المعارضة التونسية تدعو إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي

المعارضة التونسية تدعو إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي

مظاهرات أمام البرلمان للاحتجاج على قانون المصالحة مع رموز بن علي
الخميس - 23 ذو الحجة 1438 هـ - 14 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14170]
تونس: المنجي السعيداني
دعت 5 أحزاب سياسية تونسية، معظمها من المعارضة، إلى تشكيل «جبهة جمهورية واسعة»، هدفها خلق أغلبية برلمانية بعيدا عن هيمنة «حزب النداء» و«حركة النهضة»، ومن ثم إعادة تشكيل المشهد السياسي برمته.
وكان الرئيس الباجي قائد السبسي قد أكد في آخر تصريح إعلامي له على ضعف التوافق مع «حركة النهضة»، واعترف بأن التحالف معها كان خطأ في التقييم، موضحا أنها لم تصبح حركة مدنية بالكامل، وهي إشارة التقطها عدد من الأحزاب الموجودة خارج التحالف القوي بين «النداء» و«النهضة» للحديث عن إحداث إطار جديد يجمع القوى المدنية الحداثية، يتم من خلاله تجاوز هذا التوافق السياسي، ويعيد تشكيل المشهد السياسي، بعد أن تسبب التحالف الثنائي في تجميد المشهد السياسي وعرقلة تطوره.
ووفق مراقبين للوضع السياسي للبلاد، فإن هذه الدعوة تأتي في وقت أكدت فيه عدة تجارب الفشل المتواصل لبعض الأحزاب السياسية في طرح برامج قوية، وذلك بسبب محاولاتها الجمع بين رؤى ومرجعيات فكرية وسياسية مختلفة، ومحاولة تحقيق الحسابات الحزبية الضيقة والبحث عن الزعامة.
ودعا محسن مرزوق، رئيس «حركة مشروع تونس» المنشقة عن «حزب النداء»، (كان مرزوق أمينا عاما لهذا الحزب)، إلى إحداث هذه الجبهة السياسية التي وصفها بـ«الجمهورية»، داعيا إلى إقصاء «حركة النهضة» من تشكيلتها، وقال إنها أضحت ضرورة يقتضيها وضع الساحة السياسية التي تعرف، حسب رأيه، اختلالات سواء على مستوى الأحزاب، أو على مستوى البرلمان، وذلك بسبب التوافق «المغشوش» بين حركتي «النهضة» و«نداء تونس»، على حد تعبيره.
وفشلت بعض تجارب التحالف السياسي في تونس خلال السنوات الماضية، على غرار «الاتحاد من أجل تونس» و«جبهة الإنقاذ والتقدم»، باعتبار أنها كانت تحالفات ظرفية ومبنية على مصالح ذاتية لا غير. كما تمكن حزب «حركة مشروع تونس» خلال الفترة الماضية من جمع 8 أحزاب سياسية، وأقنعها بإصدار موقف موحد يدعو إلى تأجيل موعد الانتخابات البلدية المقررة في 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل إلى شهر مارس (آذار) 2018. وقد أظهرت ردود الفعل التي لاقتها بأنها قادرة على أن تشكل قوة ضغط وتعديل، وهو ما شجعها على اتخاذ خطوة إضافية، وذلك من خلال الدعوة إلى إحداث جبهة جمهورية واسعة تهدف إلى محاصرة «حركة النهضة» خلال المحطات الانتخابية المقبلة وكسر تحالفها مع «حزب النداء».
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر على صلة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أن خلافا حادا بين «حزب النداء» و«حركة النهضة» حول الشخصية المرشحة لرئاسة الهيئة خلفا لشفيق صرصار المستقيل، يقف وراء تأجيل الجلسة البرلمانية المخصصة لسد الشغور داخل هيئة الانتخابات، وأكدت أن كتلة «حركة النهضة» في البرلمان تدعم نبيل بافون عضو الهيئة، بينما تدعم كتلة «حزب النداء» وبقية الكتل البرلمانية أنور بن حسن، الذي يشغل حاليا منصب رئيس للهيئة بالنيابة، وهو ما أدى إلى تأجيل الجلسة البرلمانية في انتظار التوافق بين الحليفين السياسيين الأساسيين في تونس.
من جهة ثانية، شهدت أشغال الجلسة البرلمانية العامة المخصّصة للنظر في مشروع قانون المصالحة توترا وتشنجا، خصوصا من أحزاب المعارضة الرافضة لقانون المصالحة مع رموز النظام السابق، وذلك على خلفية ما عدّوه تغييرا لجدول أعمال الدورة البرلمانية الاستثنائية والتغافل عن الإسراع في سد الشغور في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والمسارعة لعرض قانون المصالحة المثير للجدل.
وتجمع مئات المتظاهرين أمس للمشاركة في حملة «لن أسامح» أمام مقر البرلمان للاحتجاج على القانون والمطالبة بسحبه، وهددوا بمواصلة الاحتجاج حتى في حال تمريره وحصوله على أغلبية الأصوات في البرلمان.
وفي هذا الشأن، قال غازي الشواشي، القيادي في حزب التيار الديمقراطي المعارض، إن البرلمان «مطالب بانتظار رد المجلس الأعلى للقضاء على الاستشارة المتعلقة بمشروع قانون المصالحة، وما دامت تلك الاستشارة لم ترد للتعرف على رأي القانون بشأن المصالحة، فإن عقد الجلسة البرلمانية يصبح غير ذي جدوى».
من جهتها، دعت منية إبراهيم، النائبة البرلمانية عن «حركة النهضة»، إلى ضرورة الحسم في تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وسد الشغور الحاصل إثر استقالة 3 من أعضائها، وعدّت أنه من العيب أن يتم النظر في مشروع قانون المصالحة مع رموز النظام السابق في محاولة للإفلات من العقاب، قبل النظر في سد الشغور على مستوى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
وكان قانون المصالحة المالية والاقتصادية الذي اقترحه الرئيس الباجي قائد السبسي في شهر يوليو (تموز) 2015 على البرلمان قد واجه معارضة قوية من أحزاب محسوبة على المعارضة ومنظمات من المجتمع المدني، وأدت هذه الاحتجاجات إلى إدخال تعديلات على القانون، تم بمقتضاها إبعاد رجال الأعمال والمتورطين، وأصبح يحمل اسم «قانون المصالحة مع الموظفين»، أو «قانون المصالحة الإدارية» وهو يشمل نحو 1500 موظف ممن تورطوا في قضايا مالية.
تونس تونس

اختيارات المحرر