إردوغان يبدي عدم اكتراث بتعليقات «الناتو» وواشنطن على صفقة «إس ـ 400»

إردوغان يبدي عدم اكتراث بتعليقات «الناتو» وواشنطن على صفقة «إس ـ 400»

الخميس - 23 ذو الحجة 1438 هـ - 14 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14170]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
عبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عدم اكتراث بلاده بالمخاوف التي أبداها حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وكذلك الولايات المتحدة، بشأن اتفاق تركيا مع روسيا على استيراد منظومة صواريخ «إس - 400» المضادة للطائرات، لنشرها على حدودها الجنوبية، مؤكداً أن بلاده ستواصل اتخاذ الخطوات الكفيلة بحماية أمنها، وإعطائها الأولوية.
وقال إردوغان، في اجتماع لرؤساء البلديات من أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم، أمس (الأربعاء): «لقد جن جنونهم لأننا عقدنا اتفاقاً لشراء منظومة (إس - 400). ماذا كانوا يتوقعون منا أن نفعل؟ أن ننتظرهم؟ نحن نتخذ وسنتخذ احتياطاتنا الأمنية، ونوليها الأولوية»، وأعلن في تصريحات نشرتها وسائل الإعلام التركية، أول من أمس، أن عقد صفقة صواريخ «إس - 400» تم توقيعه، ودفع مقدمة العقد المالية نقداً.
وزاد الاتفاق التركي الروسي من قلق حلف الناتو الذي أكد أن على تركيا اقتناء أنظمة دفاعية تتوافق مع أنظمة الحلف، فيما ترى أنقرة أن الحلف فشل في تلبية احتياجاتها الدفاعية. وزادت حاجة تركيا لنظام دفاع جوي صاروخي بعد ما شهدته سوريا من صراع داخلي، حيث تملك سوريا صواريخ باليستية بإمكانها إصابة العمق التركي، وسبق أن واجهت تركيا المخاوف ذاتها خلال الحرب العراقية الإيرانية، وخلال حرب الخليج الأولى، وكانت تعتمد وقتها على بطاريات الباتريوت التي يقدمها لها «الناتو».
وأعربت واشنطن عن قلقها حيال الاتفاق بين أنقرة وموسكو حول منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت، مساء أول من أمس، إنه يتعين على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) اقتناء معدات عسكرية تتوافق مع أنظمة الحلف.
وأضافت رداً على سؤال حول إعلان إردوغان توقيع عقد الصفقة: «منظومة الدفاع الجوية الروسية (إس - 400) لا تتواءم مع المعايير، وإذا كانت تركيا تنوي شراءها كما يقال، فهذا الأمر يعد مقلقاً بالنسبة لنا».
وأعلنت أنقرة مراراً أنها تدرك أنه لا يمكن دمج المنظومة الروسية مع أنظمة «الناتو»، كما أنها لم تتقدم بطلب للناتو في هذا الخصوص، وأنها ماضية في خطتها لاقتناء منظومتها الخاصة للدفاع الجوي بإمكانيات محلية.
وعلى صعيد التوتر المتصاعد بين أنقرة وبرلين، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، إن مواقف ألمانيا تجاه بلادنا تساعدنا على تعزيز صناعاتنا الدفاعية الخاصة بنا، رداً على إعلان نظيره الألماني زيغمار غابرييل تعليق برلين صادرات السلاح الرئيسية إلى أنقرة. وأكد الوزير التركي أن بلاده تعمل على زيادة الإنتاج المحلي والوطني في جميع المجالات، وعلى رأسها الصناعات الدفاعية، لافتاً إلى أنها تنتج بنفسها طائراتها الحربية والمروحية، وهي ليست عاجزة أبداً عن تطوير المزيد.
وفي السياق ذاته، قال جميل ارتام كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في مقابلة مع «رويترز» أمس، إن علاقات بلاده مع ألمانيا ستتحسن بالتوازي مع تحسن عام في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في أوائل العام المقبل، ما يعزز فرص تنامي حركة التصدير والسياحة التركية، وأضاف: «أتوقع هدوءاً أكبر مع ألمانيا بعد الانتخابات التي ستجري هناك في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، وأتوقع انحسار التوتر».
وقال ارتام: «سيجري إصلاح علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي بسرعة اعتباراً من الربع الأول من عام 2018. وأعتقد أن صادرات تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ستزيد».
في المقابل، أشار وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل إلى أهمية الضغط الاقتصادي في الخلاف مع تركيا، وقال في تصريحات لصحيفة «نوردفيست - تسايتونج» الألمانية، أمس، إن الحكومة الألمانية تصرفت لفترة طويلة بتعقل وتحفظ شديد إزاء استفزازات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لكن بسبب القبض غير المبرر على ألمان في تركيا، ووضع قائمة اشتباه في الصلة بالإرهاب تضم نحو 680 شركة ألمانية، كان على الحكومة الألمانية التصرف.
وأضاف أن ألمانيا خفضت مساعداتها الاقتصادية لتركيا، وأشارت بوضوح إلى مخاطر الاستثمار في تركيا، مبيناً أن أنقرة استجابت لتلك الضغوط على نحو سريع، وقال: «الضغط الاقتصادي أتى بثماره».
كانت الخارجية الألمانية قد شددت إرشادات السفر إلى تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي، كرد فعل على اعتقال الناشط الحقوقي الألماني بيتر شتويتنر وألمان آخرين. وتدرس الحكومة الألمانية إدراج تركيا في قائمة «دول تشكل مخاطر أمنية كبيرة على عملاء المخابرات وضباط الشرطة والجيش»، بحسب وسائل إعلام ألمانية. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إنه يجري حالياً مراجعة القائمة، ودراسة ما إذا كانت ألمانيا ستضيف تركيا للقائمة التي تضم حالياً كلاً من الصين وروسيا وباكستان وكوريا الشمالية و26 بلداً آخر. وفي سياق مواز، أصدرت السلطات التركية، أمس، أمراً باعتقال 79 موظفاً سابقاً في مدارس ومراكز تعليمية خاصة، على خلفية صلات مزعومة بمحاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي. وتعتقد السلطات أن هؤلاء الموظفين استخدموا تطبيق (بايلوك) للرسائل النصية المشفرة، الذي تقول الحكومة إن حركة الخدمة التابعة للداعية المقيم في أميركا فتح الله غولن الذي تتهمه بتدبير محاولة الانقلاب، استخدمته.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة