ترمب يجيز فرض عقوبات على شركات تتعامل مع كوريا الشمالية

الاتحاد الأوروبي يتجه لحظر تصدير النفط إلى بيونغ يانغ... وسيول تدعو إلى خفض التوتر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه خلال إعلانه عن عقوبات اقتصادية جديدة بحق كوريا الشمالية في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه خلال إعلانه عن عقوبات اقتصادية جديدة بحق كوريا الشمالية في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يجيز فرض عقوبات على شركات تتعامل مع كوريا الشمالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه خلال إعلانه عن عقوبات اقتصادية جديدة بحق كوريا الشمالية في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه خلال إعلانه عن عقوبات اقتصادية جديدة بحق كوريا الشمالية في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، على أمر تنفيذي بفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، حيث تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تشديد الضغوط على كيم جونغ أون للتخلي عن طموحاته النووية.
وقال ترمب في مؤتمر صحافي مهّد لغذاء عمل جمعه بالرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني: «إنني أعلن التوقيع على أمر تنفيذي جديد يستهدف الأفراد والشركات والمؤسسات المالية التي تمول وتسهل التجارة مع كوريا الشمالية». وأوضح ترمب أن الإجراءات تستهدف تعطيل شبكات الشحن والعلاقات التجارية لكوريا الشمالية، من خلال استهداف أي كيان أو مؤسسة تعمل مع نظام كيم جونغ أون. كما أشار إلى أن المنسوجات والصيد وتكنولوجيا المعلومات والصناعات التحويلية في كوريا الشمالية هي من بين القطاعات التي يمكن أن تستهدفها الولايات المتحدة.
وأكد الرئيس الأميركي أنه سيوسع صلاحيات السلطات الأميركية لملاحقة الأفراد والشركات والبنوك التي تتعامل تجاريا مع كوريا الشمالية. وقال إن «البنوك الأجنبية ستواجه خياراً واضحاً، إما القيام بأعمال تجارية مع الولايات المتحدة أو مع النظام غير القانوني في كوريا الشمالية». وتابع: «نظام كوريا الشمالية لن يصبح قادراً على الاعتماد على الآخرين لتسهيل أنشطته التجارية والمصرفية».
وأعلن الرئيس الأميركي كذلك أن المصرف المركزي الصيني أمر مصارف البلاد بوقف تعاملاتها مع كوريا الشمالية، مرحّبا بهذه الخطوة التي اعتبرها «شجاعة للغاية» و«غير متوقعة». ولم تؤكد بكين في الحال ما أعلنه ترمب في هذا الشأن.
على صعيد متصل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أعطت أمس الضوء الأخضر لفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية رداً على التجربة النووية الأخيرة لبيونغ يانغ.
وقال اثنان من هذه المصادر لوكالة الصحافة الفرنسية إن العقوبات الأوروبية الجديدة التي ستضاف إلى تلك التي فرضها مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي على بيونغ يانغ، ستتضمن خصوصا فرض حظر على قيام أي شركة أوروبية بتصدير النفط إلى كوريا الشمالية أو الاستثمار في هذا البلد.
كما يعتزم الأوروبيون إدراج أشخاص على قائمتهم «السوداء»، ما يعني منع هؤلاء الأشخاص من الدخول إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد أي أموال لهم في دوله. وقالت المصادر الدبلوماسية إن سفراء دول الاتحاد الـ28 أعطوا أمس «الموافقة السياسية» على صياغة هذه العقوبات في نص يتوقع أن يتم إقراره رسمياً خلال الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية الأوروبيين في 16 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
كما تتضمن العقوبات الأوروبية الجديدة، بحسب المصادر نفسها، خفضاً إضافياً لسقف الأموال النقدية المسموح بإرسالها إلى كوريا الشمالية البالغ حالياً 15 ألف يورو، إضافة إلى الطلب من المفوضية الأوروبية إضافة المزيد من المنتجات الفاخرة على قائمة البضائع المحظور تصديرها إلى كوريا الشمالية. كما يريد الأوروبيون خفض عدد العمال الكوريين الشماليين في الاتحاد الأوروبي، الذين تقدر أعدادهم بما بين 300 و500 يعملون في بولندا.
وقد هيمنت الأزمة الكورية الشمالية على أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس. فبعدما توعد دونالد ترمب كوريا الشمالية، في أول خطاب يلقيه في الأمم المتحدة الثلاثاء، بـ«تدميرها بالكامل»، ووصف نظامها بأنه «فاسد وشرير»، عقد الرئيس الأميركي اجتماعين مع زعيمي البلدين المستهدفين مباشرة بتهديدات بيونغ يانغ، رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي إين، لبحث سبل تطبيق العقوبات الأممية، التي أعلنها من الجانب الأميركي أمس.
وأعلن رئيس كوريا الجنوبية في خطابه بالأمم المتحدة، أمس، أن بلاده لا تسعى لدفع كوريا الشمالية إلى «الانهيار»، داعياً إلى خفض التوتر بشأن برنامج بيونغ يانغ النووي لتفادي «مواجهة عسكرية» قد تندلع عرضاً. لكن مون جاي إين شدّد في المقابل على أن نظام الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يجب أن «يتخلى عن برنامجه النووي بصورة يمكن التثبت منها ولا يمكن العودة عنها»، طالباً من الأسرة الدولية «الرد بمزيد من القوة» من خلال فرض عقوبات ودرس «تدابير أخرى في حال حصول استفزازات جديدة».
وقال مون جاي، إنه يتعين على نظام كوريا الشمالية أن «يوقف فوراً الخيارات المجنونة التي قد تؤدي إلى الانهيار»، و«التخلي عن برنامجه النووي بطريقة يمكن التحقق منها ولا عودة عنها». كما دعا المجتمع الدولي إلى «الرد بشكل أكثر حزما» عبر تطبيق العقوبات، والنظر في «إجراءات أخرى في حال حصول استفزازات جديدة».
ولم يسبق لتهديد كوريا الشمالية أن شغل الحيز الذي يشغله اليوم في هذا اللقاء السنوي لقادة العالم المنقسمين حول أفضل نهج لاحتواء بيونغ يانغ، على الرغم من إجماعهم في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) على فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية.
وتتمسك الصين وروسيا، أبرز داعمين لنظام كوريا الشمالية اللذين ألقى وزيرا خارجيتيهما كلمتين أمس في الأمم المتحدة، بالدعوة إلى مفاوضات دبلوماسية، ويشددان على أن خيار التحرك العسكري الذي لوح به ترمب مراراً سيكون كارثياً.
وأعرب شينزو آبي، أول من أمس (الأربعاء)، من منبر الأمم المتحدة عن دعمه لموقف واشنطن التي رددت مرارا أن «كل الخيارات مطروحة» لحمل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على الاستجابة لصوت المنطق. وقال رئيس الوزراء الياباني إن «خطورة التهديد غير مسبوقة»، وتطرح «مسألة ملحة» لا بد من معالجتها، وقد أطلقت كوريا الشمالية مرتين أخيراً صاروخاً حَلَّق فوق اليابان، كما قامت بتجربة نووية غير مسبوقة من حيث قوتها. وأضاف: «ما نحتاج إليه ليس الحوار بل الضغط».
وكان من المقرر أن يشدد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، خلال اجتماع مجلس الأمن انعقد مساء أمس، على وجوب تطبيق العقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ بصورة تامة.
وأقرت مجموعة ثامنة من العقوبات في 12 سبتمبر ضد كوريا الشمالية تحظر بصورة خاصة استيراد المنسوجات من هذا البلد وتحد من إمداده بالنفط، ما سينعكس بالمقام الأول على الصين، الشريك الاقتصادي الرئيسي لبيونغ يانغ.
وتأمل واشنطن وحلفاؤها من هذه العقوبات المشددة أن تزيد الضغط على بيونغ يانغ وترغمها على الدخول في مفاوضات حول وقف برامجها العسكرية. ورفضت الولايات المتحدة تقديم أي تنازل من أجل بدء مفاوضات، فيما اقترحت موسكو وبكين تعليقاً مزدوجاً لتجارب كوريا الشمالية والمناورات العسكرية المشتركة الأميركية - الكورية الجنوبية.
ورأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من أمس (الأربعاء)، معلقا على تلويح ترمب بالخيار العسكري، أنه قد يكون له «فائدة على الصعيد التكتيكي، لأنه قد يؤدي إلى إحداث تغيير في موقف كوريا الشمالية. حين ننظر إلى كيم جونغ أون ووالده، نرى أننا لم نشهد تحركاً صوب التفاوض، إلا حين ظهرت مثل هذه التهديدات». وتابع: «إذا زادت روسيا والصين الضغط من خلال عقوبات إضافية، فمن شأن ذلك أن يحمل كوريا الشمالية على تغيير موقفها بشكل كبير». غير أن وزير الخارجية الكوري الشمالي، ري يونغ هو، استخفّ بتهديدات ترمب وأعلن لدى وصوله إلى نيويورك: «هناك قول مأثور يقول إن الكلاب تنبح والقافلة تسير».
في سياق متصل، قالت وزارة الوحدة في كوريا الجنوبية أمس، إنها وافقت على خطة لإرسال مساعدات إنسانية بقيمة ثمانية ملايين دولار إلى كوريا الشمالية، في إطار سياسة مساعدات تقول الحكومة إنها لم تتأثر بالتوتر مع الشمال. واتخذ القرار بعد اجتماع مسؤولين في الحكومة بزعامة وزير الوحدة تشو ميونج جيون، كما أوردت وكالة «رويترز». وقال الجنوب إنه يهدف إلى إرسال 4.5 مليون دولار في شكل منتجات تغذية للأطفال والحوامل عبر برنامج الأغذية العالمي، و3.5 مليون دولار في شكل لقاحات وعلاجات طبية عبر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف). وذكرت وزارة الوحدة أن توقيت إرسال المساعدات وكذلك حجمها سيتأكدان لاحقاً.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.