صور يراها العالم. كما أتاحت حكومة كاتالونيا للناخبين طبع بطاقات التصويت في بيوتهم والإدلاء بأصواتهم في أي مركز اقتراع لم تغلقه الشرطة، دون التقيد بمراكز اقتراعهم الأصلية.
وفي مقاطعة جيرونا داخل إقليم كاتالونيا، حيث كان متوقعاً تصويت رئيس الإقليم كارليس بويغديمونت قامت عناصر الشرطة بمهاجمة المركز الانتخابي وصادرت صناديق الاقتراع قبل وصول بويغديمونت، مما دفع رئيس الإقليم إلى التصويت في مقاطعة أخرى.
وإلى جانب الاشتباكات العنيفة، تبادل مسؤولو حكومة مدريد وكاتالونيا الاتهامات. وفي مدريد، أشادت سورايا ساينث دي سانتاماريا، نائبة رئيس الوزراء ووزيرة شؤون الرئاسة والمتحدثة باسم الحكومة، بتصرفات الشرطة الإسبانية لمنع الاستفتاء.
وقالت إن انعدام المسؤولية التام من حكومة كاتالونيا بالمضي قدماً في التصويت عادلته التصرفات الاحترافية من قوات الأمن، مشددة على أنهم لطالما سعوا لحماية الحقوق والحريات.
وفي ظل الشد والجذب بين سلطات الإقليم وحكومة الإقليم، قالت هيئة الصحة في الإقليم الانفصالي إن المئات أصيبوا بجروح خطيرة جراء المواجهات مع شرطة مكافحة الشغب، التي عزّزت من وجودها في الإقليم قادمة من مدريد. فيما أكدت رئيس بلدية برشلونة أن أكثر من 460 شخصاً أصيبوا بجروح في اضطرابات في مختلف أرجاء الإقليم، إلا أن الحكومة المركزية من جهتها قالت إن العدد لا يتجاوز العشرات.
وفي إطار هذا التوتر، تداول عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر شرطة الإقليم الانفصالي «موسوس دي اسكودرا»، وهي تحمي سكان الإقليم من عنف شرطة مدريد «الحرس المدني»، خصوصاً بعد أن صرح بعض أفراد شرطة الإقليم بأنهم لن يمنعوا المواطنين من ممارسة حقهم في التصويت. وقالت وزارة الداخلية الإسبانية، التي يقودها خوان إجناثيو زويدو، إن الشرطة داهمت نحو 92 مركزَ اقتراعٍ، فيما قال مسؤول بارز في الحكومة إن الهدف من المداهمات ضبط المواد المستخدمة في الاستفتاء، وليس استهداف من يريدون التصويت، وهو ما ينافي تماماً التصريحات الأولى للحكومة التي قالت فيها إنّها ستغرم كل من يشارك في الاستفتاء، كما أنها ستلقي القبض على كل من يوجَد في مراكز الاقتراع أو يسهل عملية التصويت.
في هذه الأثناء، قال إنريك ميلو ممثل الحكومة المركزية في إقليم كاتالونيا إن سكان الإقليم أُجبروا على المواجهة، وهو ما سيدفع إلى واقع جديد، كما أشار رئيس الإقليم بودجمون إلى أن حكومة الإقليم ستعلن الاستقلال خلال 48 ساعة إذا جاءت نتيجة التصويت بتأييده. لكن قادة في الإقليم اعترفوا منذ ذلك الحين بأن حملة مدريد قوضت التصويت.
وكان الانفصاليون الحاكمون في كاتالونيا منذ سبتمبر (أيلول) 2015 دعوا في السادس من الشهر الماضي إلى هذا الاستفتاء، على الرغم من حظره من قبل المحكمة الدستورية وغياب التوافق داخل مجتمع كاتالونيا نفسه في هذا الشأن. وفي الواقع، تبدو المنطقة التي تصاعدت فيها النزعة الانفصالية منقسمة بشأن الاستقلال، إلا أن سبعين في المائة من الكاتالونيين يرغبون في إجراء استفتاء قانوني وبموافقة الدولة الإسبانية حول حق تقرير المصير.
ومنذ السادس من سبتمبر، لم تردع الملاحقات القانونية ولا عمليات التوقيف والدّهم الانفصاليين في هذه المنطقة التي يعيش فيها 16 في المائة من سكان إسبانيا، عن تنظيم الاقتراع المحظور.
وتحوّل الخلاف المرتبط بالاستفتاء بين الحكومة المركزية والمسؤولين الكاتالونيين إلى واحدة من أكبر الأزمات التي تشهدها إسبانيا منذ عودة الديمقراطية إليها بعد وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو في 1975. وتعتبر كاتالونيا، التي يدفع قادتها باتجاه الاستقلال عن إسبانيا، إحدى ركائز الاقتصاد الإسباني المنتعش صناعياً وسياحياً، لكنه يرزح في المقابل تحت وطأةِ دينٍ كبير. لذلك تظاهر آلاف الإسبان في الأيام الماضية للاعتراض على الاستفتاء، ورفع بعضهم لافتات كُتِب عليها «كاتالونيا هي إسبانيا»، لأن في حال الاستقلال ستتحمل الحكومة المركزية ديوناً طائلة وأزمة اقتصادية كبرى.
ووفقاً لمصادر داخل إقليم كاتالونيا، هناك سيناريوهان بارزان بعد الاستفتاء. الأول نشر نتائج تؤكد رغبة الكاتالونيين في الانفصال، وبالتالي إعلان رئيس الإقليم الاستقلال عن إسبانيا خلال ساعات. أو فشل الانفصاليين في الاستفتاء، وحل الحكومة داخل الإقليم وتنظيم انتخابات جديدة.
وانتقد عدد كبير من مناصري الاستفتاء على الاستقلال موقف الاتحاد الأوروبي والغرب لعدم التوسط بين الإقليم وحكومة مدريد. لا سيما أن الأزمة الحالية في إسبانيا قد تكون لديها تداعيات على دول أوروبية أخرى تواجه نزعات انفصالية.
- مشاهدات من الميدان
- كانت الصور ومقاطع الفيديو الصادرة من مقاطعات إقليم كاتالونيا، أمس، مختلفة عن المشاهد الانتخابية المعتادة في الدول الأوروبية. فبدلا من حماية قوات الأمن لمراكز التصويت، صادرت الشرطة الكاتالونية والمركزية صناديق الاقتراع، وبدلا من صفوف الناخبين، انتشرت صور لناخبين أصيبوا خلال اشتباكات عنيفة. أما الناخبون، فانقسموا بين مصوّت ومقاطع للاستفتاء على استقلال كاتالونيا، الذي عدّته إسبانيا «غير دستوري».
ومنذ الصباح الباكر، اقتحمت قوات مكافحة الشغب الكثير من مكاتب التصويت لمصادرة بطاقات وصناديق الاقتراع. وقال شهود في برشلونة: إن الشرطة أطلقت الرصاص المطاطي، ثم هجمت بالهراوات على آلاف الأشخاص الذين نزلوا إلى الشارع للمشاركة في الاستفتاء.
وقال مارك كاراسو، المسؤول عن مكتب اقتراع في برشلونة، عاصمة هذا الإقليم الإسباني الغني، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد أخذوا ستة أو سبعة صناديق (...) دخلوا بعد أن حطموا الباب. كنا بالداخل نردد نشيد كاتالونيا ونسمع ضربا عنيفا على الباب». وأضاف: «أخذوا صناديق الاقتراع بالقوة، وانتزعوها منا ونحن نردد نشيد (الس ساغادورس)، نشيد كاتالونيا ونهتف (عاشت الديمقراطية)».
وعند خروجهم، وجد الشرطيون أنفسهم في مواجهة مئات الناشطين الجالسين قاطعين أمامهم الطريق، فضربوهم، بحسب شهود نقلت شهاداتهم وسائل إعلامية. وقال المسعف جون ماروري (22 عاما) إن الشرطيين حاولوا تفريقهم بطلقات تحذيرية: «وحين رأوا أن ذلك لم ينفع استخدموا هذا» مشيرا إلى رصاص مطاطي. وأضاف، أن الشارع كان يغص بالناس، أي نحو 500 شخص.
من جهته، أشار ديفيد بوجول (37 عاما) إلى إصابة في ساقه أثناء هذه المواجهة. وروى بوجول: «كنا بصدد مساعدة شخص أصيب هنا، عندما عاودت الشرطة إطلاق الرصاص المطاطي أصبت في ساقي». وتابع بوجول الذي أتى من جزيرة مايوركا ليصوت «أشعر بغضب شديد، هذا ليس عاديا في ديمقراطية».
من جانبها، قالت أجهزة الطوارئ المحلية إنها ساعدت 38 مصابا. وأعلنت وزارة الداخلية أن هناك 11 جريحا بين عناصر الشرطة. وأفادت مصادر طبية لاحقا بأن 91 شخصا على الأقل أصيبوا أمس في صدامات، حين سعت الشرطة الإسبانية إلى منع إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كاتالونيا. وقالت متحدثة: إن أجهزة الإسعاف «استقبلت 337 شخصا في المستشفيات والمراكز الصحية»، معظمهم يشكون من آلام خفيفة، وبين هؤلاء «90 جريحا، وجريح واحد إصابته خطيرة في العين».
وفي ظل الموقف الحرج للشرطة الكاتالونية التي وجدت نفسها ممزقة بين واجب الطاعة للسلطة المركزية وقربها من الأهالي، تولت قوات الشرطة الوطنية والحرس المدني المداهمات وتفريق المحتجين.
وتمكن مئات المواطنين من التصويت، بحسب وسائل إعلامية. وطلب من المستفتين الإجابة بلا أو نعم عن سؤال: «هل تريد أن تكون كاتالونيا دولة مستقلة بنظام جمهوري؟».
وخصصت سلطات كاتالونيا 2300 مكتب لتمكين 5.3 ملايين ناخب كاتالوني من الاقتراع، لكن الحكومة الإسبانية أعلنت السبت أنها صادرت 1300 مكتب تصويت. إلا أن حكومة كاتالونيا أعلنت ظهر أمس، أن 73 في المائة من مكاتب التصويت لا تزال مفتوحة.
وقال بيلار لوبيز (54 عاما)، من قرية لادو، لوكالة الصحافة الفرنسية «لا أحد يمكنه أن يسرق صوتي والارتياح لتصويتي مهما حصل. لقد بكيت لأننا نكافح من أجل هذا منذ سنوات، ورأيت أمامي سيدة عمرها 90 عاما وهي تصوت من على كرسي نقال».
وعند مشارف حرم ثانوية مهنية، حيث استمر تصويت مئات من سكان برشلونة من الأعمار كافة، أقام متظاهرون حاجزا من الأسيجة وألواح الخشب وأكياس الإسمنت. وقالت خيما مارتينيز (49 عاما): «لم أكن أنوي التصويت، لكن الآن سأصوت من أجل الاستقلال».
وفي قرية لادو، التي تقع على بعد 143 كيلومترا شمالي برشلونة، تواترت في الصباح التحذيرات المغلوطة من قبيل «الحرس المدني يقترب» و«الحرس المدني يبتعد». وعند سماعهم بقرب اقتراب الحرس، كان السكان يضعون بطاقات الاقتراع في جيوبهم ويخفون صناديق الاقتراع، ويجلسون على أرضية مكتب التصويت في انتظار قوات الأمن، متخلين لبرهة عن الأنشطة الاحتفالية والشوكولاته الساخنة.
وقال رئيس بلدية البلدة التي يقيم فيها 800 شخص، جواكيم تريموليدا، وهو عالم آثار وعضو في حزب «آي آر سي» اليساري الاستقلالي: إنه «عرس للديمقراطية، لكنهم مصممون على منعه».
في المقابل، لم يصوّت أنريكي كالفو (67 عاما) في حي نور باريس ببرشلونة وهو يتحدر من إقليم مجاور؛ لأنه، بحسب قوله، لا يريد منح «شرعية» للاقتراع. وأضاف: «العملية سيئة، الإدارة من الحكومة الكاتالونية، وكذلك من الحكومة المركزية في مدريد».
وساد الهدوء بعد الظهر برشلونة، ولم يكن يقطعه سوى هدير مروحيات وصيحات متظاهرين أو صافرات سيارات الشرطة. واصطف عشرات الرجال والنساء في طوابير للتصويت.
- ردود الفعل على موقف حكومة مدريد
- نددت رئيسة حكومة اسكوتلندا، نيكولا ستورجن، أمس بعنف الشرطة الإسبانية في كاتالونيا ودعت مدريد إلى تغيير سياستها.
وعبرت ستورجن التي كانت دعت إلى احترام حق الشعوب في تقرير المصير عن «قلقها» إزاء الصور الآتية من كاتالونيا. وقالت في تغريدة «بصرف النظر عن وجهات نظرنا بشأن الاستقلال، يجب أن ندين جميعا ما يحدث هناك، وندعو إسبانيا إلى تغيير سياستها قبل أن يصاب أحدهم بجروح خطرة. لنترك الكاتالونيين يصوتون في سلام».
- زعيم «العمال» البريطاني قال إن العنف ضد مواطنين في كتالونيا «صادم»، وناشد رئيسة الوزراء تيريزا ماي لحث نظيرها الإسباني على إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة السياسية.
- وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عبّر عن قلقه بشأن العنف في كتالونيا، لكنّه اعتبر الاستفتاء على الاستقلال غير دستوري.
- رئيس وزراء بلجيكا، شارل ميشال، قال إن العنف ليس حلا، وأدان كل أنواع العنف وجدد دعوته إلى الحوار السياسي.
- غي فيروفستات، المسؤول البلجيكي في الاتحاد الأوروبي عضو البرلمان الأوروبي أمس، قال إنه يدين العنف ضد الإقليم، «لأننا في الاتحاد الأوروبي نحاول إيجاد حلول عبر الحوار السياسي». إلا أنه انتقد الانفصاليين الكاتالونيين الذين نظموا استفتاء «غير دستوري»، رغم معارضة 60 في المائة من الكاتالونيين الانفصال عن إسبانيا، على حد قوله.



«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.