أعاد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، في نيويورك مساء أول من أمس، «الدفء» للعلاقات بين البلدين بعد توتر شابها في الآونة الأخيرة، على أثر قرار الولايات المتحدة خفض قيمة المساعدات المقدمة إلى القاهرة.
وجاء لقاء الرئيسين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. واعتبر برلمانيون وخبراء عسكريون تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «اللقاء، الذي تزامن مع ختام مناورات النجم الساطع المشتركة بين البلدين، شكل دفعة قوية للعلاقات بين البلدين، خصوصا على الصعيد العسكري وجهود مكافحة الإرهاب، باعتبارها من أولويات الرئيس الأميركي».
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن ترمب أعرب عن تقديره للسيسي، مشيدا بالعلاقات المتميزة بين البلدين. وأكد حرص الولايات المتحدة على تطويرها. ونقل عن ترمب تأكيده «أهمية العمل على تعزيز توافق الرؤى إزاء سبل دفع العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، بهدف تحقيق المصالح المشتركة للبلدين». وأضاف المتحدث أن «السيسي أكد أهمية العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة»، مشيرا إلى «أهمية قيام الجانبين بالعمل الدؤوب والمستمر للحفاظ على هذه العلاقات وتعزيزها، انطلاقا من الاقتناع بمردودها الكبير والمهم على مصالح البلدين، بالإضافة إلى دورها في تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط».
وأعرب السيسي عن تطلع مصر لمزيد من التنسيق والتشاور مع الولايات المتحدة بشأن مختلف قضايا المنطقة، خصوصا مكافحة الإرهاب بما يمثله من خطر كبير على استقرار المنطقة والعالم، مؤكدا أهمية مواصلة التصدي بحزم للإرهاب والعمل على إيقاف تمويله ومده بالسلاح والمقاتلين وتوفير ملاذات آمنة له.
وكانت الحكومة الأميركية قد قررت الشهر الماضي تعليق 95.7 مليون دولار من المساعدات المقدمة إلى مصر، وتأجيل أخرى قيمتها 195 مليونا. وقال مسؤولون بالخارجية الأميركية إن القرار جاء بسبب فشل الحكومة المصرية في إحراز تقدم في احترام حقوق الإنسان والديمقراطية.
وأثار القرار ردود فعل غاضبة من الجانب المصري، وتلويحا بانعكاسات سلبية على العلاقات المصرية - الأميركية. لكن الخارجية المصرية قالت إن القرار ما زال في طور البحث، ولم يتخذ بشكل نهائي حتى الآن.
وذكرت وكالة «رويترز» أمس، أن ترمب وجه إليه سؤالا في بداية اجتماعه مع نظيره المصري حول ما إذا كان سيستأنف المساعدات العسكرية إلى مصر، فأجاب الصحافيين: «سندرس ذلك بالتأكيد».
وجاء اللقاء بين الجانبين بالتزامن مع ختام فعاليات التدريب العسكري المشترك والأكبر مع الولايات المتحدة، المعروفة باسم «النجم الساطع»، في مصر أول من أمس، بحضور الفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المصرية، وتوماس غولدبرجر القائم بأعمال السفارة الأميركية في القاهرة.
وكانت المناورات قد استؤنفت هذا العام، بعد توقف دام 8 سنوات، بسبب الاضطرابات السياسية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك. وقال اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، إن «تلك المناورات تؤكد قوة العلاقة بين مصر والولايات المتحدة، وإن توقفها كان بسبب ظروف سياسية غير مستقرة»، مشيرا إلى أن «واشنطن تنظر إلى مصر باعتبارها ركيزة أساسية في تحقيق الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط».
وشملت التدريبات، التي تمت بقاعدة محمد نجيب العسكرية شمال مصر، التمرين للقضاء على العناصر الإرهابية المتمركزة داخل قرى حدودية، وكيفية استعادة السيطرة عليها وعزل الإمدادات الخارجية.
وأشاد الفريق حجازي بقدرة وكفاءة العناصر المشاركة في المشروع من الجانين، مؤكدا أن التدريبات المشتركة تساهم في نقل وتبادل الخبرات بين المشاركين والاستفادة المتبادلة للطرفين. وأكد أن عودة تدريبات النجم الساطع بهذا المستوى المتميز بعد فترة توقف تعطي مؤشرا قويا على عمق علاقات الشراكة بين مصر والولايات المتحدة، خصوصا في المجال العسكري.
من جانبه، نوه اللواء تيرانس ميكرنيك، نائب قائد القوات البرية المركزية الأميركية، بقدرة وكفاءة القوات المسلحة المصرية على تنفيذ كل المهام الموكلة إليها خلال مراحل التدريب، مؤكدا أن مكافحة الإرهاب تتطلب المزيد من العمل المشترك لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.
ويشارك في المناورات أكثر من مائتين من أفراد الجيش الأميركي، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين من خلال الاستجابة للسيناريوهات الأمنية الحديثة. وقال الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم، إن «التعاون العسكري مهم جدا لكلا الطرفين، خصوصا مصر التي تسعى بدورها إلى الاستفادة منها في الاطلاع على أحدث الطرق القتالية في مواجهة الجماعات الإرهابية».
واعتبر اللواء مظلوم أن «واشنطن بإجراء تلك المناورات تريد التأكيد على أهمية علاقتها الاستراتيجية مع مصر، التي شهدت نوعا من التوتر في الفترة الأخيرة عقب قرار تخفيض المعونة الأميركية المقدمة إلى مصر».
في سياق آخر، أفادت مصادر إعلامية في نيويورك بأن اللقاء الذي جمع بين السيسي ونتنياهو، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، جاء ليمهد لعقد قمة إقليمية في شرم الشيخ أو في العاصمة المصرية القاهرة في الخريف الجاري، وكحد أقصى قبل نهاية العام. وشككت مصادر إسرائيلية في إمكانية نجاح مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإطلاق مسيرة سلام إقليمي، وذلك لأنه يصر على أن تعتمد هذه المسيرة على مبادرة السلام العربية التي ترفضها حكومة بنيامين نتنياهو. وقالت هذه المصادر إن إدارة الرئيس دونالد ترمب أيضا لا تتحمس لها، للسبب نفسه.
10:22 دقيقه
لقاء ترمب والسيسي في نيويورك يعيد «الدفء» للعلاقات الثنائية
https://aawsat.com/home/article/1030451/%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A1%C2%BB-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9
لقاء ترمب والسيسي في نيويورك يعيد «الدفء» للعلاقات الثنائية
تزامن مع ختام مناورات «النجم الساطع» المشتركة بين البلدين
الرئيسان الأميركي والمصري خلال لقاء جمعهما على هامش أعمال الجمعية العامة مساء أول من أمس (رويترز)
- القاهرة: محمد عبده حسنين
- القاهرة: محمد عبده حسنين
لقاء ترمب والسيسي في نيويورك يعيد «الدفء» للعلاقات الثنائية
الرئيسان الأميركي والمصري خلال لقاء جمعهما على هامش أعمال الجمعية العامة مساء أول من أمس (رويترز)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



