خيسوس من «حواري» ساو باولو إلى «سوبر ستار»

ماميدي اكتشف موهبة مهاجم مانشستر سيتي وهو في الثامنة ويتوقع أن يحصد الكرة الذهبية خلال 3 سنوات

خيسوس بقميص منتخب البرازيل (رويترز) - خيسوس أثبت براعته في صفوف مانشستر سيتي (أ.ف.ب) - نادي بيكوينينوس الذي انطلق منه خيسوس
خيسوس بقميص منتخب البرازيل (رويترز) - خيسوس أثبت براعته في صفوف مانشستر سيتي (أ.ف.ب) - نادي بيكوينينوس الذي انطلق منه خيسوس
TT

خيسوس من «حواري» ساو باولو إلى «سوبر ستار»

خيسوس بقميص منتخب البرازيل (رويترز) - خيسوس أثبت براعته في صفوف مانشستر سيتي (أ.ف.ب) - نادي بيكوينينوس الذي انطلق منه خيسوس
خيسوس بقميص منتخب البرازيل (رويترز) - خيسوس أثبت براعته في صفوف مانشستر سيتي (أ.ف.ب) - نادي بيكوينينوس الذي انطلق منه خيسوس

كان مدرب كرة القدم جوزيه فرانسيسكو ماميدي الذي تولى مسؤولية تدريب البرازيلي غابرييل خيسوس في طفولته، الأقل شعوراً بالدهشة من بين الجميع عندما تألق نجم المهاجم صاحب الوجه الطفولي فجأة على صعيد الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك بقدومه إلى مانشستر سيتي وظهوره أمام وستهام يونايتد، في فبراير (شباط) الماضي.
وعن ذلك، قال ماميدي: «كنت على يقين دوماً من أنه سيصبح لاعباً محترفاً من الطراز الأول. عندما التقيته عندما كان صبياً، توقعت له النجومية وأن يلعب في صفوف المنتخب البرازيلي ويحصل على فرصة الانتقال إلى نادٍ أجنبي عظيم الشأن. وبالفعل، حدث كل شيء كما توقعته تماماً. والآن، بإمكاني إعلان توقع آخر بشأنه: سيفوز غابرييل خيسوس بجائزة (الكرة الذهبية) في غضون ثلاث سنوات».
اللافت أن خيسوس لم يتوقف عن تسجيل الأهداف وتقديم أداء مبهر منذ تلك المباراة في فبراير، وذلك بعد أن ظل بعيداً عن صفوف الفريق طيلة شهرين ونصف الشهر الموسم الماضي جراء تعرضه لإصابة بالقدم. وإذا كان مانشستر سيتي يبدو اليوم مرشحاً بقوة للفوز ببطولة الدوري، فإن جزءاً ليس بالهين من الفضل وراء ذلك يعود إلى المهاجم البالغ 20 عاماً.
الموسم الماضي، ترك خيسوس تأثيراً واضحاً داخل الملعب أجبر الأرجنتيني سيرغيو أغويرو على البقاء على مقعد البدلاء. في المقابل، نجح اللاعبان هذا الموسم في تكوين شراكة هجومية ناجحة. جدير بالذكر أن خيسوس أحرز خمسة أهداف خلال المباريات الخمس الأخيرة التي شارك بها، بما في ذلك أول مباراة يشارك بها في بطولة دوري أبطال أوروبا أمام فينورد. وبصورة إجمالية، سجل خيسوس 11 هدفاً في 13 مباراة بالدوري الممتاز شارك خلالها بالتشكيل الأساسي، وهو ما يعد سجلاً مبهراً يشير إلى نجاحه في تحقيق انتقال سلس على نحو لافت من نادي بالميراس البرازيلي إلى مانشستر سيتي الذي انضم إليه في يناير (كانون الثاني) مقابل مبلغ مبدئي يبلغ 27 مليون جنيه إسترليني. ومن غير المثير للدهشة أن نجد مانشستر سيتي يستعد حالياً لمكافأة خيسوس بعقد جديد.
وعند إمعان النظر في مسيرة خيسوس من بداياتها يتعزز لدى المرء الإيمان بموهبته والانبهار بسرعة صعود نجمه. وعبر مزيج من التفاني والإرشاد الصائب، تمكن خيسوس من الانتقال من اللعب داخل ملاعب موحلة دون حكام في سن الـ15 إلى كونه الاختيار الأول للمنتخب البرازيلي بمركز قلب الهجوم في غضون أربع سنوات فقط لاحقة.
عندما يتحدث عن خيسوس، يبدو ماميدي، مدير شؤون الكرة وأحد مؤسسي نادي بيكوينينوس دو ميوأمبينتي، نادي الناشئين الذي لعب فيه خيسوس أولى مبارياته التنافسية، مفعماً بالمشاعر الجياشة. وفي حديثه مع «الغارديان»، تحدث ماميدي حول تجربته مع خيسوس عندما كان صبياً بقوله: «كان الفتى نجماً متألقاً، وبدا وكأن الكرة كانت تتطلع نحوه عندما يكون قريباً منها داخل الملعب. ودائماً ما كان يوجد في المكان الصائب في الوقت المناسب. لقد كانت هذه حالته دوماً».
من ناحية أخرى، وفي أقصى شمال ساو باولو، أكبر المدن المتروبوليتانية على مستوى البرازيل، يوجد ملعب تابع لسجن عسكري، كان يستخدمه نادي الناشئين سالف الذكر.
وفي صباح السبت، بدا المشهد داخل أرض ملعب التدريب رومانسياً. بحلول وقت وصولنا الملعب، كانت الشمس الحارقة قد أجبرت الآباء والأمهات والجمهور على طلب الملاذ في ظل أشجار الصنوبر الطويلة المحيطة بالملعب الذي يغطي سطحه وحل جاف غير مستوٍ. وداخل ملعب، انهمكت مجموعة من الفتية والبنات الصغيرات تتراوح أعمارهن بين 7 و14 في اللعب بالكرة وركلها ذهاباً وإياباً.
هنا، بدأت رحلة تعليم خيسوس الكروية، مع مواجهته لمدافعين ضعف حجمه وكان يتغلب عليهم ويتركهم خلفه على الأرض مثيرين من حولهم موجة من الغبار. ويتطلب اللعب على مثل هذه الملاعب تنمية مهارة فائقة فيما يخص اللعب من اللمسة الأولى وسرعة بديهة عالية، نظراً لأن ارتداد الكرة على مثل هذه الأرض يصعب توقع اتجاهه.
وقال ماميدي: «على الملاعب الموحلة كتلك، يتعلم الصبية كيفية السيطرة على الكرة. إن كرة القدم في جوهرها بسيطة، ولا داعي أن يحاول أحد تعقيدها. وأحرص من جانبي على تدريب الصبية على كيفية السيطرة على الكرة وتمريرها - فقط السيطرة والتمرير. إن هذه الملاعب العارية تسهم في تنمية سرعة البديهة لدى الفتية، ذلك أن اللعب عليها يتطلب من الصبي أن يتمكن من توقع النقطة التي ستصل إليها الكرة والنقطة التي ستنتقل إليها بعد تمريره لها. وعليه، يتمكن من تنمية مهارة سيطرة أفضل بكثير عما كان سيصبح عليه الحال لو أنه تدرب على أرض من العشب الصناعي. وأعتقد أن هذا أمر مهم للغاية للفتيان».
الواضح أن خيسوس بجميع المقاييس لم يكن بحاجة إلى مجهود كبير في تدريبه، وإنما كل ما كان بحاجة إلى قليل من الحب والدعم. ولحسن حظه، دائماً ما كان يرشده أشخاص يضعون مصلحته أولوية أولى أمامهم.
من جانبه، أشار ماميدي إلى المرة الأولى التي رأى خيسوس يلعب، وقال عنها: «قدم إلى هنا مرتدياً صندلاً خفيفاً وكان في الثامنة تقريباً من عمره. وخلال أول تدريب وأول مباراة خاضها، أحرز هدفاً بعدما نجح في مناورة قرابة ثلاثة فتية بالكرة كانوا أكبر منه حجماً بكثير، ثم صوب الكرة باتجاه المرمى المقابل بسهولة كبيرة. وحينها قلت في نفسي: «هذا الفتى استثنائي».
وبمرور الوقت، بدأ المدربون يتخلون طواعية عن إجازاتهم الأسبوعية ليتولوا تدريب مجموعة من الفتية من المنطقة المحيطة بالملعب. وقال ماميدي إنه اعتاد نقل الصبية إلى المباريات البعيدة داخل سيارته القديمة طراز «بيتل»، وغالباً ما كان يضطر إلى تكديس ما يصل إلى 11 لاعبا صغيرا في النصف الخلفي من السيارة. داخل السيارة، كان يحتفظ بأحذية ومعدات أخرى لإقراضها للصبية الذي قد تضطرهم الظروف إلى اللعب حفاة.
الملاحظ أن المنطقة التي يوجد بها النادي ليست من الجزء الميسور من المدينة، حيث تعج المنطقة المحيطة بالأزقة والشوارع الضيقة الفقيرة، ويفد الكثير من الصبية إلى النادي لرغبتهم في الحصول على ساندويتش وعلبة عصير مجاناً بقدر ما يرغبون في لعب الكرة. وقد اعتاد خيسوس، من بين آخرين، الحصول على حقيبة تضم مجموعة من المواد الغذائية الأساسية من النادي ليحملها إلى أسرته. وأبدى ماميدي، وله كل الحق في ذلك، شعوره بالفخر إزاء المجهود الذي يبذله وفريق العمل المعاون له بالنادي.
وقال: «الهدف من وراء هذا النادي جذب الأطفال بعيداً عن الشارع. لهذا، نمارس كرة القدم داخل قاعدة عسكرية. وكثيراً ما نجد في مباريات الذهاب على الهامش رقص للسامبا وأشخاص يتناولون الكحوليات، لكن هذا الوضع لا ينتهي إلى خير أبداً، بل وينتابني غضب شديد عندما أرى آباء يدخنون السجائر عند خط التماس. إذا ما دخنت السجائر وتفوهت بألفاظ بذيئة أمام أطفالك، سينتهي بهم الحال إلى محاكاة ما تفعله».
وبقلب مثقل بالهموم، تذكر ماميدي حضوره جنازات لصبية ضبطتهم الشرطة أثناء تورطهم في جرائم سطو واتجار في المخدرات. إلا أن خيسوس لم يتورط أبداً في هذا النمط من الحياة، ولا يزال ماميدي يتذكر كيف أن خيسوس الصبي بدا عاقد العزم على الوصول إلى هدف محدد على نحو لافت.
وقال: «اعتاد غابرييل القول بأنه لم يسبق له التخلف عن حضور تدريب قط، ولم يتخلف عن مباراة قط. لقد كان دوماً الأول في الصف أثناء التدريبات والمناورة بالكرة - ولم يكن من هؤلاء الصبية الذين يتسكعون في الخلف ويتظاهرون بلعب الكرة، وهم كثيرون... لقد كان لدي هنا على الأقل 10 لاعبين صغار بنفس مهارة خيسوس، إن لم يكونوا أفضل، لكن أحداً منهم لم يصل للنجاح الذي حققه لأنهم كانوا كسالى. أما خيسوس فلم يكن كسولاً أبداً».
وبجانب ذلك، تميز خيسوس بقدر واضح من الثقة بالنفس، الأمر الذي أكسبه لقب «تيتينها»، وهي لفظ دارج يعني «أمر هين». وفي أي وقت كان الفريق يتحدث عن الفريق المنافس، أو يكون بحاجة إلى هدف، كان خيسوس يرد بابتسامة قائلاً: «تيتينها!»
وأكد المحيطون به أنه كان على ذلك النحو داخل وخارج الملعب، وأن جميع جيرانه بالحي يعرفونه بهذه الكلمة تحديداً. أما الأمر الوحيد الذي كان يثير ضيقه ويحزنه بوضوح فكان خسارة مباراة.
وقال ماميدي: «كان يبكي كثيراً، فهو يكره الخسارة ولو حتى شوط من مباراة. ولك أن تتخيل كيف كان حاله عندما خسرنا مباراة النهائي في بطولة محلية. كان ذلك في العام الأخير الذي لعبه معنا، وكنا قد دخلنا في مواجهة في دور قبل النهائي أمام فريق لم يمن بهزيمة على امتداد أربع سنوات. في الواقع، كان فريقاً رائعاً. ومع هذا، اقتنصنا الفوز بنتيجة 4 - 1، وكان غابرييل من سجل الأهداف الأربعة. بعد ذلك، واجهنا نادي بورتوغيزا المحترف في النهائي، وخسرنا 3 - 1. ورغم أن خيسوس سجل هدفاً لنا، فإننا خسرنا لأن الفريق المنافس كان أفضل استعداداً منا بكثير، بجانب ارتداء اللاعبين لأحذية رياضية مناسبة، بينما كان لاعبو فريقنا ينزلقون على العشب بسبب عدم وجود بروز في الأحذية».
اللافت أن هذه الهزيمة على وجه التحديد ظلت عالقة في ذهن مهاجم مانشستر سيتي. وقرب نهاية موسمه الأخير في صفوف بالميراس، عاد خيسوس إلى نادي صباه حاملاً 250 زوجاً من الأحذية الجديدة. وقال في تصريحات لصحيفة «أو غلوبو سبورت»، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «إنني مثلهم تماماً، فقد واجهت مشكلات أنا الآخر. وأعتقد أنه من المهم للغاية بالنسبة لهم أن يتشبثوا بالحلم الذي قد يمكنهم بلوغه يوماً ما».
الحقيقة أن بدايات مسيرة خيسوس لم تكن سهلة، فقد نشأ في حي فقير يدعى جارديم بيري، يقع على الطرف الشمالي من ساو باولو. على الصعيد الأسري، خيسوس الأصغر بين أربعة أطفال في أسرة تعولها الأم وحدها. أما الأب، فقد هجر والدة خيسوس عندما كان الأخير لا يزال جنيناً، من أجل امرأة أخرى، وتوفي لاحقاً في حادث مروري ولم يكن له أي دور في تنشئة الصبي.
أما والدته، فقد اعتادت الصراخ والصياح لدفعه للعودة إلى المنزل ليلاً، لكنه كان يصر على البقاء في الشارع برفقة معشوقته: كرة القدم.
ورغم هذه الصعوبات، أو ربما بفضلها، لم يتوان خيسوس قط في سعيه لأن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً. ولا تزال جارته في الحي الذي عاشت به أسرته، ماريا روزيمار دا سيلفا، تتذكره كفتى «هادئ ومبتسم، لا يهتم لأمر شيء سوى كرة القدم».
وقالت: «كانت والدته تصيح وتصرخ ليلاً كي يعود إلى المنزل، لكنه لم يكن يستجيب لها، وإنما ظل في الشارع بصحبة الكرة».
أما والدة خيسوس، فيرا لوتشيا، فتعتبر بالتأكيد الشخص الأهم في حياة ابنها، وقد حرص اللاعب على تخليد هذه الحقيقة بوشمين على جسده. وتصفها ماريا بأنها «امرأة مقاتلة، كانت دوماً مثابرة للغاية في سعيها وراء أهدافها».
أما أهدافها، فكانت تنشئة أطفالها الأربعة ليكونوا أشخاصاً دؤوبين وجديرين بالاحترام. وقالت ماريا: «كانت تخبرهم دوماً: (إذا كنت داكن البشرة وفقير، فإن عليك الاجتهاد في المذاكرة). وكانت تحرص بالفعل على التأكد من إنجازهم واجباتهم المدرسية في الوقت المطلوب».
من جانبه، سبق وأن مزح خيسوس خلال مقابلات صحافية معه بقوله إن والدته «أصعب قلب دفاع واجهه في حياته»، مشيراً إلى أنها كانت الأم والأب بالنسبة له، وأنها أحيانا ما كانت تحتضنه بحنان وأحيانا أخرى تعاقبه بحزم إذا لزم الأمر. ورغم أن فيرا دفعت بأطفالها الثلاثة الكبار إلى سوق العمل منذ سن الـ12 بهدف تعزيز الدخل الذي كانت تتقاضاه من عملها كعاملة نظافة، فإنها أدركت موهبة خيسوس ورغبته في احتراف كرة القدم منذ سن صغيرة. وعليه، قررت تجنيبه مشقة العمل كي يتفرغ للتركيز على كرة القدم.
وقد انتقلت للعيش مع ابنها في مانشستر وتتولى إدارة نشاطاته الصحافية وتحرص على التزامه نهجا معتدلا في إنفاقه للمال وفي علاقاته العاطفية. أما خيسوس، فلا يزال معشوقاً من جانب أولئك الذين ترعرع وسطهم ولا تزال صلته وثيقة بالحي الذي نشأ فيه. وتجسد هذه العلاقة صورة كبيرة له بالحي تحمل عبارة «يمكنني الرحيل عن بيري، لكن بيري لا تغادرني أبداً».
وحتى بعدما أصبح بمثابة بطل وطني لدى مشاركته في صفوف بالميراس، حرص خيسوس على العودة كثيراً لزيارة الحي وأصدقائه بعد المباريات ولعب الكرة لبعض الوقت في الشارع. كما قضى فترة طويلة هناك خلال عطلته الصيفية هذا العام، حيث قضى الوقت برفقة أصدقائه ولعب الكرة مع الفتية الصغار من أبناء الحي الذين ينظرون إليه الآن كقدوة.
وقال أحد جيرانه ويدعى جوزيه سيزارو نيتو، بينما كان يحمل قميص خيسوس في بالميراس: «لا يزال خيسوس نفس الشخص الذي كان عليه عندما كان صبياً، فهو هادئ وبسيط ولين».
وتبدو الصورة العامة لخيسوس على النقيض تماماً من ثورة صديقه وشريكه في خط الهجوم داخل المنتخب البرازيلي، نيمار. داخل البرازيل، يجري النظر إلى نيمار بوجه عام باعتباره شخصا مهووسا بالأضواء ومفاتن الحياة، بينما يرى البرازيليون خيسوس في صورة مختلفة تماماً، ذلك أنهم يعتبرونه شخصا متواضعا وصادقا ويرتكز جل اهتمامه على كرة القدم فحسب. أما بالنسبة لتوقع ماميدي الجديد بخصوص خيسوس، فإن تحوله إلى حقيقة يعتمد على مجموعة من العوامل المتغيرة التي ينبغي أن تعمل جميعاً لصالح خيسوس: زملاؤه بالفريق، تجنبه الإصابات، والأهم من ذلك قدرته على التفوق على المدافعين الذين أصبحوا يركزوا جل مجهودهم على التصدي له.
وإذا ما حالفه الحظ، من المؤكد أنه لن تكون هناك دهشة كبيرة في شمال ساو باولو إذا ما اتضح أن الفائز بجائزة «الكرة الذهبية» القادم ليس الفتى الذهبي الذي حصد أموالاً هائلة مقابل انتقاله إلى باريس سان جيرمان، وإنما خيسوس الذي يضع نصب عينيه خلال الشهور الـ10 المقبلة بطولات الدوري الممتاز ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم. وبالتأكيد فإن كل من تابع رحلة صعوده، لا يساوره شك في قدرة اللاعب الشاب على تقديم أداء متألق في البطولات الثلاث.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.