الكاميرا... العنصر الجوهري في مستقبل الهواتف الذكية

تصمم ببرمجيات ومستشعرات مطورة لرصد الهوية بدقة وتوفير تقنية الواقع المعزز

الكاميرا... العنصر الجوهري في مستقبل الهواتف الذكية
TT

الكاميرا... العنصر الجوهري في مستقبل الهواتف الذكية

الكاميرا... العنصر الجوهري في مستقبل الهواتف الذكية

خلال العقود الماضية، ازدادت الهواتف الذكية رقة وسرعة، ولا تزال تزداد رقة وسرعة. ولكن من المبكر جداً أن يبدأ الناس باعتبار هذه الأجهزة مملة، لأنها تقدم تقنيات جديدة باستمرار. وفي حال كنتم تحاولون تخيل ما يمكن أن تصل إليه الهواتف الذكية في المستقبل، عليكم التركيز على كاميرات الأجهزة، وبرمجياتها، وأجهزة الاستشعار التي تجعلها مميزة.
إليكم لمحة عما يمكن أن يصل إليه تطور الكاميرا: فور اختيار الهاتف الجديد، سيتعرف الجهاز إلى صاحبه ويفتح قفل الشاشة. وفي بلد أجنبي، يمكن للمستخدم أن يصوب الكاميرا على لائحة طعام في مطعم لترجمة محتواها إلى لغته الأصلية. أما عند التبضع لأثاث جديد، فيمكن للمستخدم أيضاً أن يصوب الكاميرا على أرضية غرفة المعيشة في منزله وأن يضع تصاميم افتراضية لقطع الأثاث ليرى كيف يمكن أن تبدو.

قفزة الكاميرا النوعية

بعض من هذه الخيالات المستقبلية بدأ فعلاً بالتحقق على أرض الواقع، إذ تعتزم شركة آبل الشهر القادم إطلاق مجموعة جديدة من أجهزة آيفون، تتضمن موديل «بريميوم» يمكنه أن ينسخ الأشياء الثلاثية الأبعاد، كوجه صاحبه. كما قدمت شركة سامسونغ، الشركة الأولى في العالم في صناعة الهواتف الذكية، جهاز غالاكسي نوت 8، وميزته الأساسية الكاميرا السريعة المزدوجة العدسات. ولا شك أن المنافسين سيسعون عاجلاً أم آجلاً للحاق بإنجازات آبل وسامسونغ.
قال فيليب - جايمس جايكوبوينز، مدير الإنتاج في كوالكوم، وهي شركة تعمل في تصنيع قطع الهواتف الذكية: «سيشكل عام 2018 قفزة نوعية بالنسبة للكاميرا في عالم التكنولوجيا». وأضاف أن التقنيات الجديدة المرتبطة بالكاميرا ستكون العامل الأساسي لمزيد من ميزات الأمان وتطبيقات الواقع المعزز، التي تستخدم بيانات للتلاعب رقمياً بالعالم الحقيقي حين ينظر الناس إليه من خلال عدسة هاتف ذكي.
فيما يلي، نستعرض تحليلاً لما ورد أعلاه عما سيكون عليه شكل الهاتف الذكي القادم:
- تفحص الوجه. في السنوات القليلة الماضية، اعتاد الناس فتح أقفال هواتفهم الذكية عبر بصمة الإصبع أو إدخال كلمة مرور سرية. ولكن هواتف آبل التي ستطلق الشهر المقبل، ومن بينها موديل البريميوم (سعره الأولي 999 دولارا)، ستقدم الشركة ميزة الأشعة ما دون الحمراء للتعرف إلى الوجه كطريقة جديدة لفتح قفل الجهاز.
كيف سيقوم الآيفون الجديد بهذه المهمة؟ امتنعت شركة آبل عن التعليق على هذا الأمر. ولكن يمكن القول إن كاميرا «سبكترا» العميقة الاستشعار من كوالكوم، هي نموذج واف عن عمل تقنية التحقق من الوجه.
يتضمن نظام «سبكترا» وحدة قياس تغطي الوجه بنقاط أشعة تحت الحمراء لجمع معلومات حول عمق الشيء بناء على حجم وميل النقاط. وفي حال كانت النقاط صغيرة، هذا يعني أن هذا الشيء الذي تراه الكاميرا بعيد كثيراً، أما في حال كانت كبيرة، فهذا يعني أن هذا الشيء أقرب. حينها، يمكن لنظام التصوير أن يصمم النقاط في صورة ثلاثية الإبعاد لوجه المستخدم وأن يحدد ما إذا كان هذا الشخص هو فعلاً مالك الهاتف أم لا.
وقال سي شودهوري، مدير الإنتاج الأمني في كوالكوم: «يرى المستخدم الخطوط الشكلية للرأس، ولكنها ليست صورة الوجه الأمامية نفسها التي يراها عادة». ويضيف: «لأن شكل رأس الإنسان يتميز عن غيره، فإن احتمال الخطأ في التعرف إلى الوجه هي واحد في المليون». هذا وتمت المقارنة مع نسبة احتمال الخطأ حالة من بين بمائة حالة أثناء اختبار أنظمة سابقة كانت تفتقر إلى ميزة الأمان للتعرف إلى الوجه.
عملت أنظمة التعرف على الوجه القديمة من خلال استخدام صاحب الهاتف للكاميرا والتقاط صورة لنفسه لمقارنتها بالصورة التي سبق أن تم تحفيظها في الجهاز. في هذه الحالة، ليس على السارق إلا أن يحمل صورة لصاحب الهاتف أمام الكاميرا، كما فعل البعض مع ميزة سامسونغ للتعرف إلى الوجه.
إلا أن تقنية الأشعة تحت الحمراء تواجه بعض القيود. مثلاً، تقول كوالكوم إن ارتداء صاحب الهاتف لقبعة أو وشاح يمكن أن يبطل عمل الكاميرا. وأضاف خبراء آخرون أن ضوء الأشعة تحت الحمراء يضعف عند وجود الشخص في ضوء الشمس خارج الأماكن المقفلة، أي أن التعرف إلى الوجه يمكن أن يكون أقل دقة على الشاطئ.
يبقى علينا أن نرى كيف ستعمل هذه التقنية الجديدة في هواتف آيفون المقبلة. ولكن تجدر الإشارة إلى أن آبل تتمتع بمعرفة عميقة في تقنيات الكاميرا العميقة الاستشعار في عام 2013. استحوذت آبل على «برايم سينس»، الشركة التي طورت أجهزة استشعار «مايكروسوفت كينيكت»، نظام كاميرا عميقة الاستشعار يتيح للاعبي «إكس بوكس» التحكم باللعبة من خلال استخدام حركة الجسم. يتوقع المحللون أن تدخل بعض من ملامح تقنية «برايم سينس» في أجهزة أي فون المقبلة.

تقنية الواقع المعزز

- الواقع المعزز. قد تكون الكاميرا العميقة الاستشعار ضرورية لتعزيز تقنية الواقع المعزز، الذي يعرف بتأثيره الكبير على عشاق التكنولوجيا. وبات من المعروف أن الواقع المعزز سيلعب أدواراً كبيرة في تطبيقات الهواتف الذكية في المستقبل.
ولم يعد خافياً على أحد أن آبل متفائلة جداً بتقنية الواقع المعزز. فقد اعتبر تيموثي دي كوك، الرئيس التنفيذي لآبل أخيرا أن هذه التقنية مشروع كبير وعميق، وسيسهم بشكل كبير في المنتجات الخاصة بعالم الألعاب والتسلية والأعمال. وتعتزم آبل إطلاق نظامها الجديد لتشغيل الهواتف «آي أو إس 11» هذا الخريف، والذي سيضم خدمات مساندة للتطبيقات المطورة عبر «إي آر كيت»، وهي أداة تساعد مطوري الألعاب على صناعة تطبيقات الواقع المعزز.
تستخدم «إي آر كيت» مركباً من كاميرا الآيفون وأجهزة استشعار الحركة، يضم مقياساً للتسارع وجيروسكوباً (جهاز لتحري الاتجاه)، ليتيح للناس وصل أشياء رقمية في العالم الحقيقي والتفاعل معها من خلال حركات محددة.
حصلت على عرض «إي آر كيت» من إيكيا، الشركة المصنعة للأثاث، إلى جانب تطبيقها المنتظر «إيكيا بلايس». وضعت سرير إيكيا على الأرض واستطعت تحريكه في أرجاء الغرفة والنظر أسفله. سيقدم هذا النوع من التطبيقات مساعدة كبيرة للحصول على فكرة عن شكل قطع الأثاث والمساحة قبل الطلب.
وقال مايكل فالدسغارد، رئيس قسم التحول الرقمي في إيكيا: «إنه تطبيق حقيقي يستخدمه أشخاص حقيقيون لاتخاذ قرارات مهمة في حياتهم».
إلا أن القيود التي يعاني منها تطبيق «إيكيا بلايس» تكشف ما تفتقر إليك «إي آر كيت»، إذ إن التطبيق يسمح بالتعرف إلى الأسطح الأفقية كالطاولات أو الأرضية، ولكنها لا يمكن أن تتعرف إلى الجدران.
تعتبر الأسطح العمودية أكثر صعوبة في الكشف لأنها ليست ملساء كالأرضية، مع وجود النوافذ والأبواب والصور المعلقة عليها. وكشف بلير ماكينتاير، عالم وباحث يعمل في تقنية الواقع المعزز في شركة «موزيلا»، مطورة متصفح «فاير فوكس» أن الكاميرات العميقة الاستشعار ستسهل عملية التعرف إلى الجدران في هواتف آيفون المقبلة.
تضع كل الشركات التكنولوجية العملاقة رهانات كبرى على تقنية الواقع المعزز. عملت مايكروسوفت لسنوات على تطوير «هولو لينس»، سماعة رأس بتقنية الواقع المعزز. في أبريل (نيسان) الفائت، كشفت شركة «فيسبوك» النقاب عن «كاميرا إيفيكتس بلاتفورم»، وهي بيئة مخصصة لمطوري البرمجيات الذين سيعملون على بناء تطبيقات واقع معزز لحسابها. كما كشفت غوغل «إي آر كور»، أداة جديدة للواقع المعزز تستخدم في أجهزة آندرويد، في رد على «إي آر كيت» الخاصة بآبل.
وقال ماكينتاير إن الواقع المعزز سيكون له قدرات كبيرة حين ينضج أكثر. وتوقع أن يصبح الناس قادرين على الذهاب في جولات في المتاحف التاريخية، وأن يشيروا بكاميرا هاتفهم الذكي على معروضة من الحجر الصخري ليعيدوا ديناصورا إلى الحياة.
ولكنه لفت إلى أن تقنية الواقع المعزز على الهواتف الذكية هي بديل لأمر لا يمكن تفاديه، وهو ارتداء البيانات أمام الوجه طوال الوقت من خلال تصميم معين من سماعات الرأس. وأضاف «إن نظر الناس إلى الخيال العلمي، فسوف سيلاحظون أنه روج كثيراً لهذا الاكتشاف، وحتى أنهم قد يحصلون على نظرة أقرب حين يستخدمون سماعة على رأسهم».
وحتى ذلك الوقت، لا شك في أن الهواتف الذكية ستزداد ذكاء!

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.