«غاز مصر»: خطتنا إيصال الخدمة لمليون وحدة سكنية سنويا.. والأسعار لا تزال متدنية

فيصل أبو العزم لـ {الشرق الأوسط}: وقعنا عقودا للمشاركة في مد منازل السعوديين بأنابيب الغاز

فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)
فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)
TT

«غاز مصر»: خطتنا إيصال الخدمة لمليون وحدة سكنية سنويا.. والأسعار لا تزال متدنية

فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)
فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)

كشف المهندس فيصل أبو العزم رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر أن الشركة تخطط حاليا لتوسيع نشاطها في مجال توصيل الغاز الطبيعي في عدد من الدول العربية، مشيرا إلى أنه جرى افتتاح فرع للشركة في السعودية، وذلك بغرض المنافسة على مناقصات ومشاريع مد أنابيب الغاز إلى المنازل والمصانع.
وبين أبو العزم في حوار مع «الشرق الأوسط» أن التفاوض يجري أيضا لبحث المشاركة في بعض المشروعات، وإبرام عقود جديدة في العراق وكردستان والكويت والإمارات والأردن وأفريقيا. وأضاف: «مصر وبخبراتها الوطنية أصبحت نموذجا في مجال أعمال مشاريع الغاز الطبيعي، بل هي رائدة في تعظيم المنتج المحلي في الصناعات المكملة لتركيب الغاز».
ودعا أبو العزم الحكومة إلى التوسع في استخدام بدائل الغاز في السوق المحلية، مثل الفحم والنووي، أسوة ببعض الدول الأجنبية، ورفع سعر المتر المكعب لـ25 في المائة، حتى تتفادى الشركة أي ضغوط أو خسائر مستقبلية، مؤكدا أن الشركة حققت العام الماضي أرباحا تجاوزت مليارا ومائة ألف جنيه مصري، بعد سداد المديونية والضرائب.. الحوار تطرق إلى جوانب متعددة في قطاع الغاز داخل مصر وخارجها. وفي مايلي نص الحوار:
* دعنا ننطلق من قصة «خط الغاز العربي»، ماذا جرى بشأن هذا المشروع الذي كان أحد ملفات التكامل العربي الاقتصادي، ومن أبرز اهتمامات خبراء الغاز في مصر؟
- اقتراح إنشاء خط للغاز موازٍ لخط «سوميد» جرى من قبل منظمة «أوابك»، وهي منظمة الدول العربية المصدرة للبترول، وكان رد الفعل من معظم الدول العربية المصدرة للبترول إيجابيا، باستثناء التحفظ السعودي على المشروع لأسباب مفهومة تتعلق بحجم الاستهلاك المحلي، حيث أكدت المملكة، التي تمتلك نحو 11 في المائة من حجم إنتاج الغاز الطبيعي العربي، أن معظم إنتاجها يجري استخدامه محليا في مجال توصيل الغاز للمنازل والمصانع وإنتاج الكهرباء، وأن هذه الكمية غير قابلة للتصدير.
أما بالنسبة لإنشاء خط «سوميد»، الذي من المتوقع أن يقلل من الوقت الذي يستغرق في عمليات التصدير والاستيراد، كما سيساعد على وجود منفذ تصديري إلى أوروبا خاصة، ومصر هي المالك لخط الغاز إلى الأردن. المفاوضات بشأن خط الغاز العربي تجري حاليا بين وزير النفط العراقي ووزير البترول المصري ووزير النفط الأردني، وهو خط كبير سيستغرق إنشاؤه نحو أربع سنوات.
* نشهد توسعا لنشاط شركة غاز مصر في الخارج.. فما الأهداف والأسباب التي دفعتكم لذلك؟
- توسيع نشاط أي شركة هو دليل نجاحها، وتمتعها بخبرة مطلوبة حتى في الخارج، فنحن الآن مثلا نجري مفاوضات جادة مع الجهات والشركات السعودية لعمل شبكة غاز طبيعي للمنازل، وبالفعل أخذنا موافقة جهاز الإدارة، للبدء في افتتاح فرع للشركة داخل المملكة، بحيث يمكننا من دخول المناقصات والتفاوض لإنشاء مشاريع الغاز.
في الفترة الأخيرة، تلقينا عروضا من السعودية للمشاركة في تنفيذ أكثر من مشروع، وكلها تحت التفاوض، وسنبدأ في إنشاء فرع لـ«غاز مصر» ووكالة في السوق السعودية ليجري من خلالها إسناد الأعمال المحلية، وهو ما نعمل عليه أيضا في السوق العراقية والإماراتية، وسوق كردستان.
* هل هناك اتفاقيات جديدة مع دول بعينها؟ وهل النشاط مقتصر على الدول العربية؟
- لدينا عمل في الكويت، وهناك تعاقدات جديدة للقيام بعمل خطوط رئيسة في حقول البترول وتشغيل وصيانة الأماكن الصناعية، وفي العراق، لدينا مشروع إعادة تأهيل أحد المجمعات السكنية لمده بالغاز، وفي كردستان لدينا أكثر من مجمع نقوم بتوصيل الغاز الطبيعي، حيث تتركز أعمالنا في تلك المشاريع على البنية التحتية لمشروعات الغاز سواء غاز طبيعي أو «إس إن جي»، في الإمارات أيضا فزنا بعقد تشغيل وصيانة الأماكن الصناعية، عن طريق شركتنا هناك «يونيون غاز»، وسيجري في الفترة المقبلة العمل مع شركة «غازكم» في الإمارات، عن طريق مناقصة قمنا بالدخول فيها، ونحن الآن ندرس الفرص المتاحة في أفريقيا خاصة في غانا وموزمبيق.
* جرى رفع أسعار الغاز لمستوى قياسي في السوق المصرية، مقارنة بمستوى الدخول فما السبب في ذلك؟ وفي الوقت نفسه لم يجرِ تعديل الاتفاقية مع إسرائيل، التي بمقتضاها جرى تصدير الغاز بأسعار متدنية؟
- لن أتحدث عن اتفاقية إسرائيل لأنه موضوع لا يمت لي بصله، أما الجانب الآخر من السؤال، فإنني في البداية أود الاعتراض على كلمة «أسعار قياسية»، لأن هذا غير صحيح، فسعر الغاز في السوق المصرية، لا يزال حتى الآن أقل من «أنبوبة البوتوجاز» العادية والمدعمة والمسعرة بثمانية جنيهات، وتحتوي على ما يوازي 12 مترا من الغاز الطبيعي، والمتر سعره 75 قرشا، وتمر بمراحل البيع المختلفة، أما الغاز فيصل لمنزل المستهلك مباشرة مقابل عشرة قروش لمتر الغاز، وأنا أسأل هنا أين العدالة؟ وأطالب بزيادة أسعار توصيل الغاز الطبيعي للمنازل على الأقل بنسبة 25 في المائة.
وبخصوص سياسة التسعير، فإن سعر الغاز الطبيعي للشريحة الأولى ثابتة منذ عام 1981 فهل يعقل أن تظل هذه الشريحة ثابتة 33 سنة؟ وهل دخول ومرتبات الأفراد ثابتة لم تتغير؟! ومع ذلك فإنني أود التأكيد على أن سعر الغاز الطبيعي أقل من ثمن أنبوبة الغاز المدعومة، ومن هنا فإنني أدعو إلى رفع سعر الغاز الطبيعي ليصل إلى 75 قرشا للشريحة الأولى.
* وعدتم بتوصيل الغاز لمعظم مناطق مصر في خلال فترة وجيزة؛ فماذا جرى في هذا الشأن؟
- نحن الآن نعمل في 19 محافظة مصرية، منها القاهرة، الجيزة، القليوبية، المنوفية، الدقهلية، الغربية، والإسكندرية، بورسعيد، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، نجع حمادي، بني سويف، والإسماعيلية، ونقوم بالعمل في آن واحد في محافظات الوجه القبلي والبحري، ووصل الآن تركيب الغاز إلى ستة مليون وحدة سكنية وشركة غاز مصر قامت بتركيب 3.2 مليون وحدة سكنية، والدولة ووزارة البترول وضعت خطة لتصل إلى 800 ألف وحدة سكنية سنويا، ستزيد في عامي 2015 و2016 إلى مليون وحدة سكنية في السنة، وهي خطة يجري تنفيذها لتوفير وسيلة آمنة والتخفيف من عبء وصول أسطوانة «البوتاجاز» إلى المستفيدين.
* يتحدث البعض عن أن الجهاز المركزي للمحاسبات رصد مخالفات مالية خاصة بغاز مصر، ما مديونية الضرائب؟ وما حقيقة هذا الموضوع؟
- كانت هناك قضايا بيننا وبين مصلحة الضرائب، وكسبنا إحدى تلك القضايا، ومصلحة الضرائب كسبت قضية بنحو 43 مليون جنيه، والشركة مثلها مثل أي عميل في مصلحة الضرائب، يفرض عليه الضرائب ويقوم بـ«الاشتكال» في الحكم، وهي لا تعتبر مخالفات، ولكنها قضايا قائمة إلى الآن.
* بالنسبة للغاز المكتشف في البحر المتوسط، ما موقف مصر من ذلك؟ وهل هناك مشروعات خاصة للبحث عنه مع أي دولة أخرى؟
- مجال شركة غاز مصر توزيع الغاز ونقله فقط، وليس استكشاف، إنما كمعلومات عامة هناك مشروعات في البحر المتوسط جرى الانتهاء منها، وستقوم بالإنتاج، وهناك شركات غاز طبيعي تنتج 35 مليون غاز متر مكعب، وهذا الرقم نتيجة لوقف مشروع دمياط منذ ثلاث سنوات من جراء الوقفات الاحتجاجية، وهناك مشروعات للغاز الاحتياطي كثيرة.
* ماذا عن مستويات احتياطيات مصر من الغاز للسنوات المقبلة؟
- أي حقل بترول جديد يجري اكتشافه، يحتاج على الأقل عامين حتى يبدأ الإنتاج، وسنرى المزيد من الحقول الجديدة التي ستبدأ الإنتاج خلال الثلاث سنوات المقبلة، خاصة في 2017.
* لماذا لم تؤسس شركة غاز مصر شركات مكملة لإنتاج وتوصيل الغاز بدلا من الاعتماد على شركات أجنبية؟
- شركة غاز مصر شركة رائدة في تعظيم المنتج المحلي، ولأول مرة يجري استخدام مواسير من شركة النصر لصناعة المواسير بحلوان عن طريق غاز مصر، حيث قاموا بتصنيع منتج جيد بدأنا في استخدامه وجميع الشركات الأخرى قامت باستخدامه، ولكن إنتاج شركة النصر لا يكفي الاستهلاك المحلي لأننا نأخذ 30 في المائة، من الاحتياج المحلي، والباقي نقوم باستيراده.
لدينا اتفاقية مع مصنع 45 الحربي، لعمل مصنع للعدادات بالاتفاق مع الهيئة العربية للتصنيع لإنتاج العدادات، بالإضافة إلى المصنع الموجود للاكتفاء بالمنتج المحلي، ونحاول استخدام المنتج المحلي لتوفير العملة الأجنبية ومدة التوريد.
* في الوقت الذي تعاني فيه مصر من نقص الغاز يجري تصدير جزء كبير منه للخارج فكيف تُفهم هذه المعادلة؟
- هناك عقود بين وزارة البترول والشركات وهي قديمة منذ ثلاث أو أربع سنوات، ولا يمكن أن يخل طرف بالعقود، وليس لدي أي فكرة عن التصدير أو أي معلومات عن ذلك الأمر، ولكنني أعرف أن الإنتاج قل حجمه نتيجة أن أي حقل إذا لم تجرِ له إعادة تنمية لا يجدي لأن للحقل عمرا، فلا بد من إعادة تأهيله للحقول المجاورة له وللحقول الأخرى حتى يستمر، ومنذ ثلاث أعوام، سافرت الشركات الأجنبية، وبالتالي الإنتاج أصبح ضعيفا، فلا بد من عمل تنمية لهذه الحقول، التي لا تظهر نتيجتها إلا بعد عام أو عامين، ففي هذه الفترة نقوم باستيراد غاز حتى ننمي حقولنا، وتبدأ تعمل ونوقف الاستيراد، وهو غالبا يكون بصفة مؤقتة.
* ما البدائل للغاز الطبيعي، وخصوصا أن حجم الغاز في مصر لا يكفي للاستخدام المحلي؟
- استهلاك الغاز الطبيعي في المنازل لا يمثل 4 في المائة من الاستهلاك ولا يمثل عبئا، ولكن استخدام الغاز في مصانع السماد الطبيعي ومحطات الكهرباء تأخذ 57 في المائة من استهلاك الغاز اليومي ولا يكفيها، والكهرباء تعتمد على المواد البترولية بنسبة 95 في المائة من غاز وسولار ومازوت، رغم وجود بدائل أخرى مثل الفحم والنووي، ولو قمنا بتصنيع محطات نووية وشمسية، سوف يقلل استخدام الغاز، ولا بد للنظر ودراسة هذه الخيارات والعودة إلى الفحم، خصوصا أن دولا متقدمة مثل أميركا وألمانيا وإنجلترا تستخدمه، وهناك دولة لا تنتج الفحم ومع ذلك تقوم باستيراده واستخدامه في تشغيل مصانعها ومحطاتها الكهرباء، ففي الصين مثلا، 60 في المائة من محطات الكهرباء تعمل بالفحم، بينما في أميركا 45 في المائة، وألمانيا 40 في المائة، وإنجلترا 40 في المائة.
* ما حجم أو آخر إحصائيات طاقة العمل والإنتاج وقيمة الاستيراد والتصدير؟
- أنا أقوم بتصدير الخبرة وفي عام 2012 جرى توصيل الغاز الطبيعي إلى 168 ألف وحدة سكنية، وفي 2013 زاد العدد إلى 193 ألف وحدة سكنية، وفي الفترة الأولى من 2014 وصل العدد إلى 240 ألف وحدة سكنية، وسيزيد العدد إلى 300 ألف وحدة سكنية، وهذا بالنسبة للمنازل فقط.
والشركة لديها أنشطة أخرى مهمة، حيث نقوم بتوصيل الغاز إلى المصانع وشركات الكهرباء وصيانة آبار البترول فوق الأرض وتحت المياه، ونقوم بعمل الدهانات البحرية، ونحن الوحيدون المتخصصون فيها، وهي مراكب البترول الكبيرة لحمايتها من الصدأ ومنصات البترول، ونقوم بالصناعات الميدانية الخاصة بالمباني والمحطات الخرسانية للتنكات.
خارج مصر نقوم بتصدير الخبرة، لأن شركة غاز مصر من أقوى الشركات لتوصيل الغاز للمنازل والمصانع، وحجم الأرباح كان العام الماضي مليارا و100 ألف، أما العام الحالي وصلنا إلى مليار ونصف المليار، ونقوم بتصنيع بعض الخامات في الشركة، مثل مدخنة السخان، ولدينا ثلاثة مصانع تابعة لشركة غاز مصر، لو زاد الإنتاج عن الاحتياج نبيعه للشركات الأخرى وننتج الكلبسات التي تثبت المسامير على الحوائط، ونبيع الفائض عن الحاجة ونصنع الصاجة الخاصة التي تعلق عليها عدادات الغاز، ونقوم بتصنيع بعض اللوازم الصغيرة المكملة لتركيب الغاز، ونقوم باستغلال العمالة للحد من البطالة، وآخر ميزانية لنا بعد سداد الضرائب 96 مليونا.



السعودية: معاقبة المتسببين في انسكاب مادة بترولية قرب محطة وقود

الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
TT

السعودية: معاقبة المتسببين في انسكاب مادة بترولية قرب محطة وقود

الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)

أكدت «لجنة مراكز الخدمة ومحطات الوقود» السعودية مباشرة حادثة تضرر مركبة نتيجة انسكاب مادة بترولية في شارع مجاور لمحطة بمدينة الرياض في حينها، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لاستكمال إجراءات معاقبة المتسببين فيها وتعويض المتضررين.

جاء تصريح «اللجنة التنفيذية الدائمة لمراكز الخدمة ومحطات الوقود»، في بيان لها، الاثنين، أشار إلى مقطع الفيديو المتداول بوسائل التواصل الاجتماعي، الذي يظهر فيه تضرر مركبة نتيجة انسكاب مادة بترولية في شارع مجاور لمحطة وقود.

وأوضح بيان اللجنة أن الحادثة وقعت يوم الثلاثاء 2 يونيو (حزيران) الحالي في مدينة الرياض، مبيِّنة أن فرق الدفاع المدني باشرتها في حينها، واتخذت جميع الإجراءات الوقائية اللازمة، ولم ينتج عن الحادثة أي إصابات.

وأضاف البيان أن الانسكاب نتج عن قيام محطة وقودٍ مغلقة، لعدم امتثالها للاشتراطات النظامية، ببيع الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة، وغير مرخصة من وزارة الطاقة، منوهاً بأنه يجري الآن استكمال التحقيقات والإجراءات النظامية لمعاقبة المتسببين في الحادث وتعويض المتضررين.

وأكّدت اللجنة أهمية التواصل معها في حال وجود أي ملاحظاتٍ أو أنشطة مشبوهة في محطات الوقود، وذلك بالاتصال بالرقم المجاني (8001244777)، أو عبر تطبيق «طاقة» لخدمة الشركاء، المتاح في متجرَي «أبل» و«أندرويد».

من جانبه، أفاد «الدفاع المدني»، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، بأن فِرقه أخمدت - في حينه - حريقاً في مركبتين بحي طويق (غرب الرياض) إثر تسرب وقود من شاحنة، ولا إصابات، وجرى استكمال الإجراءات النظامية من جهات الاختصاص حياله.


شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
TT

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)

لم يكن إعلان شركة «المملكة القابضة» السعودية في بيان عن بلوغ القيمة العادلة لحصتها في «سبايس إكس» حاجز 6.83 مليار دولار مجرد رصد لرقم مالي جديد طفا على شاشات البورصة فور إدراج الأخيرة؛ بل كان بمثابة إعلان رسمي عن نجاح أسلوب «الصبر الاستراتيجي» للتحالف الاستثماري بين الشركة و«صندوق الاستثمارات العامة» الذي يمتلك حصة 16.87 في المائة منها.

وهذا الرقم، الذي كشفت عنه الشركة استناداً إلى سعر إغلاق السهم، شكّل ثمرة رهان مالي جريء، حقق أرباحاً دفترية قياسية تجاوزت 2.3 مليار دولار مقارنة بقيمتها الدفترية السابقة البالغة 4.47 مليار دولار، ما انعكس فوراً على تداولات السوق السعودية، دافعاً سهم «المملكة القابضة» للتحليق بنحو 4 في المائة.

وجاء هذا الإعلان الرسمي عقب الطرح العام الأولي التاريخي لشركة الفضاء والتقنية «سبايس إكس» في بورصة «ناسداك» الذي نجح في جمع 75 مليار دولار عند قيمة سوقية إجمالية بلغت 1.78 تريليون دولار، وسط منافسة عالمية حادة تجاوزت فيها طلبات الاكتتاب حاجز 250 مليار دولار؛ حيث أظهرت سجلات الطرح حصول صناديق الثروة السيادية الخليجية في السعودية وقطر والكويت على تخصيصات استثنائية تجاوزت مليار دولار لكل منها.

وأوضحت «المملكة القابضة» في بيانها أنها تمتلك أكثر من 42.4 مليون سهم من الفئة (أ)، وهو ما أدى لقفزة حصتها إلى مستوى الـ25.6 مليار ريال (6.83 مليار دولار) بعد إغلاق السهم عند 160.95 دولار في أولى جلسات تداوله.

نضج الفلسفة الاستثمارية السعودية

وفي قراءة متعمقة لأبعاد هذا البيان، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار شركة «المملكة القابضة» بالاحتفاظ باستثماراتها في منصة «إكس» وتحويل الأسهم، بالتوازي مع أرقام طرح «سبايس إكس»، يعكس نضجاً ملموساً في فلسفتها الاستثمارية.

وأوضح أن هذا التوجه يبرهن على تبني نهج استراتيجي طويل الأجل يركز على «الأصول التحويلية» القادرة على إيجاد قيمة مستقبلية هائلة، بدلاً من الارتهان للأرباح قصيرة الأجل، وهو ما يتناغم تماماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، الساعية لبناء حضور سعودي مؤثر في قطاعات التقنية والتكنولوجيا المتقدمة عالمياً.

من جانبه، اتفق المستشار المالي والاقتصادي، الدكتور حسين العطاس، مع هذا الطرح، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الأرقام التي أفصحت عنها «المملكة القابضة» تبرهن على أن القوى الرأسمالية للمملكة لم تعد مجرد ممول مالي عابر يبحث عن عوائد سريعة، بل شريك استراتيجي يصنع قطاعات المستقبل واقتصاد الفضاء ويحتكر تقنياتها.

وأشار العطاس إلى أن هذا التميز المؤسسي حظي بإسناد قوي وحاسم منذ دخول «صندوق الاستثمارات العامة» شريكاً استراتيجياً رئيسياً بحصته البالغة 16.87 في المائة في «المملكة القابضة»، ما منح الشركة مركزاً مالياً شديد المرونة، ونفساً طويلاً، أتاح لها التحول نحو العمل المؤسسي بدلاً من الفردي، والصمود أمام تقلبات وعواصف «السيليكون فالي» خلال السنوات الماضية، لتنجح في تسييل الفرصة في الوقت المثالي، وبما يحقق انسجاماً تاماً مع مستهدفات «رؤية 2030» في بناء اقتصاد رقمي ومستدام قائم على الابتكار.

موظفو شركة «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

الأصول التقليدية «صمام أمان» ضد الفائدة

وحول آليات إدارة المخاطر وإعادة هندسة التوازن داخل المحفظة الاستثمارية لـ«المملكة القابضة»، كشف الفراج عن أرقام تمويلية ضخمة تفسر سياسة الشركة في دمج الأصول التقليدية، كالفنادق والعقارات، مع الاستثمارات التقنية عالية النمو (مثل «إكس» و«سبايس إكس»).

وأوضح الفراج أن هذا التنوع يكتسب أهمية مضاعفة في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تصبح التدفقات النقدية صمام أمان محورياً لتخفيف حدة المخاطر.

وبالنظر إلى البيانات المالية لشركة «سبايس إكس»، يتجاوز الإنفاق الرأسمالي المتوقع حاجز 20 مليار دولار خلال عام 2025، ما يؤدي إلى تدفقات نقدية حرة «سالبة» تقارب 14 مليار دولار نتيجة التوسع المكثف والضخم في مشروعات طموحة، مثل «ستارلينك» و«ستارشيب»، وهي مشروعات تتطلب سنوات طويلة قبل أن تُحقق كامل قيمتها الاقتصادية. ومن هنا، يسهم وجود الأصول التقليدية الدفاعية ذات العوائد المستقرة في الحفاظ على مستويات السيولة المطلوبة، وموازنة الأصول الأكثر مخاطرة التي تستهدف تحقيق نمو رأسمالي ضخم.

وفي السياق ذاته، أشار العطاس إلى أن هذا النموذج المتوازن يكتسب أهمية قصوى اليوم؛ حيث توفر الأصول التقليدية الاستقرار والسيولة الحمائية، فيما تمنح الاستثمارات التقنية فرصاً لتعظيم القيمة الرأسمالية على المدى الطويل، وهو نموذج ذكي تتبعه العديد من الشركات الاستثمارية العالمية الكبرى للحد من مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.

رأس المال الخليجي شريك مفضل

وفيما يتعلق بالأولوية والشهية المفتوحة تجاه الصناديق الخليجية، أكد الفراج لـ«الشرق الأوسط» أن البيئة التمويلية المعقدة لشركات التكنولوجيا هي ما جعلت من رأس المال الخليجي شريكاً مفضلاً وجاذباً؛ نظراً لامتلاكه ثلاث مزايا تنافسية رئيسية، تتمثل في: السيولة الضخمة، والأفق الاستثمارية الطويل، والقدرة العالية على تحمل التقلبات الاقتصادية الدورية.

وكشف الفراج أن الشركات التقنية العملاقة تحتاج إلى مستثمرين استراتيجيين قادرين على الالتزام بخطط تمويلية تمتد لـ10 سنوات أو أكثر، لا سيما أن شركة «سبايس إكس» على سبيل المثال تحمل حالياً ديوناً تقارب 23 مليار دولار، وتواصل ضخ استثمارات رأسمالية تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً.

وعلاوة على الدعم المالي، فإن الصناديق السيادية الخليجية لا تقتصر على تقديم التمويل الفوري فحسب، بل تفتح لعمالقة التكنولوجيا أسواقاً واعدة، وفرصاً استراتيجية حيوية في قطاعات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، ما يُعزز مكانتها بوصفها شريكاً استراتيجياً متكاملاً، وليس مجرد ممول مالي تقليدي.

وهو ما ثنّى عليه الدكتور العطاس بالإشارة إلى أن دول الخليج تحولت من «صراف آلي» لتمويل الشركات الغربية إلى أسواق استراتيجية ومستهلك رئيسي للتقنيات المتقدمة، ما يجعل الشراكة مع المستثمر الخليجي تتجاوز ضغوط الأرباح الفصلية والتخارج السريع إلى إيجاد فرص تجارية متبادلة طويلة الأجل.

نائب رئيس قسم الموارد البشرية بـ«سبايس إكس» مرتدياً بدلة فضاء وآخرون يحتفلون على الشرفة بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة «ناسداك» (رويترز)

معضلة التقييم الملياري

وعن التقييمات المرتفعة التي صاحبت طرح «سبايس إكس»، والتي تجاوزت حاجز 2.2 تريليون دولار، أفاد الفراج بأن الأرقام تكشف عن أن المستثمرين يدفعون مضاعفات مرتفعة للغاية مقارنة بالشركات التقليدية؛ ففي مقابل إيرادات متوقعة بنحو 18.7 مليار دولار في عام 2025، لا تزال الشركة تتوقع خسائر صافية تقارب 4.4 مليار دولار خلال العام نفسه، فضلاً عن تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 14 مليار دولار.

واستدرك الفراج قائلاً: «إن القفزات المتوقعة في الإيرادات لتتجاوز 32 مليار دولار في عام 2026، ثم نحو 56 مليار دولار في عام 2027، تفسر بوضوح هذه الشهية الاستثمارية المفتوحة. فالتقييم الحالي لا يعكس الأداء المالي اللحظي للشركة، بل يُمثل رهاناً ضخماً، وتوقعات سوقية متفائلة بشأن تحول (ستارلينك) إلى واحدة من كبرى شركات الاتصالات في العالم، وتحول (سبايس إكس) إلى البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الفضائي العالمي خلال العقد المقبل».

واختتم الخبيران تحليلهما لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق على أن هذه القيمة السوقية الفلكية لـ«سبايس إكس» هي مزيج بين الإنجازات التشغيلية المحققة و«علاوة التفاؤل والرهان على المستقبل»، ما يجعل فرصة الاستثمار واعدة ومغرية للغاية لشركات كبرى مثل «المملكة القابضة»، مع الأخذ في الحسبان ارتفاع مستوى مخاطر التمويل والتشغيل في حال عدم تحقق تلك التوقعات الطموحة خارج الغلاف الجوي.


مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.57 في المائة، ليغلق عند مستوى 11104 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11137 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته عند 11085 نقطة.

وجاءت شركة «صدق» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً لتغلق عند 17.29 ريال، تلاه سهم «تشب» الذي أغلق عند 20.69 ريال، ثم سهم «الخليجية العامة» عند 4.22 ريال، وسط مكاسب تراوحت بين 7 و8 في المائة.

في المقابل، تصدّرت «المملكة» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، لتغلق عند 13.50 ريال بانخفاض بلغ 6.38 في المائة، تلاه سهم «لوبريف» عند 123 ريالاً بنسبة 5.38 في المائة، ثم «الرمز» الذي أغلق عند 57.45 ريال بنسبة 3.69 في المائة.

وعلى صعيد القطاعات، سجّل قطاع البنوك ارتفاعاً بنسبة 0.85 في المائة ليصل إلى 12,942 نقطة، فيما تصدّر سهم «بي إس إف» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في القطاع، مغلقاً عند 19.55 ريال بمكاسب بلغت 1.82 في المائة.