أبو الغيط يشدد في نيويورك على ضرورة الحفاظ على وحدة العراق

غسان سلامة استعرض سبل التوصل إلى تسوية سياسية في ليبيا

TT

أبو الغيط يشدد في نيويورك على ضرورة الحفاظ على وحدة العراق

في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط العربية والدولية تطورات الاستفتاء على الاستقلال الذي تعتزم سلطة إقليم كردستان العراقي تنظيمه في 25 من سبتمبر (أيلول) الحالي، شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، على موقف الجامعة وقراراتها الداعية إلى دعم وحدة وسلامة العراق.
وقال أبو الغيط، خلال لقائه مع يان كوبيتش، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق أمس، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن «هناك ضرورة أن تكون أولوية المجتمع الدولي هي الحفاظ على وحدة وسيادة وأمن واستقرار العراق، وذلك في ضوء ما عاناه الشعب العراقي من ويلات وتضحيات كبيرة على مدار السنوات الماضية، وأيضا لارتباط هذه الأولوية بالحفاظ على الأمن الإقليمي للمنطقة ككل». واستكمل: «الأمر يستدعي أن تسعى جميع الأطراف العراقية والإقليمية والدولية لمراعاة مصالح كل الجماعات والطوائف في العراق دون تمييز، ومع تمتّع جميع أبناء الشعب العراقي بكامل حقوقهم على أساس مبدأي المواطنة والمساواة في إطار دولة فيدرالية موحدة وديمقراطية، ومع ضمان عدم تدخل الأطراف الخارجية في الشأن الداخلي العراقي».
ولفت المتحدث إلى أن أبو الغيط عرض في هذا الإطار أبعاد الزيارة التي قام بها مؤخرا إلى العراق، وشملت مقابلته للقيادة الكردية في أربيل، مشيرا إلى التعقيدات التي تكتنف عقد الاستفتاء في إقليم كردستان، ما قد يكون له من تداعيات واسعة على وحدة العراق وأمنه واستقراره، وأيضا على الأمن القومي العربي.
وكان الشأن الفلسطيني حاضرا كذلك على قائمة القضايا التي بحثها أبو الغيط في لقاءاته، إذ عقد جلسة مباحثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وشهد اللقاء تبادل وجهات النظر حول آخر التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها الخطوات الجاري اتخاذها لإنهاء الانقسام الفلسطيني.
وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، إن «الرئيس الفلسطيني عرض أهم التطورات الأخيرة في ملف المصالحة الفلسطينية وما ينتظر من خطوات مقبلة بهدف تفعيلها»، مثنيا في هذا السياق على الجهد المصري الكبير الذي أدى إلى حدوث هذا التطور المهم.
كما عرض الرئيس الفلسطيني أهمّ نتائج الاتصالات التي أجراها مؤخرا مع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة بهدف وضع الحكومة الإسرائيلية أمام مسؤولياتها ودفعها للعودة إلى استئناف العملية السياسية، مشيرا إلى الانعكاس الإيجابي لتحقيق المصالحة الفلسطينية على الموقف الفلسطيني دوليا، خصوصا في ظل مزاعم الطرف الإسرائيلي حول خروج قطاع غزة من سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية.
وبحسب المتحدث الرسمي للأمين العام للجامعة العربية، فإن أبو الغيط وأبو مازن تناولا كيفية العمل على تفعيل القرارات الصادرة مؤخرا عن المجلس الوزاري للجامعة العربية، في 12 من سبتمبر الجاري، بشأن إحباط الترشح الإسرائيلي لعضوية مجلس الأمن للعامين (2019 و2020).
على صعيد آخر، أجرى أبو الغيط لقاءً مع ستيفان دي ميستورا، المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، وعرض الأخير أهم نتائج الاتصالات التي أجراها مؤخرا مع مختلف الأطراف السورية والإقليمية والدولية المعنية بالأزمة، مشيرا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ظهور بعض المؤشرات الإيجابية في مواقف بعض الأطراف، الأمر الذي يمكن أن يساعد على تحقيق تقدم في هذا الصدد، إضافة إلى وجود بعض التحسن النسبي في الأوضاع الميدانية في سوريا مع تراجع وتيرة العمليات والصدامات العسكرية.
على صعيد متصل، عقد وزراء الخارجية العرب أمس اجتماعا تشاوريا بحضور أبو الغيط، بهدف تنسيق المواقف المطروحة على جدول أعمال الدورة الـ72 للأمم المتحدة.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، أن الوزراء استمعوا خلال الاجتماع إلى إحاطة من غسان سلامة، المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، الذي استعرض تقييمه لتطورات الأوضاع في ليبيا وآخر نتائج الاتصالات التي يجريها مع الأطراف الليبية والإقليمية والدولية في هذا الصدد، بما في ذلك تلك التي تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين هذه الأطراف وتفعيل اتفاق «الصخيرات»، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية مناسبة تكفل استعادة كامل عناصر الأمن والاستقرار في ليبيا.



الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)

كثّفت الجماعة الحوثية استهدافها مدرسي الجامعات والأكاديميين المقيمين في مناطق سيطرتها بحملات جديدة، وألزمتهم بحضور دورات تعبوية وزيارات أضرحة القتلى من قادتها، والمشاركة في وقفات تنظمها ضد الغرب وإسرائيل، بالتزامن مع الكشف عن انتهاكات خطيرة طالتهم خلال فترة الانقلاب والحرب، ومساعٍ حثيثة لكثير منهم إلى الهجرة.

وذكرت مصادر أكاديمية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن مدرسي الجامعات العامة والخاصة والموظفين في تلك الجامعات يخضعون خلال الأسابيع الماضية لممارسات متنوعة؛ يُجبرون خلالها على المشاركة في أنشطة خاصة بالجماعة على حساب مهامهم الأكاديمية والتدريس، وتحت مبرر مواجهة ما تسميه «العدوان الغربي والإسرائيلي»، ومناصرة فلسطينيي غزة.

وتُلوّح الجماعة بمعاقبة مَن يتهرّب أو يتخلّف من الأكاديميين في الجامعات العمومية، عن المشاركة في تلك الفعاليات بالفصل من وظائفهم، وإيقاف مستحقاتهم المالية، في حين يتم تهديد الجامعات الخاصة بإجراءات عقابية مختلفة، منها الغرامات والإغلاق، في حال عدم مشاركة مدرسيها وموظفيها في تلك الفعاليات.

أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الإجراءات متزامنة مع إجراءات شبيهة يتعرّض لها الطلاب الذين يجبرون على حضور دورات تدريبية قتالية، والمشاركة في عروض عسكرية ضمن مساعي الجماعة لاستغلال الحرب الإسرائيلية على غزة لتجنيد مقاتلين تابعين لها.

انتهاكات مروّعة

وكان تقرير حقوقي قد كشف عن «انتهاكات خطيرة» طالت عشرات الأكاديميين والمعلمين اليمنيين خلال الأعوام العشرة الماضية.

وأوضح التقرير الذي أصدرته «بوابة التقاضي الاستراتيجي»، التابعة للمجلس العربي، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، قبل أسبوع تقريباً، وغطّي الفترة من مايو (أيار) 2015، وحتى أغسطس (آب) الماضي، أن 1304 وقائع انتهاك طالت الأكاديميين والمعلمين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية التي اتهمها باختطافهم وتعقبهم، ضمن ما سمّاها بـ«سياسة تستهدف القضاء على الفئات المؤثرة في المجتمع اليمني وتعطيل العملية التعليمية».

أنشطة الجماعة الحوثية في الجامعات طغت على الأنشطة الأكاديمية والعلمية (إكس)

ووثّق التقرير حالتي وفاة تحت التعذيب في سجون الجماعة، وأكثر من 20 حالة إخفاء قسري، منوهاً بأن من بين المستهدفين وزراء ومستشارين حكوميين ونقابيين ورؤساء جامعات، ومرجعيات علمية وثقافية ذات تأثير كبير في المجتمع اليمني.

وتضمن التقرير تحليلاً قانونياً لمجموعة من الوثائق، بما في ذلك تفاصيل جلسات التحقيق ووقائع التعذيب.

ووفق تصنيف التقرير للانتهاكات، فإن الجماعة الحوثية نفّذت 1046 حالة اختطاف بحق مؤثرين، وعرضت 124 منهم للتعذيب، وأخضعت اثنين من الأكاديميين و26 من المعلمين لمحاكمات سياسية.

وتشمل الانتهاكات التي رصدها التقرير، الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي والمحاكمات الصورية وأحكام الإعدام.

عشرات الأكاديميين لجأوا إلى طلب الهجرة بسبب سياسات الإقصاء الحوثية وقطع الرواتب (إكس)

وسبق أن كشف تقرير تحليلي لأوضاع الأكاديميين اليمنيين عن زيادة في طلبات العلماء والباحثين الجامعيين للهجرة خارج البلاد، بعد تدهور الظروف المعيشية، واستمرار توقف رواتبهم، والانتهاكات التي تطال الحرية الأكاديمية.

وطبقاً للتقرير الصادر عن معهد التعليم الدولي، ارتفعت أعداد الطلبات المقدمة من باحثين وأكاديميين يمنيين لصندوق إنقاذ العلماء، في حين تجري محاولات لاستكشاف الطرق التي يمكن لقطاع التعليم الدولي من خلالها مساعدة وتغيير حياة من تبقى منهم في البلاد إلى الأفضل.

إقبال على الهجرة

يؤكد المعهد الدولي أن اليمن كان مصدر غالبية الطلبات التي تلقّاها صندوق إنقاذ العلماء في السنوات الخمس الماضية، وتم دعم أكثر من ثلثي العلماء اليمنيين داخل المنطقة العربية وفي الدول المجاورة، بمنحة قدرها 25 ألف دولار لتسهيل وظائف مؤقتة.

قادة حوثيون يتجولون في جامعة صنعاء (إعلام حوثي)

لكن تحديات التنقل المتعلقة بالتأشيرات وتكلفة المعيشة والاختلافات اللغوية الأكاديمية والثقافية تحد من منح الفرص للأكاديميين اليمنيين في أميركا الشمالية وأوروبا، مقابل توفر هذه الفرص في مصر والأردن وشمال العراق، وهو ما يفضله كثير منهم؛ لأن ذلك يسمح لهم بالبقاء قريباً من عائلاتهم وأقاربهم.

وخلص التقرير إلى أن العمل الأكاديمي والبحثي داخل البلاد «يواجه عراقيل سياسية وتقييداً للحريات ونقصاً في الوصول إلى الإنترنت، ما يجعلهم يعيشون فيما يُشبه العزلة».

وأبدى أكاديمي في جامعة صنعاء رغبته في البحث عن منافذ أخرى قائمة ومستمرة، خصوصاً مع انقطاع الرواتب وضآلة ما يتلقاه الأستاذ الجامعي من مبالغ، منها أجور ساعات تدريس محاضرات لا تفي بالاحتياجات الأساسية، فضلاً عن ارتفاع الإيجارات.

إجبار الأكاديميين اليمنيين على المشاركة في الأنشطة الحوثية تسبب في تراجع العملية التعليمية (إكس)

وقال الأكاديمي الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته خوفاً على سلامته، إن الهجرة ليست غاية بقدر ما هي بحث عن وظيفة أكاديمية بديلة للوضع المأساوي المعاش.

ويقدر الأكاديمي أن تأثير هذه الأوضاع أدّى إلى تدهور العملية التعليمية في الجامعات اليمنية بنسبة تتجاوز نصف الأداء في بعض الأقسام العلمية، وثلثه في أقسام أخرى، ما أتاح المجال لإحلال كوادر غير مؤهلة تأهيلاً عالياً، وتتبع الجماعة الحوثية التي لم تتوقف مساعيها الحثيثة للهيمنة على الجامعات ومصادرة قرارها، وصياغة محتوى مناهجها وفقاً لرؤية أحادية، خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وفي حين فقدت جامعة صنعاء -على سبيل المثال- دورها التنويري في المجتمع، ومكانتها بصفتها مؤسسة تعليمية، تُشجع على النقد والتفكير العقلاني، تحسّر الأكاديمي اليمني لغياب مساعي المنظمات الدولية في تبني حلول لأعضاء هيئة التدريس، سواء في استيعابهم في مجالات أو مشروعات علمية، متمنياً ألا يكون تخصيص المساعدات لمواجهة المتطلبات الحياتية للأكاديميين غير مشروط أو مجاني، وبما لا يمس كرامتهم.