مصر: حكم نهائي بالسجن المؤبد على مرسي والإعدام لـ3 آخرين في قضية التخابر مع قطر

إحالة أوراق 7 ينتمون إلى تنظيم «داعش» للمفتي تمهيداً لحكم بإعدامهم

الرئيس «الإخواني» الأسبق محمد مرسي.
الرئيس «الإخواني» الأسبق محمد مرسي.
TT

مصر: حكم نهائي بالسجن المؤبد على مرسي والإعدام لـ3 آخرين في قضية التخابر مع قطر

الرئيس «الإخواني» الأسبق محمد مرسي.
الرئيس «الإخواني» الأسبق محمد مرسي.

أصدرت محكمة النقض، أعلى جهة قضائية في مصر، أمس حكما نهائيا بالسجن المؤبد على الرئيس «الإخواني» الأسبق محمد مرسي، عقب إدانته بالتخابر مع قطر وتسريب وثائق تتعلق بالأمن القومي، أثناء فترة حكمه، كما أيدت أحكام بالإعدام شنقا بحق 3 من عناصر الإخوان في ذات القضية.
وسبق أن عاقبت محكمة جنايات القاهرة مرسي بالسجن 40 عاما في القضية، لكن محكمة النقض قبلت أمس الطعن الذي أقامه على الحكم، وعدّلته إلى السجن المؤبد (25 عاما). ويعد هذا الحكم باتاً ونهائياً لا يجوز الطعن عليها.
وعزل مرسي عن الحكم في 3 يوليو (تموز) 2013، عقب احتجاجات شعبية عارمة. ويحاكم حاليا في قضايا عدة تتعلق بالتخابر وأعمال عنف وإهانة القضاة. وصدر ضده حكم نهائي بالسجن أيضا 20 عاما في قضية قتل متظاهرين بمحيط القصر الرئاسي نهاية 2012.
وتضم قضية التخابر 11 متهما، بينهم 4 غيابيا، أغلبهم إعلاميون عملوا مع قناة «الجزيرة» القطرية، أدينوا باختلاس تقارير صادرة عن جهازي المخابرات العامة والحربية، والقوات المسلحة، وقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، وهيئة الرقابة الإدارية، من بينها مستندات غاية في السرية تضمنت بيانات حول القوات المسلحة وأماكن تمركزها والسياسات العامة للدولة؛ بغية تسليمها إلى جهاز المخابرات القطري وقناة «الجزيرة» الفضائية القطرية، بقصد الإضرار بمركز مصر الحربي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي وبمصالحها القومية.
وفي جلستها المنعقدة أمس برئاسة المستشار حمدي أبو الخير نائب رئيس المحكمة محكمة النقض، أصدرت المحكمة حكما نهائيا وباتا بتأييد ثلاثة أحكام بالإعدام شنقا بحق ثلاثة من المتهمين في القضية من عناصر جماعة الإخوان، وتأييد عقوبة السجن المؤبد بحق مرسي، وكذلك الأحكام الصادرة بالسجن المؤبد والمشدد بحق متهمين آخرين.
وألغت محكمة النقض العقوبات المزدوجة التي قضي بها بحق المتهمين الذين تقدموا بطعون أمام محكمة النقض، مع تأييد العقوبات الأصلية من إعدام وسجن مؤبد ومشدد بحق المتهمين السبعة الذين تقدموا بطعون على إدانتهم. وقضت المحكمة بإقرار حكم الإعدام الصادر بحق المحكوم عليهم (أحمد علي عبده عفيفي، ومحمد عادل كيلاني، وأحمد إسماعيل ثابت).
وألغت المحكمة عقوبة السجن المشدد لمدة 15 عاما (كعقوبة ثانية) واكتفت بتأييد الحكم الصادر بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما بحق الرئيس الأسبق محمد مرسي، وكذا أمين الصيرفي السكرتير السابق برئاسة الجمهورية، كما ألغت المحكمة عقوبة السجن المشدد لمدة 15 عاما بحق المتهم أحمد علي عبده عفيفي واكتفت بإقرار عقوبة الإعدام الصادرة ضده عن تهمة ثانية.
وألغت المحكمة أيضا عقوبة السجن المشدد لمدة 15 عاما بحق المتهم خالد حمدي عبد الوهاب، واكتفت بتأييد عقوبة السجن المشدد لمدة 15 عاما وغرامة 10 آلاف دولار بحقه عن تهمة ثانية، كما ألغت المحكمة عقوبة السجن المشدد لمدة 15 عاما بحق المتهم محمد عادل كيلاني واكتفت بإقرار عقوبة الإعدام الصادرة ضده عن تهمة ثانية.
ورفضت المحكمة الطعن المقدم من النيابة العامة على ما تضمنه حكم الجنايات في أحد أركانه من تبرئة مرسي و5 متهمين آخرين من أحد الاتهامات الواردة بقرار الاتهام، والمتعلقة بالحصول على سر من أسرار الدفاع بقصد تسليمه وإفشائه إلى دولة أجنبية، وإعطاء مبالغ مالية رشوة بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية للبلاد.
وتضمن الحكم إحالة الأوراق إلى النائب العام لاتخاذ اللازم قانونا نحو التحقيق والتصرف فيما نسب إلى رئيس شبكة قنوات الجزيرة القطرية حمد بن جاسم، من أفعال تنطوي على جرائم جنائية مؤثمة قانونا، بقصد الإضرار بمصلحة البلاد القومية ومركزها الحربي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي.
وكانت تحقيقات النيابة قد اتهمت مرسي باستغلال منصبه بصفته رئيسا للدولة، وتعيين بعض كوادر جماعة الإخوان في وظائف بالغة الحساسية بمؤسسة الرئاسة. وذكرت أن 7 من المتهمين، من العاملين بقناتي «الجزيرة» و«مصر 25» وشبكة «رصد»، ارتكبوا جريمة التخابر بصورة مباشرة وصريحة، باتفاقهم مع ضابط جهاز المخابرات القطري على العمل لصالح دولة قطر، وإمداد المخابرات القطرية بالوثائق السرية الصادرة عن الجهات السيادية المسلمة إلى مؤسسة الرئاسة، والتي تم اختلاسها بمعرفة الرئيس الأسبق ومدير مكتبه، وتم تهريبها بمعرفة سكرتيره الخاص ومتهمين آخرين.
من جهة أخرى، قررت محكمة جنايات القاهرة أمس بإجماع الآراء، إحالة أوراق 7 متهمين من عناصر إحدى الخلايا الإرهابية بمحافظة «مطروح»، والتي تتبع فرع تنظيم داعش الإرهابي بدولة ليبيا، إلى مفتي الديار المصرية، لاستطلاع الرأي الشرعي في شأن إصدار حكم بإعدامهم، وحددت المحكمة جلسة 25 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل للنطق بالحكم.
ومن بين المتهمين السبعة 3 هاربين. أدانتهم المحكمة جميعا بإنشاء وتأسيس خلية لـ«داعش» ليبيا في مطروح شمال مصر؛ بهدف نشر أفكار ومعتقدات التنظيم الإرهابي وتجنيد الأنصار وتسفيرهم للتدريب بمعسكرات التنظيم في سوريا والعراق والتخطيط لعمليات إرهابية داخل مصر.
وقال المستشار حسن فريد رئيس المحكمة، في كلمة استهل بها جلسة النطق بالحكم: إن «القضية تداولت أمام المحكمة في 11 جلسة اعتبارا من 11 مارس (آذار) الماضي»، مشيرا إلى أن المحكمة استجابت لجميع طلبات هيئة الدفاع عن المتهمين، واستمعت إلى مرافعات الدفاع في 7 جلسات.
وجاء بقرار الاتهام، أن المتهمين في القضية، وعددهم 20 متهما، ارتكبوا جرائمهم في غضون الفترة من عام 2012 وحتى أبريل (نيسان) 2016 بدوائر محافظات القاهرة والإسكندرية ومرسى مطروح، وخارج مصر.
وذكر قرار الاتهام، أن المتهمين قاموا بالالتحاق بمعسكرات تدريبية تابعة لتنظيم داعش بليبيا وسوريا وتلقيهم تدريبات عسكرية، علاوة على مشاركة عدد منهم في ارتكاب جريمة ذبح 21 مواطنا مصريا قبطيا من العاملين في ليبيا، في فبراير (شباط) 2015.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.