ماتزاري: أتمنى تدريب ميسي.. وإذا طلب مني ثوهير تجديد عقدي سأفعل

المالك الإندونيسي قال إنه يتمنى ضم وجوه شابه للإنتر.. ووعد بتحسين الميزانية

من آخر مباريات الإنتر في الدوري الإيطالي أمام ليفورنو و في الاطار ماتزاري
من آخر مباريات الإنتر في الدوري الإيطالي أمام ليفورنو و في الاطار ماتزاري
TT

ماتزاري: أتمنى تدريب ميسي.. وإذا طلب مني ثوهير تجديد عقدي سأفعل

من آخر مباريات الإنتر في الدوري الإيطالي أمام ليفورنو و في الاطار ماتزاري
من آخر مباريات الإنتر في الدوري الإيطالي أمام ليفورنو و في الاطار ماتزاري

حصل والتر ماتزاري مدرب الإنتر على جائزة مايستريللي في مدينة بيستويا الإيطالية واستغل هذه المناسبة للإدلاء بتصريحات مهمة حول مستقبله مع اليوفي. وبدأ ماتزاري قائلا بشأن الإنتر: «إذا عرض علي ثوهير تمديد عقدي فلن أقول لا». وأضاف مدرب الإنتر في هذا الصدد: «إنني معتاد على الحديث بصراحة، وعندما سألني موراتي عن مدة العقد قلت له على الفور: واحد زائد واحد، وأصبحت بعد ذلك عامين اثنين. لقد شعرت بارتياح مع ثوهير وأسعدتني كلمات التقدير التي قالها بشأني وهو شيء مهم لأي مدرب أن يقول عنه رئيس النادي هذا. وبالتالي أؤكد أنني سأرحب بالأمر إذا عرض علي ثوهير تجديد عقدي، ولا يمكنني أن أرفض شيئا جميلا مثل هذا».
وتحدث ماتزاري بعد ذلك عن فريق الإنتر الذي قد يحظى ببعض الدعم في سوق الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني) المقبل: «يعد عدد لاعبي الفريق مناسبا وسنرى ما سيحدث بعد ذلك. ولا شك أن الفريق سيطعم ببعض الصفقات الجديدة، ولا بد أن تكون جيدة وإلا سنبقى هكذا. وفيما يتعلق بالشباب فهناك لاعبون مميزون وأقل تميزا، ولاعبون يحتاجون إلى المزيد من الإعداد. وعندما يكونون ناضجين بالشكل الكافي فإنني أدفع بهم على الفور، مثلما حدث مع كيلليني في ليفورنو. هل سنضم لاعب قلب هجوم إذا لم يكتمل شفاء ميليتو؟ سنرى ذلك في حينه. فهو في الوقت الحالي سيغيب لمدة شهر آخر. هل يحتاج إيكاردي إلى الكثير من التعليم؟ أقول لإيكاردي ولجميع اللاعبين الشباب: ابق مع زانيتي وميليتو وصمويل وكامبياسو وشاهد كيف يصبح اللاعب نجما عالميا وكيف يمكنه الاستمرار. هذا هو ما أقوله له». وعلق ماتزاري على ترك موراتي لرئاسة نادي الإنتر قائلا: «لا أتخيل ألا أراه بعد اليوم قريبا منا، وعلى أي حال ستستمر العلاقة الشخصية على مدار الزمن». وفي النهاية تحدث ماتزاري عن رغبة الجماهير في ضم النجم الفذ ميسي لصفوف الإنتر قائلا: «أتمنى بالطبع تدريب ميسي، لكن الأمر لا يبدو لي ممكنا في الوقت الحالي، وهو ما ينطبق أيضا على كافاني».
وأكد ماتزاري في تصريحاته لقناة «راديو راي» الإذاعية، أنه لم يكن على علم كامل بتفاصيل شراء ثوهير للإنتر، ثم تحدث عن أفضل وأسوأ شكل للإنتر تحت قيادته: وقال: «من ناحية التعامل مع المباريات ظهر الإنتر في أفضل حالاته أمام ساسولو وأودينيزي وفيرونا، وكان في أسوأ حالاته أمام تورينو. وبالطبع ينبغي أن نتحسن وأن نحصد النقاط التي نستحقها، وينبغي أن نتطور في أشياء أخرى وسندخل حينها في المنافسة. وقد قال لي ثوهير، إن الأداء أعجبه أكثر من النتائج. وهو شيء جميل لأن هذا لا يحدث في إيطاليا».
وكان لماتزاري حضور كبير وواضح أثناء الاحتفال بتسليم جائزة مايستريللي لعدد كبير من الأشخاص كان هو من بينهم. وأدلى مدرب الإنتر بعدد من الأحاديث الصحافية المهمة ثم علق على حصوله على هذه الجائزة قائلا: «إنه من دواعي فخري أن أحصل على هذه الجائزة، لا سيما أن البعض يشبهني بمايستريللي في تفانيه في العمل والقيم الإنسانية. نهائي دوري أبطال أوروبا 2016 في ميلانو؟ إذا سارت الأمور على ما يرام لم لا؟ لقد عملت في نابولي 4 سنوات وعاد الفريق معي لأماكن لم يكن يصل إليها منذ وقت طويل. وإذا أصبحنا فريقا جيدا فيمكننا أن نضع هذا الهدف نصب أعيننا بكل تأكيد. وفي ما يتعلق بلقب الدوري، فإنني أنظر لكل مباراة على حدة، لكن هناك الكثير مما يمكن أن يحدث. وبالطبع تبدو فرصة فرق المقدمة أكبر في إحراز اللقب لكن جمال كرة القدم هي أن كل شيء قابل للحدوث فيها. ورغم أنني لم أحرز اللقب أبدا وأنا أتصدر الدوري من بدايته فإنني حققت بالفعل إنجازا طيبا بالنظر إلى قوة الفريق ولاعبيه».
وقد بدأ ثوهير رئيس الإنتر الجديد العمل بشكل جاد من أجل تطوير الفريق ودعمه بأفضل صورة ممكنة خلال الفترة القادمة. ووجود رجل الأعمال الإندونيسي في مقر النادي صباح يوم الاثنين ثم التقى برانكا وأوزيليو في الثانية ظهرا للحديث عن سوق الانتقالات القادمة واستمر اللقاء 3 ساعات كاملة. وصرح ثوهير عقب اللقاء: «قمنا برسم الخطوط العريضة وتقييم كل الاحتمالات. وقد عقدت عدة لقاءات لمعرفة ما ينبغي عمله. وكما وعدت عائلة موراتي، أرغب في تكوين فريق ناجح وممتع في أدائه وقوي». وفي المساء صدرت عن ثوهير تصريحات جديدة حول طريقة إدارته للنادي والكثير من الأمور التنظيمية والمالية والإدارية: «يجب أن أهدئ من حماس الجماهير لأن العمل لم يتم بعد. وستكون نقطة البداية هي تحديد الأرباح. أتمنى ضم ميسي مثلما تطلب مني الجماهير. إننا نقيم حاليا التدخل في شهر يناير ولكن دون تعجل. وأرغب في ضم الكثير من المواهب الشابة. وأتمنى أن يكون نهائي دوري أبطال أوروبا 2016 في ميلانو هو ما سيفوز به الإنتر. سنعمل خلال أول عامين على تحسين ميزانية النادي ومن السابق لأوانه الحديث عن استاد جديد. وسنقيم البقاء في سان سيرو».
واستكمالا لسلسلة التكريم حصل خافيير زانيتي قائد الإنتر على الجائزة الدولية للرياضة والحضارة التي تقدمها مدينة بارما لأبرز نجوم الرياضة في إيطاليا. وتم تتويج زانيتي بالجائزة الخاصة «بالرياضة والتضامن» تقديرا لجهوده في العمل العام من خلال المنظمة الخيرية التي أسسها ويرعاها. وتحدث زانيتي عقب حصوله على الجائزة قائلا: «أشكر مدينة بارما والإيطاليين بشكل عام على الدعم الذي يظهرونه بمنظمتي الخيرية (بوبي). إنها فترة جيدة بالنسبة لي؛ فقد عدت من إصابة قاسية ويحيطني الجميع بالكثير من الود. واليوم أنا أفكر في اللعب وأرغب في أن أكون بديلا إضافيا تحت تصرف ماتزاري وأن أساعد الفريق على التطور والوصول لما هو أفضل. لقد قرأت الأخبار المتعلقة بمستقبلي كإداري أو مدرب في الصحف ولم يقل أحد لي شيئا أو يقدم لي أحد أي عروض. وسأقرر في نهاية الموسم ما هو أفضل بالنسبة لي».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.