رئيس جمعية مصارف لبنان: الحل السياسي في سوريا سينعكس ازدهاراً اقتصادياً

طربيه قال لـ«الشرق الأوسط» إن عوامل استقرار الليرة أقوى... ولبنان تعاطى مع العقوبات بحكمة

جوزيف طربيه
جوزيف طربيه
TT

رئيس جمعية مصارف لبنان: الحل السياسي في سوريا سينعكس ازدهاراً اقتصادياً

جوزيف طربيه
جوزيف طربيه

أكد رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزيف طربيه، أن وفد الجمعية الذي زار واشنطن أخيراً، سمع خلال جولته «عبارات الإشادة بأداء القطاع لجهة الالتزام الكامل والدقيق بأصول العمل المصرفي السليم وبآليات الامتثال وتطبيق القواعد والعقوبات المتعلّقة بمكافحة تبييض الأموال والإرهاب والتهرّب الضريبي»، لافتاً إلى أن الوفد شدد خلال زيارته «على سلامة ومتانة القطاع المالي والمصرفي اللبناني باعتباره العمود الفقري للاقتصاد».
وقال طربيه في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «تعامل بحكمة مع العقوبات الأميركيّة المفروضة سابقاً» على «حزب الله» اللبناني، مشدداً على أنّ السلطات الأميركيّة «أكّدت مراراً وتكراراً عدم استهدافها للقطاع المصرفي اللبناني».
وأكد طربيه أن الثقة في القطاع المصرفي اللبناني تنبع بشكل أساسي من التقيّد الكامل لهذا القطاع بكامل المعايير الدوليّة لجهة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتمتّعه بإطارٍ قانوني وتشريعي ورقابي صارمٍ وحذر في هذا المجال.
وإذ نفى طربيه كل الشائعات التي تتحدث عن مخاوف من انخفاض سعر الليرة، مستنداً إلى أن موجودات المصرف المركزي من العملة الأجنبية تناهز الــ43 مليار دولار أميركي، وكون لبنان يحتل المرتبة الثالثة في المنطقة لجهة حجم احتياطيات الذهب، لفت إلى أن الحلّ السياسي في سوريا «من الطبيعي أن يلعب دوراً جوهريّاً في عودة الثقة؛ ليس فقط إلى سوريا، بل أيضاً إلى الدول التي تعاني من تداعيات الحرب السورية مثل لبنان».
وإلى نص الحوار...
> ما صحّة المعلومات التي تتحدّث عن أنَّ هناك مخاوف من انخفاض سعر الليرة اللبنانيّة؟
- تداولت وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة آراء جنح أصحابها إلى القول إن الوضع النقدي في لبنان هو على شفير الهاوية، استناداً إلى تحليلات وأرقام لم يتأخر مصرف لبنان في الرد عليها ودحضها بالأرقام، وتوثيقها بتقارير المؤسسات المالية الدولية التي تشير إلى عكس ما ذهب إليه المشككون، وبعضهم من أصحاب النظريات والآراء السلبية الراسخة ضد السياسة النقدية في لبنان القائمة على الاستقرار النقدي وحرية القطع والتحويل.
وأصبح للرأي العام اللبناني، وكذلك لدى المستثمرين، من الوعي والخبرة ما يحصنهم ضد الترويج الموسمي للمقاربات السلبية التي لا يبررها العلم والواقع، ويُجمع كبار المحلّلين الاقتصاديين على أنَّ العوامل التي تُسهم في المُحافظة على متانة واستقرار سعر صرف الليرة اللبنانيّة هي أقوى من أي وقتٍ مضى. ومن تلك العوامل، يُذكَر الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، ووجود حكومة وحدة وطنيّة تسعى لتبنّي الإصلاحات وتفعيل دور المؤسّسات، والأهمّ من ذلك، الحجم الكبير لموجودات المصرف المركزي بالعُملة الأجنبيّة.
>هل هناك تقديرات دقيقة لتلك الموجودات؟
بلغ مجموع هذه الموجودات نحو 43 مليار دولار أميركي مع نهاية الشهر المُنصرم، ما يجعل مصرف لبنان قادراً على التدخُّل في السوق في حال الضرورة للمُحافظة على استقرار العملة الوطنيّة. إلى جانب هذه الموجودات، يتمتّع مصرف لبنان أيضاً باحتياطياتٍ كبيرة من الذهب تُقدَّر قيمتها بنحو 12 مليار دولار أميركي مع نهاية شهر أغسطس (آب) من العام الحالي، ما يضع لبنان في المرتبة الثالثة في المنطقة لجهة حجم احتياطيات الذهب. في السياق نفسه، ذكرت وكالات التصنيف مراراً وتكراراً أنّه وحتّى في ظروفٍ سياسيّة وأمنيّة أسوأ شهدتها البلاد كاغتيال الرئيس رفيق الحريري و«حرب تمّوز» 2006، حافظت الليرة اللبنانية على استقرارها ولم تهتز الثقة بها.
> هل تضع تلك الشائعات في دائرة الاستهداف للهندسة الماليّة التي قام بها مصرف لبنان؟
- يُمكن وضع هذه المعلومات في سياق الحملة المتجدّدة التي تشنّها بعض الجهات على سياسة مصرف لبنان النقديّة ومن ضمنها الهندسات الماليّة التي يقوم بها. فتشكّك هذه المصادر بنوايا هذه الهندسات وبفعاليّتها على المدى البعيد، متناسية أنَّ سياسة مصرف لبنان لطالما اتّسمت بالنجاح في التعاطي مع شتّى المخاطر والأزمات وبالحفاظ على الاستقرار النقدي وعلى أحجام كبيرة من الموجودات بالعملة الأجنبيّة لدرء أي مخاطر غير مرتقبة.
> لنشرح للقارئ ما هي الهندسة الماليّة التي ازداد الحديث عنها مؤخّراً؟
- قام مصرف لبنان مؤخّراً بهندسة ماليّة (أواخر شهر أغسطس) تقوم على تقديم تسهيلات للمصارف بالعملة اللبنانيّة بمعدّل فائدة يبلغ اثنين في المائة، على أن يتمّ استعمال هذه الأرصدة لشراء سندات خزينة الدولة اللبنانيّة في الأسواق الأوَّليّة أو الثانويّة، بشرط أن تقوم هذه المصارف بتوظيف مبالغ موازية بالدولار الأميركي مع مصرف لبنان على شكل ودائع آجالها تتخطّى الخمس سنوات.
وقد سبق هذه الهندسة الماليّة هذا العام أيضاً هندسة ماليّة أخرى، تمحورت حول تشجيع المصارف على زيادة ودائعها بالدولار لدى البنك المركزي، عبر منحها علاوة إضافية بنصف نقطة مئويّة (0.50 في المائة) على سعر الفائدة المُعلَن، وهو ما رفع سعر الفائدة الفعلي على الدولار لدى مصرف لبنان من نحو 4 في المائة و4.5 في المائة، إلى نحو 4.5 في المائة و5 في المائة تبعاً للآجال التي تتراوح بين 10 و15 سنة. وتدارُكاً للجوء المصارف إلى تحويل الليرات لديها إلى دولارات بغية الاستفادة من هذا العرض، ما يُعطِّل مفاعيل هذه العمليات لأنّ مصرف لبنان سيكون بائع الدولارات في السوق، حثّ مصرف لبنان المصارف المشارِكة على توظيف مبالغ موازية بالليرة اللبنانيّة (سواء كانت مبالغ نقديّة أو من خلال تسييل سندات خزينة أو شهادات إيداع قبل تاريخ استحقاقها) في أدواتٍ ماليّة تؤمّن علاوة أكبر بنقطة مئوية إضافيّة (واحد في المائة) فوق سعر الفائدة المُعلَن، الأمر الذي رفع سعر الفائدة من 6.5 في المائة و7 في المائة، إلى 7.5 في المائة و8 في المائة تبعاً للآجال التي تصل حتى 30 سنة.
> العقوبات الأميركية على «حزب الله»:
أخيراً قمت بجولة في واشنطن بهدف عزل لبنان عن العقوبات المالية التي تفرضها الولايات المتحدة على «حزب الله»... هل يمكن القول إنّ القطاع المالي في لبنان بات آمناً بعد جولتكم؟
- نعم، لقد نظّمت جمعية المصارف في لبنان مؤخراً زيارة إلى الولايات المتحدة كجزء من زياراتها الدورية والروتينيّة للاجتماع مع المصارف المراسلة والسلطات الأميركية بهدف مناقشة آخر التطورات والتشريعات، ومن ضمنها مشروع القانون المتعلق بالعقوبات الإضافيّة على «حزب الله». وقد أكّد الوفد خلال زيارته على سلامة ومتانة القطاع المالي والمصرفي اللبناني باعتباره العمود الفقري للاقتصاد، كما تلقّى ثناء من ممثلي الولايات المتحدة الذين أشادوا أيضاً بتحسّن الأوضاع الأمنيّة في لبنان وجهود الجيش اللبناني لتأمين الأمن والاستقرار. وتجدر الإشارة إلى أنّ لبنان تعامل بحكمة مع العقوبات الأميركيّة المفروضة سابقاً. كما أنّ السلطات الأميركيّة قد أكّدت مراراً وتكراراً عدم استهدافها للقطاع المصرفي اللبناني.
> ما الإجراءات التي تتخذونها لحماية القطاع المصرفي في لبنان من تداعيات العقوبات؟
- كانت زيارة وفد جمعيّة المصارف إلى الولايات المتّحدة ولقاءاته بمسؤولين في مراكز القرار الأميركية المعنيّة بالموضوع، في مجلس النواب الأميركي ومجلس الشيوخ ووزارتي الخارجية والخزانة والمسؤول عن مكتب لبنان وسوريا في مجلس الأمن القومي، من جملة الإجراءات المتّخذة لحماية القطاع المصرفي اللبناني. وقد أبدى وفد الجمعية خلال اللقاءات ملاحظاته في شأن نصّ القانون المقترح، من أجل تحييد وحماية القطاع المصرفي، بالإضافة إلى تأكيده على أنّ الإجراءات المتّخذة حاليّاً في القطاع المصرفي اللبناني هي أكثر من كافية في هذا الخصوص.
> ما الإجراءات الهادفة للمحافظة على الثقة في القطاع المصرفي اللبناني؟
- تنبع الثقة في القطاع المصرفي اللبناني بشكل أساسي من التقيّد الكامل لهذا القطاع بكامل المعايير الدوليّة لجهة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتمتّعه بإطارٍ قانوني وتشريعي ورقابي صارمٍ وحذر في هذا المجال. المصارف اللبنانيّة باتت معروفة بدورها الريادي في تطبيق معايير الإدارة الرشيدة وإدارة المخاطر بطريقة فعّالة، وعلى التزامها بمختلف المعايير الدوليّة كمعايير بازل 1 و2 و3. الأمر الذي يدعم مرونتها وثقة المستثمرين والمودعين المحليين والأجانب فيها. كما أنّ التزام المصارف اللبنانيّة بتطبيق قانون الامتثال الضريبي «FATCA» يسهم في تعزيز هذه الثقة.
في هذا السياق، فقد سمعنا خلال جولتنا الأخيرة في الولايات المتّحدة عبارات الإشادة بأداء القطاع لجهة الالتزام الكامل والدقيق بأصول العمل المصرفي السليم وبآليات الامتثال وتطبيق القواعد والعقوبات المتعلّقة بمكافحة تبييض الأموال والإرهاب والتهرّب الضريبي. بالإضافة إلى ذلك، فقد أثنى المسؤولون الأميركيون وممثلو المصارف الأميركية المراسلة لمصارفنا على الحرفية المهنية العالية التي أظهرتها المصارف اللبنانية في هذا المجال، والتي أمّنت استمرار اندماج القطاع المصرفي اللبناني بسلاسة في النظام المالي العالمي وانسياب تعاملاته بشكل طبيعي مع الأسواق المالية الإقليمية والدولية.
> ماذا عن وضع التحويلات المالية الخارجية إلى لبنان؟ هل تراجعت خلال السنوات الماضية؟
- تشكل التحويلات المالية إلى لبنان صمام أمان للقطاع المالي اللبناني ولاقتصاده، إذ تبلغ حصّتها نحو 14.10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد بلغت تحويلات المغتربين إلى لبنان 7.31 مليار دولار في العام 2016. أي بانخفاض ضئيل عن أرقام العام السابق. كما أنّ تحويلات المغتربين سجّلت ارتفاعاً خلال معظم السنوات العشر الأخيرة وتأثّرت بشكل طفيف جدّاً بالنكسات الاقتصادية والسياسية والأمنيّة التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط والعالم. ويُعتبر لبنان من بين أكبر 20 بلداً مستقبلاً للتحويلات الماليّة في العالم ومن بين المراكز الثلاثة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما وتجدر الإشارة إلى أنّ لبنان قد أتى متفوّقاً على جميع البلدان الأخرى على أساس نصيب الفرد.
بالإضافة إلى ذلك، حدّت تدفقات التحويلات المالية هذه، إلى حدٍّ كبيرٍ، من العجز في صافي الأصول الأجنبية للقطاع المالي اللبناني. وفي سياق متّصل، شهد لبنان ارتفاعاً في تدفُّق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغ 9 في المائة، إلى 2.56 مليار دولار في العام 2016، مقابل 2.34 مليار دولار في العام 2015، وقد نُسبت هذه الحركة الاستثماريّة الإيجابيّة في البلاد إلى الثقة المُتجدِّدة بالقطاع المالي اللبناني والذي عكس قوة وصموداً في ظل سياسة مصرف لبنان الهادفة إلى المُحافظة على مستوى مُرتفع من الاحتياطيات بالعملة الأجنبيّة. في الإطار نفسه، كان لبنان صاحب الأداء الأقوى فيما يخصّ معدَّل رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة للناتج المحلّي الإجمالي في منطقة غرب آسيا، بحيث بلغ 119 في المائة في العام 2016 بحسب إحصاءات شركة إيدال.
أما على صعيد الأداء العام للقطاع المصرفي اللبناني، فقد بلغت الميزانية المجمعة للمصارف بتاريخ 31-7-2017 ما يوازي 208.48 مليار دولار، وبلغت الودائع ما يوازي 172.34 مليار دولار، والتسليفات ما يوازي 58.61 مليار دولار، والأموال الخاصة للمصارف ما يوازي 18.78 مليار دولار.
> ما خططكم لتطوير القطاع المصرفي خلال السنوات الخمس المقبلة؟
- يجب أن يشكّل الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات الإلكترونيّة حجر الزاوية الأساسي لتطوير القطاع المصرفي اللبناني خلال السنوات القليلة المقبلة. بالتفاصيل، يجب على المصارف اللبنانية الاستمرار في اعتماد آليات مبتكرة تهدف إلى تسهيل حياة عملائها، وبتقديم خدمات جديدة تواكب التطورات في مجال الخدمات المصرفيّة الإلكترونيّة عالميّاً. وسيسهم الاعتماد على الخدمات المصرفيّة الإلكترونيّة في تحسين كفاءة المصرف وزيادة ربحيته، نظراً للتدنّي الكبير الناجم في تكلفة التشغيل (بحيث تشير الدراسات العالمية المتاحة إلى أن تكلفة إجراء أي معاملة مصرفية في أحد فروع المصرف تبلغ 1.07 دولار، وتنخفض هذه التكلفة إلى 55 سنتاً إذا تمت بواسطة الهاتف، و25 سنتاً إذا تمت بواسطة جهاز صراف آلي، وإلى سنتين فقط إذا تمت عبر الإنترنت)... ناهيك عن مساهمتها بتنشيط الدورة الاقتصاديّة عبر الزيادة في حجم المعاملات الإلكترونية عبر الحدود بين زبائن المصارف والشركات التجارية، والتي تتم بواسطة أدوات التجارة الإلكترونية (e - commerce). لذلك تعتبر التكنولوجيا سيفا ذا حديّن، بحيث بإمكانها أن تشكّل مفتاح النجاح للمصرف في حال تطبيقها بشكل فعّال ومن ناحية أخرى بإمكانها أن تتحوّل إلى تهديدات في حال تعذر هذا مواكبة التطور والتطور التكنولوجي.
> هل تعتقدون أنّ الحلّ السياسي في سوريا وجهود إعادة الإعمار سيستفيد منها لبنان؟
- مما لا شكّ فيه أنّ عودة الاستقرار إلى سوريا المجاورة من شأنها أن تنعكس إيجاباً على لبنان، سواء كان من خلال إعادة فتح المعابر البريّة للصادرات اللبنانيّة إلى الدول العربيّة، أو من خلال توافر فرص جديدة للاستثمار، أو من خلال تحسّن بيئة الأعمال وفرص إطلاق مشاريع جديدة في البلاد. كذلك فإنّ حلحلة الأزمة السورية قد تساعد على تحسين أوضاع المؤسّسات اللبنانيّة العاملة في سوريا، ومنها المصارف، وقد تسرّع عمليّة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، مما قد يخفّف الضغوط على البنى التحتيّة والماليّة العامّة في لبنان.
ومن الطبيعي أن يلعب الحلّ السياسي في سوريا دوراً جوهريّاً في عودة الثقة؛ ليس فقط إلى سوريا، بل أيضاً إلى الدول التي تعاني من تداعيات الحرب السورية (مثل لبنان)، الأمر الذي من شأنه أن يُثمِر زيادة في تدفّق الرساميل وتحويلات المغتربين إلى الدول المعنيّة، وتحسّناً في حركة السياحة لديها، وتشجيعاً للمستثمرين المحلّيين والأجانب، وازدهاراً في شتّى القطاعات، وبذلك تسريع عجلة النموّ الاقتصادي.



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.