تراجع مبيعات التجزئة في تركيا للمرة الأولى منذ 6 أشهر

استثمارات السوريين تتجاوز 360 مليون دولار

إحدى الأسواق القديمة بمدينة إسطنبول التركية (رويترز)
إحدى الأسواق القديمة بمدينة إسطنبول التركية (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة في تركيا للمرة الأولى منذ 6 أشهر

إحدى الأسواق القديمة بمدينة إسطنبول التركية (رويترز)
إحدى الأسواق القديمة بمدينة إسطنبول التركية (رويترز)

تراجعت مبيعات التجزئة في تركيا خلال يوليو (تموز) الماضي للمرة الأولى منذ 6 أشهر.
وقالت هيئة الإحصاء التركية في بيان أمس (الثلاثاء) إن المبيعات تراجعت خلال يوليو الماضي بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالشهر السابق عليه بعد وضع المتغيرات الموسمية واختلاف عدد أيام العمل في الحساب، وذلك بعد نمو شهري بمعدل 0.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي.
وسجلت مبيعات الأغذية والمشروبات ومنتجات التبغ تراجعا بنسبة 1.8 في المائة خلال يوليو، في حين تراجعت مبيعات السلع غير الغذائية باستثناء وقود السيارات بنسبة 2.3 في المائة خلال الشهر نفسه.
وعلى الرغم من ذلك، فإن مبيعات التجزئة حققت خلال يوليو الماضي زيادة على أساس سنوي، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي بنسبة 2.6 في المائة، بعد نمو بمعدل 0.9 في المائة سنويا خلال الشهر السابق.
في المقابل، أعلنت رابطة موزعي السيارات في تركيا أن إجمالي مبيعات السيارات خلال الأشهر الثمانية المنقضية من العام الحالي بلغت أكثر من نصف مليون سيارة. وذكرت الرابطة في بيان أن مبيعات السيارات والمركبات التجارية الخفيفة شهدت انخفاضا خلال هذه الفترة بنسبة 2.27 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأشار البيان إلى أن إجمالي مبيعات السيارات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام بلغ 555 ألفا و991 سيارة ومركبة تجارية.
وحول العلامات التجارية الأقل مبيعا، ذكر البيان أن «لامبورغيني» تصدرت قائمة السيارات الأقل مبيعا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، حيث بيعت 4 سيارات فقط، تلتها «بنتلي» بإجمالي مبيعات 8 سيارات، ثم «فيراري» بإجمالي مبيعات 9 سيارات.
أما عن العلامات التجارية الأكثر مبيعا، فتصدرت «رينو» القائمة بإجمالي مبيعات بلغ 67 ألفا 451 سيارة، تلتها «فولكسفاغن» بإجمالي مبيعات بلغ 50 ألفا و670 سيارة، ثم «فيات» بإجمالي 37 ألفا و381 سيارة.
في سياق مواز، ارتفع عدد المواطنين الأتراك المستأجرين للسيارات بمعدل 3 أضعاف، حيث وصل عددهم إلى 56 ألفا و701 شخص بنهاية العام الماضي، في حين كان هذا العدد 17 ألفا و285 شخصا في عام 2012. وبحسب دراسة لجمعية تأجير السيارات في تركيا، حظي قطاع تأجير السيارات بنصيبه من النمو الاقتصادي في البلاد.
وأشارت الدراسة إلى ارتفاع معدل شراء المواطنين للسيارات بأكثر من الضعف خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وأن نسبة شراء السيارات الجديدة في البلاد سجلت 20.5 في المائة من إجمالي مبيعات السيارات، حيث بلغ عددها 147 ألفا في نهاية العام الماضي، بعدما كان 67 ألف سيارة في عام 2012.
وفي ما يخص السيارات المؤجرة، أشارت الدراسة إلى أن 95 في المائة من السيارات تعمل بالديزل وهي محلية، في حين أن 80 في المائة من عقود التأجير طويلة المدى كانت تدفع فيها الأجور بعملة اليورو، وأن الشركات تفضل التأجير لمدة عامين فما فوق.
وقال المنسق العام لجمعية تأجير السيارات تولجا أوغول إن عدد السيارات المعروضة للإيجار خلال 5 أعوام ارتفع من 170 ألفا إلى 365 ألف سيارة.
في سياق متصل، بلغ مجموع إنفاق المواطنين الأتراك في عموم البلاد على وقود السيارات، 1.5 مليار ليرة (نحو 440 مليون دولار)، خلال 6 أيام في الفترة الممتدة بين 30 أغسطس (آب) و4 سبتمبر (أيلول) فترة إجازة عيد النصر وعيد الأضحى.
وأشارت بيانات مؤسسة تنظيم أسواق الطاقة في تركيا إلى أن المواطنين اشتروا خلال عطلة عيد الأضحى 257.1 مليون لتر من الديزل، و67.2 مليون لتر من البنزين، بمبلغ مليار و516 مليونا و222 ألفا و595 ليرة تركية. وشكلت نسبة الديزل من إجمالي المبيعات 79.27 في المائة، مقابل 20.73 لمبيعات البنزين، في حين بلغ متوسط سعر لتر الديزل 4.53 ليرة، ومتوسط سعر البنزين 5.23 ليرة.
وسجل أكبر إنفاق للمواطنين على الديزل بتاريخ 30 أغسطس، بـ52 مليون لتر، في حين كان أكبر استهلاك للبنزين يوم وقفة عرفة في 31 أغسطس بـ12.6 مليون لتر، بينما سجل أقل إنفاق على الوقود في أول أيام عيد الأضحى، حيث بلغت كمية الديزل المبيعة 31.3 مليون لتر، والبنزين 9.8 مليون لتر.
من جهة أخرى، أعدت منصة الاقتصاديين، التي تشرف على برنامج تحسين وضع السوريين في تركيا، تقريراً عن الآثار الاقتصادية للسوريين في تركيا. وذكر التقرير أن السوريين استثمروا أكثر من 360 مليون دولار في تركيا، من خلال مساهمتهم في الاقتصاد خلال السنوات الست الماضية، حيث بلغ عدد الشركات التي تم تأسيسها بشراكة السوريين في عام 2016، ألفا و800 شركة، ويتوقع أن يتجاوز عدد الشركات التي سينشئها السوريون خلال عام 2017 أكثر من ألفي شركة.
وأشار التقرير إلى أن مساهمة السوريين في الاقتصاد التركي عام 2014 بلغت 90 مليون دولار، و84 مليون دولار في 2015، و80 مليون دولار في 2016، فضلاً عن 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2017. وأضاف التقرير أن الشركات السورية في تركيا تشكل 14 في المائة من إجمالي رأس المال الأجنبي في تركيا بين عامي 2011 و2017؛ حيث بلغ عدد الشركات السورية 6 آلاف و322 شركة. وبلغ عدد السوريين الذين سمح لهم بالعمل المرخص ببطاقة إذن العمل في عام 2016، 7 آلاف و53 شخصا، أي ما يعادل 12.4 في المائة من إجمالي العمالة الأجنبية.



الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة الـ7 على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، وتصاعد المخاوف من التضخم؛ مما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير (شباط) الماضي.

وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «يُعدّ الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي. ومع ذلك، فقد بدأت أسس هذا التوجه تضعف». وأضاف: «على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة»، وفق «رويترز».

ويُعدّ الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً إلى عدم توليده عوائد.

وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.

وتجاوزت أسعار «خام برنت القياسي» 110 دولارات للبرميل بعد أن شنت إيران هجمات على منشآت الطاقة في أنحاء الشرق الأوسط، رداً على الضربة الإسرائيلية على حقل غاز جنوب محافظة فارس.

وفي الوقت ذاته، أفاد مسؤول أميركي و3 مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس نشر آلاف الجنود لتعزيز العمليات الأميركية في الشرق الأوسط مع دخول الحرب مع إيران مرحلة جديدة محتملة.

وأشار محللون في شركة «إس بي آنجل» إلى أن الذهب تأثر بجني الأرباح وارتفاع قيمة الدولار، مؤكدين أن الصعود القوي الذي شهده المعدن في 2025 دفع بالمتداولين إلى تغطية نداءات الهامش والتحول إلى صفقات جديدة مثل النفط وسط تقلبات السوق المتجددة.

كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.


كيف أعادت أسابيع من الصراع رسم خريطة الغاز العالمي؟

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)
مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)
TT

كيف أعادت أسابيع من الصراع رسم خريطة الغاز العالمي؟

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)
مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

بدأت أصداء الانفجارات في مجمع رأس لفان الصناعي في قطر، والذي يضم أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، تتردد في أروقة البورصات العالمية، منبئة باضطراب طويل الأمد في سوق الغاز الطبيعي المسال. فخروج خُمس الإمدادات العالمية عن الخدمة، وتوقف الملاحة عبر مضيق هرمز، لم يرفعا الأسعار فحسب؛ بل أعادا صياغة خريطة الطاقة لعام 2026، وحوَّلا التفاؤل بوفرة المعروض إلى سباق محموم بين الدول لتفادي شلل صناعي وتضخم في فواتير الطاقة المنزلية لا يمكن التنبؤ بنهايته.

وأفادت شركة «قطر للطاقة» بأن كثيراً من منشآت الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان تعرضت لهجمات صاروخية، ما أدى إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار جسيمة؛ بينما أوضحت شركة «شل» أن الهجوم تسبب ‌في أضرار بمشروع «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل ⁠الغاز إلى سوائل، وأن الحريق جرى إخماده بسرعة، ولم يجرِ الإبلاغ عن ⁠وقوع إصابات، وأن ‌المنشأة ‌أصبحت الآن في «حالة ​آمنة».

وتمتلك «‌شل» حصة مائة في المائة في مشروع «اللؤلؤة» والذي ‌تبلغ طاقته الاستيعابية معالجة ما يصل ⁠إلى ⁠1.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز عند فوهة البئر، وتحويله إلى 140 ألف برميل يومياً من السوائل المشتقة من الغاز.

ويتوقع المحللون أن تستغرق أعمال إصلاح أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم عدة أشهر، إن لم تكن سنوات، وذلك تبعاً لحجم الأضرار، وقد رفع بعضهم توقعاته لأسعار الغاز لعام 2026.

تأتي قطر في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة كأكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم؛ إذ تُنتج ما يقارب 20 في المائة من الإمدادات العالمية لهذا الغاز فائق التبريد. وقد توقف إنتاجها قبل أسبوعين بسبب إغلاق مضيق هرمز.

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (رويترز)

القلب النابض للطاقة

تُصنَّف مدينة رأس لفان الصناعية كواحدة من أهم المناطق الاستراتيجية على خريطة الطاقة الدولية؛ فهي تمتد على مساحة شاسعة تبلغ 295 كيلومتراً مربعاً، ما يعادل ثلث مساحة مدينة نيويورك تقريباً. ولا تقتصر أهميتها على كونها العمود الفقري للاقتصاد القطري فحسب؛ بل هي الضمانة الأولى لاستقرار إمدادات الغاز في عشرات الدول، مما يجعل أي ضرر يلحق بها بمنزلة تهديد مباشر للتوازن الطاقي العالمي.

وتضم المدينة أكبر مجمع لوحدات تسييل الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، وهي ليست مجرد منشأة إنتاجية؛ بل هي مركز لوجستي هائل. ففي عام 2025، كانت رأس لفان وحدها مسؤولة عن إنتاج وتصدير نحو 19 في المائة من إجمالي الغاز المسال عالمياً. هذا الثقل يعني بلغة الأرقام أن توقُّف العمل في هذا المجمع يؤدي إلى اختفاء خُمس المعروض العالمي فجأة، وهو عجز لا يمكن للسوق العالمية استيعابه بسهولة.

كما تمثل رأس لفان «المُغذِّي الرئيسي» لأكبر الاقتصادات الصاعدة في آسيا؛ حيث تعتمد هذه القوى بشكل شبه كلي على إنتاجها. وتكشف البيانات أن شحنات المجمع تغطي أكثر من 20 في المائة من استهلاك الغاز في دول حيوية، مثل الهند وباكستان وتايوان. وتشكل أيضاً جزءاً لا يتجزأ من أمن الطاقة في الصين وكوريا الجنوبية، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد يهدد بشلل النشاط الصناعي وارتفاع تكاليف المعيشة في تلك الدول.

ومع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، برزت رأس لفان كأهم مورِّد بديل وموثوق للقارة الأوروبية الساعية لتنويع مصادر طاقتها. ومن شأن غياب هذه الإمدادات في التوقيت الراهن أن يضع الأسواق الأوروبية تحت ضغط سعري هائل، ويجبر الدول هناك على الدخول في منافسة مكلفة للحصول على الشحنات الفورية المتاحة، مما يفاقم من أزمة التضخم الطاقي في القارة العجوز.

مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة هدرسفيلد، شمال إنجلترا (أ.ف.ب)

قفزة كبيرة في الأسعار

وقد انعكست هذه التطورات الميدانية فوراً على بورصات الطاقة؛ فقد قفزت عقود الغاز الأوروبية بنسبة تتجاوز 70 في المائة، بينما سجلت العقود الآسيوية ارتفاعاً قياسياً بنسبة 88 في المائة. حتى السوق الأميركية التي تظل عادة بمنأى عن التقلبات العالمية، لم تسلم من الارتفاع. وتشير التوقعات المحدَّثة لعام 2026 إلى أن متوسط أسعار الغاز قد يستقر عند 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 9 دولارات فقط، ما يعكس تحولاً جذرياً في التوازنات المالية للدول المستوردة.

وقال كوشال راميش، نائب رئيس قسم الغاز والغاز الطبيعي المسال في شركة «ريستاد إنرجي»، إن أسعار الغاز الطبيعي المسال التي تضاعفت تقريباً منذ الضربات الأولية على إيران في 28 فبراير (شباط) لتتجاوز 20 دولاراً للوحدة، قد ترتفع الآن إلى 30 دولاراً في المتوسط ​​لهذا العام، إذا كانت الأضرار جسيمة وأدت إلى انقطاع أشهراً عدة.

من جهته، قال شاؤول كافونيك، محلل الطاقة في شركة «إم إس تي ماركي»: «قد تتسبب الهجمات على رأس لفان في نقص عالمي طويل الأمد في الغاز». وأضاف: «إنها (الهجوم) بالغة الأهمية؛ لأنه حتى بعد انتهاء الحرب، قد يستمر تأثيرها على الإمدادات أشهراً أو حتى سنوات، ريثما يتم تنفيذ أعمال الإصلاح وتوفير قطع الغيار».

ويرى المراقبون أن التطورات الأخيرة تعني أن إعادة فتح المضيق لن تُفضي فوراً إلى استئناف كامل لصادرات قطر، المورد الرئيسي للهند وباكستان والصين وكوريا، فضلاً عن أوروبا. ويقولون إن أستراليا -بصفتها ثالث أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم- لا تملك مجالاً يُذكر لزيادة إنتاجها لتعويض الصادرات القطرية المفقودة.

أحد الزبائن يقوم بتعبئة سيارته بالوقود في محطة وقود بمدينة ميلنسبريدغ، إحدى ضواحي هدرسفيلد (أ.ف.ب)

تهديد للإمدادات العالمية

يُؤدي انقطاع إنتاج محطة رأس لفان إلى تضييق حاد في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية التي كان من المتوقع أن تُحقق فائضاً هذا العام، مع بدء مشاريع جديدة. ويُهدد هذا الوضع بنقص في الإمدادات في دول نامية تعاني من ضائقة مالية، كالهند وبنغلاديش، فضلاً عن تباطؤ النشاط الصناعي وارتفاع فواتير الطاقة من المملكة المتحدة إلى اليابان.

وتغطي مدينة رأس لفان الصناعية مساحة 295 كيلومتراً مربعاً، أي ما يُعادل ثلث مساحة مدينة نيويورك تقريباً، وفق «بلومبرغ».

إلى جانب معالجة الغاز الطبيعي المسال، تضم المدينة منشآت أخرى متعلقة بالغاز، تشمل محطة لتحويل الغاز إلى سوائل، ومرافق تخزين الغاز الطبيعي المسال، ووحدات فصل المكثفات، ومصفاة نفط.

وكانت «قطر للطاقة» قد أعلنت أن هجوماً وقع مساء الأربعاء ألحق أضراراً بمحطة تحويل الغاز إلى سوائل، بينما استُهدفت معدات الغاز الطبيعي المسال في هجوم ثانٍ صباح الخميس.

وكانت عمليات الإنتاج في رأس لفان قد توقفت مطلع هذا الشهر إثر هجوم إيراني بطائرة مُسيَّرة، ما دفع شركة «قطر للطاقة» إلى إعلان حالة «القوة القاهرة» على الشحنات، ودفع المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، شكّلت منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال نحو 19 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية في عام 2025. كما مثَّلت شحناتها أكثر من خمس إجمالي استهلاك الغاز في الهند وتايوان وباكستان، وفقاً لبيانات معهد الطاقة.


المركزي الأوروبي يتمسك بـ«ثبات الفائدة» وسط مخاطر تضخم الحرب

رجل يمر أمام شعار البنك المركزي الأوروبي في مقره الرئيسي بمدينة فرانكفورت (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شعار البنك المركزي الأوروبي في مقره الرئيسي بمدينة فرانكفورت (أ.ف.ب)
TT

المركزي الأوروبي يتمسك بـ«ثبات الفائدة» وسط مخاطر تضخم الحرب

رجل يمر أمام شعار البنك المركزي الأوروبي في مقره الرئيسي بمدينة فرانكفورت (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شعار البنك المركزي الأوروبي في مقره الرئيسي بمدينة فرانكفورت (أ.ف.ب)

قرر مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير، مع التأكيد على التزامه بضمان استقرار التضخم عند المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مما رفع من المخاطر المرتبطة بارتفاع التضخم وانخفاض النمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يكون لتداعيات الحرب أثر ملموس على التضخم على المدى القريب عبر ارتفاع أسعار الطاقة، في حين ستعتمد تأثيراتها على المدى المتوسط على شدة النزاع ومدته، فضلاً عن كيفية انعكاس تحركات أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد بشكل عام.وبحسب البنك، يتمتع مجلس الإدارة بقدرة جيدة على مواجهة هذه المرحلة من عدم اليقين، إذ استقر التضخم عند المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، كما أن توقعات التضخم طويلة الأجل راسخة، في حين أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. وستساعد البيانات القادمة مجلس الإدارة على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، مع استمرار متابعة الوضع عن كثب واتخاذ القرارات النقدية بناءً على البيانات.