«غاز مصر»: خطتنا إيصال الخدمة لمليون وحدة سكنية سنويا.. والأسعار لا تزال متدنية

فيصل أبو العزم لـ {الشرق الأوسط}: وقعنا عقودا للمشاركة في مد منازل السعوديين بأنابيب الغاز

فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)
فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)
TT

«غاز مصر»: خطتنا إيصال الخدمة لمليون وحدة سكنية سنويا.. والأسعار لا تزال متدنية

فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)
فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)

كشف المهندس فيصل أبو العزم رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر أن الشركة تخطط حاليا لتوسيع نشاطها في مجال توصيل الغاز الطبيعي في عدد من الدول العربية، مشيرا إلى أنه جرى افتتاح فرع للشركة في السعودية، وذلك بغرض المنافسة على مناقصات ومشاريع مد أنابيب الغاز إلى المنازل والمصانع.
وبين أبو العزم في حوار مع «الشرق الأوسط» أن التفاوض يجري أيضا لبحث المشاركة في بعض المشروعات، وإبرام عقود جديدة في العراق وكردستان والكويت والإمارات والأردن وأفريقيا. وأضاف: «مصر وبخبراتها الوطنية أصبحت نموذجا في مجال أعمال مشاريع الغاز الطبيعي، بل هي رائدة في تعظيم المنتج المحلي في الصناعات المكملة لتركيب الغاز».
ودعا أبو العزم الحكومة إلى التوسع في استخدام بدائل الغاز في السوق المحلية، مثل الفحم والنووي، أسوة ببعض الدول الأجنبية، ورفع سعر المتر المكعب لـ25 في المائة، حتى تتفادى الشركة أي ضغوط أو خسائر مستقبلية، مؤكدا أن الشركة حققت العام الماضي أرباحا تجاوزت مليارا ومائة ألف جنيه مصري، بعد سداد المديونية والضرائب.. الحوار تطرق إلى جوانب متعددة في قطاع الغاز داخل مصر وخارجها. وفي مايلي نص الحوار:
* دعنا ننطلق من قصة «خط الغاز العربي»، ماذا جرى بشأن هذا المشروع الذي كان أحد ملفات التكامل العربي الاقتصادي، ومن أبرز اهتمامات خبراء الغاز في مصر؟
- اقتراح إنشاء خط للغاز موازٍ لخط «سوميد» جرى من قبل منظمة «أوابك»، وهي منظمة الدول العربية المصدرة للبترول، وكان رد الفعل من معظم الدول العربية المصدرة للبترول إيجابيا، باستثناء التحفظ السعودي على المشروع لأسباب مفهومة تتعلق بحجم الاستهلاك المحلي، حيث أكدت المملكة، التي تمتلك نحو 11 في المائة من حجم إنتاج الغاز الطبيعي العربي، أن معظم إنتاجها يجري استخدامه محليا في مجال توصيل الغاز للمنازل والمصانع وإنتاج الكهرباء، وأن هذه الكمية غير قابلة للتصدير.
أما بالنسبة لإنشاء خط «سوميد»، الذي من المتوقع أن يقلل من الوقت الذي يستغرق في عمليات التصدير والاستيراد، كما سيساعد على وجود منفذ تصديري إلى أوروبا خاصة، ومصر هي المالك لخط الغاز إلى الأردن. المفاوضات بشأن خط الغاز العربي تجري حاليا بين وزير النفط العراقي ووزير البترول المصري ووزير النفط الأردني، وهو خط كبير سيستغرق إنشاؤه نحو أربع سنوات.
* نشهد توسعا لنشاط شركة غاز مصر في الخارج.. فما الأهداف والأسباب التي دفعتكم لذلك؟
- توسيع نشاط أي شركة هو دليل نجاحها، وتمتعها بخبرة مطلوبة حتى في الخارج، فنحن الآن مثلا نجري مفاوضات جادة مع الجهات والشركات السعودية لعمل شبكة غاز طبيعي للمنازل، وبالفعل أخذنا موافقة جهاز الإدارة، للبدء في افتتاح فرع للشركة داخل المملكة، بحيث يمكننا من دخول المناقصات والتفاوض لإنشاء مشاريع الغاز.
في الفترة الأخيرة، تلقينا عروضا من السعودية للمشاركة في تنفيذ أكثر من مشروع، وكلها تحت التفاوض، وسنبدأ في إنشاء فرع لـ«غاز مصر» ووكالة في السوق السعودية ليجري من خلالها إسناد الأعمال المحلية، وهو ما نعمل عليه أيضا في السوق العراقية والإماراتية، وسوق كردستان.
* هل هناك اتفاقيات جديدة مع دول بعينها؟ وهل النشاط مقتصر على الدول العربية؟
- لدينا عمل في الكويت، وهناك تعاقدات جديدة للقيام بعمل خطوط رئيسة في حقول البترول وتشغيل وصيانة الأماكن الصناعية، وفي العراق، لدينا مشروع إعادة تأهيل أحد المجمعات السكنية لمده بالغاز، وفي كردستان لدينا أكثر من مجمع نقوم بتوصيل الغاز الطبيعي، حيث تتركز أعمالنا في تلك المشاريع على البنية التحتية لمشروعات الغاز سواء غاز طبيعي أو «إس إن جي»، في الإمارات أيضا فزنا بعقد تشغيل وصيانة الأماكن الصناعية، عن طريق شركتنا هناك «يونيون غاز»، وسيجري في الفترة المقبلة العمل مع شركة «غازكم» في الإمارات، عن طريق مناقصة قمنا بالدخول فيها، ونحن الآن ندرس الفرص المتاحة في أفريقيا خاصة في غانا وموزمبيق.
* جرى رفع أسعار الغاز لمستوى قياسي في السوق المصرية، مقارنة بمستوى الدخول فما السبب في ذلك؟ وفي الوقت نفسه لم يجرِ تعديل الاتفاقية مع إسرائيل، التي بمقتضاها جرى تصدير الغاز بأسعار متدنية؟
- لن أتحدث عن اتفاقية إسرائيل لأنه موضوع لا يمت لي بصله، أما الجانب الآخر من السؤال، فإنني في البداية أود الاعتراض على كلمة «أسعار قياسية»، لأن هذا غير صحيح، فسعر الغاز في السوق المصرية، لا يزال حتى الآن أقل من «أنبوبة البوتوجاز» العادية والمدعمة والمسعرة بثمانية جنيهات، وتحتوي على ما يوازي 12 مترا من الغاز الطبيعي، والمتر سعره 75 قرشا، وتمر بمراحل البيع المختلفة، أما الغاز فيصل لمنزل المستهلك مباشرة مقابل عشرة قروش لمتر الغاز، وأنا أسأل هنا أين العدالة؟ وأطالب بزيادة أسعار توصيل الغاز الطبيعي للمنازل على الأقل بنسبة 25 في المائة.
وبخصوص سياسة التسعير، فإن سعر الغاز الطبيعي للشريحة الأولى ثابتة منذ عام 1981 فهل يعقل أن تظل هذه الشريحة ثابتة 33 سنة؟ وهل دخول ومرتبات الأفراد ثابتة لم تتغير؟! ومع ذلك فإنني أود التأكيد على أن سعر الغاز الطبيعي أقل من ثمن أنبوبة الغاز المدعومة، ومن هنا فإنني أدعو إلى رفع سعر الغاز الطبيعي ليصل إلى 75 قرشا للشريحة الأولى.
* وعدتم بتوصيل الغاز لمعظم مناطق مصر في خلال فترة وجيزة؛ فماذا جرى في هذا الشأن؟
- نحن الآن نعمل في 19 محافظة مصرية، منها القاهرة، الجيزة، القليوبية، المنوفية، الدقهلية، الغربية، والإسكندرية، بورسعيد، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، نجع حمادي، بني سويف، والإسماعيلية، ونقوم بالعمل في آن واحد في محافظات الوجه القبلي والبحري، ووصل الآن تركيب الغاز إلى ستة مليون وحدة سكنية وشركة غاز مصر قامت بتركيب 3.2 مليون وحدة سكنية، والدولة ووزارة البترول وضعت خطة لتصل إلى 800 ألف وحدة سكنية سنويا، ستزيد في عامي 2015 و2016 إلى مليون وحدة سكنية في السنة، وهي خطة يجري تنفيذها لتوفير وسيلة آمنة والتخفيف من عبء وصول أسطوانة «البوتاجاز» إلى المستفيدين.
* يتحدث البعض عن أن الجهاز المركزي للمحاسبات رصد مخالفات مالية خاصة بغاز مصر، ما مديونية الضرائب؟ وما حقيقة هذا الموضوع؟
- كانت هناك قضايا بيننا وبين مصلحة الضرائب، وكسبنا إحدى تلك القضايا، ومصلحة الضرائب كسبت قضية بنحو 43 مليون جنيه، والشركة مثلها مثل أي عميل في مصلحة الضرائب، يفرض عليه الضرائب ويقوم بـ«الاشتكال» في الحكم، وهي لا تعتبر مخالفات، ولكنها قضايا قائمة إلى الآن.
* بالنسبة للغاز المكتشف في البحر المتوسط، ما موقف مصر من ذلك؟ وهل هناك مشروعات خاصة للبحث عنه مع أي دولة أخرى؟
- مجال شركة غاز مصر توزيع الغاز ونقله فقط، وليس استكشاف، إنما كمعلومات عامة هناك مشروعات في البحر المتوسط جرى الانتهاء منها، وستقوم بالإنتاج، وهناك شركات غاز طبيعي تنتج 35 مليون غاز متر مكعب، وهذا الرقم نتيجة لوقف مشروع دمياط منذ ثلاث سنوات من جراء الوقفات الاحتجاجية، وهناك مشروعات للغاز الاحتياطي كثيرة.
* ماذا عن مستويات احتياطيات مصر من الغاز للسنوات المقبلة؟
- أي حقل بترول جديد يجري اكتشافه، يحتاج على الأقل عامين حتى يبدأ الإنتاج، وسنرى المزيد من الحقول الجديدة التي ستبدأ الإنتاج خلال الثلاث سنوات المقبلة، خاصة في 2017.
* لماذا لم تؤسس شركة غاز مصر شركات مكملة لإنتاج وتوصيل الغاز بدلا من الاعتماد على شركات أجنبية؟
- شركة غاز مصر شركة رائدة في تعظيم المنتج المحلي، ولأول مرة يجري استخدام مواسير من شركة النصر لصناعة المواسير بحلوان عن طريق غاز مصر، حيث قاموا بتصنيع منتج جيد بدأنا في استخدامه وجميع الشركات الأخرى قامت باستخدامه، ولكن إنتاج شركة النصر لا يكفي الاستهلاك المحلي لأننا نأخذ 30 في المائة، من الاحتياج المحلي، والباقي نقوم باستيراده.
لدينا اتفاقية مع مصنع 45 الحربي، لعمل مصنع للعدادات بالاتفاق مع الهيئة العربية للتصنيع لإنتاج العدادات، بالإضافة إلى المصنع الموجود للاكتفاء بالمنتج المحلي، ونحاول استخدام المنتج المحلي لتوفير العملة الأجنبية ومدة التوريد.
* في الوقت الذي تعاني فيه مصر من نقص الغاز يجري تصدير جزء كبير منه للخارج فكيف تُفهم هذه المعادلة؟
- هناك عقود بين وزارة البترول والشركات وهي قديمة منذ ثلاث أو أربع سنوات، ولا يمكن أن يخل طرف بالعقود، وليس لدي أي فكرة عن التصدير أو أي معلومات عن ذلك الأمر، ولكنني أعرف أن الإنتاج قل حجمه نتيجة أن أي حقل إذا لم تجرِ له إعادة تنمية لا يجدي لأن للحقل عمرا، فلا بد من إعادة تأهيله للحقول المجاورة له وللحقول الأخرى حتى يستمر، ومنذ ثلاث أعوام، سافرت الشركات الأجنبية، وبالتالي الإنتاج أصبح ضعيفا، فلا بد من عمل تنمية لهذه الحقول، التي لا تظهر نتيجتها إلا بعد عام أو عامين، ففي هذه الفترة نقوم باستيراد غاز حتى ننمي حقولنا، وتبدأ تعمل ونوقف الاستيراد، وهو غالبا يكون بصفة مؤقتة.
* ما البدائل للغاز الطبيعي، وخصوصا أن حجم الغاز في مصر لا يكفي للاستخدام المحلي؟
- استهلاك الغاز الطبيعي في المنازل لا يمثل 4 في المائة من الاستهلاك ولا يمثل عبئا، ولكن استخدام الغاز في مصانع السماد الطبيعي ومحطات الكهرباء تأخذ 57 في المائة من استهلاك الغاز اليومي ولا يكفيها، والكهرباء تعتمد على المواد البترولية بنسبة 95 في المائة من غاز وسولار ومازوت، رغم وجود بدائل أخرى مثل الفحم والنووي، ولو قمنا بتصنيع محطات نووية وشمسية، سوف يقلل استخدام الغاز، ولا بد للنظر ودراسة هذه الخيارات والعودة إلى الفحم، خصوصا أن دولا متقدمة مثل أميركا وألمانيا وإنجلترا تستخدمه، وهناك دولة لا تنتج الفحم ومع ذلك تقوم باستيراده واستخدامه في تشغيل مصانعها ومحطاتها الكهرباء، ففي الصين مثلا، 60 في المائة من محطات الكهرباء تعمل بالفحم، بينما في أميركا 45 في المائة، وألمانيا 40 في المائة، وإنجلترا 40 في المائة.
* ما حجم أو آخر إحصائيات طاقة العمل والإنتاج وقيمة الاستيراد والتصدير؟
- أنا أقوم بتصدير الخبرة وفي عام 2012 جرى توصيل الغاز الطبيعي إلى 168 ألف وحدة سكنية، وفي 2013 زاد العدد إلى 193 ألف وحدة سكنية، وفي الفترة الأولى من 2014 وصل العدد إلى 240 ألف وحدة سكنية، وسيزيد العدد إلى 300 ألف وحدة سكنية، وهذا بالنسبة للمنازل فقط.
والشركة لديها أنشطة أخرى مهمة، حيث نقوم بتوصيل الغاز إلى المصانع وشركات الكهرباء وصيانة آبار البترول فوق الأرض وتحت المياه، ونقوم بعمل الدهانات البحرية، ونحن الوحيدون المتخصصون فيها، وهي مراكب البترول الكبيرة لحمايتها من الصدأ ومنصات البترول، ونقوم بالصناعات الميدانية الخاصة بالمباني والمحطات الخرسانية للتنكات.
خارج مصر نقوم بتصدير الخبرة، لأن شركة غاز مصر من أقوى الشركات لتوصيل الغاز للمنازل والمصانع، وحجم الأرباح كان العام الماضي مليارا و100 ألف، أما العام الحالي وصلنا إلى مليار ونصف المليار، ونقوم بتصنيع بعض الخامات في الشركة، مثل مدخنة السخان، ولدينا ثلاثة مصانع تابعة لشركة غاز مصر، لو زاد الإنتاج عن الاحتياج نبيعه للشركات الأخرى وننتج الكلبسات التي تثبت المسامير على الحوائط، ونبيع الفائض عن الحاجة ونصنع الصاجة الخاصة التي تعلق عليها عدادات الغاز، ونقوم بتصنيع بعض اللوازم الصغيرة المكملة لتركيب الغاز، ونقوم باستغلال العمالة للحد من البطالة، وآخر ميزانية لنا بعد سداد الضرائب 96 مليونا.



«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.


الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
TT

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. وفي المقابل، رزحت العملات الرئيسية تحت وطأة الضغوط؛ حيث اقترب اليورو من أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بينما تجاوز الين الياباني حاجز 159 مقابل الدولار، وهو مستوى لم يشهده منذ يوليو (تموز) 2024، مما يعكس حالة القلق من تضرر الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة.

وبلغت مستويات التذبذب في سوق النفط أعلى درجاتها منذ حقبة الجائحة في 2020، مدفوعة بتهديدات إيرانية صريحة بوصول سعر البرميل إلى 200 دولار. ومع تقلص حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى «قطرة في بحر»، حذر خبراء اقتصاديون من أن الأزمة لا تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل الغاز الطبيعي المسال والأسمدة، مما يضع نمو الاقتصاد العالمي على المحك.

توقعات متشددة للبنوك المركزية

دفعت قفزات أسعار الطاقة الأسواق إلى إعادة تسعير سياسات البنوك المركزية بشكل أكثر حدة. وتشير البيانات المالية الحالية إلى الآتي:

  • الاحتياطي الفيدرالي: تراجعت احتمالات خفض الفائدة في الصيف بشكل ملحوظ، حيث يرى أكثر من 50 في المائة من المحللين أن الفيدرالي سيثبت الأسعار في يوليو بدلاً من خفضها.
  • البنك المركزي الأوروبي: توقعات برفع الفائدة في وقت مبكر من يونيو (حزيران) المقبل.
  • البنك المركزي الأسترالي: رهانات على رفع الفائدة في اجتماع الأسبوع القادم ومرة أخرى في مايو (أيار).

جبهة تجارية جديدة

لم تقتصر الضغوط على أزمة الشرق الأوسط، بل زادها تعقيداً تحرك إدارة الرئيس ترمب لفتح تحقيقات تجارية جديدة ضد 16 شريكاً تجارياً رئيسياً، في محاولة لإعادة فرض ضغوط جمركية. هذا التحرك، إلى جانب تقارير استخباراتية تشير إلى استقرار القيادة الإيرانية رغم القصف المستمر، أضعف شهية المخاطرة في الأسواق؛ مما أدى إلى تراجع العملات المشفرة، حيث انخفضت البتكوين إلى مستويات 70231 دولاراً.

بينما يؤكد ترمب أن الحرب «حُسمت»، تشير مصادر مطلعة لـ«رويترز» إلى أن البنية القيادية في طهران لا تزال متماسكة بعد أسبوعين من القصف العنيف. هذا التضارب يبقي الأسواق في حالة ترقب شديد، وسط قناعة لدى المحللين بأن تقلبات أسعار الطاقة ستظل سيدة الموقف طالما بقي مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة التجارة العالمية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار الذهب يوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، في حين أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم وتضاؤل ​​الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 5151.51 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:46 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.4 في المائة إلى 5156.20 دولار.

وارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.3 في المائة، مما جعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

قال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إيه بي سي»: «أعتقد أن قوة الدولار الأميركي وارتباط أسعار الفائدة به يشكلان عائقًا طفيفًا أمام الذهب، على الرغم من العنف الدائر حالياً، والذي يُعدّ في الأصل داعماً للذهب».

وقد حذرت إيران من احتمال وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار بعد أن هاجمت قواتها سفنًا تجارية يوم الأربعاء، في حين حثت وكالة الطاقة الدولية على إطلاق كميات هائلة من الاحتياطيات الاستراتيجية للتخفيف من حدة إحدى أسوأ صدمات أسعار النفط منذ سبعينيات القرن الماضي.

وقفزت أسعار النفط في بداية التداولات، مما زاد من ضغوط التضخم، في ظل استمرار محدودية الإمدادات من الخليج وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووفقًا لمصادر، فقد نشرت إيران نحو اثني عشر لغمًا في المضيق، وهي خطوة قد تُعقّد جهود إعادة فتح هذا الممر المائي الضيق، الذي يُعدّ طريقًا رئيسيًا لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وظلت ناقلات النفط عالقة في المضيق لأكثر من أسبوع، وعلّق المنتجون الإنتاج مع اقتراب سعة التخزين من الامتلاء.

وفي البيانات الاقتصادية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بنسبة 0.3 في المائة في فبراير (شباط)، متوافقًا مع التوقعات ومتسارعًا من ارتفاع يناير (كانون الثاني) البالغ 0.2 في المائة. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.4 في المائة خلال العام المنتهي في فبراير، وهو ما يتماشى أيضًا مع التوقعات.

وينتظر المستثمرون الآن صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المؤجل لشهر يناير يوم الجمعة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 84.85 دولار للأونصة. وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 2162.88 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 1646.46 دولار.