لبنان بلا رئيس.. للمرة الرابعة

سليمان يطرح في رسالة الوداع تعديلات دستورية تعزز صلاحيات رئاسة الجمهورية

الرئيس ميشال سليمان يستعرض حرس الشرف لدى مغادرته قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال سليمان يستعرض حرس الشرف لدى مغادرته قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان بلا رئيس.. للمرة الرابعة

الرئيس ميشال سليمان يستعرض حرس الشرف لدى مغادرته قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال سليمان يستعرض حرس الشرف لدى مغادرته قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)

عند الثانية والدقيقة الخامسة والأربعين بعد ظهر أمس، خرج الرئيس ميشال سليمان ترافقه عقيلته من مكتبه إلى الباحة الخارجية للقصر، وسط مجموعة من عناصر الحرس الجمهوري.
وبعد مصافحة المستشارين وكبار موظفي القصر، أقيمت للرئيس على وقع تصفيق الحضور مراسم الوداع الرسمية، وعزفت الموسيقى، قبل أن يغادر إلى منزله في اليرزة (شرق بيروت)، ليعود اليوم ويتوجّه إلى مسقط رأسه عمشيت (في جبل لبنان الشمالي) حيث أعدّ له احتفال شعبي.
توقّفت «نافورة المياه» أمام قصر بعبدا عند مغادرة سليمان، في إشارة رمزية إلى أن الرئاسة الأولى باتت شاغرة، بانتظار أن يأتي رئيس جديد ويعيد الحياة إليها، فيما لا يزال الانقسام بين اللبنانيين لا يعكس أي إشارات لإمكانية التوافق على انتخاب رئيس في المدى القريب. وبالتالي كما تسلّم من «الفراغ» عام 2008 بعد ثمانية أشهر من انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود، سلّم سليمان أمس «الفراغ». وفي خطابه الوداعي، دعا المجلس النيابي إلى إتمام الاستحقاق الرئاسي، وعدم تحمل مخاطر خلو هذا الموقع كونه يشكل تهديدا، خصوصا إن كان الشغور مقصودا، مودعا «أمانته لدى الحكومة بانتظار انتخاب رئيس جديد».
وبينما حضر احتفال اليوم الأخير له في القصر نحو 450 شخصية استمعوا إلى «خطاب الوداع»، بينهم رئيس الحكومة تمام سلام، ومعظمهم من النواب والدبلوماسيين وشخصيات اجتماعية ومدنية ودينية، فإنه سجّل مقاطعة فريق 8 آذار، لا سيما «حزب الله» والنائبين ميشال عون وسليمان فرنجية، فيما مثّلت رئيس مجلس النواب نبيه بري زوجته رندة بري. وأصدر رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بيانا أثنى فيه على عهد سليمان، وتوجّه رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع بكلمة ثناء على إنجازات سليمان في مؤتمر صحافي.
وقبل قليل من بدء احتفال الوداع، استقبل سليمان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، وقلده وسام الاستحقاق الوطني من رتبة الوشاح الأكبر، تقديرا للدور الوطني الذي يقوم به على مستوى الاعتدال السياسي والدعوة إلى الحوار بين الأفرقاء.
وفي 21 دقيقة، تطرق سليمان في خطابه إلى مختلف المواضيع مذكرا بإنجازات عهده وأبرز المحطات، إضافة إلى توصيات لمستقبل لبنان، من ضرورة وضع الاستراتيجية الدفاعية إلى تنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني و«إعلان بعبدا» الذي نصّ على تحييد لبنان عن الأزمات الخارجية، إضافة إلى العلاقات المميزة مع سوريا على قاعدة التكافؤ وتشكيل مجموعة الدعم الدولية لدعم المؤسسات والجيش ومساعدة لبنان في قضايا النازحين.
وأشار إلى الإشكالات والثغرات الدستورية وصلاحيات رئيس الجمهورية المطلوبة لينتظم عمل المؤسسات، مطالبا بقانون انتخاب عصري. وأكد على «ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، والامتناع عن التمديد مرة أخرى طبقا لما تم التوافق عليه في جلسة الحوار الأخيرة». وشدد سليمان على أن «وحدتنا الوطنية تفرض علينا عدم التدخل في شؤون الجوار، والانسحاب الفوري من كل ما من شأنه أن يفرق صفوفنا». وأشار إلى أن البيان الأخير لهيئة الحوار الوطني أكد ضرورة استكمال تطبيق اتفاق الطائف، والحرص على المحافظة على المناصفة والعيش المشترك، حاسما بذلك ما تم تداوله عن مؤتمر تأسيسي أثار قلق اللبنانيين ومخاوفهم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.