تونس تلغي قانوناً يحظر زواج مواطناتها المسلمات بغير المسلمين

إقرار قانون العفو يثير مخاوف المعارضة من عودة رموز الفساد في عهد بن علي

نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)
نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)
TT

تونس تلغي قانوناً يحظر زواج مواطناتها المسلمات بغير المسلمين

نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)
نواب من {نداء تونس} وحزب النهضة يعبرون عن فرحتهم بعد اقرار قانون العفو في البرلمان مساء اول من امس (أ.ف.ب)

ألغت الحكومة التونسية، أمس، كل النصوص القانونية المتعلقة بمنع زواج التونسية المسلمة بالأجنبي غير المسلم، في خطوة قد تعيد الجدل القانوني والاجتماعي إلى أعلى مستوياته بين التيارات الإسلامية المتحفظة تجاه هذا القرار، ونظيرتها اليسارية والليبرالية المؤيدة لهذه الخطوة.
وكتبت الناطقة باسم رئاسة الجمهورية، سعيدة قراش، في تغريدة «تم إلغاء كل النصوص المتعلقة بمنع زواج التونسية بأجنبي، يعني بعبارة أوضح منشور 1973 وكل النصوص المشابهة له. مبروك لنساء تونس تكريس حق حرية اختيار القرين». وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أعلن في 13 أغسطس (آب)، أنه طلب من الحكومة سحب المنشور الذي يعود إلى 1973، والذي يمنع زواج التونسية المسلمة من غير المسلم. وأطلقت منظمات من المجتمع المدني في الأشهر الأخيرة حملة لهذا الغرض، كما تم تقديم شكوى أمام المحكمة الإدارية لإلغاء الأمر الترتيبي. وكان القانون التونسي ينص حتى هذا الإلغاء على أن الاعتراف بزواج تونسية مسلمة برجل غير مسلم يتطلب تقديم شهادة تثبت اعتناق الرجل الإسلام. وكان قائد السبسي أثار لمناسبة «عيد المرأة» في تونس في 13 أغسطس، موضوعا آخر بالغ الحساسية هو النظر في المساواة في الإرث بين الجنسين. ولا تخضع مسألة المساواة في الإرث إلى المراحل القانونية نفسها المتعلقة بزواج المسلمة من غير المسلم؛ إذ من الضروري أن يكون مضمنا في مشروع قانون يطرح على أنظار البرلمان التونسي؛ وهو ما يجعل عملية تمريره أكثر صعوبة نتيجة معارضة عدد من قيادات حركة النهضة لهذا المقترح.
وأكدت مصادر متطابقة، أن إنهاء العمل بالمنشور المتعلق بزواج المرأة التونسية المسلمة بغير المسلم تم بالفعل بعد أن أصدر يوسف الشاهد، رئيس الحكومة التونسية، بتاريخ 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، قرارا يقضي بإلغاء التعليمات الكتابية التي سبق أن أصدرها الوزير الأول التونسي يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1973.، وتنفيذا لتعليمات يوسف الشاهد، ألغى كل من وزير العدل، ووزير الشؤون المحلية ووزير الخارجية، جميع المناشير المتعلقة بالحد من حرية اختيار التونسية قرينها؛ استنادا إلى مخالفة المناشير الحكومية للدستور التونسي الجديد وبخاصة الفصلان 21 و46 اللذان يتعارضان مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية. وفي تفسير وزارة العدل التونسية لهذه الخطوة الجريئة، أكدت أن المناشير الحكومية لا يمكن لها بحكم طبيعتها أن تنشئ حقوقا أو تمس من الوضعيات القانونية؛ لأن دورها يقتصر على تفسير النصوص التشريعية والترتيبية لا غير، ويمكن التراجع عنها في أي لحظة.
من جهة ثانية، عبرت المعارضة والمجتمع المدني في تونس عن قلق كبير على الانتقال الديمقراطي بعد إقرار البرلمان قانونا مثيرا للجدل ينص على العفو عن متورطين في الفساد في عهد النظام السابق، وفق تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية. وجاء إقرار هذا القانون مساء أول من أمس (الأربعاء) إثر نقاش محتدم في البرلمان بعد أيام على إجراء تعديل وزاري واسع أولى منصبين مهمّين في الحكومة إلى شخصين شغلا مناصب وزارية في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي. ووُصف هذا التعديل الحكومي بأنه تعزيز لسلطة الرئيس الباجي قائد السبسي على أبواب استحقاقات انتخابية في البلاد.
وتقول الباحثة في جامعة أكسفورد، مونيكا ماركز: إن قانون العفو الذي أقرّه البرلمان يشكّل «انتصارا لمبدأ الإفلات من المحاسبة، وضوءا أخضر من رأس المؤسسات الرسمية إلى الأفراد المتورطين في سوء استغلال السلطة». وكان مشروع القانون ينص في صيغته الأولى على العفو عن رجال أعمال ومسؤولين سابقين في عهد الرئيس زين العابدين بن علي ملاحقين بتهم فساد، وذلك في مقابل إعادتهم للدولة المبالغ التي جنوها إضافة إلى غرامات مالية.
وإزاء موجة الرفض الكبيرة تم تعديل النص وبات لا يشمل إلا الموظفين المتورطين في حالات فساد إداري ولم يتلقوا رشى، لكن رغم ذلك ظلّ مشروع القانون يثير معارضة حادة. وكان السبسي وصف مشروع القانون لدى طرحه في صيف العام 2015 بأنه يؤدي إلى تحسين المناخ الاستثماري في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد شدد مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي، على أن القانون يشمل ألفي موظّف في مناصب عالية لم يتلقوا رشى، بل كانوا ينفذون التعليمات المعطاة لهم من دون أن تكون لهم مصلحة شخصية في ذلك.
وأضاف: «ثمة 35 في المائة من الميزانية المرصودة في الجهات فقط تصرف، لماذا؟ بسبب الخوف... وهناك الكثير من الأشخاص يعطلون المشاريع العمومية»، متوقعا أن يؤدي القانون إلى نمو بنسبة 1.2 في المائة للاقتصاد التونسي. لكن هذه التصريحات لاقت رفضا من جانب المعارضة، وأيضا من المجتمع المدني اللذين يعتبران أن القانون يشجع الإفلات من المحاسبة في بلد ينتشر فيه الفساد بشكل كبير.
وحذّر البعض أيضا من أن هذا القانون يمكن أن يفتح الباب لعودة الممارسات الاستبدادية التي رغب التونسيون في طي صفحتها مع «ثورة الياسمين» في العام 2011. وحذّرت مديرة مكتب «هيومن رايتس ووتش» في تونس، آمنة القلالي، من أن القانون يمكن أن يرسّخ ممارسات كانت سائدة في زمن النظام السابق، ويهدد الديمقراطية الناشئة في هذا البلد. وقال النائب أحمد الصدّيق، من الجبهة الشعبية ذات التوجهات اليسارية: «هذه بداية مسار سيضرب في العمق الثورة» التونسية، داعيا الشعب التونسي إلى الحذر من عودة «من ارتكبوا جرائم» بحقه إلى المناصب العليا.
من جانبه، اعتبر منصف المرزوقي، رئيس الجمهورية السابق رئيس حزب حراك تونس الإرادة، أن «التصديق على مشروع قانون العفو في المجال الإداري في البرلمان قد أغلق قوس الثورة». وقال خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في تونس العاصمة، إن «تونس تسير نحو منعرج خطير؛ نظرا لعدم عودة الاستثمار وعدم تعافي الاقتصاد الوطني ورضوخ الحكومة لإملاءات صندوق النقد الدولي». واتهم المرزوقي يوسف الشاهد بالقدوم إلى الحكومة عبر المال الفاسد، على حد تعبيره، في إشارة إلى الدعم المادي الذي قدمه شفيق جراية رجل الأعمال الموقوف إلى حزب النداء، واعتبر طرح مسألة تأخير الانتخابات البلدية من ديسمبر (كانون الأول) المقبل إلى شهر مارس (آذار) 2018، مؤشرا خطيرا على انتكاسة المسار الانتخابي في تونس.
واتهم المرزوقي الرئيس السبسي باستغلال حركة النهضة من خلال تحالفهما على إثر انتخابات 2014، وتوقع في السياق نفسه نهاية تحالف الحزبين في القريب، وقال: إن سياسة قيادة حركة النهضة خاطئة وستجر عليها الكثير من الويلات. وأشار إلى أن تصويت معظم نواب حركة النهضة أول من أمس لصالح مشروع قانون العفو الإداري لا يخدم إلا رموز النظام القديم الذين سيعيدون البلاد إلى الهاوية، على حد قوله.
وندد بعض النواب بما رأوا فيه تناقضا في مواقف السلطات؛ إذ إن رئيس الحكومة يوسف الشاهد سبق أن أعلن «الحرب على الفساد» قبل أشهر.
ورحّب حزب نداء تونس الذي يضمّ في صفوفه مسؤولين في النظام السابق، بإقرار القانون، معتبرا أنه يفتح باب مرحلة جديدة قائمة على المصالحة والوحدة الوطنية. وصوّت لمصلحة إقرار القانون حزب النهضة الإسلامي، الشريك في الحكم مع حزب نداء تونس، معتبرا أن مساندته للقانون كانت من باب تحقيق «المصلحة الوطنية».
وترى مونيكا ماركز، أن حزب النهضة الذي كان «أكثر الأحزاب عرضة للاضطهاد في زمن النظام السابق، وعلى يد بعض الشخصيات التي يمكن أن يشملها قانون العفو، يفضّل الحفاظ على تحالفه مع حزب النداء». وفي حين تستمر موجة الغضب على إقرار القانون على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أوساط المعارضة، ترتفع أصوات مطالبة بمتابعة التحركات الاحتجاجية.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».