خادم الحرمين يتسلم تقريراً سنوياً «حافلاً بالإيجابيات» من «النقد السعودي»

كشف عن نمو اقتصادي بنسبة 1.7 % رغم عوامل الضغط العالمي

الملك سلمان بن عبد العزيز في صورة تذكارية مع وزير المالية ومحافظ مؤسسة النقد السعودي ووكلاء المحافظ بعد تسلمه التقرير السنوي للمؤسسة (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز في صورة تذكارية مع وزير المالية ومحافظ مؤسسة النقد السعودي ووكلاء المحافظ بعد تسلمه التقرير السنوي للمؤسسة (واس)
TT

خادم الحرمين يتسلم تقريراً سنوياً «حافلاً بالإيجابيات» من «النقد السعودي»

الملك سلمان بن عبد العزيز في صورة تذكارية مع وزير المالية ومحافظ مؤسسة النقد السعودي ووكلاء المحافظ بعد تسلمه التقرير السنوي للمؤسسة (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز في صورة تذكارية مع وزير المالية ومحافظ مؤسسة النقد السعودي ووكلاء المحافظ بعد تسلمه التقرير السنوي للمؤسسة (واس)

تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التقرير السنوي الثالث والخمسين لمؤسسة النقد العربي السعودي، الذي يستعرض التطورات الاقتصادية والمالية في المملكة خلال عام 2016، وذلك خلال استقباله أمس في مكتبه بقصر السلام في جدة، محمد الجدعان وزير المالية، والدكتور أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، ووكلاء المحافظ.
ونوه خادم الحرمين الشريفين بما تبذله مؤسسة النقد العربي السعودي من جهود لخدمة الاقتصاد الوطني، متمنيا للجميع التوفيق والنجاح. فيما ألقى محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي كلمة، أوضح فيها أن عام 2016 شهد العديد من التطورات الاقتصادية، حيث تراجع معدل نمو الاقتصاد العالمي من نحو 3.4 في المائة في عام 2015 إلى نحو 3.1 في المائة في عام 2016، كما أدت عوامل العرض والطلب في سوق النفط العالمية إلى انخفاض متوسط أسعار النفط العربي الخفيف بنسبة 18 في المائة، ليبلغ المتوسط نحو 41 دولارا للبرميل العام الماضي.
وقال الخليفي، إنه «على الرغم من ذلك، فقد حقق الاقتصاد الوطني نموا إيجابيا بلغت نسبته 1.7 في المائة، وإن القيادة حرصت على المحافظة على الارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين، ما تطلب الإبقاء على وتيرة الإنفاق ليبلغ ما تم إنفاقه خلال العام نحو 830.5 مليار ريال (221 مليار دولار)، وساهم ذلك في تخفيف أثر انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد المحلي وعلى الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين».
وأضاف الخليفي، أن الاقتصاد المحلي شهد خلال الربع الأول من العام الجاري نموا سالبا في الناتج المحلي بالأسعار الثابتة بلغ نحو نصف في المائة، وذلك نتيجة للتراجع في نمو القطاع النفطي، إلا أن القطاع الخاص غير النفطي حقق نموا إيجابيا بلغ نحو واحد في المائة، وسجل الرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة ارتفاعا بلغ نحو 3.5 في المائة، مقارنة بنحو 2.2 في المائة في عام 2015.
وعلى الرغم من الارتفاع في عام 2016، فإن معدل التضخم عاد إلى التراجع في العام الجاري، فقد بلغ متوسط الثمانية أشهر الأولى من عام 2017 نسبة «سالب 0.4» في المائة، وقال: «يشهد الاقتصاد الوطني اليوم تحولا باتجاه تعزيز البنية الاقتصادية والعمل على عدد من المبادرات الاستراتيجية للوصول إلى اقتصاد واعد يتسم بالاستدامة وتنوع الإنتاج وتوفير الفرص الوظيفية والتكيف والتنافس في الأسواق العالمية.
وتجدر الإشارة إلى أن واقع التجارب الدولية في الإصلاحات الاقتصادية يؤكد أن التطورات الهيكلية المهمة والواعدة التي يمر بها اقتصادنا الوطني حاليا تحتاج لوقت أطول لاستيعاب وتفاعل وتكيف مختلف قطاعات الاقتصاد إيجابياً.
وبين رئيس مؤسسة النقد، أن هناك العديد من المؤشرات الإيجابية التي سجلها القطاع المالي خلال عام 2016 بمكوناته المختلفة، ومنها: محافظة عرض النقود على نموه الإيجابي، حيث ارتفع بنسبة 0.8 في المائة، وارتفاع إجمالي موجودات المصارف التجارية بنسبة 2.2 في المائة، لتبلغ أكثر من 2.5 تريليون ريال (667 مليار دولار)، وارتفاع الائتمان الممنوح للقطاعين الخاص والعام بنحو 2.8 في المائة، ليبلغ نحو 1.4 تريليون ريال (373 مليار دولار)، وارتفاع متوسط معدل كفاية رأس المال (معيار بازل) إلى 19.5 في المائة، وهو أعلى بكثير من الحد الأدنى العالمي، وظلت ربحية القطاع المصرفي في المملكة مرتفعة مقارنة بالأداء العالمي، حيث سجل العائد على الأصول معدلا بلغ 1.8 في المائة، كما سجل العائد على الأسهم معدلا بلغ 12.6 في المائة بنهاية العام، وبلغت توزيعات البنوك للأرباح في النصف الأول من عام 2017 نحو 10.1 مليار ريال (2.69 مليار دولار)، مقارنة مع نحو 16 مليار ريال (4.27 مليار دولار) في 2016.
وأفاد بأن التقرير السنوي للمؤسسة اشتمل على العديد من المؤشرات الإحصائية الإيجابية التي تؤكد متانة القطاع المالي والمصرفي في المملكة، حيث واصلت المصارف تقديم خدمات مصرفية ومالية حديثة وشاملة في مختلف مدن ومناطق المملكة عبر قنواتها المختلفة. وتركز المؤسسة حاليا على زيادة الوعي المصرفي وتعزيز الشمول المالي في أنحاء المملكة كافة، ما سينعكس إيجابا على رفع معدلات ادخار الأسر والأفراد وزيادة التفاعل بينها وبين القطاع المالي.
وأشار الخليفي إلى أنه من المؤمل أن يصبح ذلك رافدا تمويليا للقطاعات الاقتصادية في المملكة، وسيكون له الأثر الاقتصادي الملموس على تنويع القاعدة الاقتصادية، وفي الإطار نفسه، يهدف برنامج تطوير القطاع المالي الذي أقر من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية مع البرامج الأخرى لتحقيق «رؤية السعودية 2030»، إلى تعزيز فاعلية القطاع المالي في دعم تنمية الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر دخله، وقدرته على تحفيز الادخار والتمويل والاستثمار.
ومن وسائل تحقيق ذلك، تمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص عن طريق فتح المؤسسات المالية أمام أطراف فاعلة جديدة، وتحفيز الممولين لإقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز دور قطاع التأمين، بالإضافة إلى دعم الابتكار المالي والتعاملات المالية الرقمية.
كما يحرص البرنامج على بناء سوق مالية متطورة، وتعزيز منظومة الادخار والتخطيط المالي، وتمكين القطاع من المحافظة على الانسجام في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأخرى، لا سيما استقرار القطاع المالي وصلابته، وتعمل مؤسسة النقد على تحقيق المهام المنوطة بها على نحو ينسجم مع متطلبات الاقتصاد الوطني و«رؤية السعودية 2030».
حضر الاستقبال، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم العساف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور نزار عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية.


مقالات ذات صلة

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الخليج الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرّم الأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين الشريفين يأمر بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل

أصدر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل في مختلف درجات السلك القضائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.