حسن النعمي: الرواية السعودية اخترقت التحصينات المحافظة

يرى أن مشكلة بعض الروائيات في أنهن {مأسورات بأزمة المرأة مع الرجل}

حسن النعمي
حسن النعمي
TT

حسن النعمي: الرواية السعودية اخترقت التحصينات المحافظة

حسن النعمي
حسن النعمي

منذ ثلاثة عقود، والدكتور حسن النعمي، الأكاديمي والناقد والقاص السعودي المعروف يواصل دراسة الرواية، تاريخها وتطورها، وعلاقتها بالمجتمع. حصل النعمي على ماجستير في الأدب العربي من جامعة إنديانا الأميركية عام 1989م، والدكتوراه في «الفن القصصي» من الجامعة نفسها عام 1995م، وكان موضوع رسالته «روايات نجيب محفوظ في السينما».
ويعمل حالياً أستاذاً للسردية المعاصرة والمسرح بقسم اللغة العربية كلية الآداب جامعة الملك عبد العزيز بجدة.
أصدر ثلاث مجموعات قصصية: «زمن العشق الصاخب» 1984، و«آخر ما جاء في التأويل القروي»، 1987، و«حدَّث كثيب قال»، 1999. وله أيضاً عدد من الكتب النقدية منها «رجع البصر: قراءات في الرواية السعودية»، 2004، و«الرواية السعودية واقعها وتحولاتها» 2009، و«بعض التأويل: مقاربات في خطابات السرد»، 2013، كما قدَّم وحرَّر «خطاب السرد: الرواية النسائية السعودية»، 2007.
عن مسيرة الرواية السعودية، والتحولات التي مرّت بها، كان هذا الحوار معه:

> كيف تولَد الرواية؟ هل هي حصيلة وعي اللحظة الإبداعية، أم هي استجابة لمخاض التحولات العامة في المجتمع؟
- تجربة الرواية تجربة التقاطع مع العالم، فهي ترى العالم رؤية ناقدة، رؤية باحثة عن الأجمل حتى لو كان عبر تقديم «القبحيات». فتقديمها له ليس لذاته إنما لما ينبغي أن يكون. فإذا كان الواقع كائناً، فالرواية والفنون عامة تبحث عما ينبغي أن يكون، وهو ما يقلق الإنسان دائماً.
وولادة الرواية لا يمكن تشخيصها، فكل رواية لها ولادتها في الزمان والمكان تماماً كالبشر. لكنها أيضاً لحظة فارقة في حياة كاتبها. لحظة الكتابة لحظة نمو التجربة وفيها يتداخل الخاص بالعام في حياة الكاتب. فتتماس ذاته مع السياقات من حوله. غير أنه من الضروري معرفة أن الرواية ليست سوى وجهة نظر كاتبها. فليست نصاً يعبر عن المجتمع، ولا تعكس الواقع ولا تشوهه، ولا تصلحه. فليس من ضرورات الفن الروائي سوى إخلاص الكاتب لتجربته دون الوقوع في أسر الآيديولوجيات المسبقة.
> لماذا إذن مرت الرواية السعودية بفترات خامدة وضعيفة منذ ظهورها الأول عبر رواية «التوأمان» لعبد القدوس الأنصاري عام 1930؟
- الرواية صنعة تتغذى على روافد خارجية، تؤثر فيها، وتحتاج الرواية ومعها كل الفنون إلى الحرية التي تسمح بنمو التجارب. هذا لا يعني غياب الفنون والآداب هي تحضر لكنها تجد في طريقها مصدات تحد من تدفقها. الثقافة المحافظة لها اشتراطاتها التي توجه الفنون وفقاً لاحتياجاتها، بمعنى آخر تفرض آيديولوجية مسبقة فيما تسمح به من فنون. من هنا كل الفنون التي تنمو تحت سلطة الآيديولوجيا أيَّاً كان وصفها تعد معادية لحرية الإنسان بطريقة أو بأخرى.
ما بين رواية «التوأمان» و«بنات الرياض» مسافة من التحولات الاجتماعية الكبيرة. وهذا يفسر اختلاف مستوى الروايتين ليس من حيث المستوى الفني، بل من حيث الأفكار والجرأة والابتكار. وهذه صورة التحولات الاجتماعية، وما صاحبها من تغيرات جذرية، مست العلاقات الإنسانية في الصميم، فمن مجتمع كان يعيش حد الكفاية في كل شيء اقتصادياً واجتماعياً إلى حد الطفرة والبنى الاقتصادية والاجتماعية المتداخلة. بنظرة شمولية نجد أن رحلة الرواية هي ذاتها رحلة المجتمع، من حيث بدايتها المتواضعة - ما يشبه الحد الأدنى من شروط الفن - إلى رواية متفوقة نافست على الجوائز وحصدت ما تستحق في أكثر من مسابقة. يضاف إلى ذلك أن الرواية السعودية الآن مطلوبة من القارئ العربي ومن سوق الترجمات العالمية.

تحولات الرواية

> درستَ تاريخ الرواية السعودية وتحولاتها عبر كتاب «الرواية السعودية واقعها وتحولاتها»، ما أبرز هذه التحولات، هل هي داخلية مجتمعية أم خارجية؟
- التحولات متعددة منها السياسي وهو بطيء، ومنها الاجتماعي وهو أكثر تسارعاً، وهناك تحولات تاريخية خارجية مثل حركة الجهاد الأفغاني، وحرب الخليج الأولى والثانية. هذه الأحداث تركت آثارها على البنية الاجتماعية بشكل كبير نتيجة لما صاحبها من تغيرات، فضلاً عن استقطاب التيار الصحوي لفئات المجتمع المختلفة. وهذه التغيرات مسَّت التعليم، وحدَّت من النمو الثقافي التنويري، واحتدم الصراع في حقبة الثمانينات الميلادية بشكل غير مسبوق.
وهذه التحولات تركت ظلالها على الثيمات الروائية بشكل كبير. لكن هذا لا يعني التأثير المباشر، بل إنها تصل لذهنية الكاتب وتتفاعل مع تجربته بطريقة إبداعية.
2- نتيجة لتصاعد التغير الاجتماعي، واتساع تأثير العوامل الخارجية، إضافة لانفتاح المجتمع على الآخر بفعل دواعي السفر للدراسة أو السياحة على نحو غير مسبوق، وظهور البث الفضائي، هذه العوامل وغيرها أسهمت في إيجاد هوامش تعبيرية لم تكن متوفرة من قبل. كما تهيأ لهذه المرحلة رواد كانوا من الشجاعة الأدبية بمكان. فغازي القصيبي وتركي الحمد وعبده خال كانوا في الموعد. كتبوا روايات مختلفة المستوى الفني، لكنها حققت اختراقات اجتماعية كبيرة، إذ وسعت هوامش التعبير، ولامست القضايا ذات الحساسية الاجتماعية كالعنصرية، وهمشت فكرة الخصوصية الاجتماعية التي أسهمت في ضعف المجتمع وانكساره، وسعت لإعادة المجتمع لإنسانيته بعد أن كان قد وصل مع التيار الصحوى إلى يوتوبيا غير منطقية.
> منذ عام 2001 الذي شهد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ولمدة خمس سنوات تالية أصدر السعوديون تقريباً نصف ما أنتجوه في تاريخهم منذ صدور «التوأمان». ما خصوصية هذه الفترة تحديداً؟
- الروايات التي صدرت في حقبة التسعينات مهدت هذه الطفرة الروائية، إضافة إلى تعرض المجتمع إلى الضغط نتيجة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهذان العاملان جعلا التيار الديني الصحوي يتراجع خوفاً على مكاسبه، من هنا جاءت اشتغالات الرواية على المهمل والهامشي لبناء صورة ذهنية جديدة. هل الكتاب والكاتبات كانوا على وعي بهذه التحولات أم أنها ظروف المرحلة؟ في الحقيقة إن معظم من كتب ساير المرحلة، لذلك جاء الكثير من الكتابات الروائية كمية لا نوعية. لكن على مستوى التجربة حصل أمران في غاية الأهمية لمستقبل الرواية في السعودية: الأول تزايد التراكم الروائي، والثاني اتساع هوامش التعبير حيث لامست الرواية الكثير من الموضوعات ذات الحساسية الاجتماعية.
> هل كُتبت الرواية السعودية؟ من ترشح من الروائيين أن يكتب هذا العمل؟
- بالمقاييس الفنية العليا لا، ومن يكتبها ليس من هذا الجيل.
> هناك توظيف للتراث في الرواية السعودية لكن الكثير من الروايات مشدودة إلى الماضي حتى وإن حاولت الانفكاك من الماضوية أو التمرد عليها. هي لا تخاطب الحاضر ولا المستقبل. ما رأيك؟
- التوظيف جزء من جماليات الرواية وهو مستويات متعددة منه الديني والتاريخي والمعاصر للتجربة. المهم في التوظيف أن يكون ذا قيمة فنية تضاف إلى الرواية. ومن الضروري أن يكون التوظيف من أجل استشراف المستقبل. وليس مجرد استدعاء سطحي للماضي الديني والتاريخي.

الرواية والتنوير

> كنتَ تقول إن «الرواية السعودية من أجرأ الخطابات التي ناهضت أشكال التمييز والتصنيفات القبلية والمذهبية الموجودة في المجتمع». هل نجحت الرواية في أداء دور تنويري فعلاً في المجتمع؟
- نعم، يُحسَب للرواية السعودية أنها اخترقت التحصينات المحافظة ذات النزعة الاستحواذية على المجتمع، ونافست بيئة الجمود بتقديم بنية اللامثالية. فأظهرت إنسانية المجتمع واحتياجه للحياة دون وصاية مسبقة.
> ما تأثير المكان في تجربتك القصصية؟ نعلم أن عدداً من الكتاب الذين أثروا القصة ينتمون لهذه المنطقة بينهم أنت ومحمد علون وإبراهيم شحبي.
- تجربة المكان لا تخلو من صيغتين: الأولى أن يكون المكان حاضناً للأحداث. وهذا النوع من الأمكنة الروائية غالباً محايد الوجود لا تأثير له في صياغة الأحداث. والصيغة الثانية للمكان، أن يكون منتجاً للأحداث. وهنا نبحث عن جمالية المكان في القصة أو الرواية، لأن المكان بهذه الصيغة هو الذي يسهم في صناعة الحدث. فالحدث مرتبط عضوياً بحضور المكان، ولا يمكن تصور الحدث خارجه. ومن الأمثلة على ذلك رواية «ميمونة» لمحمود تراوري، وأحداثها المرتبطة بمجاورة البيت العتيق، ولو غاب المكان لغابت الرواية بالكامل. ورواية «الحفائر تتنفس» لعبد الله التعزي. ورواية «الموت يمر من هنا» لعبده خال.
وفي تجربة القصة في الجنوب نلامس تجربة المكان المنتج بشكل كبير عند محمد علوان وإبراهيم شحبي وتركي العسيري وغيرهم، لكن ليس في كل قصصهم.
وبالنسبة إلى تجربتي القصصية هناك بعض القصص، خصوصاً في المجموعتين الأولى والثانية ينطبق عليها قانون المكان المنتج.
> لديك تجربة شعرية ناضجة مع مشروع إلقاء وتسجيل صوتي يلاقي ترحيباً في وسائل التواصل، لكن لم تجمعها إلى الآن في مجموعة شعرية. متى يصدر ديوانك الأول؟
- تجربتي مع الشعر قديمة، بل أسبق من تجربتي القصصية، وكان في داخلي عالم الشعر وعالم القصة، وفي المجموعتين الأولى «زمن العشق الصاخب» والثانية «آخر ما جاء في التأويل القروي» تمازج بين الشعر والسرد بطريقة غير مقصودة. مجرد أسلوب وجدت نفسي فيه. وهذا يعتمد على القدرات الإبداعية المحركة لهذا الأسلوب. وفي مرحلة متأخرة فصلت بين اللونين. وبدأت أكتب الشعر منفصلاً عن السرد. وأحس الآن أن الشعر قد تحرَّر من السرد في تجربتي الأدبية. ومن هنا جاءت فكرة إصدار ديوان انتصاراً للشعر في داخلي، ورأيت أن يكون صوتياً للاستفادة من وسائل التواصل العصرية.

الرواية النسائية

> قدَّمت ورقة نقدية عام 2003 طرحت فيها فرضية أن الرواية النسائية تقوم على إقصاء الرجل من خلال دراسة 15 رواية نسائية. كيف يصبح الرجل عبئاً في الرواية النسائية؟
- مشكلة بعض الروائيات أنهن مأسورات بأزمة المرأة مع الرجل. فالإرث الاجتماعي يؤكد حرمان المرأة من حقها في العيش بأمان، ومن الاستفادة من حق الاختيار. من هنا ترى الروائية أنها وهبت هذه الموهبة للدفاع عن حقوق المرأة في رواياتها. والأصل في الرواية أنها نص يعبر عن وجهة نظر كاتبها في الناس والكون والحياة. فلا يحصر الكاتب نفسه في موضوع معين. وإن فعل فقد أدلج أدبه ورهنه لتفسيرات اجتماعية لا تخدم جماليات الأدب.
> ألا ترى أن الروائيات السعوديات حققن نجاحاً ملحوظاً أذكر منهن رجاء عالم وليلى الجهني ومها الفيصل ونداء أبو علي وبدرية البشر وأميمة الخميس وأخريات. ألا يكفي أن الطفرة النسائية افتتحتها فتاة هي رجاء الصانع عبر «بنات الرياض»؟
- نعم، من حيث التطور الفني لهن دور كبير وقد وصلت أسماؤهن إلى قوائم الجوائز، وفازت رجاء عالم وسيفوز غيرها قريباً. النقطة التي أجادل فيها - وقد أكون على خطأ - أن معظمهن مشغولات بالأزمة مع الرجل، مع أن في الحياة من الموضوعات ما يستحق التناول. تكريس هذه النمطية يؤثر على إنتاج الكاتبة، ويحد من قدرتها على الوصول إلى جوهر التجربة الإنسانية من إذ إنها صراع مستديم نحو الأفضل.
> لماذا ما زالت بعض النساء تكتب بأسماء مستعارة كطيف الحلاج وصبا الحرز وغيرهما؟
- الأمر لا يخلو من أمرين، إما لحساسية الأعمال التي تقدمها الكاتبة، أو هي حيلة فنية تستثير حساسية القارئ.
> ألا تلاحظ أن تجارب الروائيين والقاصين السعوديين لا تتواصل عبر الأجيال؟ تبدو كل حلقة معزولة عن سياق التجربة التي أسسها أدباء سابقون. أليس كذلك؟
- انقطاع تواصل الأجيال سمة بارزة في السرد والشعر على حد سواء، لكنه ظهر في فترة الحداثة الأدبية على نحو واضح، لاختلاف منهجية التفكير التي غيَّرت مفاهيم النخبة الأدبية، إضافة لحالة الخصام بين تيار الحداثة والتيار المحافظ التقليدي التي زادت من المباعدة بين الأجيال، إذ تبنى التيار المحافظ كل إنتاج أدبي قبل فترة الثمانينات، ودافع عنه بوصفه الأصفى والأنقى. فصار البحث - من خارج السياق الثقافي - مطلباً لجيل الثمانينات وما بعده عن روافد خارجية مختلفة. من هنا انقطعت الصلات الأدبية.
> هناك أيضاً انقطاع بين الإنتاج الإبداعي وحركة النقد التي لا تبدو مواكبة له بل إنها قد تنظر (باستعلاء) إلى ما يفيض به المشهد الأدبي من أعمال سردية؟
- مفهوم العلاقة بين الأدب والنقد مفهوم ملتبس. والعلاقة تكاملية وليست متضادة كما يشيع في الذهنية العامة. الكاتب منتج والناقد قارئ له منهجه ورؤيته. ومن هنا فليس دور الناقد المتابعة لكل ما ينشر، الناقد له منهجه ومشروعه الذي يبحث فيه عما يلبي احتياجه. وأي دور آخر للناقد يخرجه من دور الناقد إلى الصحافي المتابع.
> كيف تقرأ المشهد الثقافي السعودي؟
- المشهد الثقافي مرتبك، وسيظل كذلك، لأن أسس العمل الثقافي غائبة. موضوع لائحة الأندية الأدبية لها سنوات طوال بين الأخذ والرد. وأشعر أن الجدية غائبة. وكل اللوائح الحالية لم تنجز المطلوب في وضع آلية تحدد من هو المشتغل بالأدب والثقافة من غيره.



أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)
ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)
TT

أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)
ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني إن أكثر ما يقلقه اليوم ليس ما يواجهه الشباب من أزمات، لكن عدم منح الكبار الوقت الكافي للاستماع إليهم، معتبراً أن المجتمعات الحديثة فقدت تدريجياً قدرتها على الإنصات إلى الأجيال الجديدة، حتى باتت الجهات الوحيدة التي تحاول فهمهم هي شركات التسويق، لكنها لا تفعل ذلك بدافع إنساني، وإنما لمعرفة احتياجاتهم وتحويلها إلى منتجات قابلة للبيع.

وأضاف أومبرتو كارتيني في مقابلة عبر تطبيق «زووم» مع «الشرق الأوسط» أن هذه الفكرة كانت منطلقاً أساسياً لفيلمه الجديد «زملاء الدراسة» (Classmates)، الذي يحاول الاقتراب من عالم المراهقين بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الصور النمطية التي كثيراً ما تحاصرهم.

ورأى كارتيني أن المدرسة لم تكن بالنسبة إليه مجرد مكان تدور فيه الأحداث، بل مساحة تختصر المجتمع بكل تناقضاته؛ لأن ما يحدث داخل الفصل الدراسي ليس سوى انعكاس لما يجري خارجه، مشيراً إلى أن كثيرين ينظرون إلى المدرسة باعتبارها مؤسسة تعليمية فحسب، في حين يراها هو مكاناً تتجسد فيه التحولات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية بصورة أكثر وضوحاً، حيث يلتقي أشخاص يحمل كل منهم عالمه الخاص، بما فيه من مخاوف وأحلام وانكسارات... وهو ما حاول أن ينقله إلى الشاشة بعيداً عن المعالجات التقليدية التي اعتادت عليها أفلام المدارس.

المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني (الشركة المنتجة)

ويُعرض «زملاء الدراسة» ضمن الدورة الحالية من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» بالتشيك، وهو فيلم مقتبس عن رواية «غداً اختبار شفهي» (Domani interrogo) للكاتبة الإيطالية غايا تشينتشاريللي، المستوحاة من تجربتها الشخصية خلال عامها الأول في التدريس. ويتابع الفيلم رحلة معلمة للغة الإنجليزية تُنقل إلى مدرسة ثانوية في ضاحية ريبيبيا على أطراف العاصمة الإيطالية روما، لتجد نفسها أمام فصل دراسي فقد الجميع الأمل فيه، يضم مراهقين يعيشون وسط التفكك الأسري والعنف والمخدرات والأحكام المسبقة، في حين تحاول أن تجد طريقاً إلى عالمهم من دون أن تتخلى عن إيمانها بأن التعليم لا يزال قادراً على صنع فارق في حياة الإنسان.

وأوضح كارتيني أن بداية المشروع تعود إلى اللحظة التي وقع فيها بين يديه كتاب غايا تشينتشاريللي، مؤكداً أنه لم يشعر وهو يقرأه بأنه أمام عمل روائي تقليدي، وإنما أمام حياة تنبض بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ لأن الكاتبة كتبت الرواية انطلاقاً من تجربة شخصية عاشتها مؤلفتها عندما بدأت العمل في التدريس؛ ولذلك جاءت شخصياتها حقيقية، لا تتحرك وفق قواعد الدراما بقدر ما تتحرك وفق منطق الحياة نفسها.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في التشيك (الشركة المنتجة)

المخرج الإيطالي أكد أن هذا الصدق هو أول ما جذبه إلى الرواية، وجعله يسعى إلى تحويلها إلى فيلم، رغم أن الحصول على حقوق الاقتباس لم يكن سهلاً، لكنه كان مقتنعاً بأن هذه الشخصيات تستحق أن تنتقل من الورق إلى الشاشة، لكونها تحمل ما يكفي من الإنسانية لتصل إلى أي مشاهد، بغض النظر عن ثقافته أو بلده.

وأشار كارتيني إلى أن تجربته مع الفيلم «تجاوزت حدود الإخراج، وتحولت إلى تجربة إنسانية خالصة»؛ إذ وجد نفسه يرتبط تدريجياً بالممثلين الشباب الذين أدوا الشخصيات، كما ارتبط بالشخصيات نفسها التي خرجت من صفحات الرواية، مشيراً إلى أن هذا الارتباط لم يكن مصطنعاً، وإنما جاء نتيجة الوقت الطويل الذي قضاه معهم، حتى أصبحت العلاقة بينهم قائمة على الثقة أكثر من كونها علاقة مخرج بممثلين.

وقال إن «المجتمع اعتاد أن يصنف الشباب سريعاً؛ فيصف بعضهم بالمشاغبين أو الفاشلين أو عديمي المسؤولية، في حين يخفي كل واحد منهم قصة مختلفة لا يعرفها أحد»؛ لذلك كان حريصاً على «الاقتراب من دواخل الشخصيات، لا من تصرفاتها الظاهرة فقط؛ لأن الغضب أو العنف أو اللامبالاة ليست سوى قشرة خارجية تخفي وراءها قدراً كبيراً من الخوف والاحتياج».

يقدم المخرج رؤية خاصة للعلاقة بين المدرسة والطلاب (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «الفيلم لا يدعو إلى تبرير أخطاء الشباب، بقدر ما يدعو إلى فهم الأسباب التي تقف خلفها؛ لأن إصدار الأحكام أسهل كثيراً من محاولة الإصغاء». وفي رأيه، فإن «اللحظة التي يبدأ فيها الكبار بالاستماع إلى المراهقين قد تكون البداية الحقيقية لأي تغيير». وأوضح كارتيني أن شخصية المعلمة كانت بالنسبة إليه «حجر الأساس الذي بُني عليه الفيلم كله»، لكنه منذ البداية رفض تقديمها باعتبارها «نموذجاً مثالياً أو بطلة تمتلك القدرة على تغيير الجميع»؛ لكونه كان يبحث عن «امرأة عادية، تحمل ما يحمله أي إنسان من تردد وضعف وخوف، وتدرك أن الفشل احتمال قائم في كل لحظة؛ لأن الشخصيات الكاملة لا تشبه الحياة، ولا تمنح الجمهور فرصة للتعاطف معها».


سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)

قال مسؤولون في متحف فرنسي إن لصوصاً سرقوا مجموعة من المجوهرات في عملية سطو خاطفة استهدفت أعمال صانع الزجاجيات والمجوهرات الفاخرة رينيه لاليك وعائلته، وذلك بعد أقل من عام على عملية سرقة بارزة شهدها متحف اللوفر في باريس، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت قناة «فرانس إنفو» ووسائل إعلام أخرى أن لصوصاً ملثمين حطموا مدخل متحف لاليك في منطقة ألزاس شرق فرنسا، وسرقوا نحو 20 قطعة تقدَّر قيمتها الإجمالية بعدة ملايين من اليورو صباح أمس الأحد.

وقال المتحف، في منشور على «إنستغرام»، إن عملية السرقة تمت «خلال فترة زمنية قصيرة جداً». وأضاف أن أجهزة الإنذار انطلقت في أثناء العملية وأن الموظفين حددوا القطع المفقودة في حين تراجع الشرطة تسجيلات كاميرات المراقبة بالتزامن مع عمليات البحث.

ولم يكشف المتحف عن مزيد من التفاصيل بشأن القطع المسروقة.

ووفقاً للموقع الإلكتروني للمتحف، فإنه يقع ببلدة وينجن سور مودر على بعد نحو 60 كيلومتراً شمال غربي ستراسبورج ويضم أكثر من 650 قطعة، من بينها مجوهرات وأعمال زجاجية وكريستالية.


سلوى محمد علي: الفنان ليس قدوة

الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)
الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)
TT

سلوى محمد علي: الفنان ليس قدوة

الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)
الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)

قالت الفنانة المصرية سلوى محمد علي إن مسلسل «عالم سمسم»، الذي جسدت فيه شخصية «الخالة خيرية»، هو الأقرب إلى قلبها، في حين أنها قدمت أخيراً أنماطاً مختلفة من شخصية الأم، مشيرةً إلى أن تجربتها بوصفها مدربة تمثيل في السينما السودانية تُعد من التجارب الثرية في حياتها.

وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها ترفض مصطلح «الفن الهادف» وتحميل الأعمال الدرامية رسائل أخلاقية، خصوصاً أن «الفنان ليس قدوة، لأن وظيفة الفن هي الإمتاع وإثراء الخيال».

وأكدت أن فردوس محمد وأمينة رزق هما الأفضل في تقديم شخصية الأم في السينما المصرية، إذ كانت الأدوار تُكتب خصيصاً لهما.

أما هي، ومعها جيل كامل يضم سوسن بدر، وصفاء الطوخي، وسلوى عثمان، وعارفة عبد الرسول، فترى أنهن محظوظات بالتغيير الذي حدث في المجتمع، وجعل لشخصية الأم جوانب أخرى، كأن تكون امرأة عاملة تمتلك دوراً قيادياً في المجتمع.

«فات الميعاد» و«موناليزا»

سلوى محمد علي شاركت في كثير من الأعمال والمهرجانات الفنية (إنستغرام)

وعن مسلسل «فات الميعاد»، الذي جسدت فيه شخصية «الأم عبلة» المستوحاة من نساء حقيقيات في مجتمعنا، واللاتي يمتلكن السطوة والقوة والنفوذ اعتماداً على إنجابهن رجلاً يمثل لهن الحماية والأمان، قالت سلوى إنها تفاءلت بالعمل؛ «لأن مخرجه سعد هنداوي يمتلك أدواته الفنية بمهارة، ويصنع أعماله بحب وذكاء وصدق».

وأوضحت أن أكثر مشهد تعتز به لم تنطق فيه بكلمة واحدة، وهو مشهد اعترافات ابنها بحقيقة أفعاله تجاه طليقته، وإحساسها بالعجز والألم أمام كلماته.

وعلى النقيض من شخصيتها في هذا العمل، جسدت شخصية زوجة الأب الحنون في مسلسل «أثينا»، لافتةً إلى أنها تحب أدوار زوجة الأب السوية، خلافاً لما تقدمه معظم الأعمال الدرامية.

أما في مسلسل «موناليزا»، الذي تناول قضايا الانفصال والطلاق، فقدمت شخصية مغايرة تماماً، وهي زوجة الخال التي ترعى فتاة ليست ابنتها، فأظهر العمل كثيراً من المشاعر المختلطة.

بينما في مسلسل «أشغال شاقة جداً»، الذي جسدت فيه شخصية «أم ياسمين»، كان التركيز على تقديم نموذج يشبه الفنانة ماري منيب في تعاملاتها مع زوج ابنتها، لصنع مفارقات كوميدية مضحكة.

ورغم تقديمها أكثر من 50 فيلماً وعشرات المسلسلات، فإن رصيدها الحقيقي في قلوب الجمهور، كما تقول، كان من صنع مسلسل «عالم سمسم»، الذي قدم محتوى تعليمياً وترفيهياً للأطفال من خلال شخصية «الخالة خيرية» التي جسدتها. وقد بلغ عدد حلقاته 130 حلقة على مدى 6 مواسم عُرضت بين عامي 2000 و2010، إلى جانب مواسم إضافية وحلقات خاصة امتد إنتاج بعضها حتى عام 2017.

تجربة استثنائية

الفنانة المصرية شاركت في أعمال «ديزني» و«عالم سمسم» (إنستغرام)

ومن المحطات التي تصفها سلوى بأنها «استثنائية»، وتفتخر بها وتتحدث عنها بشغف، تجربتها مدربةً للتمثيل (Acting Coach) في الفيلمين الروائيين الحاصلين على جوائز عالمية «ستموت في العشرين» للمخرج أمجد أبو العلا، و«وداعاً جوليا» للمخرج محمد كردفاني، حيث أشرفت على تدريب الممثلين. وأشارت إلى أن هذه ليست تجربتها الأولى في هذا المجال، إذ سبق أن دربت عدة أجيال خلال مشاركتها في دبلجة أفلام «ديزني» الشهيرة.

وأوضحت: «في فيلم (ستموت في العشرين)، كان التدريب قائماً على تفكيك الحواجز النفسية واستخراج الصدق والمشاعر من الممثل، بما يتناسب مع فكرة الفيلم، الذي فاز بجائزة (أسد المستقبل) في مهرجان فينيسيا السينمائي. وكان ذلك إنصافاً حقيقياً للسينما السودانية الواعدة ولجيلها الجديد الذي وقف أمام الكاميرا للمرة الأولى».

أما في فيلم «وداعاً جوليا»، الذي ناقش العنصرية وأوجاع الانفصال بين الشمال والجنوب، فكان التحدي أكبر، حسب سلوى؛ «لأن بطلة الفيلم كانت في الأصل عارضة أزياء عالمية (سوبر موديل)، في حين جسدت شخصية عاملة في أحد المنازل، واستطاع الفيلم تحقيق نجاح كبير بعد عرضه في مهرجان (كان السينمائي)».

وأشارت إلى دور «سعاد» الذي قدمته في فيلم «الفستان الأبيض»، واصفةً إياه بأنه «حالة إنسانية خاصة، وليس مجرد رحلة بحث عن فستان زفاف ضائع، وإنما رحلة داخل شوارع القاهرة لاكتشاف طبقات المجتمع وفئاته المختلفة، ومواجهة القهر الاجتماعي الذي تتعرض له الفتيات في الأحياء الشعبية».

أما سر موافقتها على المشاركة في فيلم «أنف وثلاث عيون» للمخرج أمير رمسيس، فكان فضولها لمعرفة كيف ستُقدَّم هذه الرواية الكلاسيكية برؤية عصرية تناسب جيل الألفية والوقت الراهن. وتناول الفيلم العلاقات الإنسانية المعقدة، ومفهوم الالتزام العاطفي والخوف منه، بطريقة مختلفة تماماً عن تلك التي قدمتها السينما القديمة.

يسرى نصر الله ومحمد خان

حصلت الفنانة المصرية على تكريمات عدَّة (إنستغرام)

وترى الفنانة المصرية أن فيلم «احكي يا شهرزاد» من أهم الأفلام في مسيرتها الفنية، إذ جسدت فيه شخصية «صفية» التي تمثل نموذجاً للقهر الاجتماعي الذي تتعرض له كثير من النساء في بعض الشرائح الاجتماعية. كما أنه كان أول تعاون لها مع المخرج يسري نصر الله.

ثم شاركت معه في فيلم «الماء والخضرة والوجه الحسن»، ووصفت العمل معه بأنه متعة حقيقية؛ لأنه من المخرجين القلائل الذين يحرصون على عقد بروفات قراءة مكثفة للنص قبل بدء التصوير.

أما المخرج محمد خان، الذي عملت معه في فيلم «فتاة المصنع»، فترى أنه يمتلك عيناً سينمائية لا تشبه أحداً، وتصفه بأنه «مخرج الشارع المصري بامتياز».

ورش الكتابة

سلوى محمد علي عملت مدربة تمثيل إلى جانب أدوارها الفنية (إنستغرام)

وعن رأيها في ورش الكتابة التي انتشرت أخيراً في الأعمال الدرامية، قالت إن «السيناريو الذي يكتبه شخص واحد يحمل النبض والروح الحقيقية للعمل، في حين أن الورش تقدم أعمالاً تفتقر إلى الروح، فأصبحت الأعمال كلها متشابهة إلى حد كبير».

ولفتت إلى أن «الدراما أصبحت تهتم بالشباب وقصص الحب، وتناست أن قصص كبار السن تنطوي على دراما حقيقية تستحق أن تُقدَّم».

واعترفت سلوى محمد علي بإصابتها باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، قائلةً: «لم أكن أفهم طبيعة تشتتي، حتى شاهدت عملاً درامياً يناقش أعراض هذا الاضطراب، فاكتشفت فجأة أنني مصابة به، وتعاملت مع الأمر من خلال التصالح معه».

عاجل ماكرون يصل إلى دمشق في أوّل زيارة لرئيس دولة غربية كبرى منذ إطاحة الأسد (أ.ف.ب)