«غاز مصر»: خطتنا إيصال الخدمة لمليون وحدة سكنية سنويا.. والأسعار لا تزال متدنية

فيصل أبو العزم لـ {الشرق الأوسط}: وقعنا عقودا للمشاركة في مد منازل السعوديين بأنابيب الغاز

فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)
فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)
TT

«غاز مصر»: خطتنا إيصال الخدمة لمليون وحدة سكنية سنويا.. والأسعار لا تزال متدنية

فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)
فيصل أبو العز رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر («الشرق الأوسط»)

كشف المهندس فيصل أبو العزم رئيس مجلس إدارة شركة غاز مصر أن الشركة تخطط حاليا لتوسيع نشاطها في مجال توصيل الغاز الطبيعي في عدد من الدول العربية، مشيرا إلى أنه جرى افتتاح فرع للشركة في السعودية، وذلك بغرض المنافسة على مناقصات ومشاريع مد أنابيب الغاز إلى المنازل والمصانع.
وبين أبو العزم في حوار مع «الشرق الأوسط» أن التفاوض يجري أيضا لبحث المشاركة في بعض المشروعات، وإبرام عقود جديدة في العراق وكردستان والكويت والإمارات والأردن وأفريقيا. وأضاف: «مصر وبخبراتها الوطنية أصبحت نموذجا في مجال أعمال مشاريع الغاز الطبيعي، بل هي رائدة في تعظيم المنتج المحلي في الصناعات المكملة لتركيب الغاز».
ودعا أبو العزم الحكومة إلى التوسع في استخدام بدائل الغاز في السوق المحلية، مثل الفحم والنووي، أسوة ببعض الدول الأجنبية، ورفع سعر المتر المكعب لـ25 في المائة، حتى تتفادى الشركة أي ضغوط أو خسائر مستقبلية، مؤكدا أن الشركة حققت العام الماضي أرباحا تجاوزت مليارا ومائة ألف جنيه مصري، بعد سداد المديونية والضرائب.. الحوار تطرق إلى جوانب متعددة في قطاع الغاز داخل مصر وخارجها. وفي مايلي نص الحوار:
* دعنا ننطلق من قصة «خط الغاز العربي»، ماذا جرى بشأن هذا المشروع الذي كان أحد ملفات التكامل العربي الاقتصادي، ومن أبرز اهتمامات خبراء الغاز في مصر؟
- اقتراح إنشاء خط للغاز موازٍ لخط «سوميد» جرى من قبل منظمة «أوابك»، وهي منظمة الدول العربية المصدرة للبترول، وكان رد الفعل من معظم الدول العربية المصدرة للبترول إيجابيا، باستثناء التحفظ السعودي على المشروع لأسباب مفهومة تتعلق بحجم الاستهلاك المحلي، حيث أكدت المملكة، التي تمتلك نحو 11 في المائة من حجم إنتاج الغاز الطبيعي العربي، أن معظم إنتاجها يجري استخدامه محليا في مجال توصيل الغاز للمنازل والمصانع وإنتاج الكهرباء، وأن هذه الكمية غير قابلة للتصدير.
أما بالنسبة لإنشاء خط «سوميد»، الذي من المتوقع أن يقلل من الوقت الذي يستغرق في عمليات التصدير والاستيراد، كما سيساعد على وجود منفذ تصديري إلى أوروبا خاصة، ومصر هي المالك لخط الغاز إلى الأردن. المفاوضات بشأن خط الغاز العربي تجري حاليا بين وزير النفط العراقي ووزير البترول المصري ووزير النفط الأردني، وهو خط كبير سيستغرق إنشاؤه نحو أربع سنوات.
* نشهد توسعا لنشاط شركة غاز مصر في الخارج.. فما الأهداف والأسباب التي دفعتكم لذلك؟
- توسيع نشاط أي شركة هو دليل نجاحها، وتمتعها بخبرة مطلوبة حتى في الخارج، فنحن الآن مثلا نجري مفاوضات جادة مع الجهات والشركات السعودية لعمل شبكة غاز طبيعي للمنازل، وبالفعل أخذنا موافقة جهاز الإدارة، للبدء في افتتاح فرع للشركة داخل المملكة، بحيث يمكننا من دخول المناقصات والتفاوض لإنشاء مشاريع الغاز.
في الفترة الأخيرة، تلقينا عروضا من السعودية للمشاركة في تنفيذ أكثر من مشروع، وكلها تحت التفاوض، وسنبدأ في إنشاء فرع لـ«غاز مصر» ووكالة في السوق السعودية ليجري من خلالها إسناد الأعمال المحلية، وهو ما نعمل عليه أيضا في السوق العراقية والإماراتية، وسوق كردستان.
* هل هناك اتفاقيات جديدة مع دول بعينها؟ وهل النشاط مقتصر على الدول العربية؟
- لدينا عمل في الكويت، وهناك تعاقدات جديدة للقيام بعمل خطوط رئيسة في حقول البترول وتشغيل وصيانة الأماكن الصناعية، وفي العراق، لدينا مشروع إعادة تأهيل أحد المجمعات السكنية لمده بالغاز، وفي كردستان لدينا أكثر من مجمع نقوم بتوصيل الغاز الطبيعي، حيث تتركز أعمالنا في تلك المشاريع على البنية التحتية لمشروعات الغاز سواء غاز طبيعي أو «إس إن جي»، في الإمارات أيضا فزنا بعقد تشغيل وصيانة الأماكن الصناعية، عن طريق شركتنا هناك «يونيون غاز»، وسيجري في الفترة المقبلة العمل مع شركة «غازكم» في الإمارات، عن طريق مناقصة قمنا بالدخول فيها، ونحن الآن ندرس الفرص المتاحة في أفريقيا خاصة في غانا وموزمبيق.
* جرى رفع أسعار الغاز لمستوى قياسي في السوق المصرية، مقارنة بمستوى الدخول فما السبب في ذلك؟ وفي الوقت نفسه لم يجرِ تعديل الاتفاقية مع إسرائيل، التي بمقتضاها جرى تصدير الغاز بأسعار متدنية؟
- لن أتحدث عن اتفاقية إسرائيل لأنه موضوع لا يمت لي بصله، أما الجانب الآخر من السؤال، فإنني في البداية أود الاعتراض على كلمة «أسعار قياسية»، لأن هذا غير صحيح، فسعر الغاز في السوق المصرية، لا يزال حتى الآن أقل من «أنبوبة البوتوجاز» العادية والمدعمة والمسعرة بثمانية جنيهات، وتحتوي على ما يوازي 12 مترا من الغاز الطبيعي، والمتر سعره 75 قرشا، وتمر بمراحل البيع المختلفة، أما الغاز فيصل لمنزل المستهلك مباشرة مقابل عشرة قروش لمتر الغاز، وأنا أسأل هنا أين العدالة؟ وأطالب بزيادة أسعار توصيل الغاز الطبيعي للمنازل على الأقل بنسبة 25 في المائة.
وبخصوص سياسة التسعير، فإن سعر الغاز الطبيعي للشريحة الأولى ثابتة منذ عام 1981 فهل يعقل أن تظل هذه الشريحة ثابتة 33 سنة؟ وهل دخول ومرتبات الأفراد ثابتة لم تتغير؟! ومع ذلك فإنني أود التأكيد على أن سعر الغاز الطبيعي أقل من ثمن أنبوبة الغاز المدعومة، ومن هنا فإنني أدعو إلى رفع سعر الغاز الطبيعي ليصل إلى 75 قرشا للشريحة الأولى.
* وعدتم بتوصيل الغاز لمعظم مناطق مصر في خلال فترة وجيزة؛ فماذا جرى في هذا الشأن؟
- نحن الآن نعمل في 19 محافظة مصرية، منها القاهرة، الجيزة، القليوبية، المنوفية، الدقهلية، الغربية، والإسكندرية، بورسعيد، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، نجع حمادي، بني سويف، والإسماعيلية، ونقوم بالعمل في آن واحد في محافظات الوجه القبلي والبحري، ووصل الآن تركيب الغاز إلى ستة مليون وحدة سكنية وشركة غاز مصر قامت بتركيب 3.2 مليون وحدة سكنية، والدولة ووزارة البترول وضعت خطة لتصل إلى 800 ألف وحدة سكنية سنويا، ستزيد في عامي 2015 و2016 إلى مليون وحدة سكنية في السنة، وهي خطة يجري تنفيذها لتوفير وسيلة آمنة والتخفيف من عبء وصول أسطوانة «البوتاجاز» إلى المستفيدين.
* يتحدث البعض عن أن الجهاز المركزي للمحاسبات رصد مخالفات مالية خاصة بغاز مصر، ما مديونية الضرائب؟ وما حقيقة هذا الموضوع؟
- كانت هناك قضايا بيننا وبين مصلحة الضرائب، وكسبنا إحدى تلك القضايا، ومصلحة الضرائب كسبت قضية بنحو 43 مليون جنيه، والشركة مثلها مثل أي عميل في مصلحة الضرائب، يفرض عليه الضرائب ويقوم بـ«الاشتكال» في الحكم، وهي لا تعتبر مخالفات، ولكنها قضايا قائمة إلى الآن.
* بالنسبة للغاز المكتشف في البحر المتوسط، ما موقف مصر من ذلك؟ وهل هناك مشروعات خاصة للبحث عنه مع أي دولة أخرى؟
- مجال شركة غاز مصر توزيع الغاز ونقله فقط، وليس استكشاف، إنما كمعلومات عامة هناك مشروعات في البحر المتوسط جرى الانتهاء منها، وستقوم بالإنتاج، وهناك شركات غاز طبيعي تنتج 35 مليون غاز متر مكعب، وهذا الرقم نتيجة لوقف مشروع دمياط منذ ثلاث سنوات من جراء الوقفات الاحتجاجية، وهناك مشروعات للغاز الاحتياطي كثيرة.
* ماذا عن مستويات احتياطيات مصر من الغاز للسنوات المقبلة؟
- أي حقل بترول جديد يجري اكتشافه، يحتاج على الأقل عامين حتى يبدأ الإنتاج، وسنرى المزيد من الحقول الجديدة التي ستبدأ الإنتاج خلال الثلاث سنوات المقبلة، خاصة في 2017.
* لماذا لم تؤسس شركة غاز مصر شركات مكملة لإنتاج وتوصيل الغاز بدلا من الاعتماد على شركات أجنبية؟
- شركة غاز مصر شركة رائدة في تعظيم المنتج المحلي، ولأول مرة يجري استخدام مواسير من شركة النصر لصناعة المواسير بحلوان عن طريق غاز مصر، حيث قاموا بتصنيع منتج جيد بدأنا في استخدامه وجميع الشركات الأخرى قامت باستخدامه، ولكن إنتاج شركة النصر لا يكفي الاستهلاك المحلي لأننا نأخذ 30 في المائة، من الاحتياج المحلي، والباقي نقوم باستيراده.
لدينا اتفاقية مع مصنع 45 الحربي، لعمل مصنع للعدادات بالاتفاق مع الهيئة العربية للتصنيع لإنتاج العدادات، بالإضافة إلى المصنع الموجود للاكتفاء بالمنتج المحلي، ونحاول استخدام المنتج المحلي لتوفير العملة الأجنبية ومدة التوريد.
* في الوقت الذي تعاني فيه مصر من نقص الغاز يجري تصدير جزء كبير منه للخارج فكيف تُفهم هذه المعادلة؟
- هناك عقود بين وزارة البترول والشركات وهي قديمة منذ ثلاث أو أربع سنوات، ولا يمكن أن يخل طرف بالعقود، وليس لدي أي فكرة عن التصدير أو أي معلومات عن ذلك الأمر، ولكنني أعرف أن الإنتاج قل حجمه نتيجة أن أي حقل إذا لم تجرِ له إعادة تنمية لا يجدي لأن للحقل عمرا، فلا بد من إعادة تأهيله للحقول المجاورة له وللحقول الأخرى حتى يستمر، ومنذ ثلاث أعوام، سافرت الشركات الأجنبية، وبالتالي الإنتاج أصبح ضعيفا، فلا بد من عمل تنمية لهذه الحقول، التي لا تظهر نتيجتها إلا بعد عام أو عامين، ففي هذه الفترة نقوم باستيراد غاز حتى ننمي حقولنا، وتبدأ تعمل ونوقف الاستيراد، وهو غالبا يكون بصفة مؤقتة.
* ما البدائل للغاز الطبيعي، وخصوصا أن حجم الغاز في مصر لا يكفي للاستخدام المحلي؟
- استهلاك الغاز الطبيعي في المنازل لا يمثل 4 في المائة من الاستهلاك ولا يمثل عبئا، ولكن استخدام الغاز في مصانع السماد الطبيعي ومحطات الكهرباء تأخذ 57 في المائة من استهلاك الغاز اليومي ولا يكفيها، والكهرباء تعتمد على المواد البترولية بنسبة 95 في المائة من غاز وسولار ومازوت، رغم وجود بدائل أخرى مثل الفحم والنووي، ولو قمنا بتصنيع محطات نووية وشمسية، سوف يقلل استخدام الغاز، ولا بد للنظر ودراسة هذه الخيارات والعودة إلى الفحم، خصوصا أن دولا متقدمة مثل أميركا وألمانيا وإنجلترا تستخدمه، وهناك دولة لا تنتج الفحم ومع ذلك تقوم باستيراده واستخدامه في تشغيل مصانعها ومحطاتها الكهرباء، ففي الصين مثلا، 60 في المائة من محطات الكهرباء تعمل بالفحم، بينما في أميركا 45 في المائة، وألمانيا 40 في المائة، وإنجلترا 40 في المائة.
* ما حجم أو آخر إحصائيات طاقة العمل والإنتاج وقيمة الاستيراد والتصدير؟
- أنا أقوم بتصدير الخبرة وفي عام 2012 جرى توصيل الغاز الطبيعي إلى 168 ألف وحدة سكنية، وفي 2013 زاد العدد إلى 193 ألف وحدة سكنية، وفي الفترة الأولى من 2014 وصل العدد إلى 240 ألف وحدة سكنية، وسيزيد العدد إلى 300 ألف وحدة سكنية، وهذا بالنسبة للمنازل فقط.
والشركة لديها أنشطة أخرى مهمة، حيث نقوم بتوصيل الغاز إلى المصانع وشركات الكهرباء وصيانة آبار البترول فوق الأرض وتحت المياه، ونقوم بعمل الدهانات البحرية، ونحن الوحيدون المتخصصون فيها، وهي مراكب البترول الكبيرة لحمايتها من الصدأ ومنصات البترول، ونقوم بالصناعات الميدانية الخاصة بالمباني والمحطات الخرسانية للتنكات.
خارج مصر نقوم بتصدير الخبرة، لأن شركة غاز مصر من أقوى الشركات لتوصيل الغاز للمنازل والمصانع، وحجم الأرباح كان العام الماضي مليارا و100 ألف، أما العام الحالي وصلنا إلى مليار ونصف المليار، ونقوم بتصنيع بعض الخامات في الشركة، مثل مدخنة السخان، ولدينا ثلاثة مصانع تابعة لشركة غاز مصر، لو زاد الإنتاج عن الاحتياج نبيعه للشركات الأخرى وننتج الكلبسات التي تثبت المسامير على الحوائط، ونبيع الفائض عن الحاجة ونصنع الصاجة الخاصة التي تعلق عليها عدادات الغاز، ونقوم بتصنيع بعض اللوازم الصغيرة المكملة لتركيب الغاز، ونقوم باستغلال العمالة للحد من البطالة، وآخر ميزانية لنا بعد سداد الضرائب 96 مليونا.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.