دعت السعودية إلى تعزيز كل سبل التعاون بين الدول العربية والإفريقية وإزالة معوقاتها، خصوصاً وأن هناك من يحاول جاهداً الإساءة لهذه العلاقات وتعطيل مسيرتها وتقدمها، مما يتعين على الجميع التضامن للتصدي لهذه المحاولات أياً كان مصدرها ومن يقف وراءها. وأكدت أن التركيز على هدف التنمية والاستثمار يتطلب التوجه الجاد نحو تسوية الخلافات البينية بالوسائل السلمية وبالأسلوب الذي يحفظ الحقوق المشروعة للأطراف المعنية ويؤدي إلى استتباب الأمن والاستقرار في ربوع دولنا، مبينة أن التنسيق بين مجلس السلم والأمن العربي ومجلس السلم والأمن الأفريقي يساعد على معالجة العديد من هذه الخلافات.
جاء ذلك في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أمام القمة العربية الإفريقية الثالثة المنعقدة حالياً في دولة الكويت الشقيقة، التي رأس وفدها الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ممثلاً لخادم الحرمين الشريفين.
وأكدت كلمة خادم الحرمين على أن تعمق القمة الثالثة ما يعزز ويعمق مسيرة التعاون العربي-الأفريقي التي انطلقت منذ أكثر من ثلاثة عقود، إذ أنها لم تبلغ حتى الآن الغايات والأهداف المرجوة منها، مضيفا: أن جدول الأعمال حافل بالقضايا المهمة والمسائل ذات الصلة بمجالات وأوجه التعاون المختلفة بين العالمين العربي والأفريقي نابعة من متطلبات المرحلة الراهنة والظروف المحيطة.
وذكر خادم الحرمين في كلمته أن هذا الملتقى يهدف إلى النهوض بالتعاون العربي- الأفريقي ليصل إلى أفق ومجالات جديدة لتحقيق الشراكة العربية - الأفريقية، خاصة في مجالات التنمية والاستثمار، مؤكدا على أن الجميع مطالب بتعزيز كل سبل التعاون فيما بين الدول وإزالة المعوقات، خصوصاً وأن هناك من يحاول جاهداً الإساءة إلى العلاقات العربية - الأفريقية وتعطيل مسيرتها وتقدمها.
وشددت كلمة خادم الحرمين على ضرورة التضامن للتصدي لهذه المحاولات أياً كان مصدرها ومن يقف وراءها، لافتة إلى أن هذا الاجتماع لا بد أن يتطرق للأزمة السورية وما يتعرض له شعبها من ظروف مأساوية ومؤلمة لم تجد حتى الآن الاستجابة اللازمة من المجتمع الدولي وبما يعين الشعب المنكوب على بلوغ آماله وتطلعاته المشروعة في حياة حرة وكريمة.
وزاد في الكلمة: "إن المتوقع من مجلس الأمن بحكم كونه الجهة المناط بها حفظ الأمن والسلم الدوليين أن يتحد في ظل هذا الوضع الكارثي ويضطلع بمسؤولياته ويسارع إلى إصدار موقف صارم وقوي يحقن دماء السوريين ويحفظ لهم ما تبقى من وطنهم". وأضاف خادم الحرمين أن التركيز على هدف التنمية والاستثمار يتطلب منا التوجه الجاد نحو تسوية الخلافات البينية بالوسائل السلمية وبالأسلوب الذي يحفظ الحقوق المشروعة للأطراف المعنية ويؤدي إلى استتباب الأمن والاستقرار في ربوع الدول، موضحا أن التنسيق بين مجلس السلم والأمن العربي ومجلس السلم والأمن الأفريقي يساعد على معالجة العديد من هذه الخلافات" .
وبين خادم الحرمين الشريفين في كلمته أن مواجهة تحديات التنمية كانت ولا تزال تشكل مجالاً هاماً وضرورياً للتعاون بين الدول العربية والأفريقية، موضحا في هذا السياق أن بلاده وبصفتها عضواً في مجموعة العشرين تحرص على أن يكون التعامل مع الأزمات المالية العالمية على النحو الذي يحد من انعكاساتها على الدول الأقل نموا.
واستدل خادم الحرمين في الكلمة التي ألقاها الأمير سعود الفيصل نيابة عنه، على ما قامت به السعودية من تقديم مساعدات تنموية للدول الأفريقية على امتداد العقود الأربعة الماضية، ومن جملتها مساعدات غير مستردة بلغ مجموعها ثلاثين مليار دولار، كما قامت المملكة بإعفاء قروض بلغت قيمتها ستة مليارات دولار، إضافة إلى ما قدمه الصندوق السعودي للتنمية من قروض إنمائية ميسرة لتمويل 345 مشروعاً وبرنامجاً إنمائياً في 44 بلدا أفريقيا في مختلف القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والإسكان والبنية التحتية بقيمة إجمالية بلغت ستة مليارات دولار. وأضاف: "ستستمر المملكة في دعم جهود التنمية في أفريقيا وخاصة من خلال الصندوق السعودي للتنمية، وفي هذا الإطار قام الصندوق بالتوقيع على سبع اتفاقيات مع الجانب الأفريقي على هامش هذا المؤتمر بإجمالي يتجاوز نصف مليار ريال ، ويضاف إلى ذلك مساهـمة المملكة في تأسيس العديد من المؤسسات التمويلية التي تهدف لدعم هذه الدول بمبلغ مليار دولار مثل المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا الذي تعد المملكة أكبر المساهـمين فيه، وكذلك صندوق التنمية الأفريقي، وقد تجاوزت مساعدات المملكة الإنمائية المقدمة النسبة التي حددتها الأمم المتحدة في هذا الصدد. وجاء في الكلمة: "إننا على قناعة بالحاجة لبذل جهد أكبر لتطوير العلاقات بين الدول العربية والأفريقية خاصة في مجالين حيويين هـما تنمية التجارة المتبادلة وزيادة تدفق الاستثمارات، والجهات المعنية في الجانبين سواءً القطاع الحكومي أو الخاص مدعوة لتحقيق هذا الهدف". وأضاف أنه إذا كانت البيئة الاستثمارية والانعكاسات السلبية للظروف الأمنية في بعض المناطق قد أعاقت تدفق الاستثمارات بمختلف أشكالها، فإننا نتطلع بكل آمل إلى تذليل هذه العقبات لتحسين الظروف الأمنية وإقامة الأطر القانونية الثنائية والجماعية اللازمة لإيجاد الضمانات المطلوبة والبيئة المناسبة للاستثمار بما في ذلك فرص الاستثمار في القطاع الزراعي، إذ أن تحقيق هذا الأمر سيمكن المؤسسات الاستثمارية العربية ومؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص من التوسع في مواصلة مساهـماتها لتمويل المشاريع الاستثمارية في أفريقيا.
السعودية تدعو البلدان الأفريقية للتركيز على هدف «التنمية والاستثمار»
خادم الحرمين في كلمة أمام القمة العربية الأفريقية: ثلاثون مليار دولار مساعدات غير مستردة قدمتها المملكة لأفريقيا
السعودية تدعو البلدان الأفريقية للتركيز على هدف «التنمية والاستثمار»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

