محمود جبريل: الأطراف المتصارعة في ليبيا وصلت مرحلة الإنهاك

رئيس الوزراء السابق دعا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى عدم تهميش حملة السلاح... وطالب بـ«حكومة مصغرة» تحضّر للانتخابات

محمود جبريل
محمود جبريل
TT

محمود جبريل: الأطراف المتصارعة في ليبيا وصلت مرحلة الإنهاك

محمود جبريل
محمود جبريل

تتجه الأنظار هذه الأيام إلى ليبيا، حيث تعززت الآمال بإحياء محادثات السلام، بعدما تبنّت الأمم المتحدة خطة تسوية شاملة يؤمل منها أن تضع حلا لمشكلات هذا البلد العربي الغارق في الفوضى.
الخطة التي بدأت المفاوضات حولها في تونس برعاية المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، يعقد عليها كثيرون آمالا كبيرة بالنجاح. ومن بين هؤلاء رئيس الوزراء السابق محمود جبريل الذي رأى في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن فرصة الحل الحالية أفضل من أي وقت مضى.
يرفض جبريل المقولة بأنه لولا المجتمع الدولي لما نجحت الانتفاضة الليبية في فبراير (شباط) عام 2011، مشددا على أن «إرادة الشعوب هي المنتصرة دائماً». كانت انطلاقة انتفاضة «17 فبراير» هي المرحلة الأولى من الثورة ضد نظام العقيد معمر القذافي واستمرت حتى 19 مارس (آذار) حتى دخلت طورها الثاني الذي استمر حتى 20 أغسطس (آب) 2011، وهي المرحلة التي بدأت بتدخل المجتمع الدولي بحملة عسكرية بناء على قرارات الأمم المتحدة. يقول جبريل عن هذه المرحلة، إن «النظام نجح إعلاميا خلالها في تسويق أن التدخل العسكري هو تدخل فقط من حلف الناتو (حلف شمال الأطلسي)، علما بأن دول الناتو هي 28 دولة فقط، بينما الدول التي شاركت في الحملة 47 دولة»، مضيفاً: «كانت مواجهة بين النظام والليبيين الذين ساعدهم المجتمع الدولي، علما بأن الأخير لم يتدخل في الأزمة من أجل سواد عيون الشعب بل لمصالح تلك الدول (المشاركة في الحملة) ومآربها الخاصة».
أما المحطة الثالثة من الانتفاضة التي استمرت من 20 أغسطس (آب) إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) فتمثلت في مرحلة سقوط النظام ودخول الثوار طرابلس واعتقال القذافي وقتله. ويعتبر محمود جبريل أن «الانتفاضة انتهت عند هذا الحد»، وما تلا ذلك اليوم كان «مرحلة صراع على الموارد بين أطراف عدة مدعومة من أطراف دولية تحت ذرائع مختلفة، سياسية ودينية وقبلية وجهوية». ويشدد على «أن الصراع كان على الموارد بسبب انتفاء وجود الدولة، لأن سقوط النظام في ليبيا مثّل سقوطا للدولة بأكملها»، وأدى ذلك «مع انتشار السلاح والتركيبة القبلية، إلى خلق وصفة جاهزة لحرب أهلية أساسها السيطرة على الموارد، غذّتها أطراف خارجية». وهذا كله، في رأيه، أدى في الوقت ذاته إلى خلق «مناخ خصب لانتشار الإرهاب والتطرف، لتصبح ليبيا حاضنة لقوى التطرف، بسبب امتداد حدودها وغياب سلطة الدولة فيها وانتشار السلاح ووفرة المال». وفيما يأتي نص المقابلة مع جبريل:
- إلى أين تتجه الأمور في ليبيا الآن؟
- نحن أمام خريطة طريق جديدة. أعتقد أن فرصة الحل من خلالها أكبر من أي وقت مضى. وللأسباب التالية:
أولاً: الأطراف المتصارعة المختلفة وصلت إلى مرحلة من الإنهاك وكلها تبحث عن مخرج، ومن الممكن أن نصل إلى ما يمكن تسميته «سلام المنهكين».
ثانياً: حملة السلاح، وربما للمرة الأولى، يبحثون عن مخرج. ولكن من منظور «لا ضرر ولا ضرار»، أي ألا يتم تعريضهم للعقاب مع المحافظة على مكاسبهم الاقتصادية، وكذلك عدم استبعادهم من المشهد.
ثالثاً: هناك دعم قوي من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وأيضا من المجتمع الدولي للخريطة الجديدة.
رابعاً وأخيراً: الخريطة تحاول أن تعكس توازن القوى على الأرض، وتنتهج مبدأ الشمول وليس الإقصاء، كما حدث في السابق.
لكن الخريطة ستلقى مقاومة من المستفيدين المسيطرين على المشهد الحالي من خلال احتكارهم سلطة اتخاذ القرار. وأعتقد أنه ستكون هناك معارضة من قبل هذه الأطراف لفكرة المؤتمر الوطني الشامل الذي تنادي به خريطة الطريق والذي له صلاحية تسمية رئيس الحكومة والمناصب الأخرى. كانت تسمية من يتولى المناصب تتم تحديدا من خلال صفقات جهوية وقبلية ومحاصصة. وبالتالي فإن تمسّك المبعوث الأممي الجديد بالخريطة التي أقرتها الأمم المتحدة ولاقت ترحيبا داخل الأوساط الليبية، يُعتبر أمرا مهما للغاية.
- وما رؤيتكم أنتم للحل في ليبيا؟
- الحل يكمن في توافق وطني حول مشروع وطني، لا يُقصي أحداً، وليس حول أشخاص، وأن يمثّل المتحاورون حول المشروع القوى الفاعلة على الأرض. وأن يتم الحوار بين الليبيين أنفسهم، تحت إدارة مشتركة للحوار مُشكّلة من مجلس الدولة ومجلس النواب تحت مظلة الأمم المتحدة، الممثلة بمبعوثها الخاص، غسان سلامة. وهذا الحوار ليس بين مجلس النواب ومجلس الدولة. وظيفتهما تنحصر فقط في الإشراف على الحوار بين القوى المشاركة في المؤتمر الوطني.
بالإضافة إلى أن يكون المكوّن الاقتصادي حاضرا بقوة في مشروع التوافق، وهذا يعني النص صراحة على حصص وحقوق ملكية اقتصادية من عائدات النفط بنسب مختلفة للمناطق الليبية وللحكومة المركزية وللأفراد وللعائلات، على أن يتحوّل ذلك فيما بعد إلى نص دستوري. فالصراع الحقيقي هو صراع على الموارد.
ويجب على الأطراف الدولية أن تلعب دور المراقب والضامن لهذا الحوار الليبي، ولكن دون التدخل في مضمونه ومساره.
وأن يتم فصل الحكومة عن المجلس الرئاسي، وأن يكون للحكومة برنامج إنقاذ وطني، ويمكن أن تتم تسميتها «حكومة أزمة» أو «حكومة وحدة وطنية» بصلاحيات كاملة، وأن يُنأى بها عن المحاصصة والمساومات القبلية والجهوية. وأن تكون حكومة مصغرة، على أن تنقل مسؤولية تقديم الخدمات إلى البلديات في نظام حوكمة لا مركزي، وبالتالي يمكن القول إن بناء الدولة يتم من الأطراف وليس من المركز.
- وما مهمات هذه الحكومة المصغرة؟
- تكون أهداف الحكومة المصغرة محصورة بثلاثة أهداف هي:
أولا وضع خطة عاجلة لتقديم خدمات السيولة النقدية والكهرباء والأمن والتعليم والصحة كملفات عاجلة.
ثانيا البدء في إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية وتفعيل القضاء.
وثالثا التحضير لانتخابات برلمانية ورئاسية خلال مدة لا تتجاوز 18 شهراً.
- وما الفرق في هذه الحالة بين الحكومة ومجلس الرئاسة؟
- ستكون مهمة الحكومة المصغرة الخروج من النفق. وتكون مهمة مجلس الرئاسة رمزية فقط ومحصورة في التصديق على الاتفاقات والمعاهدات، وتمثيل الدولة في المؤتمرات الخارجية وقرارات السلم والحرب. ويمكن أن تتم المحاصصة في تسمية أعضاء مجلس الرئاسة، لترمز إلى وحدة التراب الليبي، بينما رئاسة الحكومة ومناصبها لا تخضع إلا لمعيار الكفاءة والأهلية.
- هناك محادثات ليبية في تونس حاليا تهدف إلى تعديل الاتفاق السياسي الليبي (اتفاق الصخيرات). في أي اتجاه يمكن أن يكون التعديل وما جدواه وما ملاحظاتكم حول الخطة الأممية، المسماة خطة غسان سلامة؟
- التعديل على اتفاق الصخيرات يجب أن يهدف إلى معالجة الاختلالات التالية:
1 - إدماج القوى الفاعلة في الحوار التي كانت غائبة في اتفاق الصخيرات.
2 - فصل السلطة التنفيذية عن المجلس الرئاسي ذي الرؤوس المتعددة، ويجب إعطاء السلطة التنفيذية صلاحيات إدارة الأزمة من خلال برنامج عمل تتوافق عليه الأطراف المشاركة في المؤتمر الوطني المقترح وقبيل تسمية رئيس الحكومة.
3 - مراعاة الأهمية القصوى للتوافق على حقوق الملكية الاقتصادية في مشروع التوافق أو التعديل.
وفي حال، لا قدّر الله، فشلت لجنة الصياغة المشتركة في الوصول إلى تعديلات في الصيغة المقترحة يُلجأ إما إلى العودة إلى لجنة الحوار القديمة وإما إلى تشكيل لجنة فنية متخصصة من الخبراء لصياغة التعديلات.
- ما جدوى التعديل؟
- تكمن أهمية التعديل في التعامل مع جوانب القصور في اتفاق الصخيرات والتي أدت إلى رفض كثيرين من الليبيين لهذا الاتفاق ومخرجاته.
- تم اقتراح اسم سيف الإسلام القذافي للمشاركة في مستقبل البلاد، ما رأيكم بمثل هذا الطرح المثير للجدل؟
- لا أفضّل الحديث عن أشخاص، وإنما عن مشروع وطني يشمل الجميع. وأعتقد أن أي ليبي أو مواطن يقبل بالدولة المدنية الديمقراطية التي تساوي بين مواطنيها في الحقوق والواجبات ويقبل التداول السلمي للسلطة ولا يلجأ إلى العنف لتحقيق أهداف سياسية، يجب أن يكون جزءا من المشهد السياسي الذي نسعى جميعا إلى تشكيله.
- هل تعدد المبادرات الخاصة بليبيا يعكس تنافسا على المكاسب والمصالح أم ماذا؟
- بالنسبة للمبادرات فيجب أن تكون داعمة لمسار الأمم المتحدة ولا تعكس تضارب المصلحة. أما عن التدخل الدولي فلم يكن يوما من أجل سواد عيون الشعب الليبي، وإنما لمصالح ومآرب دولية. تنافس المصالح لا يصب في المصلحة الليبية أبداً، وقد أدى ذلك إلى تأخير الوصول إلى حل للأزمة. ليبيا بلد واسع المساحة وقليل السكان وكثير الثروات، وهي مطمع لكثيرين. وفي غياب توحد كلمة الليبيين، تزداد الأطماع وتزداد محاولات التدخل ضراوة وشراسة، ولكن كما يقول المثل: «لا أحد يستطيع أن يمتطي ظهرك إلا إذا انحنيت». وأقصد بذلك أننا نحن الليبيين سمحنا وسهلنا لهذه الأطراف الدولية أن تتدخل.
- هل تعتقد أن ليبيا تواجه خطر التقسيم؟
- تقسيم ليبيا يمكن أن يكون من صالح أطراف دولية كثيرة، بل إن هناك بعضا من تلك الأطراف سعت منذ الأيام الأولى للانتفاضة إلى الدعوة إلى تقسيم ليبيا. أما إمكانية حدوث التقسيم فلا أعتقد أنه مهما وصلت الخلافات والاختلافات بين الليبيين فلن تصل بهم إلى حد تقسيم الوطن الواحد.
- هل هناك أي خطوات يمكن اتخاذها للحد من مثل هذا الخطر؟
- هناك أمران سيحولان دون حدوثه (التقسيم): الأول: إقرار حقوق الملكية الاقتصادية لليبيين. والثانيإقرار حكم لا مركزي بصلاحيات واسعة.
- ما الدور الذي يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة بشأن الجماعات المسلحة في ليبيا بما في ذلك إمكان جمع السلاح؟
- إشراك الجماعات المسلحة في الحوار كما تنص عليه خريطة الطريق الجديدة هو تطور إيجابي للغاية، والتحاور مع الجماعات المسلحة يجب أن يراعي مخاوفهم من العقاب أو تسليمهم إلى دولة أخرى أو محكمة دولية خارجية. وكذلك مخاوفهم من أن تُضار مراكزهم المالية والاقتصادية. وهم (أي الجماعات المسلحة) لا يريدون أن يكونوا «نسياً منسياً»، فهم يمثّلون السلطة الحالية على الأرض. فلا بد لأي حوار معهم أن يقدم البديل الذي يعالج هذه المخاوف، ويحافظ على المصالح و«ماء الوجه»، وأن يتم التعامل معهم كمساهمين في بناء الدولة بدل معرقلي بنائها.
- كيف يمكن دمج المشير خليفة حفتر في عمل الحكومة الجديدة وكيف يمكن إقناع خصومه في غرب ليبيا بما في ذلك مصراتة بالتعامل معه؟
- المخاوف والشكوك وانعدام الثقة بين الليبيين يمكن التغلّب عليها من خلال مشروع وطني جامع لا يُضار فيه أحد ولا يُقصى منه أحد. فالكل شريك في عملية الوصول إلى توافق بما يحقق السلام.
- هل يمكن للبرلمان أن ينعقد مجدداً في طرابلس؟
- بحسب مقترح مسودة الدستور التي قدمت إلى مجلس النواب، ولم يتم الاستفتاء عليها، فإن مكان المجلس هو بنغازي وليس طرابلس. ولكن، من حق المجلس، حسب الإعلان الدستوري، أن يعقد جلساته في أي مدينة ليبية ما دامت توفر عامل الأمن. وبالتالي، إذا توفر الأمن في طرابلس فلا يوجد ما يمنع من انعقاده بها.
- هل لديكم علاقات كتحالف وطني مع تيارات سياسية أو بعض الميليشيات. وما مدى تأثيركم عليها للقبول بالحل؟
- التيارات السياسية المختلفة في ليبيا وصلت إلى قناعة أنه لا بد من البحث عن المشترك والعمل من خلاله بدل توسيع دائرة المختلف عليه. وبالتالي، أكرر أن فكرة المشروع الوطني الجامع يمكن أن تحقق هذا المشترك، إلى أن يصدر الدستور ليكون هو الإطار المرجعي للحراك السياسي.
- الجماعات المتطرفة تتحرك بحرية في مناطق ليبية كثيرة، كيف يمكن مواجهة خطرها وما دور المجتمع الدولي في هذا الأمر؟
- إن ظهور «داعش» في أماكن مثل صبراتة وسبها والكفرة وغيرها يمكن مواجهته من خلال الليبيين أنفسهم كما دللت على ذلك بنغازي وسرت. الخلل الأكبر يكمن في تشرذم الليبيين وانقساماتهم، ما مكّن الأطراف الخارجية والقوى المتطرفة من التغلغل في ربوع الوطن. ويمكن للمجتمع الدولي المساعدة في مكافحة الإرهاب من خلال الرصد الدقيق وإيقاف تدفق المتطرفين إلى ليبيا، من العراق وسوريا وبعض الدول الأفريقية، ودعم القوات المسلحة الليبية استخباراتيا ولوجستيا وعسكريا في مواجهة الإرهاب.



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.