ولد الشيخ يستأنف جولاته المكوكية بعد تمديد فترته 6 أشهر

قال إنه تلقى بوادر إيجابية لكنها ليست نهائية من الحوثيين وصالح

ولد الشيخ لدى لقائه هادي في نيويورك (سبأ)
ولد الشيخ لدى لقائه هادي في نيويورك (سبأ)
TT

ولد الشيخ يستأنف جولاته المكوكية بعد تمديد فترته 6 أشهر

ولد الشيخ لدى لقائه هادي في نيويورك (سبأ)
ولد الشيخ لدى لقائه هادي في نيويورك (سبأ)

أكدت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيبدأ جولة جديدة من المشاورات في المملكة العربية السعودية، والكويت، وسلطنة عمان، بشأن أسس وضوابط استئناف المفاوضات بين الحكومة اليمنية وانقلابيي اليمن (الحوثي وصالح)، لإيجاد التسوية الشاملة للأزمة اليمنية.
وأكد مصدر دبلوماسي عربي آخر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مدد للمبعوث الخاص إلى اليمن، فترة 6 أشهر مقبلة، مؤكداً أن هناك دعماً واسعاً للمبعوث من الدول الراعية للسلام في اليمن.
وأوضحت المصادر، أن ولد الشيخ سينطلق في جولته، فور العودة من نيويورك، بعد المشاركة في أعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وشددت على أن المشاورات تأتي انطلاقاً من مخرجات الحوار الوطني، وعناصر المبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وكذلك القرارات الصادرة عن القمم العربية بشأن اليمن. وأفادت المصادر بأن مناقشات ولد الشيخ في الجولات التي يفضل أن يسميها «مكوكية»، ستتناول كذلك الموعد المقترح لبدء مفاوضات أطراف الأزمة اليمنية، والذي يُرجح (بحسب المصادر) أن يكون في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وبشأن مكان انعقاد المشاورات، فإن الاختيارات ستكون بين سلطنة عمان، التي أعرب ممثلو جماعة الحوثي عن تفضيلها، ودولة الكويت التي استضافت جولات سابقة من الحوار بين الأطراف اليمنية.
وقال المبعوث الأممي إلى اليمن: «ما نكرره أن الوضع الإنساني أصبح كارثياً في اليمن، ونرى أن لكل الأطراف مسؤولية من خلال القانون الإنساني الدولي، ونذكر الأطراف بواجبها. والقضية رغم أنها أزمة إنسانية، فإن حلها سياسي. ندعو الأطراف لمراجعة الحل السياسي، المتمثل بمسألة ميناء الحديدة ومطار صنعاء، وتسليم الرواتب، والعودة للجان التهدئة، والتنسيق من أجل الحل الكامل والشامل. بالنسبة لنا النقاط الأربع، ليست الهدف، بل الهدف الحل الكامل والشامل، ونأمل أن يشكل هذا المقترح خطوة أولى في هذا السياق». وأضاف في تصريحات نقلتها قناة «سكاي نيوز عربية» أمس: «وصلنا لنقاش مع كل الأطراف، وهناك بوادر تدل أن الإخوة (أنصار الله) و(المؤتمر) مستعدون للتعامل، رغم أننا لم نتلقَ جواباً نهائياً، ولكن هناك بعض البوادر الإيجابية في هذا الصدد».
إلى ذلك، قال الدكتور عبد العزيز العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بمجلس التعاون الخليجي لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد يسعى لجلب الجانبين لمناقشة خطة الحديدة، ولكن الجانب الحوثي يتهرب من الالتزام، لافتاً إلى أن «مهمة ولد الشيخ مستمرة».
وقال العويشق: «بحثنا مع إسماعيل المبادرة والوضع السياسي والاقتصادي، وأبلغناه بأن المجلس يدعم الخطة، لأنها ستكون بداية الحل السياسي، وستسهم في تحسين الوضع الاقتصادي والإنساني».
وكان رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، قال، خلال كلمته في المداولات العامة رفيعة المستوى بالجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قبل أيام، إن بلاده بذلت جهوداً كبيرة من أجل تسوية النزاع في اليمن سلمياً، إذ استضافت على مدى أكثر من ثلاثة أشهر، العام الماضي، المشاورات السياسية بين الأطراف اليمنية برعاية الأمم المتحدة، معرباً عن استعداد الكويت مجدداً لاستضافة اليمنيين للتوقيع على اتفاق نهائي عندما يتم التوصل إليه.
وشددت المصادر على أنه تم الاتفاق على وضع سقف زمني محدد للتوصل إلى حل شامل للأزمة، وإنهاء تمرد الانقلابيين، فيما سيتم الحديث بشأن الأولويات اللازمة لبناء الثقة من خلال تفعيل دور اللجنة الأمنية، وكذلك مناقشة مقترحات ولد الشيخ التي تتعلق بميناء الحديدة، وتشغيله بغرض دفع المرتبات، فضلاً عن تقديم الإغاثة المطلوبة للشعب اليمني.
وبحسب المصادر، فإن سلطنة عمان تبذل جهداً كبيراً لإقناع جماعة الحوثي وصالح، باستئناف المفاوضات والتوصل لتسوية تُنهي الأزمة، وتحافظ على وحدة اليمن، مشيرة إلى أن أروقة الأمم المتحدة شهدت خلال أعمال الدورة الـ72 لجمعيتها العامة، ضغوطاً من أطراف دولية، بغرض وقف التدخلات في الشأن اليمني، خصوصاً من قبل إيران، أو أي أطراف أخرى من شأنها تعطيل جهود الأمم المتحدة في هذا الشأن.
من جهة أخرى، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، مع ولد الشيخ، وذلك على هامش اجتماعات الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، واستعرض اللقاء أهم أبعاد الاتصالات التي أجراها المبعوث مؤخراً مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية المعنية بالأزمة، في إطار السعي للتوصل إلى تسوية لها في أقرب فرصة ممكنة.
وأكد أبو الغيط الموقف الثابت للجامعة العربية من الأزمة اليمنية، الذي ينطلق من ضرورة بناء أي تسوية في هذا الشأن على مخرجات الحوار الوطني وعناصر المبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفقاً لما تم تأكيده في القرارات الصادرة عن القمة العربية التي انعقدت بعمان في مارس (آذار) الماضي، واجتماع المجلس الوزاري العربي الشهر الحالي.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
TT

الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA

أعلن الجيش السوري السبت، أنه سيطر على مدينة دير حافر شرق حلب بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية»، متهماً قوات «قسد» بخرق الاتفاق واستهداف دورية للجيش السوري قرب مدينة مسكنة ما أدى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وأعلن الجيش لاحقاً أنه دخل إلى محافظة الرقة وسيطر على بلدة دبسي عفنان، كما أعلن غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة.

من جانبها، قالت «قسد» إن الجيش السوري «دخل مدينتي دير حافر ومسكنة قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما يخلق وضعا بالغ الخطورة».

يأتي ذلك وسط تقارير عن وصول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك وقائد «قسد» مظلوم عبدي إلى أربيل لعقد اجتماع بينهما.


رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.