«بوينغ» تتطلع لزيادة استثماراتها في مشاريع وبرامج لتعزيز الشراكة مع السعودية

معرض دبي للطيران يحقق مبيعات عالية لشركات صناعة الطائرات

جانب من عرض جوي أقيم على هامش معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)
جانب من عرض جوي أقيم على هامش معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تتطلع لزيادة استثماراتها في مشاريع وبرامج لتعزيز الشراكة مع السعودية

جانب من عرض جوي أقيم على هامش معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)
جانب من عرض جوي أقيم على هامش معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)

قال أحمد جزار رئيس شركة «بوينغ» في السعودية إن «بوينغ» تعمل وفق استراتيجية طويلة المدى في المملكة، حيث إنها تتعامل بشكل مختلف، لا تتضمن عملية بيع وشراء وإنما تدخل ضمن مفهوم الشراكة، وأن شركته تعمل وفق المتطلبات الاستراتيجية للحكومة السعودية في القطاعات التي تعمل بها شركة (بوينغ)، مؤكدا أن «بوينغ» تتطلع لزيادة استثماراتها في السعودية لتعزيز شراكتها مع المملكة.
وأضاف جزار، الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» على هامش معرض دبي للطيران، أن بعض أوجه الشراكة مع الحكومة السعودية تتضمن إيجاد وظائف ونقل التقنية إلى المملكة، وشراكات مع الشركات المحلية، وذلك لتنمية الاقتصاد السعودي، واهتمام الحكومة بالتدريب، مما يجعل «بوينغ» تركز على التدريب وأعمال ومشاريع توفر وظائف للسعوديين، والمشاريع التي توفر التنقية.
وقال إن «بوينغ» تعمل على بناء مركز تدريب مع إحدى الجهات في السعودية، كما أن هناك مشاريع أخرى لبناء معدات في البلاد مع شركات سعودية، إضافة إلى مشاريع لتجميع طائرات مروحية، وبرامج لتدريب المهندسين والطيارين، مؤكدا أن «بوينغ» هي أحد مؤسسي جامعة الفيصل في السعودية، وتعمل على تطوير ودعم الجامعة.
و«بوينغ» السعودية هي امتداد لشركة «بوينغ» الأميركية، التي تقوم بدور أعمال الشركة في المملكة، وكان لها مساهمات عدة في تعزيز الشراكة بين الطرفين خلال الفترة الماضية.
وبالعودة إلى رئيس شركة «بوينغ» السعودية الذي قال إن شركته دعمت أربعة من الطلبة السعوديين الذين لديهم مشاريع من خلال مساهمات مالية، حيث إن اثنين من الطلاب الأربعة لديهم مشاريع في الطب، وآخر في الطيران، بالإضافة إلى طالب لديه مشروع في قطاع الهندسة.
وعن مفاوضات لشركات سعودية لشراء طائرات، قال جزار: «الشركة في مفاوضات دائمة مع الخطوط السعودية أو شركات أخرى تعمل في البلاد، إضافة إلى وجود مفاوضات مع جهات حكومية».
وحول شراء مواد خام من شركات سعودية تستخدمها «بوينغ» لبناء الطائرات، بيّن الرئيس التنفيذي لـ«بوينغ» السعودية أن هناك أبحاثا ودراسات مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية حول استخدام مواد تصنعها شركات سعودية لاستخدامها في الطائرات، مشيرا إلى أن «بوينغ» تعمل مع الجامعة أيضا لاستخدام الخلايا الضوئية للطاقة الشمسية، إضافة إلى عمل الشركة مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في برنامج المحاكاة الذي تم توقيع اتفاقيته في وقت سابق لإنشاء «مركز دعم اتخاذ القرارات»، والذي يساهم في عمليات المحاكاة والتشبيه المتقدمة، بالإضافة إلى الأنشطة التحليلية في مجال الطيران.
وحول تسليم الخطوط السعودية للطائرات التي تم شراؤها قبل مدة والبالغة نحو 22 طائرة، أشار إلى أنه تم تسليم الخطوط السعودية إلى ما يقارب 12 طائرة، وما تبقى هو تحت التصنيع، مؤكدا أن ارتفاع عدد المطارات في السعودية يرفع من زيادة الطلب على الطائرات، إضافة إلى أن استبدال الطائرات القديمة يرفع من حركة تصنيع الطائرات.
وأكد أن شركة «السلام» التي تستحوذ «بوينغ» على حصة كبيرة منها، قال إن شراكة «بوينغ» مع «السلام» ناجحة بشكل كبير، وأثبتت جدارتها خلال الفترة الماضية من خلال البرامج التي تعمل عليها الشركة مع الجهات المختلفة في السعودية.
وحول الطائرة الجديدة «777إكس» الجديدة قال إن نجاحها كان نجاحا باهرا، مشيرا إلى أن الطائرة الجديدة شهدت مبيعات كبيرة خلال معرض دبي للطيران، وهو مؤشر واضح حول نجاح الطائرة، مؤكدا أن الطائرة الجديدة منخفضة التكاليف التشغيلية.
وأكد جزار أن أسعار الوقود تزيد باستمرار، وهو ما يجعل شركات الطيران أمام خيارات متعددة، منها تخفيض عدد الرحلات أو استخدام طائرات استهلاكها للوقود أقل، وقال إن طائرة «787» توفر 25% أقل من الطائرات المثيلة، مشيرا إلى أن «777إكس» تستهلك وقودا أقل بنسبة 10% إلى 15% من الطائرات المشابهة لها، وهو ما يساعد شركات الطيران على كفاءة تشغيل أعلى.
من جهتها قالت «بوينغ» العالمية إن جيم ماكنيرني رئيس مجلس إدارة «بوينغ» والرئيس التنفيذي وقع خلال فعاليات معرض دبي الدولي للطيران 2013 عددا من الصفقات التاريخية التي تشمل 259 طائرة من طراز «777إكس» مع كل من «شركة طيران الإمارات» (150 طائرة)، و«الخطوط الجوية القطرية» (50 طائرة)، وشركة «الاتحاد» للطيران (25 طائرة)، بالإضافة إلى شركة «لوفتهانزا» (34 طائرة) التي قامت بطلب هذه الطائرات في وقت سابق، حيث بلغت القيمة الإجمالية لتلك الصفقات أكثر من 95 مليار دولار.
وقالت «بوينغ» في بيان لها أمس إن طائرة «777إكس» تعتبر أكثر طائرة تم تدشينها في تاريخ صناعة الطيران التجاري من حيث حجم الطلبات، بالإضافة إلى الاتفاقات الاستراتيجية التي قامت الشركة بتوقيعها مع شركائها الرئيسين في الشرق الأوسط وحول العالم.
وأعلنت أيضا عن عدد من الشراكات الاستراتيجية التي تؤكد التزام الشركة لدعم قطاع صناعة الطيران في الإمارات والمنطقة، حيث قامت الشركة بالتعاون مع «توازن» بإقامة مشروع في الإمارات لمعالجة أسطح المنتجات. ومن المقرر بدء العمل بالمشروع في عام 2016 في مجمع توازن الصناعي في أبوظبي.
كما أعلنت «بوينغ» عن توقيع اتفاقية استراتيجية مع «مبادلة» لتصبح موردا من المستوى الأول للشركة. ومن خلال هذه الاتفاقية ستتاح الفرصة لمبادلة لتوريد ما تصل قيمته إلى 2,5 مليار دولار من المواد المركبة والمتطورة لطائرات «بوينغ» التجارية، بما في ذلك طائرات «787» و«777إكس». وستقوم كل من «بوينغ» و«مبادلة» بتطوير قدرات تصنيع منتجات الألياف والكربون في أبوظبي.
وقالت: «وصلت القيمة الإجمالية للصفقات (باستثناء حقوق الشراء) التي أعلن عنها في معرض دبي الدولي للطيران نحو 101.5 مليار دولار».
إلى ذلك، قالت «إيرباص» الأوروبية إنها حصلت على 160 طلبا خلال معرض دبي للطيران، وذلك بقيمة 44 مليار دولار، وخصوصا على طائرتي «A380» و«A350» ذواتي الجسم العريض جدا.
وبحسب بيان للشركة أمس فإن قائمة الطلبات بلغت 142 طلبية مؤكدة بقيمة 40.4 مليار دولار، بالإضافة إلى توقيع 18 مذكرة تفاهم بقيمة 3.6 مليار دولار.
وقال جون ليهي، مدير العمليات لعملاء «إيرباص»: «مع موقعها الجغرافي المركزي المتميز، ونموها الاقتصادي القوي ومراكزها السكانية، ستبدأ شركات الطيران الشرق-أوسطية بجني ثمار ارتفاع حركة النقل الجوي.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.