ترمب يندد من منبر الأمم المتحدة بـ«الدول المارقة»

وصف الاتفاق النووي مع إيران بـ«المخجل»... وهدّد بتدمير كوريا الشمالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
TT

ترمب يندد من منبر الأمم المتحدة بـ«الدول المارقة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)

في أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس من منبر الأمم المتحدة بـ«الدول المارقة» التي أكّد أنها تشكل خطرا على العالم، وهدّد كوريا الشمالية بـ«تدميرها بالكامل» إذا شكّل نظامها «الفاسد والشرير» خطرا على الولايات المتحدة أو حلفائها، كما هاجم إيران ونظامها «الديكتاتوري الفاسد».
وأمام نحو 130 رئيس دولة وحكومة يشاركون في الاجتماعات، قال الرئيس الأميركي إن «الولايات المتحدة قوة كبرى تتحلى بالصبر، لكن إذا اضطرت للدفاع عن نفسها أو عن حلفائها، فلن يكون أمامنا من خيار سوى تدمير كوريا الشمالية بالكامل». وتابع أن «الولايات المتحدة مستعدة وجاهزة وقادرة» على الرد عسكريا على كوريا الشمالية، «ولكن نأمل ألا نضطر لذلك، مشددا على أن الأوان قد حان لتدرك كوريا الشمالية أن نزع الأسلحة النووية هو المستقبل الوحيد المقبول أمامها».
وساد الصخب والهمهمات قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعقاب تصريح ترمب وتحذيره الصارم لكوريا الشمالية، الذي استهزأ بزعيمها ووصفه مجددا بـ«الرجل الصاروخ»، بسبب الصواريخ الباليستية التي يطلقها، مؤكدا أن كيم جونغ - أون انطلق في «مهمة انتحارية له ولنظامه».
وحثّ ترمب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على عزل حكومة كيم جونغ أون، حتى تتوقف عن سلوكها العدائي. وأضاف أن كوريا الشمالية تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية وصواريخ باليستية تهدد العالم بأسره بتكلفة لا يمكن تصورها. كما أثنى الرئيس الأميركي على قرار مجلس الأمن الدولي لتبنيه بالإجماع عقوبات مشددة ضد بيونغ يانغ، ووجه الشكر خصوصا إلى كل من الصين وروسيا، لافتا إلى أنه يتوجب القيام بجهد أكبر.
في المقابل، انتقد ترمب حلفاء كوريا الشمالية دون أن يسميها، وقال إن «ما يثير الغضب هو أن بعض الدول تتاجر مع هذا النظام، بل وتقوم بتسليحه وتقديم دعم مالي لبلد يعرض العالم لخطر النزاع النووي».
وبعد كوريا الشمالية، وجه الرئيس الأميركي سهام تهديداته إلى إيران «الدولة المارقة» و«الديكتاتورية الفاسدة»، مؤكدا أن «الاتفاق مع إيران هو من أسوأ الصفقات التي دخلت فيها الولايات المتحدة على الإطلاق. بصراحة، هذا الاتفاق مخجل للولايات المتحدة». ولمح إلى أنه قد لا يعيد المصادقة على الاتفاق بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وقال: «لم تسمعوا بعد ما سيكون آخر هذه الصفقة».
كما هاجم ترمب في خطابه النظام الإيراني وأنشطته المزعزعة لاستقرار المنطقة. وقال: «صدقوني، حان الوقت لأن ينضم إلينا العالم بأسره في المطالبة بأن توقف حكومة إيران سعيها خلف الموت والدمار». وأضاف أن «الحكومة الإيرانية حوّلت بلدا غنيا وذا تاريخ وثقافة عريقين إلى دولة مارقة مرهقة اقتصاديا، وتصدر بشكل أساسي العنف وتسفك الدماء (وتنشر) والفوضى».
وانتقد ترمب طموحات إيران النووية وسعيها لفرض نفوذها والتدخل في شؤون جيرانها واستغلال ثرواتها في تعزيز نظام بشار الأسد الديكتاتوري، وتغذية الحرب في اليمن، وتقويض السلام في جميع أنحاء العالم. وتابع ترمب: «لا يمكننا أن نسمح للنظام القاتل بمواصلة هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار، ولا يمكننا أن نلتزم باتفاق يوفر غطاء لبناء برنامج نووي في نهاية المطاف». ووصف ترمب في هذا السياق النظام السوري بأنه نظام دموي وإجرامي، وقال: «لا يمكن أن يكون هناك مجتمع آمن، إذا سمح للأسلحة الكيماوية المحظورة بالانتشار»، داعيا إلى حل سلمي لازمة سوريا بحفظ إرادة الشعب السوري.
ودعا ترمب دول العالم للانضمام إلى الولايات المتحدة لإدانة السياسات الإيرانية ومطالبته بوقف دعم الإرهاب واحترام سيادة الدول الجيران، مؤكدا أن نظام طهران يخشى شعبه أكثر من أي شيء آخر، وسيأتي يوم يواجه فيه الشعب الإيراني هذا النظام. وقال: «هذا النظام القمعي لن يستمر للأبد، وسيأتي يوم الذي يخرج فيها الشعب الإيراني ويواجهه».
واستطرد الرئيس الأميركي، في خطابه الذي استمر 41 دقيقة، بأن إيران تستنفد مواردها الاقتصادية في تصدير العنف ودعم الجماعات الإرهابية مثل «حزب الله» وجماعات إرهابية أخرى تقتل المسلمين الأبرياء وتهدد إسرائيل.
وعن الإرهاب، أكّد الرئيس الأميركي استمرار بلاده في ملاحقة الإرهاب والإرهابيين ومنعهم من الحصول على ملاذات آمنة ودعم مالي، متفاخرا بما حققته إدارته من نجاحات ضد تنظيم داعش الإرهابي. وقال ترمب إن الوقت قد حان لفضح الدول التي توفر التمويل والمأوى الآمن للجماعات الإرهابية، مشددا على أنه على جميع الدول المسؤولة العمل معا لـمواجهة الإرهابيين. كما لفت ترمب إلى أن بلاده أعلنت استراتيجية جديدة للانتصار ضد المتطرفين في أفغانستان، وقال: «من الآن، ستحدد مصالحنا الأمنية مدة ونطاق العمليات العسكرية وليس الجداول الزمنية التعسفية التي يضعها السياسيون».
وأثنى ترمب على استضافة السعودية لمؤتمر الرياض ودعوة 50 قائدا وزعيما لدول عربية وإسلامية، وقال: «تشرفت بتوجيه خطاب إلى 50 قائدا من دول إسلامية، وقمت بدعوتها إلى العمل على مواجهة الإرهاب والتطرف الإسلامي». وتابع: «علينا منع الإرهابيين من الحصول على ملاذات آمنة ودفعهم خارج بلادنا».
ولم يغب عن خطاب ترمب «الوضع غير مقبول» في ظل «الديكتاتورية الاشتراكية» في فنزويلا. وقال إنه «لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي. بصفتنا دولة جارة وصديق مسؤول يجب أن يكون لدينا هدف للفنزويليين، ألا وهو أن يستعيدوا حريتهم ويعيدوا وضع بلدهم على السكة ويعودوا إلى الديمقراطية»، مؤكدا استعداده لاتخاذ «إجراءات جديدة» ضد كاراكاس، من دون أن يوضح ماهية هذه الإجراءات. كما ركز ترمب في بداية خطابه على رؤيته لبلاده، وكرر شعار «أميركا أولا»، متعهدا بالدفاع عن المصالح الأميركية. وقال إن الولايات المتحدة لا تسعى لفرض إرادتها على الدول الأخرى، وتحترم سيادتها. وشدد الرئيس الأميركي على أنه يعتقد أن التجارة يجب أن تكون عادلة، واصفا صفقات التجارة الحرة غير العادلة بين الولايات المتحدة ودول أخرى بأنّها دمرت الاقتصاد الأميركي.
والتزم ترمب بقراءة خطابه المكتوب دون الخروج عن النص، وأكّد أن الجيش الأميركي سيصبح أقوى من أي وقت مضى، موضحا أن واشنطن ستنفق 700 مليار دولار على الجيش ووزارة الدفاع.
وأثارت بعض القضايا التي أثارها الرئيس الأميركي في خطابه جدلا بين الدول المشاركة، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران والوضع في فنزويلا والتلويح بالتصعيد العسكري ضد كوريا الشمالية.
وفي هذا الإطار، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الولايات المتحدة من الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، معتبرا أن مثل هذه الخطوة ستكون «خطأ جسيما».
وقال ماكرون في خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن «التزامنا بشأن عدم الانتشار النووي أتاح الوصول إلى اتفاق صلب ومتين يتيح التحقق من أن إيران لن تمتلك السلاح النووي. إن رفضه اليوم من دون اقتراح أي بديل سيكون خطأ جسيما، وعدم احترامه سينطوي على انعدام مسؤولية لأنه اتفاق مفيد». وأضاف ماكرون «آمل أن نكمل هذا الاتفاق بعمل يتيح تأطير النشاط الباليستي الإيراني من خلال عمل يتيح تأطير الوضع بعد 2025 التي لا يغطيها اتفاق 2015». وتابع: «فلنكن أكثر تطلبا، ولكن لا يجوز أن ننسف ما أتاحت هذه الاتفاقات تأمينه».
وفي سياق الاتفاق النووي، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس الولايات المتحدة من فقدان ثقة المجتمع الدولي في حال تخليها عن الاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي. وصرح روحاني الموجود في نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مقابلة مع قناة «إن بي سي»: «إذا امتنعت الولايات المتحدة عن احترام الالتزامات وداست على هذا الاتفاق، فهذا سيعني تحملها تبعات فقدان ثقة الدول فيها». وتساءل روحاني: «بعد سيناريو محتمل كهذا، أي بلد سيكون مستعدا للجلوس إلى الطاولة مع الولايات المتحدة والتحدث عن القضايا الدولية؟». وأضاف الرئيس الإيراني أن «الرصيد الأكبر الذي يتمتع به أي بلد هو الثقة والمصداقية».
وبشأن الحرب في سوريا، دعا الرئيس الفرنسي إلى تشكيل مجموعة اتصال لإعطاء اندفاعة جديدة نحو التوجه إلى حل سلمي للنزاع في هذا البلد. وقال ماكرون في خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن آلية المفاوضات التي تخوضها موسكو وطهران وأنقرة في آستانا «لا تكفي». وأوضح الرئيس الفرنسي أن مجموعة الاتصال التي يقترحها تشمل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى «الأطراف المعنية» بالنزاع السوري. وقال إنه «لإرساء سلام دائم وعادل، هناك ضرورة ملحة لأن تركز على تسوية سياسية للأزمة عن طريق مرحلة انتقالية». وأضاف: «آمل أن نتمكن من تشكيل مجموعة اتصال مع كل الأعضاء في مجموعة الدول الخمس (الدائمة العضوية في مجلس الأمن)، وكل الأطراف المعنية» بالنزاع السوري.
وتطرق ماكرون في خطابه إلى استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، مؤكدا أن «منفذي هجوم الرابع من أبريل (نيسان) الماضي يجب أن يساقوا أمام القضاء الدولي، وهذا الأمر يجب ألا يتكرر أبدا». كما اعتبر الرئيس الفرنسي أن الرئيس بشار الأسد «مجرم» ويجب أن يحاسب على جرائمه أمام «القضاء الدولي»، مشددا في الوقت نفسه على أنه يعود إلى الشعب السوري أن يختار رئيسه بحرية.
وفي تصريحات تلت خطابه، قال ماكرون إنه يريد لعب دور وساطة بين إيران والولايات المتحدة لضمان مشاركة طهران في إيجاد حل سياسي في سوريا. وقال ماكرون في مؤتمر صحافي: «إذا لم نحل المشكلة السورية في ظل وجود إيران على الطاولة، فلن تكون لدينا استجابة فعالة، لأن إيران اليوم بين القوى التي لها نفوذ على الأرض»، كما نقلت وكالة رويترز. وتابع قوله إنه في ظل رفض واشنطن لوجود طهران: «فإنني أريد أن تتحرك مجموعة الاتصال للأمام ويمكن أن تلعب الأمم المتحدة وفرنسا دور الوسيط مع إيران».
من جهتها، رفضت فنزويلا تصريحات الرئيس الأميركي، ووصفها بالعنصرية والسعي إلى حرب باردة جديدة، بعد أن أعلن دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه مستعد لاتخاذ «إجراءات جديدة» ضد كاراكاس «لإعادتها إلى الديمقراطية». وقال وزير الخارجية الفنزويلي، خورخي اريازا، إنه أمام «هذه النظرية العنصرية والفوقية التي يعرضها وهذه العودة إلى الحرب الباردة، لوهلة لم نعلم ما إذا كنا نستمع إلى الرئيس ريغان في 1982 أو الرئيس ترمب في 2017»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع اريازا في الأمم المتحدة «نحن لا نقبل تهديدات من الرئيس ترمب أو أي كان. نحن مسالمون ونريد علاقات يسودها الاحترام المتبادل». واعتبر الوزير الفنزويلي خطاب ترمب «محزنا للعالم» قائلا إنه «تحدث كقائد في الجيش يريد اجتياح دول أخرى».
وتشهد فنزويلا منذ شهور فوضى اقتصادية ومظاهرات دامية في وقت يسعى رئيسها نيكولا مادورو إلى إحكام قبضته على السلطة، لا سيما عبر الجمعية التأسيسية التي انتزعت السلطة من البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة.

لقطات
في هذه الفترة من كل عام، يحل موعد الافتتاح الرسمي لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بخطاب للرئيس الأميركي أمام أعضاء المنظمة الـ193.
وفيما يلي أهم محاور دورة عام 2017:
> يشارك في الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة 90 رئيس دولة، وخمسة نواب رؤساء، و39 رئيس حكومة، وثلاثة نواب رؤساء حكومة، و52 وزيرا.
> سلطت الأضواء أمس على دونالد ترمب في أول ظهور له على منبر الأمم المتحدة. كما كانت المشاركة الأولى للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أعمال الجمعية العامة، وأيضا للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي تولى منصبه قبل تسعة أشهر. كما كانت المشاركة الأولى للرئيس الغامبي أداما بارو.
> شغل وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ - هو، الذي تتعرض بلاده لضغوط دولية شديدة للتخلي عن طموحاتها النووية، مقعدا في الصف الأول على يمين المنبر. ففي كل عام، يتم إجراء قرعة لتحديد التسلسل الأبجدي للمقاعد في قاعة الجمعية العامة.
> كانت الوجبة الرئيسية عبارة عن طبق لحم بقر مقلي مع بطاطس وهليون وقطع جزر محمرة. أما المقبلات، فكانت تشمل لوبياء خضراء وفطر مشوي. واختتمت الوجبة التي قدمت في إحدى قاعات الأمم المتحدة بقشدة الشوكولا المزينة بالفراولة.
> جلس ترمب إلى جانب غوتيريش. وتقاسم معهما الطاولة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيسة ليبيريا إلين جونسون سيرليف، ورئيس غينيا ألفا كوندي، ورئيسة ليتوانيا داليا غريبوسكايتي، ورئيس الإكوادور لينين مورينو، ورئيسة كونفيدرالية سويسرا دوريس لوتار.
> ترافق أول يوم من الأسبوع الدبلوماسي الحافل باجتماعات الجمعية العامة بازدحامات مرورية ضخمة، وشوارع مقفلة حتى أمام المارّة، ونشر آلاف الشرطيين، وتنسيق حركة المرور حسب مواكب الرؤساء المتوالية.
> ترتفع أسعار الفنادق بالمناسبة إلى مستويات قياسية ويصبح من الصعب الحصول على غرفة فيها. ويقيم الرئيس الأميركي في «برج ترمب» بمانهاتن، الخاضع لإجراءات أمنية مشددة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

حملة تأثير إسرائيلية بأميركا تزعم أن «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية» بغرض تجنيد اليمين المتطرف والجماعات الإنجيلية في الولايات المتحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أميركا اللاتينية وزير خارجية فنزويلا إيفان جيل بينتو يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك الولايات المتحدة 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

وزير خارجية فنزويلا يطالب بالإفراج الفوري عن مادورو

طالب وزير الخارجية الفنزويلي، الاثنين، أمام الأمم المتحدة بالإفراج «الفوري» عن الرئيس المحتجز نيكولاس مادورو بعدما اعتقلته الولايات المتحدة في الثالث من يناير.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أميركا اللاتينية وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا يحضر اجتماعاً في موسكو يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

كوبا تتهم أميركا بالسعي لإصابتها بـ«كارثة إنسانية»

أعلن وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز من جنيف، الاثنين، أن «التصعيد العدواني» الذي تشنه الولايات المتحدة ضد الجزيرة يهدف إلى «التسبب في كارثة إنسانية» لها.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
أوروبا الأمين العام للأمم المتحدة خلال افتتاح اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في جنيف الاثنين (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «قانون القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أن حقوق الإنسان تتعرّض إلى «هجوم شامل حول العالم»، مشيراً إلى أن «قانون القوة بات يتغلب» على سيادة القانون.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة ومليئة بالتحديات» في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران إذا رفضت القبول باتفاق نووي جديد.

وأضاف نتنياهو في كلمة مقتضبة أمام البرلمان: «نحن نمر بأيام شديدة التعقيد ومليئة بالتحديات. لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وجدد تحذيره لإيران قائلاً: «إذا ارتكب الملالي أكبر خطأ في تاريخهم وهاجموا دولة إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم حتى تخيلها».

وفي جنيف، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الاثنين، من خطر تصعيد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم، بعدما تحدث ترمب عن إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات بين البلدين.

وقال غريب آبادي، من على منبر مؤتمر نزع السلاح: «ندعو جميع الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحؤول دون أي تصعيد جديد».

وأضاف أن «تداعيات أي عدوان جديد (على إيران) لن تقتصر على بلد واحد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالاً مماثلة».

اقرأ أيضاً


«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
TT

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن إدارة الأزمة، وذلك قُبيل انطلاق حملة القمع ليلة 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة «لو فيغارو»، عقد روحاني اجتماعاً ضم أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من «الحرس الثوري»، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من المرشد.

وأفادت المصادر بأن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرك بدعم علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي، الذي كان ممثلاً في الاجتماع. وأشارت إلى أن العملية أُبقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان «لحمايته»، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لعدة أيام.

ويأتي التقرير بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، أن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم حسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل ديسمبر الماضي

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

ولم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، إذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ12 يوماً والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية في 20 يناير الماضي، عن مكتب ظريف بياناً ينفي صحة المزاعم الموجهة إليه، وقال إن المعلومات المتداولة «لا أساس لها من الصحة». وجاء في بيان مكتب ظريف أن «هذه الكذبة الدنيئة مهّدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون إلى تمزيق إيران»، مشيراً إلى أن «نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل إعلام أميركية متطرفة».

وأضاف البيان أن الادعاء «اختلق أموراً لتحقيق مصالح فئوية وضيعة» وبـ«تواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج»، عادّاً أن ترويج وسائل إعلام إسرائيلية له «في هذه الأيام الأليمة» استدعى تكذيب ذلك رسمياً.

كما عدّ البيان تكرار تداول هذه المزاعم «بلية خطيرة» ابتُلي بها البلد منذ عقود، داعياً إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الهامش الآمن» لمن يلجأون إلى «الكذب والافتراء» تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لأطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي في 9 فبراير (شباط) إن الاحتجاجات الأخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدأت في 8 فبراير حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي. وآذر منصوري رئيسة «جبهة الإصلاحات» وحليفها علي شكوري راد، الأمين العام السابق لحزب «اتحاد ملت إيران»، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وأطلقت السلطات سراح المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بكفالة مالية.

وحينها، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وكانت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

ورداً على اعتقالات التي طالت الإصلاحيين، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، بأن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».


القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
TT

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

أرجأت محكمة تركية موعد النظر في الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة الذي عقد عام 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لـ«كمال كليتشدار أوغلو» إلى الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

وعقدت الدائرة 26 لمحكمة جنايات أنقرة، الاثنين، ثالث جلسات الاستماع إلى المرافعات في القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرين من مسؤولي، وأعضاء الحزب بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال، ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، هو المتهم الرئيس، وأن المتهمين الآخرين تواطأوا معه في تنظيم هذا الحدث.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ28 لحزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب الحزب في إكس)

اتهامات وانتقادات

ويواجه المتهمون عقوبه الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة.

وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي وشارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية» في الدعوى المقامة من رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، وعدد من المندوبين المحسوبين على كليتشدار أوغلو.

وتعد هذه الدعوى هي الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي رفضتها الدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، في جلستها التي عقدت في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لإلغاء كلٍّ من المؤتمر العادي الـ38، والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل (نيسان) 2025، لعدم وجود السند القانوني، أو أي وجه لإقامتها.

ونفى حزب «الشعب الجمهوري» الاتهامات بالتزوير والرشوة والفساد خلال أعمال مؤتمره العام، ووصف الدعوى بأنها «مسيسة»، وتهدف إلى تقويض مكانة المعارضة التركية عبر «استخدام القضاء أداة ضغط سياسي».

أوزيل في دائرة الخطر

وقد يؤثر الحكم في الشق الجنائي على دعوى «البطلان المطلق» التي دخلت مرحلة الاستئناف، حيث يطالب المدعون -إلى جانب بطلان أعمال المرتمر- بعودة الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وفريقه لإدارة الحزب.

قيادات ومندوبو حزب «الشعب الجمهوري» خلال إعلان نتيجة انتخاب رئيس الحزب في المؤتمر العام الـ38 في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في إكس)

وأحدث أوزغور أوزيل (51 عاماً)، منذ انتخابه رئيساً للحزب في نوفمبر 2023، طفرة في نشاط الحزب، وزيادة شعبيته، وقيادته إلى انتصار حاسم وغير مسبوق على حزب «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، بعد خسارة كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية التي خاضها في مواجهة إردوغان، والانتخابات البرلمانية اللتين أجريتا في مايو (أيار) 2023.

وبرز أوزيل، بشكل أكبر، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يعد أقوى منافسي إردوغان، في 19 مارس 2025، حيث قاد الاحتجاجات ضد اعتقاله، وواصل منذ ذلك الوقت عقد مؤتمرات شعبية حاشدة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو، وإجراء انتخابات مبكرة، اعتماداً على استمرار صدارة حزبه، وتفوقه على «العدالة والتنمية» في استطلاعات الرأي المتعاقبة، ومعاناة الشعب التركي الاقتصادية في ظل التراجع المستمر لمستوى المعيشة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع جماهيري لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في كوجا إيلي شمال غربي تركيا في 21 فبراير (حساب الحزب في إكس)

وبعد انتخابه للمرة الأولى رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين عقدا في 6 أبريل، و21 سبتمبر (أيلول) 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى بطلان انتخابه عام 2023، ثم انتخب رئيساً للحزب للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 29 نوفمبر الماضي، عقب صدور قرار المحكمة رفض دعوى البطلان في 24 أكتوبر.

ووسط توقعات بأن يُصعّد الرئيس رجب طيب إردوغان ضد الحزب، بالاستعانة بوزير العدل الجديد، أكين غورليك، الذي فتح تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو خلال فترة عمله مدعياً عاماً لإسطنبول، كما رفع قضايا أخرى تستهدف الحزب وقيادته، حذر مراقبون من أن أي قرار بإقصاء أوزيل من رئاسة الحزب، سواء عبر قضية بطلان المؤتمر العام، أو رفع الحصانة عنه وفتح الطريق أمام محاكمته، سيتسبب في موجة جديدة من الاضطرابات السياسية في البلاد.