عودة إلى سياحة ما قبل الطيران

رحلات أسطورية من القاهرة إلى كيب تاون بالحافلة

شايبل ماونتن في جنوب افريقيا
شايبل ماونتن في جنوب افريقيا
TT

عودة إلى سياحة ما قبل الطيران

شايبل ماونتن في جنوب افريقيا
شايبل ماونتن في جنوب افريقيا

إذا لم تعد تستهويك رحلات العصر الحديث التي تبدأ وتنتهي في أسبوع أو عدة أسابيع وتصل بك إلى موقع سياحية تقضي فيه بعض الوقت ثم تعود إلى موطنك مرة أخرى، فعليك أن تستكشف الكثير من الرحلات الأسطورية التي تقدمها بعض شركات السياحة المتخصصة وتماثل في مدتها وتنظيمها رحلات القرن التاسع عشر التي كان الارستقراطيون الأوروبيون يقومون بها.
وبدلا من السفر إلى المواقع السياحية، تشمل هذه الرحلات تغطية مساحات شاسعة تغطي قارات في حد ذاتها ويكون فيها السفر المتواصل هو المقصد السياحي فيها. فالمسافر يصل إلى موقع بداية الرحلة لكي يبدأ مغامرة أخرى هي الرحلة السياحية نفسها التي تأخذه عبر معالم مختلفة يشبه بعضها الخيال وتستمر أحيانا لمدة عدة شهور.
بعض هذه الرحلات مبتكر وفقا لرغبات السائح العصري وبعضها الآخر يقتفي أثر رحلات تاريخية كانت متاحة للسياح قبل بداية عصر الطيران النفاث، حيث كان من الطبيعي أن تستغرق الرحلات السياحية فترات طويلة من العام بحيث لم يكن يستطيع القيام بها سوى الأثرياء فقط. وهي ما زالت متاحة فقط للأثرياء الذي يتحملون تكاليف الرحلات الباهظة.
وفي الماضي كانت هذه الرحلات الأسطورية تعد رحلات العمر لأنها توفر مغامرات تستكشف مجاهل قارية غير معروفة ومحفوفة بالمخاطر لفئات تبحث عن المجهول ولم تعد تستهويها رحلات السياحة المعتادة في ذلك الوقت وكان معظمها لشواطئ جنوب أوروبا.
وما زالت هذه الرحلات تتحدى الكثير من المخاطر التي لم يتغير بعضها منذ الزمن القديم كالطقس المتجمد والإجهاد في تسلق الجبال، وأيضا أخطار حديثة مثل هجمات اللصوص والحيوانات البرية ومناطق الصراع القبلي والحروب الأهلية.
هناك أيضا من العوامل التي لم تتغير في هذه الرحلات هي أنها ما زالت للأثرياء فقط الذين يمكنهم تحمل تكاليف تصل إلى 25 ألف دولار في الرحلة الواحدة وأيضا تحمل فترات الرحلات الطويلة التي قد تصل إلى 150 يوما أي تقريبا نصف عام كامل.
هذه النماذج لرحلات أسطورية ما زالت متاحة لسياح العصر الحديث وتقدمها شركات سياحة متخصصة لمن يريد القيام بها وهي مناسبة لفئات خاصة من السياح تبحث عن المغامرات والرحلات الأسطورية بغض النظر على طول فترة الرحلة وتكاليف القيام بها:
القاهرة إلى كيب تاون بالباص: وهي من الرحلات التقليدية التي تقطع قارة أفريقيا من شمالها إلى جنوبها وتغطي 12 دولة عبر 17 أسبوعا. من الشركات التي تقدم هذه الرحلة «أواسيس أوفرلاند» وهي تشير إلى الكثير من التحديات والعقبات التي تعترض مثل هذه المغامرة والتي لا تقل عما كانت عليه منذ قرن كامل. وتستفيد الرحلة من معالم الطريق والوجهات السياحية المتاحة خلال الرحلة مثل بداية المغامرة من القاهرة التي يقضي فيها السياح يوماً كاملاً لزيارة الأهرامات وأبو الهول والمتحف المصري. ويقضي السياح داخل مصر ستة أيام يقومون خلالها بالسفر إلى شاطئ البحر الأحمر للاستجمام عدة أيام على شاطئ البحر ثم التوجه إلى الأقصر لزيارة وادي الملوك ومعبد الكرنك وبعض الآثار الفرعونية الأخرى.
وخلال الأسبوع الثاني يتوجه السياح جنوبا بالباص إلى أسوان، حيث يلاحظ السياح تغير وتيرة الحياة إلى أسلوب بطيء ومريح وتغير طبيعة الشعب إلى العرق النوبي. ويبقى السياح عدة أيام في أسوان من أجل تخليص التأشيرات السودانية بينما يختار بعض السياح ما بين القيام برحلات نيلية إلى إدفو وكوم أمبو أو الاستجمام في الفندق. ومن أسوان تبدأ رحلة أخرى إلى أبو سمبل حيث يمكن زيارة آثار وتماثيل رمسيس الثاني.
في الأسبوع الثالث يتم عبور الحدود المصرية إلى شمال السودان بعد المرور على بحيرة ناصر والوصول إلى مدينة وادي حلفا، حيث يكتشف السياح حفاوة حقيقية من الشعب السوداني إلى درجة دعوة السياح إلى تناول المشروب المحلي المفضل وهو أكواب الشاي. وتستمر الرحلة جنوبا بمحاذاة نهر النيل وخط السكك الحديدية باتجاه الخرطوم عبر صحراء شاسعة والكثير من القرى والأسواق على الطريق.
وفي الأسبوع الرابع يمر الباص على أهرامات مارو التي تقع شمال الخرطوم وفي المنطقة أيضا يشهد السياح لقاء النيل الأبيض بالنيل الأزرق. وفي الخرطوم يقضي السياح بعض الوقت في نادي النيل الأزرق للإبحار الشراعي ويقوم بعضهم بزيارة معالم المدينة وسوق الجمال.
وتنتقل الرحلة بعد ذلك إلى إثيوبيا التي تقضي في أرجائها أسبوعا كاملا، ثم يتوجه الباص في الأسبوع التالي إلى أوغندا ورواندا ثم كينيا حيث يقضي السياح عدة أيام بين محميات الغوريلا ومشاهدة الحيوانات البرية في بيئتها الطبيعية. وتستمر الرحلة بعد ذلك إلى تنزانيا ومالاوي وزيمبابوي وبوتسوانا وناميبيا قبل الوصول إلى جنوب أفريقيا.
ويدخل ضمن تكاليف الرحلة الإقامة وركوب قطارات ومعديات نيلية ورسوم دخول المناطق البيئية السياحية ولكنها لا تشمل الحصول على التأشيرات التي تصل تكلفتها إلى 600 دولار وتكاليف الوجبات والرحلات الإضافية وضرائب المطارات والتأمين ورحلات الطيران والبقشيش. وتصل تكاليف الرحلة إلى نحو 14 ألف دولار بخلاف رحلات الطيران. وتبدأ الرحلة التالية يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.
وهناك رحلات أقصر لمن يريد مثل القاهرة إلى نيروبي (تسعة أسابيع) والقاهرة إلى أديس أبابا (38 يوما).
عبور جبال الهيمالايا مشيا على الأقدام: وهي رحلة تحتاج إلى قدر كبير من اللياقة البدنية والقدرة على التحمل حيث تقطع مسافة 1056 ميلا من المشي بين مرتفعات مجمدة من البرودة خلال 152 يوما. وهو طريق يقطع نيبال من الشرق إلى الغرب ويغطي كل سلسلة جبال الهيمالايا. وتضم المجموعة نحو 25 شخصا في المتوسط منهم نحو عشرة سياح و15 من طاقم الرحلة المحلي ما بين قادة الرحلة (شيربا) وحمالين وطباخين. وتستمر رحلات المشي يوميا من السابعة صباحا ولفترات تتراوح بين ثلاث ساعات و12 ساعة وصولا إلى المعسكر التالي للمجموعة. ولا تعتمد الرحلات اليومية على قطع مسافات معينة وإنما على الجهد المبذول خصوصا في التسلق الشاق في بعض مراحل الرحلة. وهي ليست من الرحلات السهلة حيث يتعرض بعض السياح إلى إصابات مختلفة بسبب البرد الشديد وبعض أنواع العدوى من البقاء طويلا في أجواء مجمدة تحت الصفر. ولكنها تبقى من الرحلات التي يتذكرها مدى الحياة من قام بها. ويمكن لمن يريد المشاركة أن يكتفي بمرحلة واحدة من المراحل الخمس التي تمر بها الرحلة. وتصل التكاليف الإجمالية إلى نحو 29 ألف دولار. وتبدأ الرحلة التالية يوم 26 فبراير (شباط) عام 2018.
ليما إلى لاباز: هذه الجولة اللاتينية تشمل دولتين غير معروفتين سياحيا هما بيرو وبوليفيا وتعرف الرحلة التي تستمر لمدة 30 يوما باسم «طريق الأنكا» وهي تغطي مناطق جبلية في جنوب قارة أميركا اللاتينية وتشمل زيارة بعض الجزر ومناجم فضة قديمة. وتبدأ الرحلة في ليما، عاصمة بيرو، التي يسميها البعض عاصمة المتناقضات حيث يوجد فيها الثراء الشديد جنبا إلى جنب مع الفقر المدقع. ويقضي السياح ليلتهم في فندق بوينا فيستا الذي يمكن منه مشاهدة غروب الشمس على المحيط الهادي. وبعدها تتجه الرحلة جنوبا إلى جزر بالايستاس في محمية باراكاس الطبيعية ويستقل السياح قوارب لزيارة محميات طبيعة غنية بالأحياء البحرية التي لا توجد في أي موقع آخر على الأرض. وتغطي الأيام التالية قيادة باصات عبر صحراء الأنكا وزيارة بعض الواحات فيها. وتشمل الرحلة داخل بيرو زيارة رسوم تاريخية منحوتة على مساحات شاسعة على الأرض يمكن رؤيتها من الطائرات فقط وبعض المقابر الأثرية التي تحتوي على موميات تشبه موميات الفراعنة. ويقضي السياح أربعة أيام في مدينة أريكويبا التاريخية ويوما في مدينة كوزكو التي تضم وادي الأنكا التاريخي. وتستمر الرحلة داخل بوليفيا التي يزور فيها السياح الكثير من المعالم التي تشمل بحيرات وقرى وجبالا وبراكين ومعالم تاريخية. وتصل تكاليف الرحلة إلى نحو خمسة آلاف دولار.
من الصين إلى سنغافورة في 73 يوماً: وهي رحلة تبدأ من مدينة سيان الصينية وتنتهي في سنغافورة وتشمل المرور على ست دول آسيوية هي لاوس وفيتنام وكامبوديا وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا. وتبدأ الرحلة من مدينة سيان الصينية التي يمكن فيها مشاهدة الأثر التاريخي المسمى «جيش التاركوتا» وهو جيش كامل من تماثيل الفخار لجنود على خيولهم كان مدفونا منذ عام 246 قبل الميلاد حتى اكتشافه في القرن العشرين.
ويقضي السياح أسبوعا في الصين يزورون فيه مناطق تربية دببة الباندا ومعالم بعض المدن الصينية مثل شنغدو وكومنغ وشنغهونغ. وفي لاوس يمر السياح على غابات تحوي مئات الأفيال ويركبون زوارق في نهر ميكونغ. وتنتقل الرحلة بعد ذلك إلى فيتنام وكامبوديا حيث تشمل الزيارة تفقد معالم الدولتين وعاصمتهما هوشي منه سيتي وبنوم بن. وفي تايلاند تمر الرحلة على بانكوك وبعض المدن والجزر التايلاندية قبل الانتقال إلى ماليزيا وزيارة منطقة سومطرة وجزيرة بينانغ ومدن مالاكا وكوالالمبور قبل الوصول في نهاية الرحلة إلى سنغافورة. وتبدأ التكاليف من أربعة آلاف دولار لا تشمل الوجبات ولا رحلات الطيران. كما يتحمل المسافر أيضا تكاليف التأشيرات السياحية ورحلات الطيران المحلية والنشاطات الجانبية وضرائب المطارات والمشروبات. وتغطي التكاليف كافة الرسوم المحلية لزيارة المناطق والمعالم السياحية والمواصلات الأرضية وتكاليف الرحلات البحرية بالسفن والزوارق وتكلفة المرشدين السياحيين.



نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نجح الجيش النيجيري في القضاء على أحد الفصائل التابعة لجماعة «بوكو حرام»، وكبّده خسائر فادحة خلال عملية عسكرية، الثلاثاء، وذلك بالتزامن مع تصاعد وتيرة العنف في البلد الواقع في غرب أفريقيا، ووصول قوات أميركية لمساندته في مواجهة الإرهاب.

وأفادت تقارير بأن عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة «بوكو حرام»، من فصيل «صديقي»، نسبة إلى أحد أشهر زعماء الجماعة الإرهابية الموالية لتنظيم «القاعدة»، تكبّدوا «خسائر فادحة» عقب اشتباك عنيف مع وحدة من الجيش النيجيري.

وبحسب هذه التقارير، فإن وحدة من الجيش النيجيري نفّذت كميناً للمُسلّحين على محور لوما - بانانا في منطقة بورغو بولاية النيجر، شمال غربي نيجيريا، وأضافت المصادر نفسها أن الكمين انتهى بمصرع عدد من المقاتلين.

كمين مفاجئ

وأوضحت المصادر أن الكمين بدأ في الساعات الأولى من الصباح، حين داهمت قوات الجيش، استناداً إلى معلومات استخباراتية، مخبأ المسلحين في إحدى الغابات النائية، وبحسب المصادر الأمنية: «فوجئ الإرهابيون بعدما طوقت القوات الأمنية المنطقة وفتحت النار».

واندلع اشتباك عنيف وتبادل لإطلاق النار استمر لعدة ساعات، حيث جرى تحييد عدد كبير من عناصر «بوكو حرام»، فيما فرّ آخرون إلى الأحراش المجاورة وهم مصابون. كما تمّ ضبط أسلحة وذخائر في موقع الاشتباك.

ووصف مسؤولون أمنيون العملية بأنها اختراق كبير في مسار مكافحة الإرهاب، مشيدين بما أبدته القوات من «شجاعة ومهنية خلال المواجهة»، وسط تصعيد الجيش لعملياته العسكرية ضد الإرهاب، ومحاولة خنق الجماعات الإرهابية في مخابئها.

الفصيل الدموي

وبحسب المعلومات المتوفرة عن الفصيل التابع لجماعة «بوكو حرام»، فإنه هو المسؤول عن تنفيذ هجوم مسلح دموي في يناير (كانون الثاني) الماضي، استهدف قرية «كاسووان داجي» في ولاية النيجر، حيث قُتل ما لا يقل عن 35 شخصاً، واختُطف العشرات من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال.

وقالت مصادر أمنية آنذاك إن المهاجمين أضرموا النار في عدد كبير من المنازل، بما في ذلك سوق القرية، قبل مغادرتهم. وأضاف أحد السكان القاطنين على بعد أربعة كيلومترات من الموقع: «لا يمكننا حصر عدد المنازل التي أُحرقت الآن، لكنني شخصياً أحصيت 35 جثة».

وأظهر مقطع فيديو أعقب الهجوم أن العديد من الضحايا قُتلوا ذبحاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، فيما أُعدم آخرون بإطلاق النار في الرأس، بحسب مصادر محلية. وذكرت المعلومات أن جميع القتلى من الذكور، وتتراوح أعمارهم بين 12 و70 عاماً.

ويحمل هذا النمط من العمليات توقيع «بوكو حرام» التي تعتمد على إثارة الرعب في أوساط السكان المحليين، واعتماد سياسة الأرض المحروقة، وهو ما تبناه فصيل «صديقي» الذي ينشط بالغالب في ولاية النيجر. وسبق أن نفّذ الفصيل الإرهابي عدة عمليات خلال الأشهر الأخيرة في مناطق بورغو وشيرورو وأغوارا.

ومن أشهر عمليات الفصيل، اختطاف أكثر من 200 تلميذ ومعلم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 من مدرستي «سانت ماري» الابتدائية والثانوية الكاثوليكيتين في بابيري.

وبعد عملية الاختطاف، قرّرت السلطات في نيجيريا إغلاق المدارس مؤقتاً كإجراء احترازي، قبل أن يتمّ تحرير المختطفين لاحقاً على مراحل، فيما عادت المدارس تدريجياً إلى العمل رغم المخاوف الكبيرة من الهجمات الإرهابية.

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات النيجيرية حالة «طوارئ وطنية» في البلاد، من أجل مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، والحد من عمليات الخطف الجماعي.


الغابون تحجب وسائل التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر»

لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)
لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)
TT

الغابون تحجب وسائل التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر»

لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)
لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)

أعلنت هيئة تنظيم الإعلام في الغابون، الثلاثاء، حجب منصات وسائل التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر»، ملقية باللوم على المحتوى الذي تنشره الشبكات الاجتماعية في تأجيج الانقسامات داخل المجتمع.

وقال المتحدث باسم السلطة العليا للاتصالات، جان كلود ميندوم، في بيان متلفز، إن السلطة قررت فرض «تعليق فوري لمنصات التواصل الاجتماعي في الغابون».

أضاف أن «المحتوى غير اللائق والتشهيري والكريه والمهين يقوض الكرامة الإنسانية والأخلاق العامة وشرف المواطنين والتماسك الاجتماعي واستقرار مؤسسات الجمهورية والأمن القومي».

كما أشار المتحدث إلى «انتشار المعلومات المضللة والتنمر الإلكتروني والكشف غير المصرح به عن البيانات الشخصية» بكونها من الاسباب وراء اتخاذ هذا القرار.

وتابع «من المرجح أن تؤدي هذه الأفعال، في حالة الغابون، إلى إثارة نزاعات اجتماعية وزعزعة استقرار مؤسسات الجمهورية وتعريض الوحدة الوطنية والتقدم الديموقراطي والمكتسبات للخطر الشديد».

ولم تحدد سلطة الاتصالات أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر.

ومع ذلك، أكدت الهيئة التنظيمية أن «حرية التعبير، بما فيها حرية التعليق والنقد»، لا تزال «حقا أساسيا مكفولا في الغابون».

وبعد أقل من عام على انتخابه، يواجه الرئيس الغابوني بريس أوليغي نغويما أول موجة من الاضطرابات الاجتماعية، مع اضراب معلمي المدارس وتهديد قطاعات أخرى بالتوقف عن العمل.

وبدأ المعلمون إضرابهم في ديسمبر (كانون الأول) للمطالبة بتحسين الأجور، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى قطاعات أخرى كالصحة والتعليم العالي والإعلام.


نيجيريا: وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري أن نحو مائة عسكري أميركي مع معداتهم وصلوا إلى نيجيريا؛ بهدف دعم وتدريب وتعزيز قدرات القوات المسلحة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، ويواجه تحديات أمنية متزايدة، تتصدرها مخاطر تنظيمَي «داعش» و«بوكو حرام».

وأكد الجيش في بيان أن «المدربين» الأميركيين وصلوا إلى مطار باوتشي، وهي مدينة تقع على بعد 400 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من العاصمة أبوجا، وتعدّ ضمن الشمال الأوسط، ولكنها أيضاً تبعد قرابة 430 كيلومتراً من مدينة مايدوغوري، في أقصى الشمال الشرقي، وهي عاصمة ولاية بورنو، معقل تنظيم «داعش».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأوضح الجيش أن وصول القوات الأميركية يأتي في إطار «اتفاق تعاون دفاعي ثنائي بين نيجيريا والولايات المتحدة، عقب طلب رسمي من الحكومة الفيدرالية النيجيرية»، مشيراً إلى أن نشر هذه القوات تم بالاتفاق خلال مجموعة عمل مشتركة بين البلدين؛ وذلك من أجل «تلبية احتياجات محددة تتعلق بالتدريب والدعم التقني وتبادل المعلومات الاستخباراتية».

لن تُقاتل... مهام استشارية وتدريبية

وحول طبيعة القوات الأميركية التي وصلت إلى نيجيريا، قال الجيش إنهم «من المتخصصين التقنيين الذين يضطلعون حصرياً بمهام استشارية وتدريبية، ولن يشاركوا في عمليات قتالية»، وأكد الجيش في السياق ذاته أن «جميع أنشطة التدريب ستُنفذ تحت سلطة وإشراف وسيطرة الحكومة النيجيرية».

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

من جهة أخرى، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، تقريراً قالت فيه إن طائرة عسكرية أميركية حطت في مطار مايدوغوري، مساء الخميس الماضي، على أن تصل طائرات وأفراد إضافيون ضمن ترتيبات نشر تدريجي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الموجة الأولى من العسكريين الأميركيين وصلت بالفعل إلى نيجيريا، لافتة إلى رصد مزيد من الطائرات في قاعدة مايدوغوري بحلول مساء الجمعة، مع تفريغ معدات وأفراد.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ونقل التقرير عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن هذه القوة تشكل جزءاً من انتشار يُقدَّر بنحو 200 محلل استخباراتي ومستشار ومدرب، مكلّفين دعم القوات المسلحة النيجيرية في مجالات التخطيط، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وأدوار مكافحة الإرهاب غير القتالية.

ونُقل عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية وصفه للرحلات بأنها «طليعة سلسلة من رحلات طائرات النقل من طراز (C-17) إلى ثلاثة مواقع رئيسية في أنحاء نيجيريا»؛ ما يشير إلى احتمال استمرار التحركات خلال الأسابيع المقبلة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تصاعد الإرهاب

تزامن وصول القوات الأميركية مع تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة من نيجيريا، حيث شنت عناصر من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» هجوماً عنيفاً على معسكر تابع للجيش في بلدة بولكا، بولاية بورنو، مساء السبت الماضي، استمر نحو ساعة ونصف الساعة، وتخلله إطلاق نار كثيف تردد صداه في أنحاء البلدة، وفق ما أكدت مصادر محلية.

وأعلن الجيش أن قواته تصدت للهجوم وأوقعت خسائر فادحة في صفوف المهاجمين وتمكنت من القضاء على عدد منهم، وأكد الجيش مقتل أحد قيادات التنظيم البارزة ويدعى «أبو عائشة»، وقال المتحدث باسم الجيش: «لم نخسر أي جندي خلال المواجهات، في حين تكبد الإرهابيون خسائر فادحة».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وعلى صعيد آخر، تعرض خمسة مدنيين للاختطاف على يد عناصر من «داعش» هاجموا سوقاً للسمك في دورو باغا، القريبة من المنطقة نفسها، وقالت مصادر محلية إن «المختطفين اقتيدوا إلى جهة مجهولة؛ ما أثار حالة من الذعر في مجتمع الصيد الذي شهد هجمات متكررة في محيط بحيرة تشاد».

وتشير التقارير إلى مقتل ما لا يقل عن 46 شخصاً واختطاف آخرين في هجمات نفذها مسلحون على دراجات نارية استهدفت ثلاث قرى في مجلس بورغو المحلي بولاية النيجر، المتاخمة لولايتي كوارا وكاتسينا.

وأفاد مصدر إنساني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن أعنف الهجمات وقعت في قرية كونكوسو، حيث قُتل 38 شخصاً على الأقل وأُحرقت منازل. في حين أكد المتحدث باسم شرطة ولاية النيجر، واسو أبيودون، مقتل ستة أشخاص في قرية تونغا-ماكيري وإحراق منازل واختطاف عدد لم يُحدد بعد.

عنصر من قوات الأمن النيجيرية في ولاية كيبي (رويترز)

ردود الفعل

وفي ظل الوضع الأمني الصعب، وتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، ومع وصول القوات الأميركية إلى البلاد، ثار جدل واسع، وتباينت ردود الفعل، حيث أشار محلل أمني إلى أنه منذ الضربات الجوية الأميركية قبل قرابة ثلاثة أشهر قُتل أكثر من ألفي شخص في هجمات إرهابية في نيجيريا.

ورأى محللون أن الجماعات الإرهابية تسعى من وراء التصعيد إلى تأكيد حضورها، بل وربما الرغبة في التوسع نحو مناطق وسط البلاد، أشار السيناتور عن كوجي الغربية، صنداي كاريمي، إلى أن تصاعد أعمال العنف قد يكون مرتبطاً بمحاولات لعرقلة الانتخابات الرئاسية عام 2027، عادَّاً أن «جهات معينة» تسعى لجعل البلاد غير قابلة للحكم؛ بهدف تعطيل الاستحقاق الانتخابي.

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

من جانبه، انتقد حزب «المؤتمر الديمقراطي الأفريقي» المعارض سياسات الرئيس بولا أحمد تينوبو لمواجهة تدهور الوضع الأمني، وقال الحزب إن الرئيس فضَّل المشاركة في مهرجان محلي للصيد «في وقت تشهد فيه البلاد موجة قتل متصاعدة»، أسفرت عن مقتل نحو 1300 نيجيري خلال 41 يوماً.

وطالب الحزب الحكومة الفيدرالية بإطلاق عملية إنقاذ منسقة، وتقديم إحاطة شفافة بشأن أعداد الضحايا، وتعزيز التنسيق الأمني بين الولايات المتضررة، محذراً من أن تنامي جرأة الجماعات المسلحة قد يعكس تآكل الردع وفقدان السيطرة على ممرات استراتيجية تربط شمال البلاد بجنوبها.

وأكد الحزب رفضه دفع الفدى في حالات الخطف الجماعية، عادَّاً أن ذلك يرسخ اقتصاداً إجرامياً قائماً على الاختطاف، داعياً إلى مقاربة أمنية أكثر حزماً وشفافية لاستعادة ثقة المواطنين.