تشهد الحلبة السياسية الإسرائيلية خلافا متفاقما حول وضعية المناطق الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، بلغ أوجه أمس، عندما قرر نحو نصف السياسيين وأعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وجميع القضاة في المحاكم، وقسم كبير من الموظفين، مقاطعة الاحتفال الرسمي بمرور 50 سنة على الاحتلال.
فقد قررت الحكومة إقامة الاحتفال رسميا بعد ظهر أمس، وحدد مكان الاحتفال في مستعمرات «غوش عتصيون»، القائمة على الأراضي الفلسطينية المصادرة ما بين بيت لحم ومدينة الخليل. واختير لها شعار يقول: «يوبيل ذهبي على العودة إلى جذورنا في يهودا والسامرة والقدس وأريحا». وقاد الاحتفال وخطب فيه، حسب القرار، كل من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست، يولي أدلشتاين.
وقد قررت جميع كتل المعارضة مقاطعة الحدث، وكذلك فعل نحو عشرين نائبا من الائتلاف الحاكم. كما قررت سلطة البث العام وإذاعة الجيش الإسرائيلي، إلغاء مقطع من بث دعائي أعدته وزارة الثقافة والرياضة تمهيدا للمراسم. وبرروا هذا القرار، بقولهم إن مقولات «عدنا إلى البيت» و«عدنا إلى أريحا» ليست دقيقة ومختلف عليها. وأعلنت المحكمة العليا في إسرائيل، عن إلغاء مشاركة القاضي نيل هندل، بصفته ممثلا عنها في هذه المراسم.
وأثار هذا الموقف هجوما شديدا من قادة الائتلاف الحاكم. وقال الوزير ياريف ليفين معقبا، إنه «يجب إخراج القضاة من قائمة المدعوين إلى المناسبات الرسمية. لقد اتضح اليوم، مرة أخرى، لكل من ساوره الشك، أن قضاة المحكمة العليا يحضرون إلى قاعة المحكمة أجندة سياسية يسارية، الأمر الذي ينعكس في قراراتهم التي تمس، بشكل متكرر، بالمستوطنين وبمشروع الاستيطان». وهاجم نواب المعارضة قائلا: «لا يعرفون ما هو معنى الوطنية».
ودعا رئيس المجلس الإقليمي غوش عتصيون، شلومو نئمان، القاضية نؤور إلى الاعتذار عن قرارها، وقال: «يدهشني في كل مرة رؤية شخصيات رسمية متفاجئة من موقف الرئيسة نؤور. لقد قلنا دائما إنه فيما يتعلق بالاستيطان، لا تصدر عن المحكمة قرارات قضائية، وإنما انتزاع القانون لأنفسهم من خلال استغلال منصب عال من قبل قاضٍ في المحكمة العليا لدفع أجندة آيديولوجية. يجب على القضاة أن يقرروا إن كانوا جزءا من تاريخ عودة شعب إسرائيل إلى أرضه، أم جزءا من تاريخ اليسار الحزين على سلطته المفقودة». وقال نئمان عن موقف المعارضة: «إنهم لا يخجلون. يتخلون عن تاريخهم الوطني. نسوا أن حزب العمل هو الذي بدأ مشروع الاستيطان، ويعتبرونه اليوم مشروعا غير شرعي».
وكانت الوزيرة ميري ريغف، قد نشرت دعوة للحدث تقول فيها: «يسرني تبشيركم بقرار الحكومة أحياء يوبيل الاستيطان في يهودا والسامرة وغور الأردن والحرم الإبراهيمي. عدنا إلى الحرم الإبراهيمي وإلى بيت إيل، عدنا إلى جَملا (هضبة الجولان) وأريحا. عدنا إلى قطاعات الدولة التاريخية، عدنا إلى البيت. أدعوكم للمشاركة في المراسم الرسمية والمؤثرة في غوش عتسيون، مع أفضل الفنانين، والتي ستفتتح مراسم سنة اليوبيل في أنحاء البلاد».
وجرى تحويل البث الدعائي من قبل مكتب المنشورات الحكومية للبث في الراديو. وجرى بث الشريط كاملا في المحطات المحلية، لكن الإذاعة العبرية الثانية وإذاعة الجيش لم تصادقا على بث مقاطع منه. وقالوا في إذاعة الجيش إن قائد المحطة شمعون الكابيتس، فحص البث ووجد فيه عيبين. وحسب قوله، فإن مقولة «عدنا إلى البيت» يمكن أن تثير خلافات «ولذلك وبناء على الأنظمة لا نستطيع بثه. كما لاحظ الكابيتس أن «المطلوب تقديم توضيح حول شمل مدينة أريحا، التي تتواجد حسب معلوماتنا في نطاق السلطة الفلسطينية». كما أبلغت سلطة البث العام مكتب المنشورات الحكومي، بأنه لا يمكنها بث مصطلح «عدنا إلى البيت» لأنه «مسألة مختلف عليها». كما طلبت السلطة توضيحا بشأن عبارة «عدنا إلى قطاعات الدولة التاريخية»، وأضافت: «أريحا تعتبر مدينة فلسطينية، فكيف يتفق هذا مع ما ورد في السيناريو، خاصة أنه يمنع دخول الإسرائيليين إليها؟».
قضاة إسرائيل ونصف سياسييها يقاطعون الاحتفال الرسمي بـ50 سنة على الاحتلال
https://aawsat.com/home/article/1036126/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D9%86%D8%B5%D9%81-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%B7%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D9%8050-%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84
قضاة إسرائيل ونصف سياسييها يقاطعون الاحتفال الرسمي بـ50 سنة على الاحتلال
قالوا إن ما يعتبره اليمين الحاكم «عودة إلى الجذور» هو موضع خلاف
قضاة إسرائيل ونصف سياسييها يقاطعون الاحتفال الرسمي بـ50 سنة على الاحتلال
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



