روسيا تمهد بغارات لعملية عسكرية كبرى في إدلب

المعارضة تحذر من «تقويض مباحثات جنيف»... وموجة لجوء داخلية وخارجية وقتل مدنيين

TT

روسيا تمهد بغارات لعملية عسكرية كبرى في إدلب

وسّعت الطائرات الحربية الروسية قصفها لريف محافظة إدلب، بشمال غربي سوريا، إلى نقاط محاذية للحدود التركية، ما استدعى العبور في الأجواء التركية خلال مناوراتها للقصف. ومن جهة ثانية، ارتفعت حدة القصف لتستهدف أكثر من 42 بلدة وقرية في أرياف محافظات إدلب وحلب وحماة واللاذقية، ما دفع منظمة «أطباء بلا حدود» الإنسانية إلى مناشدة «أطراف النزاع» السوري و«داعميهم» لتفادي ضرب المستشفيات بعد إصابة عدد من المرافق الطبية خلال الأيام الأخيرة، وخصوصاً في محافظة إدلب.
بدأ التصعيد الحربي الروسي الذي لامس مناطق حدودية مع تركيا، لأول مرة منذ 11 يوماً من القصف، وتوسّع إلى ريفي حلب وحماة، تمهيداً لعملية عسكرية وشيكة في إدلب، وجاء غداة لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في أنقرة، وهو ما رأت فيه مصادر سياسية في المعارضة السورية «تعمداً لإحراج إردوغان بعد طلب رسمي تركي بوقف إطلاق النار من روسيا في الشمال السوري».
ولم يتوقف الطيران الروسي الحربي والمروحي عن القصف في مدن وبلدات إدلب وحلب، حتى وصل عدد القرى والبلدات المستهدفة إلى 42 قرية، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي قال مديره رامي عبد الرحمن إن «الطائرات الروسية لم تغب عن الأجواء السورية»، لافتاً إلى أن الفصائل رفضت طلباً تركياً بالالتزام بوقف لإطلاق النار «قبل أن تتوقف روسيا عن قصف المناطق السورية وأن تبادر وتعلن بشكل رسمي عن وقف إطلاق النار».
وفي هذه الأثناء، قال أحمد رمضان، رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني السوري المعارض: «الواضح هو غياب أي قابلية روسية للالتزام بما جرى الاتفاق عليه في آستانة لجهة تحييد إدلب وضمها إلى مناطق خفض التصعيد»، مستنداً إلى توسعة القصف إلى ريفي حماة وحلب. ولفت رمضان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأهداف تؤشر إلى النيات الروسية كونها تستهدف المدنيين ومناطق سيطرة الجيش الحر الذي شارك أغلب فصائله في اجتماعات آستانة، وتعمده عدم استهداف النصرة»، متسائلاً: «هل هناك قرار روسي بإنهاء الاتفاقات، في ظل استخدام ذخائر محرمة دولياً مثل القنابل العنقودية والفراغية في بعض الأهداف؟».
وأردف رمضان: «خلافاً للمتفق عليه بإيقاف إطلاق النار، سجلت حتى ظهر أمس (الجمعة) 65 غارة استهدفت 31 بلدة في محافظة إدلب وحدها، ما يعتبر مؤشراً سياسياً على أن روسيا تتجه للتصعيد»، لافتاً إلى أن خيار الحل العسكري «لم يستبعد من الذهنية الروسية». واستطرد: «خيار التصعيد تمهيد لعمل عسكري وارد جداً»، لكنه حذر من أنه «قد يؤدي إلى توتير الأجواء نتيجة أعداد الضحايا من المدنيين، وخلق موجة جديدة من اللاجئين من إدلب إلى الداخل السوري أو إلى الخارج (تركيا)، وسيكون أقرب إلى محاولة تحطيم الخيار السياسي وسيقوّض جهود (المبعوث الدولي ستيفان) دي ميستورا للعودة إلى جنيف إذا قرر بوتين اللجوء إلى القوة». وأشار إلى أن بوتين «يدرك أن الجيش الحر موجود في إدلب، والمحافظة غير خاضعة للنصرة كون 90 في المائة من الحاضنة الشعبية رافضة للنصرة وتتظاهر ضدها، وبالتالي سيكون العمل العسكري عقاباً لهؤلاء المدنيين».

غارات قرب الحدود التركية
ميدانياً، لفت تطور مهم، تمثل في أن الغارات لامست المناطق الحدودية مع تركيا، مع إعلان ناشطين أن الطائرات الروسية خرقت المجال الجوي التركي أثناء مناوراتها، وذلك في أعقاب زيارة الرئيس الروسي إلى أنقرة. وفيما أكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، أن استهداف مدينة حارم بأقصى شمال غربي محافظة إدلب «يستوجب العبور فوق مناطق في لواء الإسكندرون»، أبلغ مصدر في المعارضة السورية وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) بأنه «شنت الطائرات الحربية الروسية اليوم (أمس) أكثر من 70 غارة استهدفت عشرات القرى والبلدات في ريفي حلب وإدلب مخلفة أكثر من 20 قتيلاً وعشرات الجرحى». وأكد المصدر أن «الطائرات الروسية ولأول مرة استخدمت الأجواء التركية في محافظة الريحانية على الحدود مع محافظة إدلب، حيث قصفت بلدة حارم ومنطقة رأس الحصن وبلدة قورقنيا في ريف إدلب الشمالي المتاخمة لتركيا، إضافة إلى استهداف مدينة جسر الشغور».
وتحدثت شبكة «شام» المعارضة عن توسيع الطيران الحربي الروسي نطاق ضرباته الجوية على ريف إدلب، لتشمل مناطق حدودية على الحدود السورية التركية شمال وغرب المحافظة، تعرضت للقصف اليومي بشكل عنيف من قبل الطيران الحربي الروسي ولمرات عدة. وأشارت إلى رصد ناشطين بريف إدلب تجاوز الطائرات الروسية الحدود مع تركيا وتحليقها فوق الأراضي التركية ثم إغارتها على الأهداف التي قصفتها في رأس الحصن وقورقنيا ومدينة حارم، حيث تعرضت أهداف لا تبعد عن الشريط الحدودي إلا بضع عشرات الأمتار لقصف صاروخي، ولا يمكن للطيران الحربي الروسي استهدافها دون دخول الأجواء التركية. وخلّف القصف في مدينة حارم مقتل 7 مدنيين، ودماراً كبيراً في المنطقة، كما تعرضت عدة مقرات للنصرة في المدينة، بينها السجن المركزي، لاستهداف مباشر من قبل الطيران ذاته بعد اجتيازه الحدود التركية.
واستهدفت الغارات أيضاً قرى وبلدات تل مرديخ وكفر جالس وكفر روحين والتمانعة وخان شيخون وبزابور والبارة وسرجة وأطراف مدينة معرة النعمان، وأطراف كفرنبل والبارة بجبل الزاوية، ومحيط بلدة الهبيط وأطراف بلدتي حيش وبابولين وترمانين ومناطق في مدينة جسر الشغور والبشيرية والغسانية وكفردين وسد الشغر بريف محافظة إدلب، ومناطق في بلدة اللطامنة وقريتي ربدا وعرفة بريف محافظة حماة الشمالي الشرقي.
ومن جانبه، أعلن المجلس المحلي في مدينة جسر الشغور أن «المدينة منكوبة بعد سلسلة من الغارات على أحيائها وأسواقها»، داعياً في بيان المنظمات الإنسانية والطبية لتدارك الوضع السيئ الذي لحق بالمدينة، وذلك جراء القصف الشديد عليها، إضافة إلى تدارك وضع اللاجئين والعالقين في المدينة.
وفي ريفي محافظة حلب الغربي والجنوبي، شنت الطائرات غارات جوية مكثفة على بلدة أورم الكبرى غرب حلب، بالإضافة إلى مدن عندان وحريتان وكفرحمرة وخان العسل وطريق «كفر ناصح - كفر كرمين». وتحدث ناشطون عن استهداف مستشفى «ثورة الكرامة» في ريف المهندسين بريف حلب، خلف أضراراً كبيرة في معداته، وأخرجته عن الخدمة.

ضرب المستشفيات
على صعيد آخر، ناشدت منظمة «أطباء بلا حدود» الإنسانية، الجمعة، «أطراف النزاع» السوري و«داعميهم»، تفادي ضرب المستشفيات بعد إصابة عدد من المرافق الطبية في الأيام الأخيرة، وخصوصاً في محافظة إدلب. وأفادت المنظمة، التي تتخذ مقراً في جنيف في بيان، بأن «المستشفيات تغلق أبوابها في شمال غربي سوريا (خصوصاً في محافظة إدلب وشمال محافظة حماة) سواء جرّاء تعرّضها للقصف أو خوفاً منه، وسط تكثيف حادّ لعمليات القصف في المنطقة منذ يوم الثلاثاء الواقع فيه 19 سبتمبر (أيلول)». وأضافت أن مستشفى حماة المركزي/ شام تعرض صباح الثلاثاء لغارة جوية لم تسفر عن قتلى بين المرضى أو الطاقم الطبي، لكنها أدت إلى توقفه عن الخدمة. كما تحدثت عن 3 مستشفيات أخرى في محافظة إدلب أصيبت في 19 سبتمبر، فيما أخلي مستشفيان آخران في جسر الشغور ليل 27 سبتمبر خشية استهدافهما في قصف جديد.
وصرح مدير العمليات في المنظمة بريس دو لا فين في البيان: «من الجلي أن المستشفيات ليست بمنأى في الوقت الحالي عن عمليات القصف التي تستهدف محافظة إدلب، وهذا أمر مشين»، مشيراً إلى أن «الخوف يدفع بالمستشفيات إلى إغلاق أبوابها أو تقليص خدماتها، ما سيؤثّر على الجميع من مرضى وجرحى ونساء حوامل وكل من يحتاج رعاية طبية».
وللعلم، تسيطر «هيئة تحرير الشام» - التي تعد «جبهة النصرة» سابقاً أبرز مكوناتها -، منذ 23 يوليو (تموز) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب مع تقلص نفوذ الفصائل الأخرى. وتتعرض المحافظة منذ أسبوعين إلى قصف مكثف مصدره القوات السورية وحليفتها الروسية، أدى إلى مقتل العشرات. غير أن المحافظة واردة ضمن «مناطق خفض التوتر» الأربع التي تم الاتفاق عليها في سوريا في إطار مفاوضات آستانة منتصف سبتمبر بين روسيا وإيران، حليفتي النظام السوري، وتركيا الداعمة لفصائل معارضة.
ولقد وثق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مزيداً من المقاتلين ممن قضوا في القصف الجوي على محافظتي إدلب وحماة منذ 19 سبتمبر الماضي، قائلاً إن 168 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة والإسلامية و«هيئة تحرير الشام» والحزب الإسلامي التركستاني، قضوا في القصف الجوي الروسي ومن الطائرات التابعة للنظام على مقار، لافتاً إلى أن 68 مقاتلاً على الأقل من «فيلق الشام» المصنف على أنه فصيل معتدل، قضوا في استهداف مقرهم في منطقة تل مرديخ القريبة من سراقب بريف إدلب الشرقي.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.