إنفاقات سيتي الباهظة... سكين مسلط على رقبته أم عودة للفوز بالبطولات؟

قطبا مانشستر مرشحان لمواصلة التنافس على حصد لقب الدوري هذا الموسم

جيسوس يحرز هدف سيتي الثالث في السداسية أمام واتفورد - المنافسة على حصد اللقب بين مورينيو وغوارديولا تبدو حامية الوطيس - نجم والكر يسطع  في سيتي - هيريرا يقول إن بقاء دي خيا مرهون بحصد البطولات
جيسوس يحرز هدف سيتي الثالث في السداسية أمام واتفورد - المنافسة على حصد اللقب بين مورينيو وغوارديولا تبدو حامية الوطيس - نجم والكر يسطع في سيتي - هيريرا يقول إن بقاء دي خيا مرهون بحصد البطولات
TT

إنفاقات سيتي الباهظة... سكين مسلط على رقبته أم عودة للفوز بالبطولات؟

جيسوس يحرز هدف سيتي الثالث في السداسية أمام واتفورد - المنافسة على حصد اللقب بين مورينيو وغوارديولا تبدو حامية الوطيس - نجم والكر يسطع  في سيتي - هيريرا يقول إن بقاء دي خيا مرهون بحصد البطولات
جيسوس يحرز هدف سيتي الثالث في السداسية أمام واتفورد - المنافسة على حصد اللقب بين مورينيو وغوارديولا تبدو حامية الوطيس - نجم والكر يسطع في سيتي - هيريرا يقول إن بقاء دي خيا مرهون بحصد البطولات

فغرت الأفواه وتمايلت الرؤوس يميناً ويساراً في حيرة عندما أنفق مانشستر سيتي ما يقرب من 130 مليون جنيه إسترليني على ثلاثة لاعبين في مركز الظهير المدافع، هذا الصيف. من الناحية المالية، لا يعني هذا المبلغ شيئا أمام ثروات حكام أبوظبي التي لا حصر لها. إلا أنه داخل الملعب، بدت ثمار هذه الاستثمارات واضحة ـ في الواقع، لقد نجحت تقريباً في جعل صفوف مانشستر سيتي كاملة.
جدير بالذكر، أن الاثنين الأعلى سعراً من بين المدافعين الثلاثة، كايل والكر المنتقل من توتنهام هوتسبير وبنجامين ميندي من موناكو الفرنسي، تجاوزت تكلفة كل منهما 50 مليون جنيه إسترليني، ما يقرب من ضعف ما دفعه مانشستر سيتي إلى ريال مدريد مقابل ضم المدافع الثالث، البرازيلي دانيلو. وعلى مدار المباريات القليلة الأولى من الموسم الحالي، وجد المدرب صعوبة في الاستعانة بوالكر وميندي معاً لأسباب تتعلق بالإصابة والإيقاف. إلا أنهما تمكنا من المشاركة في التشكيل الأساسي لمانشستر سيتي خلال المباريات الثلاث الأخيرة في مسابقتي الدوري ودوري الأبطال، وتكبدت الفرق المنافسة ثمناً فادحاً جراء ذلك. كان مانشستر سيتي نجح في سحق ليفربول وواتفورد وفاينورد الهولندي بإجمالي أهداف بلغ 15 - 0.
خلال هذه المباريات، نجح ميندي ووالكر في الهيمنة على الجانبين اللذين يشاركان بهما، مع تحركهما بنشاط على امتداد كل جانب؛ الأمر الذي جعل وصف الظهير يبدو عتيقاً وغير دقيق. كما أظهر اللاعبان تفوقاً هائلاً عن نظرائهما الذين شاركوا بالمركز ذاته الموسم الماضي، مثل الظهير الأيمن الفرنسي باكاري سانيا والظهير الأيسر الفرنسي غايل كليشي والظهير الأيمن الأرجنتيني بابلو زاباليتا والمدافع الصربي ألكساندر كولاروف والذين تجاوزوا حاجز الـ30 من العمر، ولم يعد بمقدورهم الإسهام على النحو النشط ذاته الذي يقدمه اللاعبون الجدد.
من جانبه، قال جوسيب غوارديولا: «من الواضح أن ميندي ووالكر يتركان تأثيراً كبيراً بالفعل داخل الملعب، وكذلك دانيلو، وبخاصة أنهم شباب صغار في السن ـ فميندي يبلغ 23 عاماً وكايل 27 عاماً؛ ما يجعل سنه صغيرة بما يكفي. ويمتلك هؤلاء اللاعبون طاقة هائلة في منتصف الملعب تمكنهم من تنفيذ التمريرات القصيرة. أحب ألا يتجاوز طول تمريراتنا ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أمتار، ليس أكثر عن ذلك؛ لأن هذا يمنحنا استمرارية داخل الملعب. كما نعمل على خلق مساحات في الخلف ونحتاج إلى لاعبين في هذه المراكز. ومن دون اللاعبين الجدد، كانت الأمور لتصبح أكثر تعقيداً عن ذلك».
في الواقع، بدا الوصف الذي طرحه غوارديولا دقيقاً على نحو خاص على ملعب واتفورد؛ ذلك أن الغارات التي شنها ميندي ووالكر مكّنت كيفيد دي بروين وديفيد سيلفا من التحرك بحرية داخل الملعب. وبالفعل، نجح الثنائي في إنزال شتى صنوف العذاب بالفريق المضيف. وعلينا الانتباه هنا إلى أن دي بروين تحديداً معفٍ من توجيهات مدربه المتعلقة بالأمتار الستة، في الوقت الذي تجعل منه تمريراته القصيرة والطويلة أيقونة في حد ذاته.
وبالمثل، يتحرك سيلفا بحرية مطلقة. وقد أثمرت تمريرة أطلقها من ناحية اليسار الهدف الرابع الذي سجله نيكولاس أوتامندي لصالح مانشستر سيتي في شباك واتفورد. ومع نجاح سيرغيو أغويرو في تسجيل ثلاثة أهداف، مع صناعته هدفا لحساب غابريل جيسوس ومعاونته رحيم سترلينغ في الحصول على ركلة جزاء متأخرة، وجد الفريق المضيف في موقف لا يحسد عليه رغم أنه لم يكن يقدم أداءً رديئاً. في الحقيقة، بدا في مقدور مانشستر سيتي الارتفاع بعدد أهدافه إلى 10 أو أكثر.
ومع هذا، استفاد مانشستر سيتي كذلك من عوامل أخرى خلال المباريات الأخيرة: فقد أصيبت صفوف ليفربول بالضعف جراء طرد ساديو ماني، بينما غاب عن صفوف واتفورد لاعبو قلب الدفاع الأساسيين لديه بسبب الإصابة، بجانب شكواهم المشروعة من أن أول هدفين لمانشستر سيتي كان ينبغي إلغاؤهما بسبب التسلل. الحقيقة، أن هذه التفاصيل مهمة، رغم أن البعض ربما يراها تصيداً للأخطاء بالنظر إلى الأداء الرائع الذي قدمه مانشستر سيتي في المباريات الأخيرة.
وبالمثل، فإن حقيقة أن واتفورد كشف وجود مشكلات كامنة في قلب دفاع مانشستر سيتي عندما نجح في تهديد مرمى الأخير من خلال كرتين ثابتتين لا تعني أن مانشستر سيتي لم يكن مستحقاً للفوز بنتيجة ثقيلة. ومع هذا، يعي المدرب الكتالوني جيداً أن فريقه ليس مثالياً. وعن هذا، قال: «بعد هذا الفوز على واتفورد، ربما يعتقد البعض أننا بلغنا حد الكمال، وليس من مساحة إضافية لتطوير أنفسنا، لكن هذا بالطبع غير صحيح، فلل يزال باستطاعتنا تحسين أدائنا أكثر! ولا تزال هناك بعض الحركات والتكتيكات التي يمكننا العمل على إتقانها على نحو أكبر.
من ناحيته، لاحظ غوارديولا التقدم الذي طرأ على أداء الفريق عن الموسم الماضي، لكنه يدرك كذلك أن الاختبار الأكبر لحجم التقدم الذي سجلوه حتى الآن سيأتي نهاية هذا الشهر، عندما يسافرون إلى لندن لمواجهة تشيلسي. جدير بالذكر، أن تشيلسي فاز على مانشستر سيتي في مباراتي الذهاب والإياب الموسم الماضي، وذلك في طريقه نحو اقتناص بطولة الدوري الممتاز. وعن هذا، قال غوارديولا: «أعتقد أننا قطعنا خطوات للأمام. في الموسم الماضي، لم نفز بأي مباراة خارج أرضنا في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، واليوم نجحنا في ذلك. لقد فزنا في الكثير من المباريات خارج أرضنا في الدوري الممتاز (12 من 19)، لكن لم يسبق أن قدمنا مثل هذا المستوى من الأداء الذي قدمناه أمام واتفورد. وعندما نواجه أبطال الموسم الماضي، سنتعرف على حقيقة مستوانا».
من جهته، أعرب الإسباني لاعب خط وسط مانشستر يونايتد أندير هيريرا عن اعتقاده بأن مانشستر سيتي يتعرض لضغوط شديدة للفوز ببطولة الدوري الممتاز هذا الموسم؛ نظراً للأموال الضخمة التي أنفقها على شراء لاعبين جدد خلال الصيف، وإخفاقه في اقتناص بطولات الموسم الماضي.
من ناحية أخرى، جاء فوز مانشستر يونايتد على إيفرتون بنتيجة 4 - 0 على استاد أولد ترافورد، الأحد، ليضع الفريق بقيادة المدرب جوزيه مورينيو في صدارة جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز بالتشارك مع جيرانهم. كان كل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي قد حصد 13 نقطة وفارقا إيجابيا من الأهداف بلغ 14 هدفا بعد خمس مباريات.
الموسم الماضي، فاز مانشستر يونايتد ببطولتين كبيرتين ـ كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الأوروبي ـ بجانب درع الاتحاد الإنجليزي، بينما خرج مانشستر سيتي خالي الوفاض من الموسم، وذلك في العام الأول لغوارديولا مع الفريق. وخلال الصيف، أشرف المدرب على موسم انتقالات كلف النادي 226 مليون جنيه إسترليني مع انضمام دانيلو وكايل ووكر وبنجامين ميندي وبيرناردو سيلفا وحارس المرمى إيدرسون إلى الفريق. ومع أن مورينيو أنفق هو الآخر مبلغا كبيراً بلغ 146 مليون جنيه إسترليني، وضم إلى الفريق المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو من إيفرتون ولاعب خط الوسط الصربي نيمانيا ماتيتش قادما من تشيلسي والمدافع السويدي فيكتور ليندلوف قادما من بنفيكا البرتغالي، فإن هيريرا يعتقد من جانبه أن الضغوط أكبر على عاتق مانشستر سيتي لأن ينهي الموسم حاملاً درع البطولة.
وقال لاعب خط وسط مانشستر يونايتد: أنفق مانشستر سيتي المبلغ الأكبر بين أندية الدوري الممتاز، وعليه فإنه يمثل المنافس الرئيس على البطولة. نحن أيضاً سنحاول الفوز بالبطولة، فنحن أيضاً نملك جودة الأداء وسنناضل للحصول على البطولة. إلا أنني أعتقد أنه نظراً للأموال التي أنفقوها، يبقى مانشستر سيتي المرشح الأول. ومن المؤكد أن أي فريق يتعرض لضغوط مستمرة عندما ينفق كثير من الأموال، لكن هذا لا ينفي أننا أيضاً نتعرض لضغوط لأننا النادي الأكبر داخل إنجلترا».
وأضاف: «لقد فزنا بثلاث بطولات الموسم الماضي، بينما لم يفز مانشستر سيتي بشيء. لذا؛ فإنهم في حاجة إلى الفوز ببطولات، ويعملون تحت ضغط شديد لتحقيق ذلك. وبما أننا فزنا بثلاث بطولات الموسم الماضي، فإن هذا يعني أنهم يتعرضون لضغوط أكبر. إلا أنه من المعروف أنه عندما تلعب في صفوف مانشستر يونايتد يصبح الفوز أمراً متوقعاً وواجبا، لكنني حقيقة الأمر أحب هذا الواجب».
وقال هيريرا: إن ريال مدريد سيستمر في محاولات ضم ديفيد دي خيا، وأنه يتعين على مانشستر يونايتد الاستمرار في الفوز ببطولات كي يتمكن من الاحتفاظ بدي خيا.
وعن ذلك، قال: «بالطبع يمكنني تخيل استمراره مع النادي لسنوات أخرى. وبالنسبة لليوم، أعتقد أننا في حاجة إلى الفوز ببطولات لنبقيه معنا، وهذا ما فعلناه الموسم الماضي».
وأضاف: «ديفيد سعيد حقاً في الوقت الراهن لأننا نقاتل من أجل كل شيء. ومن المؤكد أن ريال مدريد سيسعى وراء ضمه إليه كل صيف باعتباره أفضل حارس مرمى في العالم، لكن لا نعتقد أننا بعيدون للغاية عن ريال مدريد، فقد اقتنصنا ثلاث بطولات الموسم الماضي، وكنا الفريق الإنجليزي الوحيد الذي حقق ذلك».
يذكر أن هيريرا فقد مكانه داخل فريق مانشستر يونايتد، ذلك أنه لم يشارك في التشكيل الأساسي هذا الموسم سوى مرة واحدة. وبينما احتل ماتيتش مكانه، يؤكد اللاعب الإسباني أن المنافسة أمر مرحب به. وأضاف اللاعب البالغ 28 عاماً: «يمكنني التعلم من نيمانيا ومن فيليني، فهما يملكان بعض المهارات التي لم نألفها في وسط الملعب. أما بول بوغبا فهو أكثر لاعبي خط الوسط حرية في الحركة، ويمكنني التعلم منه كذلك». وقال: «أشعر بأنني ما أزال بالأهمية ذاتها التي كنت عليها الموسم الماضي. إنني لاعب داخل مجموعة، وإذا ما قرر المدرب إبقائي على مقعد البدلاء، فأنا على استعداد لذلك».
ورغم أن هيريرا انضم إلى التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد مرة واحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم لكن لاعب الوسط يثق تماما في أنه لا يزال عنصرا مهما في خطط المدرب مورينيو. وحظي هيريرا بإشادة كبيرة في الموسم الماضي على دوره في الفوز بكأس رابطة الأندية المحترفة والدوري الأوروبي لكنه فقد موقعه في التشكيلة بعد انضمام الصربي ماتيتش هذا الموسم.
ورغم غياب بول بوغبا بسبب إصابة في الفخذ لم يبدأ هيريرا مباراة إيفرتون يوم الأحد الماضي وشارك بديلا في الدقيقة الـ77 وساهم كثيرا في تطور الأداء ونجح فريقه في تسجيل ثلاثة أهداف في آخر عشر دقائق ليفوز 4 - صفر. وقال هيريرا (28 عاما) لوسائل «أشعر بنفس أهميتي كما كنت في الموسم السابق. أنا لاعب في الفريق، ولقد سبق أن قلت دوما إنه إذا قرر المدرب جلوسي على مقاعد البدلاء سأكون مستعدا لذلك. قلت ذلك الموسم الماضي وأكرره الآن». وأضاف هيريرا: «سأحاول الاستمتاع بكل دقيقة ألعبها في الملعب. أريد الفوز بالألقاب... وأشعر بأهميتي في الفريق وأنا أشعر حقا بأهميتي لأن المدرب يجعلني أشعر بأهميتي».
ولم يشارك تقريبا مايكل كاريك وهيريرا في مشوار مانشستر يونايتد بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لكن المدرب مورينيو أكد أهمية هذا الثنائي في خططه. ولم يلعب القائد كاريك أي مباراة بينما ظهر هيريرا، أفضل لاعب في يونايتد الموسم الماضي، مرة واحدة أساسيا في خمس مباريات.
ومنح مورينيو الأولوية في المشاركة للثنائي ماتيتش وفيلايني، لكنه أكد أنه سيمنح الفرصة لكاريك وهيريرا. وقال مورينيو: بالنسبة لكاريك وأندير المطلوب فقط هو الصبر لأن الفرصة ستأتي لهما». وأضاف المدرب البرتغالي «سيحظيان بالأهمية بكل تأكيد. هذا هو الفريق وهذه هي التشكيلة، ولا يمكن اللعب فقط بأحد عشر لاعبا».
وظهر ماتيتش، المنضم إلى يونايتد من تشيلسي هذا الصيف، بشكل رائع واختير أفضل لاعب خلال الانتصارين 4 - صفر على وست هام يونايتد وإيفرتون كما تطور أداء فيلايني كثيرا.
وأكد مورينيو، أنه ينبغي على الجميع تقبل سياسة التناوب. وقال مورينيو «(الحارس) سيرجيو روميرو خاض نهائي الدوري
الأوروبي في أهم مباراة لنا في الموسم الماضي ولا يلعب الآن. هيريرا كان أفضل لاعب في الموسم ولا يبدأ المباريات. هذه هي الحياة في الفرق الكبيرة».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».