حفتر يربك خصومه.. وتبادل الاتهامات بين حكومة الثني والبرلمان

دعوات إلى الكتائب المسلحة بمغادرة طرابلس

مهاجرون لدى وصولهم إلى ميناء أوغيستا شرق جزيرة صقلية الإيطالية أمس. وأنقذت البحرية الإيطالية 488 مهاجرا غير قانوني، بينهم أكثر من مائة قاصر، أول من أمس، مع تواصل تدفق المهاجرين جراء تردي الوضع الأمني في كل من سوريا وليبيا (رويترز)
مهاجرون لدى وصولهم إلى ميناء أوغيستا شرق جزيرة صقلية الإيطالية أمس. وأنقذت البحرية الإيطالية 488 مهاجرا غير قانوني، بينهم أكثر من مائة قاصر، أول من أمس، مع تواصل تدفق المهاجرين جراء تردي الوضع الأمني في كل من سوريا وليبيا (رويترز)
TT

حفتر يربك خصومه.. وتبادل الاتهامات بين حكومة الثني والبرلمان

مهاجرون لدى وصولهم إلى ميناء أوغيستا شرق جزيرة صقلية الإيطالية أمس. وأنقذت البحرية الإيطالية 488 مهاجرا غير قانوني، بينهم أكثر من مائة قاصر، أول من أمس، مع تواصل تدفق المهاجرين جراء تردي الوضع الأمني في كل من سوريا وليبيا (رويترز)
مهاجرون لدى وصولهم إلى ميناء أوغيستا شرق جزيرة صقلية الإيطالية أمس. وأنقذت البحرية الإيطالية 488 مهاجرا غير قانوني، بينهم أكثر من مائة قاصر، أول من أمس، مع تواصل تدفق المهاجرين جراء تردي الوضع الأمني في كل من سوريا وليبيا (رويترز)

التزم المجلس الأعلى للقضاء والسلطات التشريعية والتنفيذية في ليبيا، أمس، الصمت حيال دعوة اللواء خليفة حفتر، القائد العام السابق للقوات البرية في الجيش الليبي، في تصعيد جديد للأزمة السياسية، إلى تسليم السلطة، وتكليف المجلس الأعلى للقضاء بإدارة شؤون البلاد في المرحلة الحالية رغبة منه في استمرار الحياة السياسية والمدنية.
ولم يصدر عن المستشار علي مولود حفيظة، رئيس المجلس الليبي الأعلى للقضاء، أي تصريحات رسمية تفيد بقبوله أو رفضه الخطة التي طرحها حفتر. ومن جانبها، حاولت «الشرق الأوسط» الاتصال برئيس المجلس الليبي الأعلى للقضاء؛ إلا أن هاتفه الجوال كان مغلقا.
ومن المتوقع أن ينظم أنصار حفتر عدة مظاهرات داعمة له في مختلف المدن الليبية، فيما قالت مصادر أمنية في العاصمة الليبية طرابلس، لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لا تتوقع اندلاع أعمال عنف خلال هذه المظاهرات.. وإنها قد تمر بسلام».
وجددت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، في بيان أصدرته أمس، مطالبتها لكل قيادات الكتائب المسلحة في نطاق العاصمة طرابلس بالخروج منها والابتعاد عن المشهد السياسي لحماية المدينة وسكانها. وانتقدت الحكومة الأوامر التي أصدرها نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، بتحريك درع الوسطى مع وجود قوى أخرى في طرابلس تنضوي تحت كتائب القعقاع والصواعق، معتبرة أن وجود هذه القوات مع وجود مجموعات مسلحة أخرى في نطاق طرابلس الكبرى بات يهدد المدينة وسلامة سكانها.
وأعربت الحكومة عن خشيتها من فرض قرار سياسي في أجواء قعقعة السلاح، بما يهدد البنيان السياسي للبلاد، وحملت رئاسة المؤتمر وأعضاءه كل المسؤولية البرلمانية والوطنية عما ينجم من تداعيات ومخاطر تهدد سلامة البلاد وأمن مواطنيها وضياع هيبتها وضرب مؤسساتها. وبعدما شددت على أنها لن تتوانى في اتخاذ كل ما يمكن من إجراءات لدعم الأمن في المدن الليبية من خلال أجهزتها النظامية والغرفة الأمنية في بنغازي وطرابلس، قالت إن «الحدث السياسي المرتقب في طرابلس ووجود قوى متعددة وغير متجانسة على الأرض يهدد المدنيين ومؤسسات الدولة». ورأت أن تجاهل المؤتمر للمبادرة التي طرحتها لحل الأزمة السياسية قبل يومين، قد أشعر الكثيرين بالإحباط، مشيرة إلى أن المؤتمر تجاهل أيضا الرد على ما أبدته المفوضية العامة للانتخابات عن استعدادها لإجراء الانتخابات، بحسب ما صدر عنها.
وقبل ساعات من هذا البيان، أعلن الحبيب الأمين، وزير الثقافة الليبي، تأييده لحفتر ليصبح أول وزير ينضم إلى جانبه، حيث اتهم البرلمان بالفشل في مكافحة «الإرهابيين»، مرددا تعبيرات حفتر. وقال الأمين، وهو المتحدث غير الرسمي باسم الحكومة لوكالة «رويترز»: «لا أعترف بعد الآن بالمؤتمر الوطني»، مشيرا إلى أن بعض النواب طلبوا من الحكومة تسليح جماعة أنصار الشريعة الإسلامية المتشددة للتصدي لحفتر. وتابع أن الحكومة رفضت هذا الطلب واتهم النواب بالتسبب في الفوضى بالموافقة على تمويل الميليشيا في الماضي، مما يظهر التوتر بين الحكومة والبرلمان، موضحا أن معظم الدعم للميليشيات جاء من البرلمان.
وكان اللواء حفتر قد أعلن في بيان متلفز قرأه باسم المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة الليبية مساء أول من أمس، وهو يرتدي الملابس العسكرية محاطا بكبار قياداته العسكرية، أنه يطالب مجلس القضاء بتكليف مجلس أعلى لرئاسة الدولة مدنيا، وتكليف حكومة طوارئ، والاتفاق على مرحلة الانتخابات المقبلة، وتسليم السلطة للبرلمان المنتخب. ولفت حفتر، الذي كان يتحدث من مدينة الأبيار (شرق ليبيا)، إلى أن المجلس العسكري سيستمر في حماية هذه الفترة الانتقالية حماية لليبيا وشعبها وحفاظا على مقدرتها. وشن حفتر هجوما لاذعا على أعضاء المؤتمر الوطني، وقال إن غالبيتهم خانوا الأمانة التي عهد بها إليهم الشعب، مشيرا إلى أن الشعب الليبي وبعدما قام بدعم من قواته المسلحة بثورة على نظام العقيد الراحل معمر القذافي، لأول مرة في تاريخ الشعب، مارس حقه في اختيار من يمثلونه في المؤتمر الوطني. لكن للأسف خان أغلب الممثلين للشعب الأمانة التي انتخبوا من أهلها وهي حماية الوطن والمواطن وبناء ليبيا دولة مدنية مؤسساتية.
واعتبر أن «هذا كان له انعكاس سلبي على مجريات الحياة.. فأصبحت ليبيا بموجب ذلك دولة راعية للإرهاب حسب تقارير المنظمات الدولية، وأصبحت وجها للمتطرفين الذين يتحكمون في مفاصل الدولة». وأعلن أنه تم اتخاذ هذه الخطوة تلبية لمطالب الشعب الليبي وتصحيحا للثورة ودعما لحرب الجيش للقضاء على الإرهاب والجماعات الإرهابية المتطرفة ولاستعادة الأمن والأمان، وبعد إصرار المؤتمر المنتهي الصلاحية على عدم تلبية مطالب الشعبي وإخفاق المحكمة الدستورية العليا في ذلك. وأضاف «اتخذنا هذا القرار بما أن بيان الجيش في فبراير (شباط) الماضي، تضمن تجميد عمل المؤتمر لحين إجراء الانتخابات المقبلة، وطلب نقل السلطة إلى لجنة الستين باعتبارها المنتخبة من الشعب، إلا أنها لم تلب هذا الطلب على الرغم من الأحداث الجارية». ومضى إلى القول «وبهذا يكون الجيش الوطني قد سلم إليكم مقاليد الحكم لتسيير البلاد في هذه الفترة الحرجة، ومنعا لأي تدخل أجنبي يمس بالسيادة الليبية خاصة أن ليبيا محكومة بقرار من مجلس الأمن الدولي».
وأوضح حفتر أن المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة الليبية مكون من كل القيادات العسكرية، مضيفا «القذافي مع الأسف دمر القوات المسلحة تدميرا حقيقيا، والليبيون دفعوا ثمنا باهظا لإسقاط تلك الديكتاتورية؛ لكن للأسف لم يعيشوا في أمن أو ديمقراطية أو سلام كما كانوا يأملون». وتجاهل حفتر توضيح موقعه داخل المجلس الأعلى العسكري الجديد في ليبيا؛ لكن مصادر مقربة منه قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رئيسه ويتولى كل الصلاحيات العسكرية باتفاق مختلف أعضاء المجلس».
في المقابل، أعلن المؤتمر الوطني رفضه الضمني لعملية لكرامة التي تشنها قوات تابعة لحفتر ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، فيما أكد عمر معيتيق، رئيس الوزراء الجديد، أنه لا يعتزم الانسحاب من المشهد السياسي المرتبك في بلاده، معتبرا أن حكومته ليست معنية بالمبادرة التي طرحتها حكومة سلفه الثني، منتقدا إعلان بعثة الأم المتحدة ترحيبها بها.
وقال البرلمان الليبي في بيان أصدره مساء أول من أمس، إنه يدعم كل المبادرات المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب واجتثاثه من ربوع من وطننا، شرط أن يكون تطبيق هذه المبادرات تحت إشراف مؤسسات الدولة الرسمية وسيادتها. وأعلن أنه وضع على جدول أولويات الحكومة القادمة الملف الأمني، وهو مستعد لتوفير كل الإمكانيات والدعم اللازم، ملقيا باللوم على الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني لأنها فشلت حتى في إجراء تحقيقات تكشف عن الجناة والمتورطين في عمليات الاغتيال التي شهدتها بعض المدن، مما اضطره إلى إقالتها وتكليف حكومة جديدة.
كما انتقد المؤتمر ما وصفه بـ«الهجمة الإعلامية التحريضية الشرسة» التي تقودها قنوات فضائية ضد شرعية المؤتمر ومؤسسات الدولة والتحريض على الفوضى والخروج عن النظام العام والقانون، مجددا تمسكه بالمسار الديمقراطي السلمي كأهم هدف من أهداف ثورة 17 من فبراير. وأعلن دعمه للمفوضية العليا للانتخابات، متعهدا بتقديم كل الإمكانيات والتسهيلات لها لإتمام عملها في أسرع وقت ممكن وتسليم السلطة لمجلس النواب القادم في يونيو (حزيران) المقبل.
من جهته، قال عمر معيتيق، رئيس الحكومة الجديدة، في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الليبية طرابلس، إن مبادرة الثني تخص المؤتمر الوطني، وهو الطرف الوحيد الذي يفترض أن يعلن موقفه منها، مشيرا إلى أنه طلب مهلة لمدة أربعة أيام من البرلمان لإجراء اتصالات مع كل الأطراف لحل الأزمة السياسية الراهنة في البلاد. وقال إنه ليس باحثا عن السلطة، مشيرا إلى أنه هو من طلب من البرلمان تأجيل منحه الثقة لإجراء مزيد من المشاورات مع الكتل والأحزاب السياسية داخل المؤتمر وخارجه.
وفي ما بدا أنه بمثابة رفض لعملية الكرامة التي يقودها حفتر، قال معيتيق إن «الليبيين يرفضون وجود عسكري على رأس السلطة، وإن الليبيين جربوا الأجسام العسكرية ولم تنجح على مدى السنوات الـ42 الماضية». وتلقت حكومة معيتيق ضربة معنوية بعدما أعلن منصور عمر الكيخيا، الذي تمت تسميته لتولي منصب وزير الخارجية، انسحابه من الحكومة واعتذاره عن عدم قبول المنصب. وقال الكيخيا في رسالة وجهها لمعيتيق حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها «يؤسفني أن أتقدم إليكم بسحب اسمي من قائمة الوزراء المرشحين»، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بـ«الوضع السياسي الراهن في البلاد وضيق الوقت المتاح لإجراء تغييرات جدية ومؤثرة في السلك الدبلوماسي».



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended