«النجباء» ميلشيات إيران لفتح طريق بغداد - دمشق - بيروت

عناصر من «حركة النجباء» يتوجهون إلى الحدود العراقية - السورية (رويترز)
عناصر من «حركة النجباء» يتوجهون إلى الحدود العراقية - السورية (رويترز)
TT

«النجباء» ميلشيات إيران لفتح طريق بغداد - دمشق - بيروت

عناصر من «حركة النجباء» يتوجهون إلى الحدود العراقية - السورية (رويترز)
عناصر من «حركة النجباء» يتوجهون إلى الحدود العراقية - السورية (رويترز)

في أواخر مايو (أيار)، زار رجل دين عراقي يدعى أكرم الكعبي مقاتلين في بلدة عراقية مقفرة قرب الحدود السورية.
والكعبي هو الأمين العام لـ«حركة «حزب الله» - النجباء». وكان يرتدي زيا مموها. وظهر في مقطع فيديو مقاتلون مدججين بالسلاح يحرسونه.
كان هذا في بلدة القيروان التي استعادتها حركة «النجباء» من قبضة تنظيم داعش. قاتلت عناصر حركة «النجباء» أيضا على الجانب الآخر من الحدود في سوريا دعما للنظام السوري في الحرب ضد «داعش» وجماعات أخرى، بحسب تقرير أعدته وكالة «رويترز»
ويبلغ عدد عناصر الحركة نحو عشرة آلاف، وهي الآن واحدة من أهم الفصائل في العراق. ورغم أنها مكونة من عراقيين فإنها موالية لإيران. ويقول النائب العراقي شكوان عبد الله والعميد المتقاعد بالجيش اللبناني إلياس فرحات ومسؤولون آخرون سابقون وحاليون في العراق إن «النجباء» تساعد طهران في إنشاء طريق إمداد إلى دمشق عبر العراق. ويمر الطريق عبر سلسلة من المدن الصغيرة بما في ذلك القيروان. ولفتح الطريق تتوغل فصائل مدعومة من إيران في جنوب
شرقي سوريا قرب الحدود مع العراق حيث تتمركز القوات الأميركية.
وتعتبر حركة «النجباء» مثالا على سعي إيران لتوسيع النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة. في الثمانينات خاضت إيران حربا ضد العراق. لكن بعد سقوط صدام حسين سيطرت الأغلبية الشيعية على الحكومة في العراق. منذ ذلك الحين زادت قوة العلاقات بين الحكومتين في طهران وبغداد واكتسبت إيران مزيدا من النفوذ بالعراق. وتلعب أموال إيران ودعمها دورا كبيرا الآن في نفوذ الحكومة العراقية.
قال الكعبي مرارا إن حركة «النجباء» متحالفة مع إيران. وقال مسؤولون عراقيون حاليون وسابقون لـ«رويترز» إنهم يشعرون بالقلق من أن حركة «النجباء» ستساعد إيران في تحقيق تقدم استراتيجي حاسم.
وقال فرحات العميد المتقاعد بالجيش اللبناني: «إذا تمكنت إيران من فتح هذا الطريق ستتمكن من الوصول إلى حزب الله في لبنان عبر العراق وسوريا».
وأعلنت إيران التي تساند الأسد أنها تريد أن يمتد نفوذها عبر العراق إلى حلفائها في دمشق وما بعدها إلى «حزب الله» في لبنان والذي لطالما دعمته.
وقال مستشار أمني يعمل مع عدد من الحكومات في الشرق الأوسط إن إيران بحاجة إلى طريق بري يتيح توصيل الإمدادات إلى دمشق من أجل الصراع في سوريا. وأضاف: «تكلفة النقل الجوي بالنسبة للفصائل باهظة. نقل القوات والإمدادات الخفيفة سهل لكن من الصعب تحميل الأسلحة الثقيلة على الطائرات». وزاد: «الهدف هو فتح طريق على الجانبين من أجل الإمدادات اللوجيستية... يريدون إدخال قطع المدفعية والصواريخ والمعدات الثقيلة مثل الجرافات».
في العراق تقاتل حركة «النجباء» تحت مظلة «الحشد الشعبي» التي تضم عشرات الآلاف من المقاتلين. في العام الماضي أقر البرلمان العراقي قانونا يضع هؤلاء المقاتلين تحت سيطرة الحكومة العراقية. لكن مسؤولين حاليين وسابقين في العراق وأعضاء فصائل مسلحة يقولون إن «الحرس الثوري الإيراني» سلح ودرب الكثير من هذه الفصائل.
ولم يتحدث رئيس الوزراء حيدر العبادي وغيره من كبار المسؤولين العراقيين علنا عن حركة «النجباء» أو الطريق الجديد. لكن بعض العناصر داخل الائتلاف الحكومي العراقي تريد أن تنأى بالعراق عن إيران. إياد علاوي أحد نواب الرئيس وله رؤية قومية ويريد أن يمنع امتداد الصراع في سوريا إلى العراق. وقال: «يجب أن تمنعهم حكومة العراق (الفصائل الشيعية) من الذهاب إلى سوريا. لا يفترض أن نوفر مقاتلين لدعم نظام ديكتاتوري في سوريا».
حين طلب منه التعليق على انتقال الفصائل المدعومة من إيران إلى جنوب شرقي سوريا قرب مكان تمركز القوات الأميركية، قال الكولونيل ريان ديلون المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويحارب «داعش»: «يحتفظ التحالف بحق حماية نفسه وشركائه السوريين الذين يخضعون للتدقيق من أي تهديد». وقال مسؤول في الخارجية الأميركية: «ما زالت الولايات المتحدة قلقة بشدة بشأن أنشطة النظام الإيراني الخبيثة في أنحاء الشرق الأوسط التي تقوض الاستقرار الإقليمي».
لم يكن الطريق الحالي الذي تسعى إيران لفتحه هو خيارها الأول. وقال النائب عبد الله عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي لـ«رويترز» إنه بعد أن تدخلت إيران في الصراع السوري عام 2011 بفترة وجيزة حاول الإيرانيون فتح خط للإمدادات اللوجيستية عبر المنطقة الكردية في شمال العراق إلى سوريا. لكن عبد الله وهو عضو في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الذي يتزعمه مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، قال إن بارزاني تصدى لهذه الخطوة. وقال عبد الله إن الطريق الجديد لا يمر بالمنطقة الكردية، لكن هذا لا يمنع أنه يمكن أن يزعزع استقرار البلاد. وأضاف: «كل الجماعات في العراق بخلاف الشيعة ستكون معرضة لتهديد إذا تمكنت إيران من إنشاء هذا الطريق».
تدريب إيراني
منذ فترة طويلة تصر الولايات المتحدة أن الكعبي يقاتل لحساب إيران حتى من قبل أن يصبح أمينا عاما لحركة «النجباء». في عام 2008 حين كان الكعبي يعمل مع فصيل آخر صنفته وزارة الخزانة الأميركية فردا يهدد سلام واستقرار العراق. وجمدت واشنطن أي أصول للكعبي تقع في نطاق سلطة الولايات المتحدة ومنعت المواطنين الأميركيين من التعامل معه.
وكون الكعبي فيما بعد فصيله الخاص، وخلال الصراع في سوريا تبلورت حركة «النجباء» كقوة مقاتلة. في البداية حشدت الحركة المقاتلين للدفاع عن موقع السيدة زينب إلى الجنوب من دمشق عام 2013، ثم تعمق دور «النجباء» في الصراع ضد تنظيم داعش. وقال مسؤول سابق في الحكومة العراقية: «أصبح تنظيم داعش فرصة للكثير من هؤلاء. حين جاءت داعش أصبح هناك احتياج لهم. ازدهروا ووسعوا نطاق الجماعة: مزيد من الأسلحة ومزيد من الأموال ومزيد من الناس. المال كان يأتي من إيران».
وقال هاشم الموسوي المتحدث باسم حركة «النجباء» إن الحركة لم تجد أي دعم من العراق أو الولايات المتحدة أو الدول العربية أو الإسلامية باستثناء إيران، مشيرا إلى أن طهران دعمت العراق بالسلاح والمستشارين.
وذكر المستشار الأمني أن بعض أعضاء حركة «النجباء» يقاتلون بدافع من التدين لكن الكثير منهم من الفقراء الذين ينتمون لمنطقة جنوب العراق وتغريهم الرواتب التي تصل إلى 1500 دولار شهريا تقدمها إيران.
ويقول المستشار الأمني إن عناصر الحركة الذين يتلقون تدريبا يرسلون إلى دمشق في رحلات مباشرة من بغداد أو النجف. ويتجه الآخرون للحصول على دورة تدريبية لمدة ثلاثة أشهر في جنوب العراق تركز على استخدام الرشاشات الثقيلة والقذائف الصاروخية وبنادق القناصة. وأضاف أن البعض يتدربون مع «حزب الله» في لبنان ثم يعبرون بريا إلى سوريا. في إيران يوجد تدريب متخصص على نزع الألغام والاتصالات وتشغيل الطائرات بلا طيار. وقال الكعبي إن جماعته تستخدم الطائرات من دون طيار من طراز «ياسر»، وهي النسخة الإيرانية من الطائرة «سكان إيغل» التي تنتجها شركة «بوينغ» وتستخدم في الاستطلاع.
لقطات للقتال
سمحت الأموال الإيرانية لحركة «النجباء» بإطلاق قناة فضائية خاصة بها تحمل اسم قناة «النجباء» الفضائية. وتبث لقطات معدة بعناية للقتال وبرامج إخبارية وأغنيات تحث على القتال لإثارة حماس المؤيدين.
في 2014 أصدرت حركة «النجباء» أغنية مهداة إلى قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني» وهو الجناح الذي يشرف على العمليات خارج حدود إيران. تشيد الأغنية المصورة بسليماني لمحاربته الجيش الأميركي و«داعش» وتتخللها لقطات لعناصر «النجباء» يطلقون النار من رشاشات.
وتظهر صور ومقاطع فيديو نشرتها مواقع إخبارية إيرانية متشددة وموقع «النجباء» على الإنترنت سليماني والكعبي فيما تقول المواقع الإلكترونية إنها مواقع على الجبهة في سوريا.
وتظهر مقاطع فيديو نشرت على الإنترنت في 2016 عروضا عسكرية لـ«النجباء» حول حلب ظهرت فيها ناقلات جند مدرعة وصواريخ مضادة للدبابات وشاحنات صغيرة تحمل مدافع رشاشة ثقيلة. تظهر مقاطع أخرى أعضاء حركة «النجباء» يخوضون اشتباكات في الشوارع جنوب حلب.
وقال المتحدث باسم حركة «النجباء» إن نحو 500 من عناصرها قتلوا في المعارك في سوريا والعراق. وتؤبن الحركة قتلى الحرب بمنشورات على الإنترنت وفي أبريل (نيسان) الماضي علقت لافتة كبيرة تشيد فيها بقتلاها قرب بوابة جامعة بغداد.
وبعد جهود حركة «النجباء» في حلب، وجهت إيران الدعوة إلى الكعبي للقيام بزيارة رفيعة المستوى. أجرت معه البرامج التلفزيونية الشهيرة مقابلات واجتمع مع كبار المسؤولين مثل رئيس البرلمان علي لاريجاني والقائد السابق لـ«الحرس الثوري» محسن رضائي. كما اجتمع مع علي خامنئي في زيارة منفصلة.
كتيبة «الجولان»
تتطلع «النجباء» إلى ما هو أبعد من الصراع في سوريا والعراق. في مارس (آذار)، أعلنت تشكيل كتيبة من أجل «الجولان» لإجبار إسرائيل على الانسحاب من هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1981، وقال وزير المخابرات الإسرائيلي إسرائيل كاتس لصحيفة «جيروزالم بوست» بعد الإعلان عن ذلك إن هذه الخطوة: «تزيد حدة التهديد الذي يمثله وجود إيران وحزب الله في سوريا عموما وعلى الجانب السوري من مرتفعات الجولان على وجه الخصوص».
لكن السؤال المهم بالنسبة للعراق وسوريا هو ماذا سيكون وضع حركة «النجباء» والجماعات المسلحة المماثلة إذا انسحب تنظيم داعش من البلدين وهو ما يبدو مرجحا.
قال خامنئي في أواخر يونيو (حزيران) إنه ينبغي عدم القيام بأي محاولات لإضعاف قوات «الحشد الشعبي». وقال خامنئي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في طهران: «اعتراض الأميركيين على قوات الحشد الشعبي سببه أنهم يريدون أن يفقد العراق مكونا مهما من مكونات قوته».
تتجلى التوترات بين إيران والولايات المتحدة. في منتصف مايو قصفت الولايات المتحدة قافلة لميلشيات إيرانية موالية للأسد كانت تتحرك قرب قاعدة أميركية في التنف شرق سوريا. واستهدفت الولايات المتحدة قوات في نفس المنطقة مرتين أخريين في يونيو، كما أسقطت طائرة مسلحة من دون طيار في جنوب شرقي سوريا. وقال مسؤول أميركي إن من المرجح أن الطائرة إيرانية الصنع وأطلقت النار على قوات سوريا دربتها الولايات المتحدة.
في منتصف يونيو ذكرت تقارير نشرها موقع «النجباء» الإلكتروني أن عناصر الحركة انتشروا في جنوب شرقي سوريا ومعهم شاحنات مزودة بمدافع آلية ثقيلة. ونشرت الحركة صورا على الإنترنت لقوافلها على طرق سريعة قرب الحدود العراقية.
وقال المستشار الأمني الدولي: «الأميركيون وميلشيات إيران في مرمى مدفعية بعضهما البعض الآن في سوريا».
ومع اقتراب إيران من تحقيق هدف فتح طريق بري عبر العراق إلى سوريا يظهر حلفاؤها مزيدا من الحزم. في أوائل أغسطس (آب) بعث الكعبي بخطاب نشره موقع «النجباء» إلى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله عبر فيه عن التضامن. وقال الكعبي: «معركتنا ومصيرنا ومستقبلنا واحد».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.