إجراءات أمنية وازدحام في أول انتخابات في «فيدرالية الشمال السوري»

دمشق وصفتها بأنها «مزحة»... والمنظمة الآشورية تقاطع

جانب من عملية الاقتراع في القامشلي أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من عملية الاقتراع في القامشلي أمس («الشرق الأوسط»)
TT

إجراءات أمنية وازدحام في أول انتخابات في «فيدرالية الشمال السوري»

جانب من عملية الاقتراع في القامشلي أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من عملية الاقتراع في القامشلي أمس («الشرق الأوسط»)

وسط ازدحام وحراسة أمنية مشددة، وقفت المدرسة شيرين أسعد (32 سنة) وإلى جانبها ثلاث مدرسات يعملن في مدرسة «صقر قريش» الكائنة في بلدة القامشلي (أقصى شمال شرقي سوريا)، في أحد الصفوف لمراقبة صندوق انتخاب شفاف، في أول عملية انتخابية محلية تشهدها المنطقة، كخطوة عملية لتأسيس النظام الفيدرالي الذي أعلن عنه ربيع عام 2016.
وتوافد منذ ساعات الصباح الأولى الكثير من أهالي حي الهلالية شرق مدينة القامشلي للإدلاء بأصواتهم، ينتظرهم المشرفين على صناديق الاقتراع، بينهم شيرين التي بدأت تشرح للمقترعين بابتسامة هادئة إرشادات التصويت، وتقوم بتسجيل اسم الناخب وترشده بالتوجه إلى غرفة اقتراع صغيرة لكتابة أسماء المرشحين، بعدها يبصم على الورقة الانتخابية ثم يضعها في الصندوق الشفاف.
وكشفت شيرين لـ«الشرق الأوسط» أنها المرة الأولى في حياتها تشارك في الانتخابات، وقالت: «كنت أشاهد الانتخابات على شاشات التلفزيون، ففي سوريا وقبل عام 2011 كانت عبارة عن مسرحية، كنا نسمع بها من خلال نشرات الأخبار وفي اليوم التالي يعلنون عن أسماء الفائزين».
أما اليوم فقررت شيرين المساهمة في بناء النظام الفيدرالي، وتابعت: «هذه الانتخابات أول خطوة في الاتجاه الصحيح، لأن صندوق الانتخاب سيختار من يمثلنا، صراحة هذه لحظة تاريخية».
بينما انتظر أمين عمرو (55 سنة) أكثر من ساعة في طابور طويل حتى جاء دوره وأدلى بصوته، وعبر عن مشاعر فرحته ليقول: «كنا نحلم أن ننتخب ونعطي صوتنا لشخص يسحق التمثيل، أما اليوم ولأول مرة أشارك في الانتخابات، هذه المرة تعني لي الكثير لأنها نابعة من إرادتي وحريتي بالدفاع عن حقق شعبي».
وتنتسب المرشحة ليلى عمر إلى «حزب الاتحاد الديمقراطي» والأخير يعد من أبرز الأحزاب التي أعلنت الفيدرالية في شمال سوريا بداية العام الفائت، وهي مرشحة عن مجلس حي الهلالية بالقامشلي، ونقلت أن «الكومين» هي أصغر وحدة إدارية في مؤسسات الفيدرالية، وقالت: «لكنها على تماس مباشر مع الأهالي، تقدم الخدمات وتساهم في تنظيم الأحياء، عبارة عن سقف جامع لكل أفراد الأسرة».
وأقر أكراد سوريا بالتحالف مع جهات عربية وسريانية مسيحية، في 17 مارس (آذار) من عام 2016 «دستورا» للنظام الفيدرالي في مناطق سيطرتهم شمال سوريا، أطلقوا عليه «العقد الاجتماعي» لتنظيم شؤون المدن والبلدات الخاضعة لنفوذهم، على أن تجري المرحلة الأولى من الانتخابات، بالتصويت على الرئاسات المشتركة (كل رئاسة تضم رجلا وامرأة) أو ما يطلق عليه «الكومينات»، اللجان المحلية للأحياء والحارات.
وأدلت الهام أحمد الرئيسة المشتركة لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» بصوتها في مدرسة «صقر بن قريش». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنّ «هذه الانتخابات بمثابة حجر أساس لاستكمال بناء مراحل الفيدرالية، كونها خطوة جدية حقيقية لترسيخ الديمقراطية، وأعتقد ستكون لها أثر إيجابي بإعلان خطوات مماثلة في باقي أنحاء سوريا وستشجع السوريين على اختيار مصيريهم».
وفتحت مراكز الانتخابات في مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» أبوابها أمام الناخبين للاقتراع في تمام الساعة الثامنة صباحاً، وتوجه الآلاف من أهالي القامشلي وغيرها من المدن شمال سوريا للإدلاء بأصواتهم.
ووصف نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الانتخابات بـ«المزحة» وقال في تصريحات صحافية، إن «سوريا لن تسمح أبداً بانفصال أي جزء من أراضيها، وستؤكد الحكومة في النهاية سيطرتها على المناطق الخاضعة للأكراد».
وفي ردها على تصريحات مسؤول النظام السوري، قالت أحمد: «هذه التصريحات تعبر عن ذهنية سلطوية إقصائية، المشكلة أنهم لا يعترفون بأي شكل من أشكال الإدارة الذاتية لا في مناطق شمال سوريا، ولا في باقي أنحاء البلاد، هذه السلطة تريد المزيد من الخراب والدمار للسوريين».
وانتشرت في شوارع مدينة القامشلي لافتات انتخابية كتب عليها بثلاث لغات، وهي اللغات الرسمية في النظام الفيدرالي (الكردية والعربية والسريانية)، تدعو المواطنين للمشاركة في الانتخابات، وقد كتب على إحداها: «صوتك أمانة... امنحه لمن يستحق»، كما كتب على لافتة ثانية: «مستقبل روج آفا بين يديك، لا تبخل بصوتك»، في إشارة إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في الشمال السوري.
بدورها رفضت المنظمة الآثورية الديمقراطية المشاركة في الانتخابات، وأوضح كبرئيل موشية كورية مسؤول المكتب السياسي أن المنظمة لا علاقة لها بالإدارة الذاتية، وليست عضوا في «مجلس سوريا الديمقراطية»، وقال: «هذه الانتخابات تعني الجهات والأطراف السياسية المتحالفة مع حزب الاتحاد الديمقراطي، هذه الخطوة لا ينطبق عليها صفة الانتخاب، لأن أي عملية انتخابية تحتاج إلى مرشحين وقوائم مستقلة، لكن المرشحون في هذه الانتخابات ينتسبون لحزب الاتحاد وبالتالي لا توجد أي منافسة فيما بينهم».
وتأسست المنظمة الآثورية في خمسينات القرن الماضي، وهي جزء من الائتلاف الوطني السوري المعارض، والأخير أصدر بياناً رسمياً يوم أمس نشر على حسابه الرسمي جاء فيه: «إن انتخابات مزعومة يحاول حزب الاتحاد الديمقراطي تسويقها لتمرير مشاريعه في سوريا، هي مشاريع باطلة وغير شرعية أو قانونية، مستخدماً كافة وسائل الترهيب المستوحاة من أساليب عصابة الأسد».
وأشار كورية إلى أن الأوساط السريانية الآشورية في مدينة القامشلي غير مهتمة بهذه الانتخابات، وزاد: «منذ ساعات الصباح الأولى لم نشاهد أي مشاركة للمكون السرياني سوى أنصار حزب الاتحاد السرياني، أحياء القامشلي كانت شبه خالية، والناس لم تذهب إلى صناديق الانتخاب التي لم تكن تبعد عنهم سوى بضعة أمتار في رسالة واضحة أنهم غير معنيين بها».
أما في المرحلة الثانية من الانتخابات المزمع إجراؤها في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، فسيتم انتخاب مجالس محلية للنواحي والمقاطعات التي يتألف منها كل إقليم، ويصار في المرحلة الثالثة والنهائية في 19 يناير (كانون الثاني) من عام 2018، إلى انتخاب «مجلس الشعوب الديمقراطية» التي ستتمتع بصلاحيات تشريعية محلية.
كما سيتم في اليوم نفسه انتخاب «مؤتمر الشعوب الديمقراطية» العام، الذي سيكون بمثابة برلمان عام على رأس مهماته تشريع القوانين ورسم السياسة العامة للنظام الفيدرالي. واعتبر الدكتور حسين عزام، نائب رئيس المجلس التنفيذي في مقاطعة الجزيرة، أنّ مشاركة المكون العربي في إقليم الجزيرة مقبولة وجيدة، وقال: «هناك إقبال ملحوظ من العرب على صناديق الاقتراع، هذه الانتخابات تعني جميع مكونات فيدرالية شمال سوريا»، ولفت إلى أن الأهالي وعلى الرغم من ظروف الحرب شاركوا في الانتخابات، مضيفاً: «الناس لديها عزيمة وإصرار على المشاركة، نظراً لحالة الاستقرار الأمني والاقتصادي في مناطق شمال سوريا بعد إبعاد شبح الحرب».
ويرى الكاتب والمتابع للشأن السوري براء صبري، أن الانتخابات ضرورة لبناء الهيكليات الإدارية بالتزامن مع النجاحات العسكرية التي تحققها قوات سوريا الديمقراطية، وقال: «الانتخابات محاولة لترسيخ مفهوم الخصوصية الإدارية وتثبيت الوقائع على الأرض، وهي رسالة داخلية تركز على أهمية مشاركة الناس في اتخاذ قرارات المنطقة، ووسيلة ضغط على الدول التي تهمل الجهات الكردية في المحافل الدولية التي تقام لتحديد مصير سوريا».
وفي ختام حديثه، شدد براء صبري ضرورة الانتخابات لزيادة الثقة الشعبية بالأدوات الديمقراطية بعد تفريغ نظام حزب البعث في سوريا الانتخابات من مضمونها في العقود السابقة، وقال: «هي رسالة للخارج على قدرة السوريين على ممارسة الإدارة والحكم بعد أن فشلت المعارضة في فعل المثل، ونزوع جلها إلى سياسة السيطرة الشاملة التي تشابه سياسات النظام الاستبدادية، وهي محاولة للفت الانتباه إلى القضية الكردية التي تحتاج لحل عادل».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.