رأى خبراء ومحللون ان العملية العسكرية "كرامة ليبيا" - التي يشنها لواء متقاعد من الجيش الليبي على ما سماه "الإرهاب" في بلاده - يكتنفها الغموض، خصوصا فيما يتعلق بأهداف العملية، التي حشدت دعما واسع النطاق بعد أسبوع من انطلاقها.
والجمعة بدأت قوات عسكرية غير نظامية على رأسها اللواء المتقاعد خليفة بلقاسم حفتر، عملية عسكرية أطلق عليها اسم "الكرامة" ضد جماعات من كتائب الثوار السابقين، خصوصا الذين لديهم ميول إسلامية تحت اسم "مكافحة الإرهاب".
لكن حفتر الذي عاد أدراجه إلى ثكناته في ضواحي بنغازي مصحوبا بقواته التي ساندها سلاح الجو الليبي المنشق عن رئاسة الأركان العامة للجيش بعد معركة سقط على إثرها 79 قتيلا و141 جريحا معظمهم في صفوفه، سرعان ما بدأ يحشد الدعم والتأييد والانضمام إلى عمليته في مختلف ربوع البلاد.
ورأى المحلل السياسي عبد الحكيم بريدان، أنه على الرغم من هذا الدعم الذي حصده حفتر "يكتنف عملية كرامة ليبيا غموض وضبابية في الغايات والأهداف التي من ورائها، وإن كان المعلن عنه أنها موجهة لاجتثاث الإرهاب الذي بدا متفشيا في البلاد".
وقال بريدان إن "قائد هذه العملية لم يفصح عن مكامن الإرهاب الذي سيواجهه، ولم يفصح كذلك إن كان لديه متهمون واضحون يقفون خلف سلسلة الاغتيالات التي شهدتها ليبيا طيلة السنوات الثلاث الأخيرة أم لا".
وسقط خلال السنوات الثلاث الأخيرة مئات القتلى والجرحى بعمليات خطف واغتيال ممنهجة، استهدفت في مجملها ضباط وأفراد الجيش والشرطة، إضافة إلى ساسة ورجال قضاء وإعلام ودبلوماسيين.
وعلى الرغم من أن أصابع الاتهام أشارت في مجمل هذه الجرائم إلى "جماعات إسلامية متطرفة"، إلا أن السلطات الليبية لم تكشف عن أي من التحقيقات المتعاقبة حيال تلك الجرائم ولم تقدم متهمين.
وأشار بريدان إلى أن "الحملة التي بدأها اللواء حفتر يوم الجمعة الماضي اتسمت بالعشوائية في العمل والانتقائية في الأهداف، بعد أن توجه بها إلى مقرات لمليشيات ثورية هي الأكثر انضباطية من غيرها، وقدم قادتها وأفرادها جهدا كبيرا في تأمين البلاد من خلال انضمامهم للجيش والشرطة".
لكن الخبير العسكري عبد الله الكبير، وهو مقدم متقاعد في الجيش وشارك في الحرب التي أسقطت الزعيم الراحل معمر القذافي في عام 2011، رأى أن "الحشد والتأييد الذي حصدته عملية كرامة ليبيا جاء لهذا الكم الكبير من الذين راحوا ضحايا الاغتيالات خلال المرحلة الماضية دون أن تحرك الدولة ساكنا". وقال إن "الجميع رأى في حفتر وقواته حبل النجاة الأخير الذي من الممكن أن يخرج بهم إلى بر النجاة من الموت في عمليات الاغتيال الممنهجة، على الرغم من معرفة جميع من يلتف حوله أن حفتر يقود انقلابا عسكريا يسعى من خلاله للوصول إلى السلطة". وأضاف ان "عددا ممن تناقشت معهم حول العملية يرون أن وطأة العسكر أخف حدة من شبح الاغتيالات الذي بات يؤرقهم، لذلك انضموا للعملية بدون أدنى تردد على أمل في الخلاص وبناء دولة القانون والمؤسسات وعدم صناعة ديكتاتورية أخرى". وأشار إلى أن "حفتر انتقى خصومه العسكريين بمحاربة تيار إيديولوجي ديني بعينه ليزيحه عن المنافسة، وإلا ما المعنى في انضمام كتائب ليبرالية إلى قواته في مواجهة الإسلاميين ككل رغم إدانة معظمهم للإرهاب؟".
وإضافة إلى القوات الخاصة، انضم ضباط عديدون في مختلف مدن ليبيا إضافة إلى ساسة وقبائل لحفتر، الذي أكد الأحد أن عمليته "ليست انقلابا ولا سعيا إلى السلطة (...) وهدفها محدد وهو اجتثاث الإرهاب" من ليبيا.
بيد أن حفتر الذي قال انه سيتحدث باسم الجيش، أعلن ليل الأربعاء أنه "يطالب المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا بتشكيل مجلس أعلى لرئاسة الدولة يكون مدنيا يتولى الإشراف على مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا".
وأوضح في تصريحات صحافية قائلا إنه "ليس لدي رغبة مطلقًا في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ولكن إذا كانت هناك إرادة ورغبة من الشعب الليبي سأترشح، لأن هذه هي إرادة الشعب الليبي، والشعب هو الذي يختار مَن يحكمه".
وأعرب الناشط السياسي سالم الاوجلي عن "أمله في ألا تفشل قوات حفتر في هذه العملية التي تعد المعركة لحفظ ما تبقى من كرامة الليبيين". وقال "في حال خسر حفتر المعركة سنبحث عن بلد آخر يمكننا العيش فيه لأن بلدنا سيكون تحت وطأة الإرهاب". وتابع "نعلم أنه ليس لنا جيش مثل الذي في مصر ونعلم أيضا أن حفتر ليس السيسي الذي يحظى بدعم مؤسسة منضبطة قوية وغير منهارة (...) لكن على القبائل الليبية مساندة حفتر في عمليته هذه إذا ما أرادت العيش بكرامة، فإسقاط حفتر إذا ما استفرد بالحكم يعد أسهل من اجتثاث الإرهاب من ليبيا بعد أن تغلغلت جذوره". موضحا أن "قانون العزل السياسي أبعد شخصيات كارزمية كان من الممكن أن يلتف حولها الشعب، خصوصا تلك التي شاركت بقوة في ثورة فبراير (..) لكن تيارا بعينه استثنى نفسه بهذا القانون وأقصى جميع خصومه ليستفرد بالحكم ويوصل البلد إلى ما هي فيه"؛ في إشارة إلى تيار الإسلام السياسي على رأسه "جماعة الإخوان المسلمين".
من جهته، قال سعد نجم، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، إن "ما يقوم به حفتر حاليا هو حالة مماثلة لما يدور الآن في العراق واليمن من خلال محاربة الإرهاب نيابة عن الولايات المتحدة على غرار الصحوات". واعتبر أن "الوضع في ليبيا يختلف تماما عن العراق واليمن (...) فهي أرض للدعوة لا الجهاد، وإن كانت هناك جيوب متطرفة صغيرة تعمل كل واحدة منها بمنظور تكفيري بمنأى عن الأخرى".على حد قوله. مضيفا "نرى هذا القتال العنيف من الثوار السابقين الذي يقفون في مواجهة حفتر ليس دفاعا عن الإرهاب الذي طالهم أيضا، وإنما حفاظا على النفوذ والمزايا التي تحصلوا عليها عقب نصرهم في معركة دحر القذافي وإن كان بعضهم يقف فعلا ضد الانقلاب".
ونسبت الأربعاء تصريحات صحافية لسفيرة الولايات المتحدة لدى ليبيا، التي غادرت طرابلس عقب انفلات الأوضاع الأمنية. قالت "لا يمكنني إدانة حفتر. قوات حفتر تقوم بتحذير المدنيين للابتعاد عن مناطق المواجهة. ويقوم هو بقتال مجموعات محظورة لدينا"؛ في إشارة إلى "جماعة أنصار الشريعة"، التي اعتبرتها الحكومة الليبية "إرهابية" أيضا.
برا/اا
محللون ليبيون: حملة حفتر يكتنفها الغموض
قالوا إنها اتسمت بالعشوائية والانتقائية
محللون ليبيون: حملة حفتر يكتنفها الغموض
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


