حكومة نتنياهو تكرس جهودها لإقناع ترمب بتغيير الموقف من إيران

وزير إسرائيلي يهدد طهران بعد اختبارها الصاروخ الباليستي: كل الخيارات مطروحة

TT

حكومة نتنياهو تكرس جهودها لإقناع ترمب بتغيير الموقف من إيران

في نوع من سباق الزمن، شدد المجلس الوزاري السياسي - الأمني المصغر (الكابنيت) في الحكومة الإسرائيلية، من لهجته إزاء إيران، في أعقاب اختبار الصاروخ الباليستي يوم السبت الماضي، الذي يصل مداه إلى ألفي كيلومتر، ويرونه تهديداً مباشراً لإسرائيل.
وقال وزير الإسكان، الجنرال احتياط، وعضو الكابنيت، يوآب غلانط، إن «إيران هي خطر واضح وفوري. اختبار الصواريخ الإيرانية للمسافات الطويلة، هو خطوة أخرى على طريق محاربة إسرائيل والعالم الحر. من الضروري معالجة الخطر الإيراني كي لا نحصل على وحش آخر مثل كوريا الشمالية. كل الخيارات مطروحة على الطاولة».
ورأى الكابنيت، في جلسته الليلة قبل الماضية، أن الأسبوعين القادمين، يعدان فرصة لـ«تصحيح الغبن ووقف الإخفاقات في الاتفاق النووي، وصد التوسع الإيراني في سوريا». ولذلك يجب إثارة الموضوع على أعلى المستويات، والتأثير على القرار الأميركي والغربي باتجاه تشديد القبضة ضد إيران. ويقصد بذلك، القول: إن الرئيس ترمب يبدي نية لتغيير موقفه من إيران، بعد الحملة الإسرائيلية الهادفة إلى دمغ طهران واتهامها بخرق الاتفاق النووي. فمن المعروف أن ترمب ينوي إبلاغ الكونغرس، في الخامس عشر من الشهر المقبل، إذا ما كانت إيران ملتزمة بالاتفاق أم لا. فإذا أبلغه أنها ملتزمة، كما فعل مرتين حتى الآن، فإن الأمور تعود إلى مرحلة انتظار جديدة حتى الجولة المقبلة. أما إذا أبلغ بأنها تخرق بعض بنوده، كما يطمح رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن القضية ستشهد انعطافا، إذ سيقرر الكونغرس العودة إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد إيران، وستدخل واشنطن في خلافات عميقة مع حلفائها في أوروبا.
وقال وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه يجب على إسرائيل العمل مع الإدارة الأميركية على إحباط الصواريخ الإيرانية، ومنع الوجود العسكري الإيراني في سوريا، ووقف المساعدة الإيرانية لـ«حزب الله». وأضاف: «لقد تولدت فرصة تاريخية لتحقيق تغيير أو إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وإزالة التهديدات الموجهة لإسرائيل، بطريقة تضمن عدم امتلاك إيران القوة النووية نهائيا».
ورأى وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، أن الأمور مع إيران تشهد تطورا خطيرا. وقال: «نجاح نظام الأسد في تحقيق مكانة متفوقة جدا في الحرب الأهلية في سوريا؛ وتعزيز مكانة إيران بسبب التطورات في سوريا، ووجود قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية في جنوب الجولان، على مسافة ليست بعيدة عن الحدود مع إسرائيل؛ فضلا عن سباق التسلح واسع النطاق في الشرق الأوسط، الذي وقعت الدول العربية في إطاره، صفقات أسلحة مع الدول الغربية بمئات مليارات الدولارات، وذلك بسبب تخوفها من التضخم العسكري الإيراني وارتفاع قوتها الإقليمية، كلها تعتبر أسباباً للقلق وتحتاج إلى زيادة كبيرة في الميزانية العسكرية. وانتقد ليبرمان، قيام إيران باختبار صاروخ باليستي»، وقال إن «الصاروخ الباليستي الذي أطلقته إيران هو ليس مجرد استفزاز وتحد للولايات المتحدة وحليفاتها، ومن بينها إسرائيل، ومحاولة لاختبارها، وإنما دليل على طموح إيران للتحول إلى قوة عظمى تهدد، ليس فقط دول الشرق الأوسط، وإنما كل دول العالم الحر. تخيلوا ماذا سيحدث لو حصلت إيران على سلاح نووي. هذا هو ما تسعى إليه، يحظر السماح بحدوث ذلك».
وربط الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، بين الصاروخ الباليستي وبين الاتفاق النووي، فقال إن اختبار هذا الصاروخ الذي يبلغ مداه ألفي كم، يشير، مرة أخرى، إلى نقاط الضعف في الاتفاق النووي الموقع مع إيران بقيادة الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. من الشائع الاعتقاد، بأن الدول التي تطور مثل هذا النوع من الصواريخ تنوي تسليحها برؤوس نووية، وليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن إيران تختلف عن غيرها في هذا الصدد، إلا أن مسألة هذه الصواريخ لم تناقش في إطار الاتفاق. وعلاوة على ذلك، فإن الاتفاق يسمح لإيران بتطوير الجيل التالي من أجهزة الطرد المركزي، وهي أسرع بعشر مرات من تلك التي امتلكتها إيران قبل الاتفاق. وهكذا ستصل إيران عندما تنتهي صلاحية الاتفاق، ومن دون أن تخرقه، إلى وضع تملك فيه خيارات أسرع لإنتاج اليورانيوم المخصب والصواريخ المناسبة لحمل القنبلة. يجب أن يكون المرء متفائلا أو ساذجا بشكل متطرف، كي يعتقد بأن الإيرانيين لن يستفيدوا من الشرعية التي سيحصلون عليها، في نهاية مدة الاتفاق، لكي يتحولوا إلى دولة نووية، أو على الأقل، إلى «دولة على العتبة النووية»، أي دولة تستطيع إعداد قنبلة وإطلاقها في غضون أشهر، دون أن تكون هناك أي طريقة لإيقافها.
وتابع عميدرور: «إذا شئنا فهم مسار إيران، يجب أن نرى ما تفعله كوريا الشمالية، ولكن إيران هي دولة أكبر وأقوى وتتمتع بإمكانيات أكبر بكثير. فمثل إيران، وقعت كوريا الشمالية اتفاقيات عدة، وإن كانت أقل تفصيلا، ولكنها تستند إلى المبدأ نفسه الذي يهدف إلى الحد من تقدمها نحو القدرة النووية العسكرية. ومثل إيران، استغلت كوريا الشمالية، أيضا، التردد في العمل ضدها، حتى عندما اتضح أنها تنتهك الاتفاقات، وقد عرفت كيف تستغل التوتر بين القوتين من أجل التقدم نحو النووي - من دون أن يتوصل العالم إلى اتفاق بشأن ما يجب عمله لوقفها. لقد اتضح أنه إذا لم تتصرف الولايات المتحدة لوقف كوريا الشمالية أو إيران فلن تعمل أي قوة أخرى على ذلك. ومن المثير للاهتمام، أن نرى ما سيجري القيام به الآن، بعد تصريحات الرئيس المتشددة في الأمم المتحدة، قبل أن يظهر الإيرانيون تجاهلهم له عندما نفذوا الاختبار مباشرة بعد الخطاب. بالنسبة لإسرائيل، فإن السؤال الحاسم هو، أن قرار الولايات المتحدة عدم القيام بأي شيء، سيجبرها هي على التفكير بعبارات أخرى حول ما ينبغي أن تفعله بنفسها في المستقبل».
ومن جهته، قال خبير الشؤون العسكرية، أليكس فيشمان: لأي غرض تحتاج إيران إلى صاروخ ثقيل، أحادي المرحلة، يعمل بواسطة الوقود السائل، وغير دقيق، ومع رأس ضخم، ويمكنه حمل أكثر من طن لمسافة ألفي كيلومتر؟ الجواب المنطقي الوحيد، هو أن صواريخ «خرمشهر» المتطورة، مقارنة بصواريخ «شهاب» - تهدف إلى حمل أسلحة نووية، وفي هذه الحالة، تلعب الدقة دورا ثانويا. مقابل ذلك، فإن النماذج الأكثر تطورا من «شهاب 3» تصل منذ الآن، حسب ادعاء الإيرانيين، إلى 1950 كيلومترا، وتغطي في الواقع، كل نقطة في إسرائيل، حين يتم إطلاقها من أعماق إيران. إلا أن وزن رؤوسها يساوي نحو نصف وزن رأس المتفجرات الذي تحمله صواريخ «خرمشهر». وهذا يفسر لماذا يطورون أنواعا جديدة من الصواريخ التي يمكنها حمل رؤوس نووية. تجربة «خرمشهر» التي نفذت في الأشهر الأخيرة في إيران، ونشر عنها أول من أمس، هي نتاج الإحباط من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى. وعلى وجه الدقة، هذا هو أحد الأثمان التي تدفعها إسرائيل بسبب سلوكها الفاشل خلال المفاوضات بين القوى العظمى وإيران، والذي أفقدها كل قدرة على التأثير على الاتفاق المفتوح وبنوده السرية وغير الرسمية منذ عام 2013 عندما تم التوقيع على الاتفاق المؤقت بين إيران والقوى العظمى، كان من المعروف في إسرائيل أن ممثلي أوباما والممثلين الإيرانيين يعقدون اتفاقاً سرياً، وانتشرت منذ ذلك الحين، تقارير تفيد بأن الإيرانيين حصلوا على موافقة أميركية على مواصلة تطوير الصواريخ التي يصل مداها إلى ألفي كيلومتر. منذ تلك الفترة، عمل الإيرانيون على تطوير صواريخ بعيدة المدى تتراوح بين ألفين وخمسمائة وخمسة آلاف كيلومتر، التي تصل إلى أوروبا والولايات المتحدة. وخلال الاتصالات السرية، طرح الأميركيون أمام طهران، شرطا مقيدا: أن لا يصل مدى الصواريخ إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، وإنما لمسافة ألفي كم فقط - وهو بالضبط المدى الفعال للوصول إلى العدو الرئيسي لإيران: إسرائيل، وإذا أصررتم، فللمملكة العربية السعودية أيضا.
أما الباحث في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أفريام كام، فقال إن التدخّل العسكري الإيراني في سوريا يعد تطوّرا غير مسبوق في ممارسة إيران على الصعيد الإقليمي، ويجسّد تجديدات عدة. فهذه هي المرّة الأولى التي تتدخّل فيها إيران بقوّة عسكرية ملحوظة داخل دولة أخرى - خاصة أنها غير متاخمة لها حدودياً. التدخل في سوريا يشكل تغييراً في مهامّ «الحرس الثوري»، الذي تدخّلت قوّاته البرية - في موازاة القوّات البرية للجيش الإيراني النظامي - في القتال داخل دولة أخرى. حتّى الآن، أوكلت إلى «الحرس الثوري» مهمّات داخلية، في حين أوكل إلى الجيش النظامي حماية حدود إيران. معظم القوّات التي أرسلتها إيران إلى سوريا لم تكن مشكّلة من وحدات إيرانية، وإنّما من ميليشيات شيعيّة من دول غير إيران. إنّها المرّة الأولى التي تجري فيها إيران تعاوناً عسكريّاً مع روسيا. علاوة على كلّ ذلك، تسعى إيران إلى استغلال القوّات التي أرسلتها إلى سوريا، وكذلك استغلال الفراغ الذي خلّفه وراءه تنظيم داعش في سوريا والعراق، في أعقاب الضربات التي أوقعت به، لكي تحاول بناء ممرّ سيطرة وتأثير يمكّنها من نقل قوّات وأسلحة من إيران إلى سوريا ولبنان. هذا الأمر ينطوي على معانٍ مقلقة بالنسبة لإسرائيل، الولايات المتحدة، تركيا، الأردن، العربية السعودية ودول الخليج. أنه يجسّد تصوّراً استراتيجيّاً جديداً لإيران، التي تسعى إلى بناء مجال سيطرة وتأثير يربط إيران بسوريا ولبنان. من هنا، تستوجب هذه الاستراتيجية انتباهاً من طرف دول أخرى تنشط في المنطقة ومن بينها الولايات المتحدة وتركيا والعربية السعودية وإسرائيل.
ويضيف كام: في خضمّ عملية التدخّل، فهم الإيرانيون، على ما يبدو، أنّ وجودهم ونشاطهم داخل الأراضي السورية قد يساعد في تحقيق غايات أخرى:
أولاً: ضلوع إيران في القتال قد يُسهم إسهاماً مهماً في تحسين قدرات القوّات الإيرانية. أذرع الجيش الإيراني اكتسبت خبرات كثيرة خلال سنوات الحرب الثمانية ضدّ العراق. ولكن منذ انتهاء تلك الحرب، صيف 1988، لم تدخل القوّات الإيرانية معترك نشاط عسكري، فأخذت خبرتها القتالية في التآكل. علاوة على ذلك، منذ التسعينيّات، ركّزت إيران على مشاريع الطاقة النووية والصواريخ، وخلال ذلك، أهملت نوعاً ما القوّات التقليدية. سبب ذلك كان النقص في الموارد المالية لتطوير القدرات التقليدية مقابل القدرات النووية والصاروخية، ولكن يضاف لهذا أيضاً، تقلّص الحاجة إلى تلك القوّات في أعقاب تدمير القوّة العسكرية للعراق منذ احتلاله على يد الولايات المتحدة في 2003. هذا الإهمال، انعكس، فيما انعكس، في التوقّف عن توقيع صفقات سلاح كبيرة جديدة مع روسيا منذ منتصف التسعينيّات، ما عدا صفقة منظومة الدفاع الجوّي 300 - S. التدخّل في سوريا يمكّن إيران من فحص نظريتها أو عقيدتها القتاليّة، وتدريب جزء من قوّاتها التي لم تخُض قتالاً أبداً، وتفعيل تشكيلات مختلفة مع التنسيق بينها. عند القتال في حلب، نسّقت غرفة العمليات المشتركة القتال بين القوّات البرّية التابعة للحرس الثوري، وتلك التابعة للجيش النظامي ولتنظيم البيسيج و«حزب الله» والميليشيات الشيعية، وكذلك التنسيق بين هذه القوّات وبين سلاح الجوّ الروسي والجيش السوري. بالنسبة لإيران تُعتبر هذه تجربة مهمّة في تفعيل قوّات متباعدة. عملية تحسين قدرات القوّات التقليدية الإيرانية سوف ترتقي درجة أخرى عند توقيع صفقة السلاح الكبيرة المنتظَرة بين إيران وروسيا، والتي ستحسّن، على وجه الخصوص، سلاح الجوّ الإيراني. وثانياً: التدخّل في سوريا يمكنه أن يسهم في تفاقم التهديد الإيراني لإسرائيل - خاصّة من خلال «حزب الله»، وذلك من خلال تعزيز إضافي لقدراته العسكرية وتوسيع الجبهة ضدّ إسرائيل بحيث تمتدّ من جنوب لبنان إلى هضبة الجولان. وثالثاً: الغاية الأهمّ من كلّ هذه الغايات - إيران تسعى إلى استغلال وجود القوّات المرتبطة بها في سوريا والفراغ الناشئ حيث تقلّصت قوّة «داعش» في سوريا والعراق، من أجل خلق مجال كبير تسيطر عليه وتبسط فيه نفوذها، مجال يضمن وصولها إلى وسط سوريا ولبنان والبحر المتوسط. أحد الأهداف الرئيسية لمجال السيطرة هذا والممرّات التي تمرّ عبره، إتاحة وصول إيران وتوابعها مباشرة إلى هضبة الجولان، وبذلك - من خلال «حزب الله» - توسيع الجبهة ضدّ إسرائيل لتمتدّ من جنوب لبنان إلى هضبة الجولان، وحتى اليرموك.
ويرى معهد «ميدا» للبحوث السياسية في تل أبيب، وهو ذو طابع يميني صرف، أن كل ما تفعله إيران اليوم، يدل على أنها تتصرف بعقلية المنتصر على الغرب. فهي تتمتع بقدرات على تطوير السلاح النووي، وتهدد إسرائيل وكل حلفاء الغرب بالأسلحة الدقيقة، وتمد نفوذها من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن والبحر المتوسط والبحر الأحمر، وتتحول إلى دولة إقليمية عظمى. لذلك فإن التعاطي معها بشكل حرفي، والتقييمات بأنها تطبق الاتفاق النووي مع تجاهل سياستها وممارساتها الاستراتيجية المحسوبة، هو خطأ مميت يرتكبه الغرب ولا يجوز السماح به.



قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.


«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended