قائد «الوحدات»: دمشق أعلنت الحرب علينا... ولن نسمح بعبور الفرات

سبان حمو قال لـ«الشرق الأوسط»: كيف يقصفون قواتنا وهي تقاتل «داعش»؟

عنصر من الجيش الروسي في دير الزور امس (أ ف ب)
عنصر من الجيش الروسي في دير الزور امس (أ ف ب)
TT

قائد «الوحدات»: دمشق أعلنت الحرب علينا... ولن نسمح بعبور الفرات

عنصر من الجيش الروسي في دير الزور امس (أ ف ب)
عنصر من الجيش الروسي في دير الزور امس (أ ف ب)

قال قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية سبان حمو لـ«الشرق الأوسط» إن قصف طائرات روسية أو سورية مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» شرق نهر الفرات بمثابة «إعلان حرب» من دمشق، مستغربا استهداف قواته وهي تقاتل تنظيم داعش وتحقق انتصارات عليه.
وجاءت الغارات، التي نفت موسكو شنها، قبل أن يجف حبر اتفاق «خفض التصعيد» في إدلب الذي نص على نشر مراقبين روس وأتراك وإيرانيين في أول خطوة من نوعها سمحت بوجود عسكري تركي بموافقة دمشق ضمنته موسكو. ويُعتقد أن الغارات على مواقع «قسد» شرق دير الزور بمثابة إشارة سياسية من موسكو إلى أنقرة ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكل العمود الفقري لـ«قسد» وتعدها تركيا «تنظيماً إرهابياً».
أيضاً، الغارات ضغط روسي على حلفاء واشنطن شرق نهر الفرات لرسم خطوط وتفاهمات جديدة: السماح لقوات النظام السوري و«حزب الله» بالعبور إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات للالتفاف على مدينة البوكمال والهجوم عليها من طرفيها؛ الشمال الشرقي والجنوب الشرقي.
وقال حمو في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أمس، إن الغارة حصلت على موقع لـ«قسد» و«مجلس دير الزور العسكري» قرب معمل النسيج شمال شرقي دير الزور... و«نريد توضيحاً من الجهات التي قامت بالقصف. لماذا؟ نحن نقوم بقتال تنظيم (داعش) الذي هو خطر على العالم، ودحرنا التنظيم في مناطق كثيرة، وحققنا انتصارات ضده؛ حيث إن (داعش) على وشك الانتهاء. لماذا يقصفون قواتنا؟ هل هم منزعجون من القضاء على (داعش)».
وأشار حمو إلى أنه اقترح على الروس والأميركيين توفير الدعم لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في حربها ضد «داعش»، لافتا إلى أن الاقتراح تجدد قبل أيام على الجانب الروسي. وقال: «روسيا تقول إنها تريد محاربة الإرهاب، إذن كيف تحارب طرفاً فاعلاً ضد الإرهابيين».
وكانت قوات النظام و«حزب الله» وميليشيات تدعمها إيران توغلت بغطاء ودعم بري من روسيا باتجاه دير الزور مما عجل دعم واشنطن لـ«قوات سوريا الديمقراطية» للتقدم من الشدادي في ريف الحسكة باتجاه دير الزور لطرد «داعش» والسيطرة على الضفة الشرقية للفرات. وبدا أن هناك تفاهماً بين واشنطن وموسكو: شرق نهر الفرات لـ«قسد» وحلفائها. غرب النهر لقوات النظام وحلفائها.
«لفحة الشمس»
لكن روسيا استمرت بتوفير الدعم العسكري وأرسلت تعزيزات ومعدات عسكرية لتسهيل عبور حلفائها النهر، بما في ذلك تقديم آليات عسكرية ثقيلة؛ منها راجمات «غراد» و«سولنتسيبيوك»، (لفحة الشمس)، إلى قوات العميد سهيل الحسن المعروف بـ«النمر» لإقامة نقطة ارتكاز شرق النهر. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا إن قوات النظام «عبرت بالفعل النهر».
وقال مسؤول غربي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الأميركيين ليست لديهم مشكلة في عبور قوات النظام وحلفائها النهر والالتفاف للوصول إلى مدينة البوكمال على حدود العراق، بحيث يحصل الهجوم من قوات «النمر» من شرق النهر من جهة؛ وقوات أخرى قد تكون ضمنها ميليشيات إيرانية من جهة أخرى. وأعلن أمس تحالف من ميليشيات تدعمها إيران أن هجوماً بدأ في الطرف الجنوبي لمحافظة دير الزور. وأضاف أن الهجوم سيستهدف «داعش» حتى بلدة البوكمال حيث يلتقي نهر الفرات بالحدود العراقية.
لكن حمو قال: «لا نريد للعبور أن يحصل، ولا نرغب أن يحصل» في إشارة إلى احتمال حصول مواجهة بين قوات النظام و«قسد». وأكد قائد «الوحدات» أن قواته «ستحرر مناطق شرق الفرات وريف دير الزور من مرتزقة (داعش) مهما كان ثمن ذلك. وهذا واجب يقع على عاتقهم، وليعلم العالم أجمع ذلك. أخبرنا جميع القوى العالمية والتحالف الدولي والقيادة الروسية بأننا سنحرر هذه المناطق».
وسبقت الغارات على «قوات سوريا الديمقراطية» تصريحات لمستشارة رئيس النظام السوري بثينة شعبان، لقناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، بأن قوات النظام ستقاتل «قسد». وقالت: «سواء كانت (قوات سوريا الديمقراطية) أو (داعش) أو أي قوة أجنبية غير شرعية موجودة في البلد تدعم هؤلاء، فنحن سنناضل ونعمل ضد هؤلاء إلى أن تتحرر أرضنا كاملة من أي معتد». وزادت: «(قوات سوريا الديمقراطية) ومحاولاتها لأن تسيطر على أراض في الأيام الأخيرة، لاحظنا أنها حلت محل (داعش) في كثير من الأماكن من دون أي قتال» في اتهام لهم على ما يبدو بالتواطؤ مع المتشددين.
تواطؤ مع «داعش»
وقال قائد «وحدات الحماية» أمس: «التواطؤ مع (داعش) معروف. قوات النظام تواطأت مع (داعش) في عقريبات في ريف حماة. كما أن أحد بنود صفقة دواعش القلمون التي سمحت بخروج عناصر التنظيم من القلمون إلى دير الزور، هو ألا يقاتل (داعش) قوات النظام في دير الزور». وأضاف: «نحن نحارب (داعش)، وهم يقصفوننا. هل هم منزعجون لأننا نهزم التنظيم؟».
وأشار حمو إلى أن قواته أبلغت الأميركيين تفاصيل القصف على «قسد» شمال شرقي دير الزور، لافتاً إلى أن الروس أبلغوا الأميركيين أن القصف «حصل خطأ، وأنهم سيردون إذا تكرر القصف». وأضاف أن مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» و«مجلس دير الزور العسكري» واصلوا العمليات فجر أمس باتجاه نهر الفرات بالتزامن مع معركة طرد التنظيم من الرقة؛ معقله شرق سوريا.
إدلب
اللافت أن التصعيد العسكري والإعلامي من موسكو ودمشق ضد الأكراد جاء بعد إنجاز اتفاق «خفض التصعيد» في إدلب الذي سمح لأول مرة بوجود عسكري تركي وإيراني بقبول علني من دمشق «ضمنته» موسكو. وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن اتفاق آستانة نص على استثناء منطقة شرق الطريق المعروف بـ«إم5» حيث ينتشر مئات من عناصر «جبهة النصرة» مما يعني استمرار العمليات العسكرية ضدهم مقابل ضم إدلب ومناطق غرب «إم5» لاتفاق «خفض التصعيد».
وقال مسؤول غربي إن الاتفاق نص على نشر 500 عنصر حداً أقصى من المراقبين الأتراك في إدلب، مقابل نشر 500 من كل من روسيا وإيران لـ«الفصل» بين المراقبين الأتراك وقوات النظام في إدلب، على أن يدعم الجيش التركي فصائل معارضة لقتال «هيئة تحرير الشام» التي تضم «فتح الشام» (النصرة سابقا)، بعد عزلها وتوفير غطاء جوي روسي وربما تركي.
ولا تزال «عناصر فنية» في حاجة إلى اتفاق بين «الضامنين الثلاثة» خلال اجتماعات مقبلة، بما ذلك مناطق انتشار المراقبين العسكريين على الأرض بعد الاتفاق على خريطة «خفض التصعيد».
ومن غير المستبعد أن يكون التصعيد ضد «قوات سوريا الديمقراطية» مرتبطاً برغبة موسكو في إرسال «إشارة ودية» إلى أنقرة بنيتها ضبط طموحات أكراد سوريا خصوصاً بعد إقرار شراء صواريخ «إس 400» الروسية، وغضب تركيا من الدعم الأميركي لـ«قسد»؛ إذ إن الجيش الروسي أسس مركز مراقبة في عفرين شمال حلب بين «الجيش السوري الحر» و«قوات سوريا الديمقراطية» وسمح لتركيا بدعم «درع الفرات» لمنع ربط إقليمي الإدارات المحلية شرق الفرات (الحسكة والقامشلي) بإقليم كوباني (عين العرب) غرب النهر. ونشر الجيش التركي تعزيزات مقابل مدينة عفرين.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.