ماكماستر: إيران تنتهك الاتفاق النووي وتزرع الإرهابيين في الشرق الأوسط

مستشار الأمن القومي الأميركي في حوار تنشره

TT

ماكماستر: إيران تنتهك الاتفاق النووي وتزرع الإرهابيين في الشرق الأوسط

بدا الجناح الغربي في البيت الأبيض غارقاً في الفوضى. صناديق في كل مكان. بعد عملية التجديد التي جرت في أغسطس (آب) الماضي، كان هناك كثير من الطرود التي لم تُفتح، لكن الجدران كانت مطلية بألوان جديدة.
بطريقة ما، تعكس هذه الصورة ما يمر به البيت الأبيض. فبعد الخروج الصاخب لستيف بانون ومعه سباستيان غوركا المحسوب عليه، فاز أنصار «العولمة»، كما يحب بانون أن يُسميهم. فقد فاز إتش آر ماكماستر وغاري كوهين وجاريد كوشنر. لكن ماكماستر الذي كان مثاراً للإشاعات الكاذبة والتسريبات المتعمدة التي تزامنت مع المعارك الداخلية، لم يظهر بمظهر المنتصر. ومع ذلك، وصل الجنرال المخضرم إلى البيت الأبيض ليقود السياسة الخاصة بالملفين النوويين لكوريا الشمالية وإيران، وليزيد حدة الحرب على الإرهاب. وفي الواقع، ماكماستر - مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي - معتاد على الوجود في مناطق القتال أكثر من اعتياده التعامل مع الإشاعات التي تملأ عادة العاصمة الأميركية.
ولذلك، فقد حان الوقت الآن لأن ننظر معه للمرة الأولى وبعمق إلى إدارة دونالد ترمب وما تفعله في كل مكان في العالم.
من الطبيعي أن يُستهل اللقاء بتهديدين نوويين معلقين: إيران وكوريا الشمالية.

> مر الآن عامان من أصل 10 أعوام من عمر هذا الاتفاق المثير للجدل. أين نقف؟
- كما كرر الرئيس ترمب، الاتفاق النووي الإيراني هو الأسوأ في كل العصور لعدة أسباب من ضمنها أن إيران قد تسلّمت مقدماً جميع المكاسب التي ستعود عليها جراء هذا الاتفاق. سينتهي الاتفاق بعد 8 أعوام - فقد مر عامان حتى الآن، وإيران تستطيع الانتظار حتى انتهاء فترة الاتفاق. عندها، سيكون نظام إيران على عتبة الانتقال إلى مرحلة إنتاج الأسلحة النووية بسرعة كبيرة. وطوال هذا الوقت، ستتمكن إيران من تطوير منظومة الصواريخ وإيصالها إلى هدفها. وسيتخذ الرئيس ترمب قراره الخاص بمشاركتنا في خطة العمل الشاملة المشتركة وفق أولوياته، وهي ضمان أمن الشعب الأميركي. فمهمة إدارته هي تقديم عدد كبير من الخيارات له كي يقرر في شأنها، مع الأخذ في الاعتبار ضمان أمن الأميركيين. فما دام أن الولايات المتحدة موجودة وما دام استمر شركاؤنا أطرافاً في الاتفاق، علينا إلزام إيران بواجباتها المنصوص عليها في الاتفاق. نعلم أن إيران قد انتهكت الاتفاق بالفعل. فمثلاً، ينص الاتفاق على أنه في حال انتهكت إيران بنود الاتفاق يتحتم علينا إخطارها بذلك، وفي حال عادت والتزمت به بعد وقت محدد، حينها لن تُعتبر مخالفة. وذلك أحد الأسباب التي تجعل الاتفاق رائعاً بالنسبة لإيران وخطراً على غيرها، ولذلك فأول خطوة هي تنفيذ بنود الاتفاق بصرامة. فهناك مختلف أنواع التفتيش التي يمكن إجراؤها لكنها لا تتم، وهناك أساليب للمراقبة لم يتم اللجوء إلى تطبيقها. على جميع الأطراف أن تصر على التنفيذ بمنتهى الصرامة.
الرئيس أعلن بالفعل أن النظام الإيراني لا يلتزم بما يتوجب عليه، وبالتأكيد لا يلتزم بروحية هذا الاتفاق. وبدل المساهمة في إحلال السلام والأمن في المنطقة، بحسب ما يدعو الاتفاق، فقد لجأت إيران إلى استخدام وكلاء وشبكات إرهابية لإثارة العنف واستهداف المدنيين الأبرياء بمختلف أرجاء الشرق الأوسط. ويعمل النظام الإيراني على زرع هذه الشبكات ومدها بأسلحة مدمرة بوتيرة متزايدة في الوقت الذي عملوا فيه على مد جسور تربط إيران بلبنان وسوريا.

كوريا الشمالية

> أنا على ثقة بأننا نسعى إلى معرفة الخطوات المقبلة لزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
- فيما يخص ما سيحدث لاحقاً (في خصوص كوريا الشمالية)، من المستحيل توقع ذلك. نحن نتحدث عن نظام ارتكب جرائم وحشية في حق شعبه، ونفّذ عملية إعدام علنية في مطار عام باستخدام غاز أعصاب محظور، ودائماً ما يبدي هذا النظام عدم احترامه لالتزاماته الدولية. فكيف لنا أن نتوقع أفعال نظام مثل هذا النظام، لا سيما في خصوص استخدامه أكثر أسلحة الدمار فتكاً على وجه الأرض؟
بالإضافة إلى توحيد مواقف كثير من الدول وإيجاد حالة إجماع، حقق الرئيس ترمب إنجازاً عظيماً تمثل في التعاون مع الصين وزيادة تعاون بكين في الضغط على كوريا الشمالية من خلال فرض مزيد من العقوبات وتطبيق العقوبات الحالية بصرامة أكبر. قد تكون هناك حدود لما تعتزم الصين فعله. عموماً سنرى ما سيحدث. لكن ما من شك في أن الصين لديها دافع أكثر من أي دولة أخرى لإقناع كوريا الشمالية بأن مواصلة تطوير الأسلحة النووية تشكل تهديداً للأمن القومي لبيونغ يانغ نفسها. فنحن لا نطالب الصين بأن تسدي جميلاً لنا أو لأي دولة أخرى، فمن الواضح للعيان أن كوريا الشمالية بترسانتها النووية تمثل تهديداً للصين.
الرئيس أوضح تماماً للعالم أن بيونغ يانغ تمثّل تهديداً كبيراً لنا جميعاً. ولأنها مشكلة دولية، فإننا نرى العالم الآن وقد انضم لنا في فرض العقوبات على كوريا الشمالية.
المختلف اليوم عن الماضي هو سرعة تطور الأمور. فكوريا الشمالية تعمل على تطوير صواريخها وقدراتها النووية بسرعة كبيرة، وليس لدينا وقت.
> ما دام أنه ليس لدينا الوقت، هل سنسلك جميع الطرق الممكنة مثل المحادثات المباشرة؟
- أصدر الرئيس تعليماته لنا بعدم تكرار أخطاء الماضي، فجهود الماضي لم تسفر سوى عن مفاوضات مطولة استغرقت زمناً طويلاً ولم تكن نتائجها مرضية، ولم نخرج بها سوى باتفاقات هشة سرعان ما انتهكتها كوريا الشمالية. بعد ذلك لم تبدِ أي تقدم ولو بسيط في المفاوضات، وعاودت كوريا الشمالية تطوير برامج تسليحها وبات ذلك بمثابة الأمر الواقع الجديد.
> حتى إن سنحت الفرصة، هل سترفض اللقاء المباشر مع كوريا الشمالية؟
- لا يعتقد الرئيس أن الوقت الحالي هو الأنسب للدخول في مفاوضات مع كوريا الشمالية، خصوصاً في ضوء استمرارها في أفعالها العدائية. فقد صرحنا مراراً بأن باب الحوار مفتوح، لكن على كوريا الشمالية أن تتخذ خطوتها الأولى بالتوقف عن أفعالها الاستفزازية المتزايدة وتشرع في إجراءات نزع سلاحها النووي.

جنوب آسيا: أفغانستان وباكستان

> أفغانستان: ما سياستكم الحالية هناك؟ ماذا نعمل على تغييره هناك بالضبط؟
- لقد ركزنا لزمن طويل على التكتيك، وكانت وسيلتنا الجدال بشأن الأعداد المحددة للقوات في الوقت الذي كان فيه من الأولى مناقشة الاستراتيجية وكيفية تحقيق نتائج مستدامة في أفغانستان وجنوب آسيا، بما يتناسب مع المصالح الحيوية للولايات المتحدة ولحلفائها. وقد طالب الرئيس بتقييم شامل للوضع هناك وتحدى الافتراضات وأثار كل الأسئلة الصعبة. وجّه الرئيس بتطوير استراتيجية تعطي أولوية لأمن المواطنين الأميركيين وللأراضي الأميركية، وتعطي قوات الولايات المتحدة وأفغانستان والتحالف كل الأدوات والصلاحيات الضرورية لإلحاق الهزيمة بالعدو، وهو ما يمكن المحافظة عليه مع مرور الوقت، ويجعل الجميع يتشاركون في المسؤولية وفي تحمل الأعباء.
تختلف سياسة جنوب آسيا التي كشف عنها الرئيس ترمب في 21 أغسطس الماضي عن السياسات التي تبنتها الإدارات السابقة في عدة أوجه كما يلي:
- ليست هناك جداول زمنية للانسحاب، فالأوضاع على الأرض هي ما ستحرك الاستراتيجية. فطالبان والقاعدة وغيرهما من الجماعات الإرهابية لن ينتظروننا (كي ننسحب)، والولايات المتحدة لن تكرر خطأ الإعلان عن خططها لأعدائها.
- الاستراتيجيات تشمل جهوداً سياسية ودبلوماسية وعسكرية، وسنكون واقعيين فيما يمكننا فعله. فالإدارة السابقة عملت على الدخول في صفقة مقايضة مع طالبان في الوقت الذي شرعت فيه القوات الأميركية في الانسحاب. كان اندفاعاً في اتجاه الفشل في وضع يذكّرنا بالخلاف بشأن العراق الذي أدى إلى نمو «داعش» في 2014. بدلاً من ذلك، سيكون من الأفضل للولايات المتحدة وشركائنا مساندة القوات الأفغانية في حربها ضد طالبان ومواصلة التسوية السياسية في ظل أوضاع صحيحة.
- تعهد حلفاء الناتو والشركاء في مهمة أفغانستان بتعزيز الجهود العسكرية والدعم المالي، وسنعمل جميعاً مع باقي الدول لضمان اضطلاعها بدور بناء في دعم الاستقرار والسلام في أفغانستان.
- رفع الرئيس ترمب العقوبات التي فرضتها الإدارة السابقة على المحاربين في أفغانستان كما فعل في حملته الناجحة في مواجهة تنظيم داعش في سوريا والعراق. فجيشنا يملك الآن كل ما يحتاجه لمساعدة الجنود الأفغان البواسل وملاحقة أعداء الشعوب المتحضرة.
> ماذا عن باكستان المجاورة؟ هذا هو المكان الذي عُثر فيه على أسامة بن لادن، حيث كان يعيش على مقربة من مقر عسكري حكومي في أبوت آباد.
- نحن نقوم بعمل تغييرات جوهرية في طريقة تعاملنا مع الملاذ الآمن للإرهابيين في باكستان، حيث يتوقع الرئيس أن تقوم باكستان بإجراء شجاع ضد الجماعات الإرهابية الموجودة على أراضيها، وستتحدد المساعدات الأمنية التي ستقدمها الولايات المتحدة وفقاً لذلك. وقد دفعت باكستان ثمناً غالياً في صراعها ضد التنظيمات الإرهابية، غير أنها حاربت تلك المجوعات بفكر انتقائي في الوقت الذي كانت تقدم فيه الدعم لجماعات أخرى مثل طالبان وشبكة حقاني، بحسب ما صرح به الرئيس في كلمته التي أعلن من خلالها عن استراتيجيته. فباكستان ستكسب كثيراً من شراكتها معنا وتعاونها مع جهودنا في المنطقة، لكنها ستخسر الكثير أيضاً إن لم تتوقف عن دعمها لتنظيمات لا تتورع عن مهاجمة المصالح الأميركية في أفغانستان.

العراق

> لقد حاربتم شخصياً في العراق، وبالنظر إلى الفوضى الحالية هناك، هل تلك النتيجة تستحق الحرب التي خضتموها في هذا البلد؟
- نبعت غالبية المشكلات في العراق اليوم من انسحاب قواتنا هناك قبل أن تتعزز المكاسب العسكرية سياسياً. فالانسحاب الكامل للقوات الأميركية عام 2011 أدى إلى انهيار جانب كبير من الدولة العراقية ومن ثم ظهور تنظيم داعش، مما أدى مثلاً إلى سقوط الموصل. لكن القوات العراقية الباسلة تمكنت أخيراً من تحرير هذه المدينة، ويرجع الفضل جزئياً إلى قرار الرئيس ترمب بإعطاء الأولوية لمحاربة «داعش» ومنح القادة الصلاحيات الضرورية لمحاربة التنظيم الإرهابي وكذلك دعم القوات المتحالفة معنا بصورة أكثر فعالية.
> هل ستقوم أميركا بتقسيم العراق؟ سيكون هناك في العراق استفتاء شعبي نهاية الشهر الحالي حول تأسيس دولة كردية.
- فيما يخص الاستفتاء الذي أعلنت عنه حكومة إقليم كردستان المقرر في وقت لاحق الشهر الحالي، علينا الانتظار لنرى ما سيحدث. لكننا نرى وبقوة أنه سيكون من صالح الأكراد والشعب العراقي ككل بقاء العراق بلداً موحداً، فالوقت الحالي ليس هو الأنسب لتقسيم البلاد. إن تفتت العراق، سيكون المستفيد الرئيسي هو النظام الإيراني أو تنظيمات مثل «داعش»، وكلاهما يعمل على إذكاء الصراعات العرقية والطائفية بين العراقيين. فعلى مدار سنوات، تمكن النظام الإيراني من استغلال الصراعات الضيقة بين طوائف الشعب العراقي للتسلل وإفساد مؤسسات الدولة العراقية. وفي الوقت نفسه، استغل الإرهابيون المتشددون و«داعش» حالة التنافس العرقي والطائفي على السلطة وعلى مصادر الثروات لتصوير أنفسهم حماة للمسلمين السُنة. ولذلك، فإن أفضل سلاح لمواجهة هذه القوى الخطيرة هو التمسك بوحدة الشعب العراقي استناداً إلى رؤية موحدة تضع في اعتبارها أمن العراق ورخاءه.

الولايات المتحدة وبريطانيا

> كنت في لندن قبيل التصويت على «بريكست»، والرئيس الأميركي السابق أوباما كان هناك أيضاً لتوجيه ما يشبه التهديد بأن خروج بريطانيا من منظومة الاتحاد الأوروبي سيضر بعلاقتهم المميزة مع الولايات المتحدة.
- بالطبع، القرار في خصوص «بريكست» يرجع إلى البريطانيين أنفسهم. والولايات المتحدة ترى أنه علينا أن نبذل كل ما في وسعنا للمحافظة على صيانة وتعزيز علاقتنا الخاصة نظراً إلى المصالح والقيم التي تربطنا. والمشكلات التي نواجهها اليوم تتطلب تعاوناً دولياً، وهذا ما يزيد من أهمية علاقتنا مع الولايات المتحدة ومع أوروبا أيضاً.
> في هذه الحالة، ماذا لو أن دولاً أخرى سارت على نهج المملكة المتحدة وخرجت من الاتحاد الأوروبي؟
- يعتمد ذلك على كل دولة أوروبية على حدة. لكن أولوياتنا هي علاقاتنا مع المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، فتلك العلاقات وعلاقاتنا مع كل دولة أوروبية على حدة مهمة لتحقيق أهدافنا المشتركة وضمان أمن ورخاء مواطنينا.

تركيا

> الولايات المتحدة وتركيا لم تنعما بأفضل علاقاتهما في السنوات الأخيرة.
- تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهي حليف خاض الحرب إلى جوارنا وساعدنا في صراعات كثيرة. عندما كنت صبياً صغيراً، كنت أصغي إلى ما يحكيه والدي عن خبراته في كوريا، وكان يشعر بانجذاب وبعاطفة جياشة تجاه القوات التركية كما لو أنها قوات أميركية. قواتهم حاربت إلى جانبنا، خصوصاً في الشرق الأوسط بعد عام 2003. تقف تركيا في الخط الأول في التعاطي مع الكوارث الإنسانية. فقد استوعبت تركيا أعداداً كبيرة من اللاجئين. وتدرك تركيا أنها كي تخرج من هذا الصراع أقوى من ذي قبل، وهذا سيكون في صالح الأمن والاستقرار في المنطقة، فإن علينا العمل والتعاون معاً أكثر من ذي قبل.
> أثارت واشنطن أخيراً قضية انتهاكات حقوق الإنسان وربطتها بالمساعدات المقدمة إلى مصر. ماذا عن الصحافيين وغيرهم من المعتقلين في تركيا؟
- في الحقيقة، ذلك يعتمد على ما يقرره الشعب التركي نفسه. فمن المهم إثارة كل القضايا ذات الصلة لتعزيز علاقتنا. فهذه النقاشات تجري بالفعل بين الأصدقاء في جميع الأوقات. والرئيس ترمب يعطي أولوية لمسألة تعزيز علاقاتنا مع تركيا.

منطقة الشرق الأوسط

> لماذا تعتقد الآن أن - بعد كل هذه المحاولات الفاشلة - هناك فرصة أفضل لتحقيق السلام؟
- التغييرات التي طرأت في المنطقة يمكنها أن تساعد في تغيير المشكلة. قد يؤدي ذلك إلى شراكات وعلاقات جديدة، وهناك انحياز أكبر من العرب ضد إيران. لو أن أي دولة عربية سألت نفسها: ما التهديد الأكبر لأمننا اليوم؟ لن يقول أحد إسرائيل، بل إيران. فجميع الدول العربية تدرك التهديد الذي تمثله إيران. وهذا الإدراك لوجود احتمالات كبيرة لن يكون في صالح أمن إسرائيل فحسب، بل سيخلق مناخاً أفضل لسلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين وسيعزز أمن الدول العربية في المنطقة أيضاً.
> إذن؛ هل تتحرك الأمور؟
- يتوقع الرئيس نتائج، ولذلك فإن الجولة الأخيرة التي قام بها جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات ذات أهمية كبيرة. والأيام ستثبت ذلك.



الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)

نقل التلفزيون الإيراني عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله، اليوم الأحد، إن استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي يُعد إعلان «حرب شاملة ضد الشعب».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وجاءت تصريحات ترمب رداً فيما يبدو على وصف خامنئي له بأنه «مجرم» بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».


إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
TT

إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

قالت إيران، الأحد، إن التقارير التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام بحق محتجين «غير واقعية وغير مسؤولة»، كما نفت أي استعداد لاستهداف مواقع أميركية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة تقف وراء تصعيد التوترات الإقليمية، ومشددة على أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وجاءت تصريحات بقائي رداً على ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، حيث قالت إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على ذلك، صرح بقائي بأن «من البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتصدى لأي تحرك عدواني بقوة وحزم»، معتبراً أن تحميل إيران مسؤولية التصعيد «تضليل للوقائع».

تحميل واشنطن مسؤولية التوتر

وخلال المؤتمر الصحافي، شدّد بقائي على أن الولايات المتحدة هي «الطرف المسؤول عن استمرار التوتر في المنطقة»، قائلاً إن «إيران ليست هي من تحركت عسكرياً من الخليج (...) إلى خليج المكسيك أو إلى حدود الولايات المتحدة»، بل إن واشنطن «تواصل، بذرائع مختلفة، سياسة التدخل في شؤون إيران ودول المنطقة».

وأضاف بقائي أن «الولايات المتحدة كلما تحدثت عن الدبلوماسية، فإنها للأسف تقصد فرض الإملاءات وانتزاع التنازلات»، مؤكداً أن «العامل الرئيس في استمرار التوتر وإثارة الأزمات في منطقتنا، وخصوصاً فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، هو الولايات المتحدة وليس إيران».

وجدد بقائي التأكيد على أن «الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية توترات هي في الأصل نتاج سياساتها التدخلية»، معتبراً أن «إيران وشعبها أرسخ جذوراً من أن يتأثروا بمثل هذه الضغوط أو التهديدات».

وأضاف أن بلاده «تمتلك من القوة والإرادة ما يكفي لكسر قبضة أي معتدٍ»، وأنها «لن تسمح بأدنى اعتداء على أراضيها أو سيادتها».

وقال إن «محاولات إضعاف إيران أو الدفع باتجاه تفككها لن تنجح»، مضيفاً أن «التجارب السابقة أثبتت أن من يسعون إلى زعزعة أمن المنطقة يصلون دائماً إلى النتيجة نفسها».

نفي تنفيذ إعدامات جماعية

وفي رد مباشر على التقارير الغربية التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام في إيران، وصف بقائي هذه المزاعم بأنها «غير مسؤولة وغير واقعية»، نافياً صحتها بشكل قاطع.

وقال إن «الحديث عن إعدام 800 شخص في إيران يفتقر إلى المصداقية ولا يستند إلى وقائع»، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات «تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على إيران».

كما نفى بقائي صحة تقارير تحدثت عن إغلاق سفارات أجنبية في إيران، مؤكداً أن «أي سفارة لم تُغلق»، وأن البعثات الدبلوماسية تواصل عملها بشكل طبيعي.

قناة عراقجي - ويتكوف

وفيما يتعلق بالاتصالات بين طهران وواشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «القناة المعروفة باسم قناة ويتكوف - عراقجي لا تزال قائمة»، مشيراً إلى أنها «ستستخدم عند الضرورة».

وأوضح بقائي أن «هناك قناة رسمية معترفاً بها بين إيران والولايات المتحدة، تتمثل في مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران، الذي تشرف عليه سفارة سويسرا».

وأضاف أن «إيران لديها أيضاً مكتب رعاية مصالح في واشنطن تشرف عليه باكستان، ويمكن من خلال هاتين القناتين تبادل الرسائل الرسمية بين البلدين».

وأشار إلى أن «أطرافاً أخرى، سواء من دول الجوار أو من خارج المنطقة، حاولت دائماً لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن «محاولات نقل الرسائل بين الطرفين أمر طبيعي في العلاقات الدولية».

وشدّد بقائي على أن «أي تفاوض أحادي الجانب أو قائم على الإملاءات لن يؤدي إلى نتيجة»، مؤكداً أن «الاستفادة من الطاقة النووية السلمية حق مشروع وثابت لإيران».

وجاءت تصريحات بقائي في وقت قال فيه مسؤولون أميركيون إن رسالة نقلها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شكّلت نقطة تحول في حسابات ترمب بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران، في لحظة كانت فيها واشنطن وحلفاء بالمنطقة يتوقعون قراراً وشيكاً بالتصعيد، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وحسب مسؤول أميركي كبير، تلقى ترمب، الأربعاء، عبر ويتكوف إفادة بأن طهران أوقفت تنفيذ إعدامات كانت مقررة بحق 800 شخص، ما دفعه إلى تبنّي موقف «سنراقب ونرى»، قبل أن تؤكد الاستخبارات الأميركية، في اليوم التالي، عدم تنفيذ الإعدامات.

وقال شخص مطلع على القرار إن تواصل عراقجي مع ويتكوف «ساعد أيضاً في تهدئة الوضع»، في وقت كانت فيه الأصول العسكرية الأميركية تتحرك، ما جعل الضربة تبدو وشيكة من وجهة نظر طهران.

وقال ترمب، الجمعة، الذي كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

والسبت، نفى المدعي العام في طهران، علي صالحي، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

ضغوط خارجية وداخلية

وأضاف مسؤولون أن ترمب واجه، خلال الأسبوع، ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، مع تحذيرات من تبعات ضربة قد تكون «فوضوية» وتفتح باباً لمخاطر اقتصادية وتصعيد أوسع يهدد نحو 30 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

وذكروا أن البنتاغون أعلن دخول المدمرة «يو إس إس روزفلت» إلى الخليج، وأُبلغ حلفاء باحتمال الضربة، كما نُصح أفراد في قاعدة العديد بقطر بالإخلاء تحسباً لرد إيراني.

وقال مسؤول أوروبي رفيع، على اتصال مباشر مع القيادة الإيرانية: «يبدو أن النظام قد نجا من خطر كبير».

لكنه أضاف أن الإيرانيين الذين خاطروا بالنزول إلى الشوارع للتظاهر غاضبون من تراجع ترمب، وأنهم «يشعرون بالخيانة ودمار معنوياتهم بالكامل».

وقال مسؤولون إن جزءاً من التردد الأميركي ارتبط بتقديرات في وزارة الدفاع بأن القوة النارية الأميركية المتاحة في الشرق الأوسط ليست «مثالية» لصد رد إيراني كبير، بعد نشر مجموعة حاملة طائرات إلى الكاريبي ضمن عملية فنزويلا.

وأشاروا إلى أن إسرائيل شاركت هذا القلق، بعد استهلاكها أعداداً كبيرة من صواريخ الاعتراض خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو (حزيران).

وفي البيت الأبيض، تلقى ترمب نصائح متباينة؛ إذ أيد نائب الرئيس جي دي فانس توجيه ضربات باعتبار أن ترمب رسم «خطاً أحمر»، بينما دعا آخرون، بينهم ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، إلى الحذر.

ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن ترك العقوبات تعمل قد يكون أجدى، وفق مصادر مطلعة.

وكانت «سي آي إيه» مكلفة بجمع معلومات عن أعمال العنف، لكن لم يتضح ما إذا كان راتكليف قد عرض آراءه بشأن الضربات العسكرية.

وحسبما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين، حث حلفاء إقليميون الإدارة الأميركية على ضبط النفس وتجنب العمل العسكري خشية زعزعة الاستقرار الإقليمي وتداعياته الاقتصادية.

وسيكون أمام الرئيس فرصة أخرى للموافقة على ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، عندما تكتمل جاهزية الأصول الأميركية المتجهة إلى المنطقة، ما قد يخفف أيضاً مخاوف إسرائيل بشأن أمنها، حسب مسؤولين.

وأضافت الصحيفة أن القيادة المركزية الأميركية وُجهت للتخطيط لدعم عالٍ على مدار الساعة «للشهر المقبل»، في مؤشر إلى أن مستوى التهديد مرشح للاستمرار، حتى مع بقاء خيارات ترمب «على الطاولة» وانتظار وصول حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى المنطقة.

استطلاع: رفض أميركي واسع لضربة ضد إيران

وأظهر استطلاع حديث أجرته «سي بي إس» الأميركية وجود معارضة واسعة داخل الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، رغم اعتقاد غالبية الأميركيين بأن للولايات المتحدة مصالح استراتيجية هناك.

وبين الاستطلاع أن الأميركيين منقسمون حيال ما إذا كانت لواشنطن مسؤوليات أخلاقية في إيران، فيما ترى غالبية واضحة أن الولايات المتحدة لا تمتلك خططاً عسكرية فعالة في حال اللجوء إلى القوة. كما اعتبر نحو ثلثي المشاركين أن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون طويلاً ومكلفاً، وهو تقييم ارتبط مباشرة بتراجع الدعم لاستخدام القوة.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تشاؤم عام حيال قدرة سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية على تحقيق السلام والاستقرار في عام 2026، في ظل رفض شعبي واسع لتوسيع الانخراط العسكري الأميركي خارجياً، بما في ذلك في الملف الإيراني. وأظهر الاستطلاع نفسه أن غالبية الجمهوريين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب، رغم الجدل الداخلي والخارجي، أسهمت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالمياً وتقوية موقعها في موازين القوة الدولية.