إيران لا تقترب من الحدود مع إسرائيل و«حزب الله» و{حماس} يغيران تكتيكيهما

تل أبيب زعمت أن وضعها الاستراتيجي والعسكري أفضل من أي وقت مضى

التقييمات الرسمية داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن وضع إسرائيل العسكري اليوم أفضل من أي وقت مضى (أ.ف.ب)
التقييمات الرسمية داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن وضع إسرائيل العسكري اليوم أفضل من أي وقت مضى (أ.ف.ب)
TT

إيران لا تقترب من الحدود مع إسرائيل و«حزب الله» و{حماس} يغيران تكتيكيهما

التقييمات الرسمية داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن وضع إسرائيل العسكري اليوم أفضل من أي وقت مضى (أ.ف.ب)
التقييمات الرسمية داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن وضع إسرائيل العسكري اليوم أفضل من أي وقت مضى (أ.ف.ب)

أشارت التقييمات الرسمية داخل الجيش الإسرائيلي والمخابرات، إلى أن «وضع إسرائيل العسكري والاستراتيجي اليوم أفضل من أي وقت في التاريخ»، وأن هذا الوضع جعل ألد أعداء إسرائيل يغيرون في تكتيكاتهم.
وجاء في هذا التقييم، الذي جرى إطلاع المراسلين العسكريين عليه، أن «حالة إسرائيل الأمنية، مع بداية السنة العبرية الجديدة، تشير إلى أن وضع الدولة الاستراتيجي يتحسن على مدار السنوات، والهدوء يسود الحدود، رغم بعض الخروقات الفردية. وإلى جانب ذلك، يتضح أن عامل الردع يجني ثماره جيدا على جميع الساحات، بل إنه يلزم اثنين من ألد أعداء إسرائيل على تغيير نظرياتهما العسكرية، فقد جرى تشخيص تطورين مهمين في هذا السياق، خلال العام الماضي، لدى (حزب الله) وحركة حماس».
وعلى العكس من التقارير الإعلامية والحكومية الإسرائيلية التي تثير الرعب، فإن «الإيرانيين لا يقتربون من الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان. وفي منطقة المثلث الحدودي بين إسرائيل والأردن وسوريا، هناك قوات منتشرة على مسافة تبلغ نحو 10 كيلومترات، قوامها يقارب 300 من مقاتلي (حزب الله)، ممن يشاركون في الحرب إلى جانب الجيش السوري ضد المتمردين. وبخلاف ما ينشر، فإن إيران لا تزال بعيدة عن هدفها في إنشاء مطار وميناء عسكريين في سوريا. صحيح أنها تسعى لتحقيق الأمر، لكنها لا تزال بعيدة حقاً عن تطبيق رؤيتها على أرض الواقع».
وتقول التقديرات الإسرائيلية: «يفترض تنظيم (حزب الله) اللبناني أن تفوقه النسبي ومصلحته العسكرية كامنان في إطالة أمد المعركة المقبلة إلى الحد الأقصى. لقد ارتكزت هذه النظرية على الافتراض القائل بأن مخزون الصواريخ الهائل لدى الحزب، سيتسبب في خسائر موجعة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وسيؤدي إلى تحطيم معنويات المجتمع الإسرائيلي. وإلى جانب ذلك، فإن الخبرة العسكرية الكبيرة التي حازها التنظيم أثناء مشاركته في الحرب الدائرة في سوريا، ستتيح له تركيع الجيش الإسرائيلي، والتسبب في ضحايا كثيرين في صفوفه على أرض لبنان. لقد بنيت هذه الرؤية العسكرية، بالاستناد إلى تجربة حرب لبنان الثانية التي استمرت 33 يوما. بالإمكان أيضا أن نقدّر أن مصممي النظرية العسكرية في (حزب الله)، قد توصلوا، منذ ذلك الحين، إلى استنتاج مفاده أنه من المفضل، بالنسبة لهم، أن يسعوا إلى حرب خاطفة. إنهم يفهمون ويدركون أن القدرات الاستخباراتية الإسرائيلية، مدموجة مع القوة النارية الهائلة التي تملكها إسرائيل، ستتسبب للبنان، بشكل عام، وللتنظيم الشيعي، على وجه الخصوص (وإسرائيل تنظر إليهما معا على أنهما جهة واحدة)، بأضرار وخسائر غير مسبوقة. بناء عليه، فإن هذا التنظيم يفضل الآن خوض حرب قصيرة، فيها (أبواب خروج) تتيح لهم استعراض إنجازات عسكرية (على غرار احتلال بلدة في الجليل أو إطلاق آلاف الصواريخ والمقذوفات)، إلى جانب الإنجازات المعنوية».
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فلا مصلحة لـ«حزب الله» في نشوب حرب. وإلى جانب ذلك، فإن جيش إسرائيل هو الآخر، يسعى إلى معركة قصيرة. من هذه الناحية، هناك التقاء أو اقتراب من التقاء المصالح المشتركة بين الطرفين. بحسب التقديرات، يمتلك التنظيم الشيعي في لبنان، عشرات آلاف الصواريخ، تبلغ آمادها حتى 40 كيلومترا، كما أنه يملك عشرات الصواريخ التي تبلغ آمادها حتى 500 كيلومتر. خلال السنوات الماضية، قام «حزب الله»، بمساعدة إيرانية، باستثمار جهود كبيرة من أجل تحسين دقة إصابة صواريخه. ويبدو أن غالبية الهجمات التي تنسب إلى سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا ولبنان، خلال الأعوام الماضية، استهدفت المس بعمليات نقل الصواريخ الدقيقة، من ذوات منظومات التوجيه المرتبطة بمنظومات الـGPS. وتشير التقديرات إلى أن - وبخلاف التقارير التي تأتي أحيانا بمبادرة من المستويين السياسي والعسكري - «حزب الله» لا يملك بعد صناعات حربية مستقلة لإنتاج الصواريخ. ويحاول الإيرانيون إقامة صناعة كهذه في سوريا ولبنان، لكنهم لم ينجحوا حتى اللحظة. ومع ذلك، يدرك الجيش الإسرائيلي أنه في حال اندلاع حرب مع «حزب الله» فلن تكون سهلة. فهذا التنظيم يمتلك جيشا نظاميا يبلغ قوامه نحو 20 ألف مقاتل، وإلى جانبهم نحو 20 ألف جندي احتياط؛ وامتلك خبرة عسكرية كبيرة في سوريا، وتشمل برامجه الحربية محاولة اختراق الحدود واحتلال بلدات في الجليل. وبناء عليه، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لإخلاء بلدات. ومن الواضح له أن الجبهة الداخلية ستتعرض لضربات موجعة لم تتعرض لمثلها من قبل. ومع ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن الطرفين لا يملكان مصلحة ولا اهتماما بحرب جديدة، وهما معنيان بالحفاظ على الهدوء.
ويتطرق التقييم إلى مدى آخر يحصل في قطاع غزة، فيقول: «لقد قامت حماس بتقليص عملية تحويل الأموال من ميزانيتها العامة باتجاه ذراعها العسكرية، وقد انخفضت الأموال المحولة للذراع العسكرية من 200 مليون دولار في عام 2014 إلى 50 مليون دولار في عام 2017. ومع ذلك، فإن الذراع العسكرية تواصل الحصول على مساعدات إيرانية تبلغ قيمتها نحو 70 مليون دولار في العام الواحد. وتشير التقديرات إلى أن حماس تقوم، هي الأخرى، بتغيير نظريتها العسكرية. فهي تقوم ببناء تحصينات تحت أرضية بشكل أكبر، إلى جانب الأنفاق داخل غزة، لأهداف دفاعية، كما أن الحركة وذراعها العسكرية، تستعدان لاحتمالات اجتياح جيش الدفاع للقطاع، وذلك بهدف تكبيد الجيش خسائر أليمة. وبالتماثل مع هذا التوجه، فإن التنظيم يستثمر مالا وجهدا أقل في حفر أنفاق نحو الأرض الإسرائيلية. هذا تطور مهم ونابع من عوامل عدة، من ضمنها إدراك حماس أن العائق تحت الأرضي العميق الذي تقوم إسرائيل بإنشائه على امتداد الحدود سيحيّد الميزة التي افترض مقاتلو حماس أنهم يمتلكونها عبر الكنز المتمثل في الأنفاق الهجومية. التقديرات التي تسود الأوساط الأمنية الإسرائيلية، تشير هنا أيضا، إلى أن حماس غير معنية الآن بجولة جديدة من القتال. إن متابعة تصرفات قيادة التنظيم، تشير إلى أن وزن حماس في غزة وتأثيرها، يفوقان وزن رجالات حماس القاطنين في الخارج وتأثيرهم، من أمثال خالد مشعل. كما أن مكانة من قضوا عقوبات بالسجن داخل إسرائيل تتعزز داخل قيادة غزة. خلال العام الماضي، قام يحيى السنوار بترسيخ مكانته وإبداء مظهر من مظاهر البراغماتية، على العكس من التقديرات السابقة التي سادت إسرائيل، والتي تستند إلى ماضيه وإلى الأعوام التي قضاها في السجن الإسرائيلي، والتي أشارت إلى أنه سيكون أكثر سعيا للاشتباك. مع ذلك، تخشى إسرائيل، ومع اقتراب الحرب الأهلية في سوريا من نهايتها، أن يحاول المئات من مقاتلي (داعش)، الموجودين في سوريا في إطار ما يطلق عليه اسم (سياحة الإرهاب)، الوصول إلى سيناء، والانضمام إلى فرع تنظيم داعش في شبه الجزيرة، وتوجيه فوهات بنادقهم ليس ضد الجيش المصري فحسب، بل وضد إسرائيل أيضا».
ويختتم: «حاليا أدخل جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، وجهاز الموساد، تحسينات على قدراتهما في الحصول على معلومات، أتاحت إحباط عشرات الهجمات الإرهابية الموجهة نحو أهداف يهودية خارج البلاد. وفي غالبية الحالات، جرى نقل المعلومات إلى الجهات الاستخباراتية المحلية. وهكذا، وبنظرة شاملة، بالإمكان التلخيص والقول إن الوضع الاستراتيجي الإسرائيلي يتحسن مع مرور الوقت. يسود الهدوء جميع الجبهات، وهناك عدد قليل من الخروقات. لقد استمر الهدوء على الجبهة السورية مدة 43 عاما، وتمكن من الصمود على مدار 6 أعوام ونصف العام من الحرب الأهلية. أما في لبنان، فالهدوء يستمر منذ 134 شهرا، وغزة يسودها الهدوء منذ 38 شهرا. إنها فترة الهدوء الأطول منذ حرب الأيام الستة في عام 1967. وهذه هي حال حدود السلام التي تفصل بيننا وبين مصر والأردن».



مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.


الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».