موسكو تطلب «توضيحات» من لندن بعد تصريحات تشارلز عن بوتين

الخارجية الروسية: التعليقات المنسوبة لولي العهد البريطاني لا تليق بملك مقبل

الأمير تشارلز وزوجته كاميلا أثناء مغادرتهما مدينة وينينبيغ الكندية مساء أول من أمس (أ.ب)
الأمير تشارلز وزوجته كاميلا أثناء مغادرتهما مدينة وينينبيغ الكندية مساء أول من أمس (أ.ب)
TT

موسكو تطلب «توضيحات» من لندن بعد تصريحات تشارلز عن بوتين

الأمير تشارلز وزوجته كاميلا أثناء مغادرتهما مدينة وينينبيغ الكندية مساء أول من أمس (أ.ب)
الأمير تشارلز وزوجته كاميلا أثناء مغادرتهما مدينة وينينبيغ الكندية مساء أول من أمس (أ.ب)

طالبت موسكو، أمس، لندن، بتقديم «توضيحات رسمية» حول التصريحات المنسوبة لولي العهد البريطاني الأمير تشارلز حول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورأت موسكو أنها «لا تليق بملك مقبل».
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش، أمس: «إذا كانت هذه التصريحات صحيحة فعلا فهي لا تليق بملك بريطانيا المقبل»، وأضاف: «إننا نعتبر استخدام أفراد من العائلة الملكية البريطانية للصحافة الغربية لنشر حملة دعائية ضد روسيا فيما يتعلق بقضية ملحة، هي الوضع في أوكرانيا، أمرا غير مقبول ومثيرا للغضب». وتابع: «طلبنا توضيحات رسمية من السلطات البريطانية عن تصريحات الأمير تشارلز».
بدورها، علقت السفارة الروسية في لندن على التعليقات التي أدلى بها الأمير تشارلز، وقارن فيها الرئيس الروسي بوتين بأدولف هتلر، بأنها «مخزية». وقالت السفارة في بيان لها «إن المستشار ألكسندر كرامارينكو سيلتقي ممثلين عن وزارة الشؤون الخارجية والكومنولث لمناقشة مجموعة من القضايا الثنائية، والتعليقات المخزية التي أدلى بها الأمير تشارلز في كندا ستكون ضمن القضايا التي سوف يجري طرحها. وقد طالبت السفارة وزارة الخارجية بتوضيح رسمي بخصوص هذه المسألة».
وكان الأمير تشارلز (65 عاما) قد تحدث خلال جولة في كندا مع امرأة يهودية فرت من بولندا، أثناء الحرب العالمية الثانية، وقال لها إن «بوتين يفعل الأشياء نفسها تقريبا مثل هتلر»، حسبما ورد في تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أول من أمس (الأربعاء).
وأصابت تصريحات تشارلز، التي وصفها مصدر ملكي بأنها اتسمت بـ«حسن النية»، ولم تكن مخصصة للنشر، زعماء سياسيين ودبلوماسيين في بريطانيا بصدمة، لأن العائلة المالكة تقليديا لا تعبر عن آراء سياسية علانية.
ولم تدلِ الملكة إليزابيث والدة تشارلز على الإطلاق بمثل هذه التصريحات في العلن، وقالت متحدثة باسم مكتب تشارلز إنهم لا يعلقون على أحاديث الأمير الخاصة. وامتنع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن التعليق على تصريحات تشارلز. وكان كاميرون انتقد بشدة الكرملين لضم القرم ودعم الانفصاليين الموالين لروسيا. ولم يتسنّ الاتصال بالسفارة الروسية في لندن للتعليق.
وفقد الاتحاد السوفياتي أكثر من 20 مليون شخص في الحرب العالمية الثانية، ويجري الاحتفال بالنصر على ألمانيا النازية في أنحاء روسيا بوصفه نصرا قوميا.
وذكرت كل من صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، وموفد شبكة «بي بي سي» إلى القصر الملكي، أول من أمس، أن تعليقات الأمير تشارلز التي من شأنها خلق تعقيدات دبلوماسية مع الرئيس الروسي وردت خلال محادثة خاصة للأمير، أثناء زيارة قام بها إلى متحف الهجرة الكندي في هاليفاكس بمقاطعة نوفا سكوتيا (شرق كندا).
وأجرى الأمير تشارلز المقارنة خلال حديث مع ماريان فيرغسون (78 عاما)، التي فرت من بولندا عندما كانت في الثالثة عشرة من العمر، وفقدت أفرادا من عائلتها قضوا في معسكر اعتقال نازي.
وبعد لقائها مع الأمير تشارلز، ذكرت ماريان فيرغسون أن «الأمير قال: والآن يفعل بوتين الشيء نفسه تقريبا الذي فعله هتلر»، في إشارة إلى ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا.
وأضافت: «فاجأني إدلاؤه بهذا التعليق، لأني أعرف أن (أفراد العائلة المالكة) ليس بإمكانهم الإدلاء بهذا النوع من التعليقات، لكن ما قاله كان صادقا جدا ونزيها».
ومن المفترض أن يشارك كل من الأمير تشارلز وبوتين في السادس من يونيو (حزيران) المقبل، في إحياء الذكرى الـ70 لإنزال الـ«نورماندي» في فرنسا.
وأفادت وسائل إعلام مختلفة بأن كلا من وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله، ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، قارنا التدخل الروسي في أوكرانيا بالاجتياح النازي لأوروبا.
لكن نائب رئيس الحكومة البريطاني نيك كليغ حاول الدفاع عن الأمير تشارلز، وقال إنه في المضمون «لا أريد أن أقارن بين حقبة تاريخية أوروبية وأخرى»، ولكن في الشكل «لم أؤيد يوما الرأي الذي ينص، وبحجة الانتماء إلى العائلة المالكة، على نذر السكوت بطريقة الرهبان».
من جهته، عدّ النائب المعارض من حزب العمال مايك غايبس أن أعضاء العائلة المالكة «يجب رؤيتهم وليس سماعهم». وكتب على «تويتر»: «إذا كان الأمير تشارلز يريد الإدلاء بتصريحات مثيرة للجدل حول قضايا وطنية ودولية، يجب عليه أن يتنازل عن العرش ويترشح للانتخابات».



«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».