«الرباعي العربي»: الدوحة لا تريد الحل... ومستمرة في تمويل الإرهاب

«الرباعي العربي»: الدوحة لا تريد الحل... ومستمرة في تمويل الإرهاب

قطان في رده على المسؤول القطري: تصف إيران بالشريفة وهي تهدد الأمن العربي؟
الأربعاء - 22 ذو الحجة 1438 هـ - 13 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14169]
جانب من اجتماع المجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة امس (أ.ف.ب)
القاهرة: سوسن أبو حسين
خيمت الأزمة القطرية على أعمال «الوزاري العربي» في دورته الـ148 على الرغم من أنها لم تكن مدرجة على جدول الأعمال، حيث أشعل ممثل قطر سلطان المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية الاجتماع باتهاماته للدول الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (مصر والسعودية والبحرين والإمارات) «بأنها تفرض حصارا غير شرعي على قطر وألبست الحق بالباطل، وأن الدول الأربع ترتكب ضد قطر جريمة مكتملة الأركان»، واصفا في السياق نفسه أن إيران دولة شريفة، مؤكدا في الوقت ذاته أن مطالب ما وصفها بدول الحصار غير قابلة للتنفيذ، وقال أتحدى أن تقدم الدول الأربع أي دليل على تورط قطر في الإرهاب، لافتا إلى أن مطالبها تمس سيادة قطر وتدخلا في شؤونها الداخلية.

واعترضت وفود السعودية ومصر والإمارات والبحرين على المبررات التي ساقها ممثل قطر معتبرين أنها مهاترات غير مقبولة.

من جهته، اعتبر سامح شكري وزير الخارجية المصري أن كلام المسؤول القطري عبارات متدنية ومرفوضة وأسلوبه غير مقبول، مؤكدا أن مصر تعلم جيدا إرهاب قطر ودعمها العناصر المتطرفة في مصر وسوريا واليمن والبحرين، وأنها «تسببت في إسقاط شهداء لنا وأن هذه الحقوق لن تضيع»، مؤكدا أن مصر ستواصل جهودها للدفاع عن شعبها وحقوقها لن تضيع.

كما ورد السفير أحمد قطان ورئيس وفد السعودية أن ما تقوم به الدول الأربع هو لمصلحة الجامعة العربية، وقال: «إجراءاتنا ضد قطر سيادية ونتيجة للسياسات الخاطئة التي تمارسها منذ سنوات طويلة واستضافتها الإرهابيين على أراضيها وتمويلهم وتدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية»، واتهمها بالتدخل في الملفات العربية بهدف نشر الفوضى والتغيير وزعزعة الاستقرار في الدول وأن هذا السجل ليس جديدا عليها، وأنها لها أياد تخريبية في مصر والبحرين واليمن وليبيا، كما تستضيف 59 إرهابيا على أراضيها، وهناك مجموعة كبيرة تحت السجل الأميركي وأخرى تحت السجل الأوروبي والأمم المتحدة ومجموعة تحت السجل العربي بوصفهم إرهابيين.

وأكد قطان تمسك بلاده بالمطالب الـ13 حتى تعود قطر لرشدها، مشيرا إلى أن ما تقوم به قطر يعزز عدم رغبتها في الحوار والالتفاف عليه، وبدلا من العودة للحضن الخليجي الدافئ فإنها ترتمي في أحضان إيران وهو ما سيجلب الدمار والخراب.

من جهته، أكد الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية معاناة بلاده من دعم قطر للإرهاب، مؤكدا أن الدول الأربع لم تتدخل في شؤون قطر الداخلية ولم تهدد أمنها، وأن تحرك الدول الأربع جاء بعد استهدافها من قطر وتدخل الدوحة في كثير من الملفات لنشر الفوضى والتخريب، وأكد أن الدول الأربع لا تريد تغيير النظام في قطر وإنما تغيير التوجه القطري لتكون عنصرا بناء وفاعلا وليس عنصر هدم، وأكد أن قطر تقوض الاستقرار وتتبنى الإرهاب والمتطرفين وتستخدمهم لزعزعة استقرار الدول وأمنها، مضيفا أن قطر تستخدم قدراتها المادية لتثبت مكانة لها، لكننا نرفض أن يكون ذلك على حساب المصالح العربية.

ودعا قرقاش قطر إلى مراجعة حقيقية والجلوس على طاولة الحوار على أساس المطالب الـ13 والمبادئ الـ6 للخروج من الأزمة الراهنة.

من جهته، قال رئيس وفد البحرين وحيد مبارك سيار وكيل وزارة الخارجية، إن بلاده لديها أدلة موثقة على تدخل قطر السافر في شؤون بلاده الداخلية وزعزعة أمنها، مستهجنا ما وصفته قطر بـ«الحصار» على الرغم من أن موانئ الدوحة ومطاراتها مفتوحة، وقال: «عانينا من تدخلات قطر سواء مخابرات أو إعلاما أو مسؤولين»، لافتا إلى وجود تسجيلات ووثائق ومكالمات لرئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية والمخابرات القطرية لدعم قلب نظام الحكم في البحرين وتقديم كل ما يسيء للقيادة البحرينية، مذكرا باعتداءات قطر على البحرين في التسعينات، وأنها تسعى للإخلال بالنظام وإسقاطه وتقديم كل الدعم المادي للانقلاب عليه.

واتهم قناة الجزيرة القطرية بأنها أعدت 600 موضوع وأخبارا كاذبة حول البحرين، فضلا عن أفلام تحريضية مفبركة ترجمتها إلى 8 لغات.

وقال إن مطالب الدول الأربع مشروعة وتدعو قطر لوقف دعم الإرهاب، مضيفا أنه لا يوجد أي تعد على الأوضاع الإنسانية في قطر، بل إنها تمارس سيادتها كاملة دون مساس.

وكان ممثل السعودية أحمد قطان أكد في كلمته أمام مجلس الجامعة، أن الإجراءات التي اتخذتها بلاده والإمارات والبحرين ومصر ضد قطر هي إجراءات سيادية وتمت بناء على السياسيات الخاطئة التي تمارسها الحكومة القطرية على مدى سنوات طويلة فيما يتعلق بدعم الإرهاب وتمويل واستضافة المتورطين بالإرهاب على أراضيها ونشر الكراهية والتحريض وتدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وقال قطان في كلمته أمام الدورة الـ148 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية اليوم بالجامعة العربية، إن المطالَب الثلاثة عشر التي تقدمت بها هذه الدول والمبادئ الستة هي في حقيقتها كانت لتسليط الضوء على المخالفات التي ارتكبتها قطر حيال اتفاقيات وقعتها وقوانين صادقت عليها، وإخلالها بهذه الاتفاقيات والقوانين يتطلب منها تصحيح تلك المخالفات والالتزام بما جاء في تلك الاتفاقيات.

ونوه في هذا الشأن باتفاق الرياض في 2013 واتفاق الرياض في 2014 اللذين لم تلتزم بهما قطر، كما أنها «استمرت في سياستها السلبية والعدوانية تجاه دول المنطقة مما فرض علينا اتخاذ هذه الإجراءات لمصلحة قطر ولمصلحة أمننا واستقرارنا، وهناك إدانات عربية ودولية تجاه هذه الأعمال التي تقوم بها».

وتساءل قطان: «كم دولة قطعت علاقتها بقطر وكم دولة سحبت سفراءها وكم دولة خفضت مستوى تمثيلها»، مشددا على أن الدول الأربع سوف تواصل تمسكها بهذه المطالب إلى أن تعود قطر إلى رشدها.

وأعرب عن أسفه على أن دولة قطر وأدت أول أمل حقيقي لانفراج أزمتها مع الدول الأربع التي تقاطعها منذ 5 يونيو (حزيران) 2017 بعد الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولى العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع وأمير قطر، إلا أن قطر حرفت ما تم من خلال المكالمة وهنا صدرت توجيهات بتعطيل أي حوار مع قطر إلى أن تصدر تصريحا واضحا عن موقفها بشكل علني ورغبتها في الحوار.

وقال قطان إن ما قامت به قطر عزز حقيقة عدم رغبتها في الحوار واستمرارها في المراوغة والالتفاف بدلا من أن تأخذ الأمور بجدية وتعود إلى الحضن الخليجي الدافئ بدلا من الأحضان الباردة في إيران وغيرها.

وبشأن تقارب قطر مع إيران، قال إن هذا قرار سيادي ولكن الارتماء في أحضان الإيرانيين وغيرهم لن يجنوا من ورائه إلا الخراب والدمار وستكون نتيجته سلبية عليهم.

وأضاف أن الجميع يعلم حقيقة ما تقوم به إيران من أدوار سلبية تجاه الدول العربية وخاصة دول الخليج العربية وتدخلاتها في شؤونها الداخلية وزعزعتها للاستقرار والأمن في دول الخليج العربية، ولا يوجد دولة تعاملت مع إيران وحققت الخير من ورائها.

وقال إن اعتقاد قطر أن هناك مصلحة لهم في التقارب مع إيران فهم بذلك يقيمون الأمور بشكل خاطئ وسوف يتحملون مسؤولية ذلك وسوف تثبت الأيام المقبلة عدم صحة هذا التوجه في الوقت الذي لن يقبل الشعب القطري أن يكون لإيران دور في قطر.

ولفت إلى أن موضوع تطوير الجامعة العربية يحتل اهتمامات بلاده طوال الأعوام الماضية، معربا عن أمله في التمكن من تحقيق تقدم يتفق مع ما يستحقه هذا الأمر من أهمية قصوى.
قطر الأزمة القطرية

اختيارات المحرر