لا تريد باريس أن تتوقف عن ممارسة الضغوط على الفرقاء الليبيين من أجل الدفع إلى تسوية سياسية تجمع كافة الأطراف، استمرارا للقمة التي جمعت المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، وفائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، برعاية الرئيس إيمانويل ماكرون في 25 من يونيو (حزيران) الماضي بباريس. ومن بين ما تم الاتفاق عليه بين السراج وحفتر آنذاك قيام آلية متابعة تتولاها باريس. وبالفعل، فإن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان قام بزيارة إلى ليبيا في الرابع من الشهر الجاري قادته إلى طرابلس وبنغازي ومصراتة، ومكنته من الالتقاء بالأطراف الأكثر تأثيرا على الملف الليبي. كما استضاف قصر الإليزيه خلال الأسبوع الماضي اجتماعات «تقنية» وفق مصدر رسمي فرنسي، تهدف إلى متابعة التطورات الأخيرة.
وأمس حل حفتر في باريس حيث التقى لو دريان في مقر الخارجية، عقب الزيارة التي قام بها إلى روما والتي بدأها الثلاثاء الماضي. وكانت قمة سيل سان كلو بالغة الأهمية لحفتر لأنها عززت صورته كرجل دولة، وحولته إلى رقم «صعب» في المعادلة الليبية سيكون من الصعب الالتفاف عليه في محاولات البحث عن مخرج للأزمة في ليبيا.
وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية اتصلت بها «الشرق الأوسط» أمس إن الرسائل التي ركز عليها الوزير لو دريان «تندرج في سياق ما تم الاتفاق عليه» في سيل سان كلو، والعمل بـ«خريطة الطريق» التي أسفرت عنها، و«ضرورة احترام وتنفيذ ما ورد فيها».
وللتذكير فإن المسؤولين الليبيين اتفقا على وقف لإطلاق النار وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الربيع القادم، وتوفير الدعم للمبعوث الدولي الجديد غسان سلامة. وبحسب هذه المصادر فإن باريس، التي ضمت سلامة إلى قمة سيل سان كلو «تطلب من الليبيين أن يعطوا الفرصة للمبعوث الدولي حتى يتم تنفيذ الخطة»، التي عرضها الأسبوع الماضي على مجلس الأمن الدولي.
وكان سلامة قد شدَّد في نيويورك، الأسبوع الماضي، على أسبقية الأمم المتحدة في أي مبادرة لحل النزاع، وهو ما فهم منه أن تعدد المبادرات وتشتتها بين باريس وروما وعواصم البلدان المجاورة من شأنه إضعاف دور الأمم المتحدة ومهمة مبعوثها.
تجدر الإشارة إلى أن الأزمة الليبية «استهلكت» حتى الآن ثلاثة مبعوثين دوليين، رابعهم سلامة الذي قال في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، إنه «لا يمكن منع دولة عضو من أن تسعى إلى القيام بوساطة (....)، لكن يجب أن يكون ذلك تحت مظلة الأمم المتحدة».
وتؤكد مصادر فرنسية أن دبلوماسية باريس تقوم على نقل الرسالة نفسها لكافة الأطراف، وهي ترى أن الظروف اليوم أصبحت «أكثر ملاءمة» لإنجاح الوساطة الدولية أكثر مما كان عليه الوضع في الماضي. وقد سعى الرئيس ماكرون للإمساك بالعصا الليبية من وسطها حينما اعتبر أن «السراج يحظى بالشرعية السياسية وحفتر بالشرعية العسكرية».
وتتبنى باريس التي تعترف اليوم فقط بحكومة السراج مطالبة حفتر بتعديل اتفاقية الصخيرات التي وقعت نهاية العام 2015. والتي قامت بموجبها حكومة الوفاق الوطني. كذلك، فإنه من المعروف أن باريس قدمت دعما عسكريا لحفتر، وحجتها في ذلك أنه «يحارب الإرهاب». وفيما كان ينظر لهذا الأخير على أنه جزء من المشكلة، أصبح ينظر إليه اليوم على أنه «جزء من الحل».
ولا ترى باريس غضاضة في أن يترشح قائد الجيش الوطني لمنصب الرئاسة حينما يحل تاريخ الانتخابات. وتختصر المصادر الفرنسية مرور حفتر بأنه «سياسي»، مضيفة أن باريس «لم تعرض عليه أي اقتراح جديد»، بل فقط التشديد على ما اتفق عليه سابقا، والحاجة إلى الالتزام به وعدم تفويت هذه الفرصة المتاحة.
9:59 دقيقه
فرنسا تشدد على الالتزام بتفاهمات «سيل سان كلو» خلال زيارة حفتر لباريس
https://aawsat.com/home/article/1037066/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%AA%D8%B4%D8%AF%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%B3%D9%8A%D9%84-%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D9%83%D9%84%D9%88%C2%BB-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AD%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3
فرنسا تشدد على الالتزام بتفاهمات «سيل سان كلو» خلال زيارة حفتر لباريس
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
فرنسا تشدد على الالتزام بتفاهمات «سيل سان كلو» خلال زيارة حفتر لباريس
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








