رئيس وزراء الأردن: الظروف الاقتصادية والسياسية أكبر تحد أمامنا

عبد الله النسور قال لـ الشرق الأوسط» إن رؤوس الأموال السورية زادت في بلاده

عبدالله النسور
عبدالله النسور
TT

رئيس وزراء الأردن: الظروف الاقتصادية والسياسية أكبر تحد أمامنا

عبدالله النسور
عبدالله النسور

قال عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني، إن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية أثرت في واقع الاستثمار ببلاده، مشيرا إلى أن تلك الأجواء من الحذر أثرت في المستثمرين في التوجه نحو إقامة مشروعاتهم فيها، إلا أن نجاح الأردن في تخطى هذه المرحلة جاء من خلال قيامه بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية سريعة وفاعلة، على حد تعبيره.
وقال النسور، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن مشروع قانون الاستثمار الجديد يمثل جزءا من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تعكف الحكومة على تنفيذه، وهو يهدف إلى دعم قطاع الاستثمار من خلال تحسين التنظيم القانوني للبيئة الاستثمارية في البلاد، إضافة إلى تعزيز الحوافز الممنوحة للمستثمرين، وتبسيط إجراءات إنشاء المشروعات وحصولها على التراخيص اللازمة لمزاولة أعمالها، وهو ما سيرتب آثارا إيجابية من حيث النمو والاستثمار.

* ما مزايا قانون الاستثمار الأردني الجديد من حيث الإجراءات والإعفاءات التي يمنحها للمستثمر؟
- مشروع قانون الاستثمار الجديد يمثل جزءا من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تعكف الحكومة على تنفيذه، وهو يهدف إلى دعم قطاع الاستثمار من خلال تحسين التنظيم القانوني للبيئة الاستثمارية في المملكة، وتعزيز الحوافز الممنوحة للمستثمرين، وتبسيط إجراءات إنشاء المشروعات وحصولها على التراخيص اللازمة لمزاولة أعمالها، وهو ما سيرتب آثارا إيجابية من حيث النمو والاستثمار، كما سيجري بموجب القانون الجديد توحيد التشريعات والمرجعيات الخاصة بالاستثمار وحصرها بتشريع واحد وجهة واحدة، من أجل رفع مستوى الأداء، وإلغاء الازدواجية والتداخل في الأدوار والمهام والصلاحيات، والحد من البيروقراطية الحكومية.
* هل هناك فرق في المزايا الممنوحة للمستثمرين العرب ونظرائهم الأجانب؟
- الأردن لا يألو جهدا في تقديم الحوافز والامتيازات اللازمة لاستقطاب المستثمرين العرب، ويقدم لهم التسهيلات لإقامة مشروعاتهم على أراضي البلاد، ولهم الأولوية في ذلك. كما أن الحكومة لا تدخر جهدا في التواصل مع المستثمرين العرب لتعريفهم بالحوافر والامتيازات التي نوفرها، وقد نجحنا خلال السنوات الماضية في استقطاب الكثيرين منهم لإقامة مشروعات متعددة في الأردن.
* ما حجم الاستثمارات خلال العام الحالي، وما القطاعات المستفيدة في هذا المجال؟ وهل تتوقعون زيادة في حجم الاستثمارات خلال الأيام المقبلة؟
- شهد الأردن خلال العام الماضي نموا ملحوظا في حجم الاستثمارات بمختلف القطاعات؛ وفي مقدمتها قطاع الصناعة، والفنادق، والمستشفيات. وقد ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد بمقدار 1.1 مليار دينار، لتصبح بحدود 18.7 مليار دينار مع نهاية عام 2013، وذلك يتماشى مع خطة الحكومة بزيادة نسبة نمو الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدل عشرة في المائة سنويا ولغاية عام 2016. ويأتي هذا النمو نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، والإصلاحات التي شهدتها المملكة في الآونة الأخيرة والتي جعلت من الأردن، وبحمد الله، واحة للأمن والاستقرار، وملاذا آمنا للاستثمار. ومن المتوقع أن يستمر النمو في حجم الاستثمارات المستقطبة خلال المرحلة المقبلة بفضل المزايا والحوافز الكثيرة التي يوفرها مشروع قانون الاستثمار الجديد، والسعي الجاد من قبل الحكومة لتوفير بيئة استثمارية جاذبة.
* هل استفاد الأردن من الاستثمارات السورية، وما حجم هذه الاستثمارات التي دخلت وانعكاسها على الاقتصاد؟
- قيمة الاستثمارات السورية في الأردن تشهد ارتفاعا مستمرا، وقد بلغت ذروتها خلال العام الماضي 2013، وبداية العام الحالي، لكن لا يمكننا الحديث عن إيجابيات هذا النمو بمعزل عن الأعباء الكبيرة التي يلاقيها الأردن جراء تزايد أعداد اللاجئين السوريين القادمين إليه، وهو ما يتطلب وقوف المجتمع الدولي إلى جانبنا، ومساعدتنا على مواجهة هذه الأعباء، خصوصا أن المساعدات التي ترد إلى البلاد حاليا أقل بكثير من حجم التحديات والأعباء التي نواجهها.
* ما التحديات التي تواجهونها في مجال الاستثمار في ظل الأوضاع الراهنة حاليا بالمنطقة؟
- يمكننا القول إن الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة هي ذاتها أكبر تحد أمام الاستثمار، خصوصا الاستثمار الأجنبي، فالمنطقة العربية تشهد الآن ظروفا عصيبة أدت إلى هروب الكثير من الاستثمارات إلى خارج إقليمنا العربي، فالاستثمار يحتاج أولا وقبل كل شيء إلى بيئة آمنة ومستقرة، وهو ما نسعى في الأردن إلى توفيره.
* ما انعكاس قرار الحكومة بتحويل المناطق السياحية إلى مناطق تنموية وأثرها في المواطن والسائح؟
- نحن نعمل على تطوير قطاع السياحة في الأردن، كونه يعد رافدا أساسيا من روافد الاقتصاد الوطني وجزءا من هذا القطاع، فالحكومة عازمة على تطوير المناطق السياحية ورفدها بالخدمات اللازمة، من خلال إقامة المشروعات السياحية والتنموية التي تجعل من الأردن وجهة دائمة ومحببة للسياح. ومن المؤمل أن تسهم هذه الجهود في زيادة عائدات القطاع السياحي، بالإضافة إلى توفير الكثير من فرص العمل لأبناء الوطن، ومن ثم الحد من مشكلتي الفقر والبطالة.
* هل هناك آليات وإجراءات ستتخذها الحكومة لتسريع وتيرة الاستثمارات؟
- سبق أن ذكرت أن مشروع قانون الاستثمار الجديد سيوحد جميع التشريعات والمرجعيات، ويحصرها بتشريع واحد وجهة واحدة، وهو ما سينتج عنه بالتأكيد تسهيل الإجراءات الخاصة بعملية الاستثمار وتسريعها.
* ضمن زيارات الملك عبد الله الثاني إلى دول العالم وأخراها إلى الصين، هل لدى الحكومة مشاريع جاهزة تريد الترويج لها، وأي القطاعات التي تركز عليها؟
- هدفت زيارة الملك عبد الله الثاني للصين إلى تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي، وتوسيع آفاق الاستثمار، وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين الصديقين، بالإضافة إلى تفعيل الاتفاقيات الموقعة بينهما. كما تمخض عن الزيارة توقيع ثماني اتفاقيات جديدة؛ منها الاتفاقية الاقتصادية الفنية، واتفاقية الصناعات الدفاعية، إلى جانب اتفاقيات أخرى في مجالات الطاقة، والمياه، والصناعات الاستخراجية والتحويلية، وتكنولوجيا المعلومات وغيرها.
* أطلقت الحكومة فكرة إنشاء المناطق التنموية في المحافظات؛ هل لدى الحكومة تصور كامل لطبيعة كل محافظة؟ وهل تتوقعون إحداث فرص عمل جديدة جراء هذه المناطق؟ وهل هناك خصائص تشجيعية للمستثمرين فيها؟
- فكرة إنشاء المناطق التنموية، وصندوق تنمية المحافظات، جاءت بهدف تحقيق العدالة في توزيع مكتسبات التنمية على جميع محافظات ومناطق البلاد، من خلال إقامة استثمارات ومشروعات اقتصادية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، والارتقاء بمستوى المعيشة والخدمات في تلك المناطق. ويجري تحديد نوعية المشروعات وفقا لدراسات مستفيضة، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المنطقة واحتياجات أبنائها، ومن المؤمل أن توفر هذه المشروعات آلاف الوظائف وفرص العمل لأبناء المناطق القائمة فيها.
* هل الربيع العربي وكذلك الربيع الأردني أثرا على الاستثمار في الأردن رغم توافر الأمن والاستقرار؟
- لا شك في أن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية أثرت في واقع الاستثمار، وأوجدت أجواء من الحذر لدى المستثمرين في التوجه نحو إقامة مشروعاتهم فيها، إلا أن نجاح الأردن في تخطي هذه المرحلة من خلال قيامه بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية سريعة وفاعلة أعاد الثقة بالأردن كوجهة آمنة ومستقرة لإقامة الاستثمارات، وهو ما يفسر حالة النمو الملحوظ في حجم الاستثمارات التي شهدناها خلال الفترة الماضية.
* هل ترغب في إضافة شيء للحوار؟
- بمناسبة العيد الثامن والستين لاستقلال بلادنا، فإنني أرفع إلى الملك عبد الله الثاني، وإلى جميع أبناء الشعب الأردني، أسمى آيات التهنئة والتبريك، بهذه المناسبة، التي تحمل لنا أسمى المعاني، فالاستقلال بالنسبة لنا ليس مجرد يوم يمر في حياتنا، بل دعوة متجددة إلى المزيد من البناء والعطاء والإنجاز والتطور، والاستقلال هو الاستمرارية في محافظتنا على ما جرى إنجازه طيلة العقود التي مرت علينا لكي يبقى الأردن دائما، أنموذجا متحضرا بين الدول، يحتذى به. إننا نضرع إلى الله العلي القدير، بأن يحفظ مليكنا وأن يبقى بلدنا الحبيب آمنا مستقرا، فكل عام ومليكنا وشعبنا بألف خير.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.