خطة أممية من 3 مراحل للحل في ليبيا

الخارجية الإيطالية تحذر من التسرع في إجراء الانتخابات

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يشارك في اجتماع حول الصراع في ليبيا أمس ويبدو السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان (رويترز)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يشارك في اجتماع حول الصراع في ليبيا أمس ويبدو السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان (رويترز)
TT

خطة أممية من 3 مراحل للحل في ليبيا

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يشارك في اجتماع حول الصراع في ليبيا أمس ويبدو السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان (رويترز)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يشارك في اجتماع حول الصراع في ليبيا أمس ويبدو السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان (رويترز)

قدم مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، أمس خريطة طريق من ثلاث مراحل لهذا البلد، تقوم على عدة محطات مؤسساتية قبل انتخابات عامة، وذلك من أجل توفير «مستقبل» لليبيين.
وقال سلامة في افتتاح اجتماع رفيع المستوى حول ليبيا، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «قبل ست سنوات، وُعد الليبيون بعملية انتقالية. واليوم هم متعبون ويريدون الخروج من حالة الشك». وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال قبله: «لقد عانى الليبيون طويلاً، ويستحقون السلام والعيش بسلام في ديمقراطية وفي ازدهار».
وشارك في الاجتماع عشرة من قادة الدول المعنية مباشرة أو بشكل غير مباشر بملف ليبيا. وكان بين المشاركين خصوصاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة الإيطالية باولو جنتيلوني، ورئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج.
وشدد سلامة على أن «لليبيا قدرات كبيرة، ولمواطنيها الحق في مستقبل باهر»، وذلك قبل أن يعرض خريطة الطريق.
وأوضح أن اتفاق الصخيرات الموقع نهاية 2015 برعاية الأمم المتحدة، «يبقى الإطار الوحيد الممكن»، قبل أن يضيف: «لكن هناك توافقاً واسعاً على تعديله». ومتحدثا عن المرحلة الأولى من خريطة الطريق، أعلن سلامة عن اجتماع الأسبوع المقبل للجنة المكلفة تعديل الاتفاق، وفق المادة 12 من الاتفاق السياسي الذي أرسى حكومة الوفاق الوطني في طرابلس المعترف بها دولياً، لكن الضعيفة جدا سياسيا.
أما المرحلة الثانية في خريطة سلامة، فهي عقد مؤتمر وطني تحت رعاية الأمم المتحدة لدمج الفاعلين «المنبوذين أو المهمشين» على الساحة الليبية، وإقامة حوار مع الجماعات المسلحة بهدف إدماج أفرادها في العملية السياسية والحياة المدنية، فضلاً عن معالجة قضية النازحين داخلياً. أما المرحلة الثالثة حسب خريطة الطريق، فتقوم على إجراء استفتاء لاعتماد دستور جديد في غضون عام، ما سيفتح الباب أمام انتخابات عامة في ليبيا يعين فيها الرئيس وأعضاء البرلمان.
وقد فرضت الأزمة الليبية نفسها على جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، وتخللت تبعاتها كلمات بعض الرؤساء ووزراء الخارجية، في وقت أجرى الممثل الأممي لدى ليبيا غسان سلامة سلسلة لقاءات موسعة مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ودول عربية حول رؤيته لحلحلة تلك الأزمة.
وأبدى وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، مخاوفه من عدم الاستقرار في ليبيا، وقال: «لا يمكن السماح باستمرار حالة عدم الاستقرار السائدة في ليبيا، وما تحمله من تهديدات لجيرانها». وتحدث لو دريان في مؤتمر صحافي بنيويورك، أمس، عقب مشاركته في اجتماع خاص حول ليبيا، عن «ضرورة السيطرة على تدفقات الهجرة، مع استعادة الوحدة السياسية لليبيا، لتحقيق أمنه واستقراره»، لافتاً إلى أنه زار مدن ليبية منها طرابلس وبنغازي ومصراتة، أخيراً، ورصد انزعاجا كبيراً بين السكان الذين يواجهون أزمات معيشية.
في السياق ذاته، حذّر وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو، خلال لقاء آخر في نيويورك، مع غسان سلامة، من أن «التسرع في إجراء انتخابات سياسية في ليبيا قبل التوصل إلى اتفاق شامل بين الفرقاء السياسيين قد يفضي إلى نتائج عكسية».
ونقلت وزارة الخارجية الإيطالية، أمس، عن ألفانو عقب اجتماعه مع سلامة، التأكيد على أن «إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة هي الوسيلة الوحيدة لقيادة البلاد نحو انتخابات سياسية مرجوة يوماً ما، وبهذا المعنى، فإن أي تسارع محتمل يخاطر بنتائج عكسية». وجدّد ألفانو «الدعم القوي لمبادرات سلامة الرامية إلى توجيه المتقاتلين الليبيين نحو مسار المصالحة والحوار الشامل»، وفقا لـ«أكي» الإيطالية.
والتقي ألفانو، نظيره الليبي محمد طاهر سيالة، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، وأكد «التزام بلاده المستمر» بالملف الليبي، بما يضمن استقرار البلاد. وتطرق لقاء ألفانو - سيالة إلى «التعاون الفعال بين روما وطرابلس بشأن إدارة تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا». وأبدى سيالة «انطباعاً إيجابياً بشأن إمكانية التزام المنظمات غير الحكومية الإيطالية في المعسكرات الليبية، شريطة أن تعمل بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والموظفين المحليين»، سعياً «للهدف المشترك المتمثل بتحسين ظروف معاملة المهاجرين».
وعقد وزير الخارجية المصري سامح شكري، جلسة مباحثات مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي تطرق أيضاً إلى الشأن الليبي. وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد، على صفحة الوزارة على «فيسبوك»، أمس، إن شكري أكد خلال اللقاء، في نيويورك، أن «جهود توحيد الجيش الوطني الليبي هدف أسمى يسعى الجميع إلى تحقيقه لتوحيد جهود استعادة الاستقرار إلى ليبيا والقضاء على (الإرهاب)».
وتحدث شكري عن الجهود التي تقوم بها مصر لتقريب الأطراف الليبية، والنتائج الإيجابية التي خرجت عن اجتماعات العسكريين الليبيين في القاهرة أخيراً بدعوة من اللجنة الوطنية المعنية بمتابعة الملف الليبي، برئاسة رئيس أركان القوات المسلحة، الفريق محمود حجازي.
في غضون ذلك، قالت لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الليبي إن «الحكومة الإيطالية قدمت لنا إيضاحات حول تحركاتها» على الأراضي الليبية، ومساعيها لإقامة قاعدة عسكرية هناك.
ورد عضو مجلس النواب، عن مدينة سبها (جنوب ليبيا) مصباح أوحيدة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على المخاوف بوجود قاعدة عسكرية إيطالية في الجنوب، وقال إن «القول بوجود تحركات إيطالية على الأرض في الجنوب، فكرة ابتدعها عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، طارق الجروشي»، مضيفاً: «إيطاليا لديها مشروع مصالحة وتنمية في الجنوب وعملية توطين، بهدف محاربة الهجرة غير الشرعية، والكل يعلم ذلك»، لكن «للأسف تلك المشاريع تعطلت بسبب خلافات المجلس الرئاسي لحكومة (الوفاق)».
وتابع أوحيدة: «نحن لا نسمح بوجود تحركات غير مرغوب فيها على أرضينا»، لافتاً إلى أن «أبناء الجنوب ونوابهم في البرلمان هم من سعوا لجلب تلك المشاريع لتنمية منطقتهم، وليس الحكومة».
وتطرق أوحيدة إلى تحذير وزارة الخارجية الإيطالية بشأن إجراء انتخابات في ليبيا، وقال: «التعجيل بإجراء انتخابات من عدمه أمر يتعلق بالقوى السياسية»، مشيراً إلى أنه تم تشكيل لجان حوار لتعديل الحوار السياسي، في إشارة إلى لجنة الحوار التي ستلتئم في تونس 26 سبتمبر، وانتهى قائلاً: «نريد مرحلة جديدة، ولا نريد أن نعيش في مراحل انتقالية».
في سياق قريب، قدمت وزارة الخارجية البريطانية ما يشبه «كشف حساب» عن دورها في مساعدة ليبيا. ونقل السفير البريطاني في ليبيا، بيتر مليت، في تغريدات عدة، أمس، على صفحته عبر «تويتر» أن «الاجتماع الدولي حول ليبيا في نيويورك فرصة لتأكيد دعم بريطانيا الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية في ليبيا»، مشيراً إلى أن بلاده «تدعم (اتفاق الصخيرات)، وتعمل مع حكومة (الوفاق) والمؤسسات الرسمية في ليبيا للقضاء على تنظيم داعش وباقي الجماعات الإرهابية».
وأضافت الخارجية: «بريطانيا تقوم بجهود سياسية وإنسانية كبيرة لدعم الاستقرار في ليبيا ومكافحة الإرهاب»، لافتة إلى أن الحكومة البريطانية قدمت 11 مليون جنيه إسترليني العام الحالي، لدعم استقرار ليبيا، ووفرت مساعدات إنسانية عاجلة تزيد قيمتها على سبعة ملايين جنيه».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أول من أمس، إنه «لا حل للأزمة هناك، إلا بالتسوية السياسية التي تواجه محاولات تفتيت الدولة، وتحويلها مرتعاً للصراعات القبلية»، متابعاً: «أؤكد هنا بمنتهى الوضوح أن مصر لن تسمح باستمرار محاولات العبث بوحدة وسلامة الدولة الليبية أو المناورة بمقدرات الشعب الليبي الشقيق».
وأشار إلى «استمرار العمل المكثف مع الأمم المتحدة لتحقيق التسوية السياسية المبنية على اتفاق الصخيرات»، لافتاً إلى أن «التسوية السياسية في ليبيا هي الحل الوحيد للأزمة الراهنة».
من جانبه، تطرق الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الأولى، إلى الشأن الليبي، داعياً للعمل على تنظيم انتخابات في ليبيا عام 2018.
وكان عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، طارق الجروشي قال إن رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الإيطالي، طمأن الجانب الليبي، على «التحركات الإيطالية» في الجنوب الليبي.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

أوروبا عمال الإنقاذ في فولغوغراد خلال قصف أوكراني في مايو الماضي (رويترز) play-circle

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً، الاثنين، بناءً على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق، واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» الباليستي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، فيما يسود قلق من سياساتها دفع إلى المطالبة بامتلاك برنامج نووي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا صالح مستقبِلاً خوري في مدينة القبة شرق ليبيا (المركز الإعلامي لصالح)

الأمم المتحدة تناشد الليبيين الاتفاق «بحسن نية» على وقف «التشظّي المؤسسي»

اتفق عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي وستيفاني خوري نائبة البعثة الأممية على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للانسداد الراهن للحيلولة دون تدهور الأوضاع المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على ضرورة توفير «ملاذات آمنة» ووصول المساعدات للسودانيين

شددت مصر على ضرورة توفير «ملاذات آمنة» ووصول المساعدات الإنسانية إلى السودانيين دون عوائق

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».