كيف يرى مواطنو ميانمار أزمة الروهينغا؟

كيف يرى مواطنو ميانمار أزمة الروهينغا؟

الثلاثاء - 6 محرم 1439 هـ - 26 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14182]
ما زال أفراد الروهينغا يفرون من قراهم خوفاً على حياتهم ويعبرون حدود بنغلاديش (إ.ب.أ)
يانجون: «الشرق الأوسط»
على الرغم من حالة الصخب العالمية حول أزمة الإنسانية التي يتعرض لها أبناء الروهينغا، لم يكن هناك غضب داخل ميانمار بشأن الأزمة التي دفعت أكثر من 420 ألف من مسلمي الأقلية المسلمة للفرار إلى بنغلاديش.
واحتشد المئات من أنصار مستشارة الدولة التي تعد الحاكم الفعلي في ميانمار في يانجون أكبر مدينة بالبلاد واضعين ملصقات كتب عليها «نقف مع أون سان سو تشي».
وتتعرض سو تشي التي تحكم البلاد كمستشار دولة لغضب عالمي لفشلها في التنديد بالجيش المتهم بدفع أكثر من 420 ألفا من مسلمي الروهينغا لعبور الحدود إلى بنغلاديش منذ الخامس والعشرين من أغسطس (آب) الماضي في حملة من عمليات الإحراق والنهب والقتل الجماعية وتصفها الأمم المتحدة بأنها «نموذج في التطهير العرقي».
وفي أولى كلماتها العلنية منذ اندلاع أعمال العنف، قالت سو تشي للدبلوماسيين قبل عدة أيام إنها لا تعرف سبب فرار «جحافل» المسلمين، وأشادت بأولئك الذين ظلوا في البلاد.
ووصفت منظمة العفو الدولية الكلمة بأنها «مزيج من الأكاذيب وإلقاء اللوم على الضحية».
لكن على الرغم من هذا الصخب، لم يكن هناك غضب حيال الأزمة على حدودها الغربية. وينظر إلى هذه الأقلية المسلمة من جانب غالبية شعب ميانمار، الذي تشكل الطائفة البوذية أكثريته السكانية، بأنهم مهاجرون غير شرعيين قدموا من بنغلاديش.
وقال ميو مينت أون، وهو مدرس شاب للغة الإنجليزية من بين حشد من أنصار سو تشي في يانجون إن «هناك دعاية ما»، مضيفا، في تصريحات للوكالة الألمانية في تحقيقها من يانجون حول ما تتعرض له الروهينغا من اضطهاد أن قصص الفظائع التي يتحدث عنها الروهينغا الآن في بنغلاديش غير صحيحة. وقال: «على حسب ما أرى، (الروهينغا) لديها بعض الشبكات مع المجتمع الدولي ومنظمات دولية أخرى، لذا ربما يكون لديهم دعم ضخم وموارد ضخمة». وجاءت كلماته ترديدا لبيانات حكومية وتصريحات لسو تشي نفسها. وفي مكالمة هاتفية مع الزعيم التركي الشهر الماضي، قالت مستشارة الدولة إن «مقدارا هائلا من التضليل» وراء تلك الأزمة في ولاية راخين بغربى البلاد. وقد تم توزيع صور مزورة تم ربطها بشكل خاطئ بالصراع من جانب مسؤولين حكوميين.
وغرد تانت مينت يو وهو مؤرخ بورمى على «تويتر» قائلا: «لم أشهد أبدا وضعا في أي بلد تكون وجهات النظر لما يحدث في منطقة معينة ووقت معين متعارضة تماما».
وتركز وسائل إعلام محلية على ما يتردد أنها هجمات للروهينغا على مدنيين من البوذيين والهندوس في شمالي راخين مخصصة تغطية بسيطة لعمليات التهجير الجماعية للمسلمين.
وقال ست ماو، وهو ناشط شاب في ميانمار وواحد من كثيرين ممن قاموا بتغيير لمحتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي ليقول: «أقف مع أون سان سو تشي» قبيل كلمتها، إن «الإعلام الدولي يجب ألا يتجاهل الوضع الحقيقي للعرقيات الأخرى في ولاية راخين». وذكر أن «الطريقة التي يتم بها تصوير هذه المشكلة غير متوازنة تماما».
هذا ليس رأيي فقط داخل دائرتي الاجتماعية. الكثير يتفق مع رأيي أيضا». وتلقى عدد صغير للغاية من ناشطي المجتمع المدني ممن تحدثوا بالنيابة عن الروهينغا رد فعل غاضبا على الإنترنت نتيجة لذلك.
وكانت منظمة «سيدات كارين»، وهي منظمة لا تهدف للربح وتعمل من أجل جماعات الأقلية في ميانمار قد نددت في بيان بحمام الدم. وجاء في البيان أن: «هذه قصة كوابيسنا ويجب أن تتوقف فورا. لقد آن الأوان أن يتحرك كل أصحاب الضمائر».
وعلى الإنترنت، ينتقد تيت سوي وين، وهو ناشط في مجال العلاقات بين الأديان وبوذي، التحامل على المسلمين خصوصا الروهينغا. وقال لوكالة الأنباء الألمانية إن «الدين يستخدم كسلاح لتقسيم المجتمع خصوصا في هذه البلاد». وقال: «إننا نشعر بشيء ما عندما نرى المسلمين». «نحن فعلا نشعر بعدم الارتياح عندما نتحدث إليهم. وهو ما يبين كيف أن المجتمع يتألم من دون أن يعي». ولم يتزايد الخطاب المعادي للروهينغا على الإنترنت ووسائل الإعلام المحلية إلا بعد كلمة سو تشي.
وفي مقال للرأي، كتبت صحيفة «ميانمار تايمز» الصادرة باللغة الإنجليزية يوم الجمعة الماضي: «العالم يتعرض للخداع بالأخبار الكاذبة والتحليل المتحيز للصراع في ولاية راخين». وجاء المقال بعنوان: «الحقيقة ستسود بشأن راخين».
ميانمار أزمة بورما ميانمار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة