موسكو تتهم «سوريا الديمقراطية» وواشنطن بعرقلة عملية دير الزور

أكدت مشاركة وحدات خاصة روسية في المعارك ضد «داعش»

قذائف اطلقتها قوات تابعة للنظام السوري والميليشيات المساندة على مطار دير الزور العسكري أول من أمس (أ.ف.ب)
قذائف اطلقتها قوات تابعة للنظام السوري والميليشيات المساندة على مطار دير الزور العسكري أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتهم «سوريا الديمقراطية» وواشنطن بعرقلة عملية دير الزور

قذائف اطلقتها قوات تابعة للنظام السوري والميليشيات المساندة على مطار دير الزور العسكري أول من أمس (أ.ف.ب)
قذائف اطلقتها قوات تابعة للنظام السوري والميليشيات المساندة على مطار دير الزور العسكري أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها وجهت تحذيراً حاد اللهجة لقيادة القوات الأميركية، على خلفية اتهامات وجهتها الوزارة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية في سوريا، باستهداف قوات النظام في دير الزور. وأكدت أن وحدات خاصة من الجيش الروسي تشارك في العمليات القتالية في دير الزور، واتهمت «سوريا الديمقراطية» بنقل دعم من الرقة إلى دير الزور.
وتصاعدت حدة التوتر بين موسكو وواشنطن حول العمليات في سوريا منذ أول من أمس، حين حملت وزارة الدفاع الروسية الولايات المتحدة المسؤولية عن الهجمات التي شنتها «جبهة النصرة» في محافظة إدلب. وأعرب الكرملين أمس عن دعمه لموقف وزارة الدفاع.
وفي خلفية هذا التصعيد واصلت روسيا تعزيز قواتها في سوريا وإرسال السلاح إلى هناك، حيث عبرت سفينة الإنزال الكبيرة «تيسزار كونيكوف» التابعة لأسطول البحر الأسود، المضايق التركية ودخلت البحر الأبيض المتوسط، متجهة إلى الساحل السوري.
وكان إيغر كوناشينكوف، الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، قد أعلن في تصريحات أمس، أن قوات النظام السوري قرب دير الزور تعرضت مرتين للقصف من المناطق التي ينتشر فيها مقاتلو «سوريا الديمقراطية»، وقال: «تعرض الجيش السوري لإطلاق نار كثيف من القواذف والمدفعية، مصدره المناطق شرق نهر الفرات التي يوجد فيها مقاتلو (سوريا الديمقراطية) مع عسكريين من الوحدات الخاصة الأميركية»، وأكد أن عسكريين من الوحدات الخاصة الروسية يشاركون إلى جانب النظام السوري في مهام القضاء على مقاتلي «داعش»، وأضاف: «لهذا قمنا عبر قنوات الاتصال الخاصة بإبلاغ قيادة القوات الأميركية في مطار العديد في قطر، وبلهجة حادة بأن محاولات القصف من مناطق (سوريا الديمقراطية) سيتم التعامل معها على الفور، وسيتم القضاء على مصادر النيران بواسطة جميع الوسائل المتوفرة».
وأشار كوناشينكوف إلى أن مركز مدينة الرقة الذي يشكل نحو 25 في المائة من مساحتها، ما زال تحت سيطرة «داعش»، واتهم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بتوقيف عملية تحرير الرقة، لافتاً إلى أن هذا يجري بينما تحقق قوات النظام والقوات الروسية نجاحات في عملياتها ضد «داعش» في دير الزور. واتهم «سوريا الديمقراطية» بنقل مقاتليها من جبهات الرقة إلى دير الزور، وأن هؤلاء المقاتلين الذين يقتربون إلى مناطق شمال دير الزور، ينخرطون دون عوائق في صفوف مقاتلي «داعش». وأضاف أن وسائل الرصد الروسية لم تسجل خلال أسبوع أي مواجهات بين «داعش» و«قوة ثالثة» في المنطقة، في إشارة منه إلى أن «سوريا الديمقراطية» لا تنفذ أي هجمات ضد التنظيم. وأكد بالمقابل أن أكثر من 85 في المائة من الأراضي في دير الزور، باتت تحت سيطرة جيش النظام السوري، ووعد بنهاية قريبة للمعركة، وأن تصبح دير الزور كلها تحت سيطرة قوات النظام وبشكل كامل، خلال الأسبوع المقبل.
وكانت وزارة الدفاع الروسية حملت في وقت سابق الاستخبارات الأميركية المسؤولية عن هجمات شنتها «جبهة النصرة»، في مناطق خفض التصعيد التي يشملها اتفاق محافظة إدلب، واستهدفت وحدة من الشرطة العسكرية الروسية كانت تقوم بأعمال المراقبة، بموجب اتفاق منطقة خفض التصعيد في المحافظة.
وقال سيرغي رودسكوي مدير العمليات في الأركان الروسية، إن «جبهة النصرة» والفصائل المتعاونة معها التي لا ترغب في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، شنت هجمات واسعة على مواقع قوات النظام في شمال وشمال شرقي حماة، ضمن منطقة «إدلب» لخفض التصعيد. وأشار إلى أن الهدف من الهجمات «عرقلة تقدم القوات الحكومية في دير الزور»، واتهم الاستخبارات الأميركية بأنها تقف خلف ما جرى، لافتاً إلى أن «أحد الأهداف الرئيسية للهجمات كان محاولة السيطرة على وحدة الشرطة العسكرية الروسية التي تقوم بمهام المراقبة».
وقامت القوات الروسية في سوريا بتشكيل مجموعة عمليات ضمت جنودا روسيين، وعناصر من الوحدات الخاصة التابعة للنظام، وقامت المجموعة بفك حصار استمر عدة ساعات عن 29 شرطيا عسكريا روسيا، بدعم كثيف من مقاتلتين أقلعتا من قاعدة حميميم.
ولم يقدم رودسكوي أي توضيح بشأن طبيعة الدور الذي لعبته الاستخبارات الأميركية في هجمات «النصرة» في حماة، وكيف لعبت ذلك الدور. إلا أن مصدرا من الإدارة العسكرية الروسية، قال لصحيفة «كوميرسانت»، إن هناك شبهات بأن الولايات المتحدة قدمت «معلومات حساسة للغاية» حول نقاط تمركز قوات النظام والقوات الروسية، لواحد من الفصائل المسلحة المحسوبة على «المعارضة المعتدلة». وأضاف أن «المعلومات إما تسربت بعد ذلك من الفصيل إلى (النصرة)، أو ربما تم تقديمها لهم عن إدراك».
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية في تصريحات أمس، إن الكرملين متضامن مع وزارة الدفاع الروسية في تقييمها لدور الاستخبارات الأميركية في تدبير هجمات «النصرة» في منطقة إدلب لخفض التصعيد. وقال إن تقديرات الكرملين لما جرى لا يمكن أن تكون مختلفة عن تقديرات وزارة الدفاع، وأكد أنه تم تبليغ الرئيس بوتين بما جرى في حينه.
وفي خلفية تصاعد حدة التوتر بين موسكو وواشنطن، واصلت روسيا إرسال تعزيزات إلى سوريا. وأعلنت وكالة «إنتر فاكس» أن سفينة الإنزال الكبيرة «تسيزار كونيكوف» (القيصر كونيكوف)، التابعة لأسطول البحر الأسود، عبرت المضايق التركية، ودخلت البحر الأبيض المتوسط، متجهة إلى سوريا وعلى متنها حمولات.
وذكرت مواقع إلكترونية تتابع تحركات السفن الحربية عبر البوسفور، أن السفينة تتجه إلى ميناء طرطوس، ويبدو من مدى غطس هيكلها في المياه أنها محملة إلى أقصى حد ممكن. وهذه سابع رحلة إلى سوريا تقوم بها «القيصر كونيكوف» خلال العام الجاري.
وقبل أيام، عبرت سفينة إنزال كبيرة أخرى هي السفينة «آزوف» المضايق التركية يوم 19 سبتمبر (أيلول) الجاري، متجهة إلى سوريا. وتشارك سفن الإنزال الروسية في «الإكسبريس السوري» لنقل العتاد والذخيرة للقوات الروسية في سوريا.
قال مصدر من مؤسسات القيادة العسكرية لصحيفة «كوميرسانت»: إن تصريحات سيرغي رودسكوي حادة اللهجة بخصوص ما جرى في منطقة إدلب لخفض التصعيد «لا تعكس حتى نصف رد فعل القيادة العليا في وزارة الدفاع». ونقلت الصحيفة عن المصدر تأكيده، أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اضطر إلى إلغاء زيارة مخطط لها إلى بيلاروسي بسبب الهجمات على قوات النظام والشرطة العسكرية الروسية في شمال وشمال شرقي حماة، ضمن منطق خفض التصعيد».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended