صفقة تركية ـ إيرانية برعاية روسية: إدلب مقابل جنوب دمشق

موسكو تسعى لتشغيل الطرق الرئيسية في سوريا... وفتح شرايين الحياة

صورة أرشيفية من مدينة إدلب (رويترز)
صورة أرشيفية من مدينة إدلب (رويترز)
TT

صفقة تركية ـ إيرانية برعاية روسية: إدلب مقابل جنوب دمشق

صورة أرشيفية من مدينة إدلب (رويترز)
صورة أرشيفية من مدينة إدلب (رويترز)

ملامح صفقة جديدة ترتسم بين أنقرة وطهران برعاية موسكو تتضمن مقايضة وجود عسكري في إدلب مقابل سيطرة إيرانية على جنوب دمشق وتوسيع منطقة السيدة زينب، مما يعني توفير كتلة تأثير دائم على القرار السياسي في دمشق.
وفي حال أبرم الاتفاق في اجتماع آستانة المقبل يومي الخميس والجمعة المقبلين كما هو مخطط، يكون خطوة جديدة ضمن توزيع روسيا، صاحبة الكلمة العسكرية، لمناطق النفوذ على دول إقليمية وكبرى في الجغرافيا السورية. كما أنه سيكون إشارة إضافية إلى نيات موسكو بالضغط على دمشق لقبول الوجود العسكري التركي شمال سوريا بطريقة أعمق من دور الجيش التركي ضمن عملية «درع الفرات» في شمال حلب.
في التفاصيل، منذ توصل روسيا وتركيا وإيران إلى «وقف التصعيد» في 4 مناطق (إدلب، وغوطة دمشق، وريف حمص، وجنوب غربي البلاد) في آستانة في مايو (أيار) الماضي تنفيذاً لاتفاق الهدنة نهاية العام الماضي، اقترحت تركيا وجوداً عسكرياً في المناطق الأربع ثم خفضت الرغبة إلى إدلب. وكان الرد الإيراني بالتعبير عن رغبة مماثلة. رد روسيا، كان أن تتكفل بإرسال مراقبين عسكريين، جرى التفاهم لاحقاً على أن يكونوا سنّة من الشيشان.
موسكو التي منعت قوات النظام وحلفاءها و«حزب الله» من اقتحام إدلب بعد حلب، كما أنها أوقفت الغارات التي شنها الطيران الأميركي على قياديين في «جبهة النصرة» في إدلب بداية العام، وجمدت هذا الملف المعقد إلى أن ينضج وسط تجميع عناصر «جبهة النصرة» وأسرهم ومعارضين في إدلب لتضم مليوني شخص، ركزت على مناطق خفض التصعيد الثلاث الأخرى، وأبرمت اتفاقاً مع أميركا والأردن لتنفيذ «هدنة الجنوب»، ومع القاهرة لتنفيذ هدنتي غوطة دمشق وريف حمص قبل توسيع الهدنة إلى القلمون الشرقي.

- تبادل طائفي
بحسب مسؤول رفيع المستوى، فإن فصائل «الجيش الحر» حاولت ضم مناطق جنوب دمشق (يلدا، وببيلا، وبيت سحم...) إلى هدنة غوطة دمشق، ووافقت روسيا مبدئياً، لكن المسؤول الروسي عاد وأبلغ محاوريه بأن «إيران رفضت الاتفاق، وقالت إن هذه المناطق في جنوب دمشق جزء من اتفاق القرى الأربع»، المعروف باسم «اتفاق الفوعة - الزبداني».
بدأ هنا يظهر خيط يربط ملفي إدلب وجنوب العاصمة السورية؛ إذ في سبتمبر (أيلول) 2015، وقعت فصائل إسلامية بينها «أحرار الشام» و«النصرة» اتفاقاً مع «حزب الله» برعاية إيرانية – تركية، اتفاق وقف النار في بلدتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب ومضايا والزبداني في ريف دمشق. لكن التدخل الروسي نهاية سبتمبر، جمد هذا الاتفاق. قبل أشهر، أعيد الزخم إليه بدور إيراني وقطري وضُمت إليه مناطق جنوب العاصمة، بحيث تضمن مقايضة سكان: تهجير شيعة الفوعة وكفريا إلى ريف دمشق وجنوب العاصمة، مقابل نقل سنّة معارضين من ريف دمشق إلى إدلب.
وتضمن «اتفاق الزبداني - الفوعة» الذي أبرمه «جيش الفتح» الذي يضم «أحرار الشام» و«هيئة تحرير الشام» من جهة؛ و«حزب الله» من جهة أخرى، وحصلت «الشرق الأوسط» على نصه الكامل، تبادل تهجير نحو 20 ألف مدني ومسلح من ريفي إدلب ودمشق في مرحلتين. وتضمن أيضا «تثبيت وقف النار لمدة تسعة أشهر في المناطق الآتية: الفوعة، كفريا، بنش، مدينة إدلب، معرة مصرين، تفتناز، رام حمدان، زردنا، شلخ، طعوم ومدينة الزبداني، مدينة مضايا، جبل بلودان، إضافة إلى مناطق جنوب دمشق: يلدا، ببيلا، بيت سحم، التضامن، القدم، مخيم اليرموك، مع السماح بإدخال المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية لجميع البلدات المشمولة بهذه الاتفاقية بصورة دورية مدة وقف إطلاق النار».
وقال مسؤول غربي أمس: «مراقبة الأولويات الإيرانية، تدل على الرغبة في توفير كتلة سكانية حول دمشق وبين دمشق وحدود لبنان تكون موالية لطهران بحيث يجري التأثير على القرار السياسي في العاصمة بصرف النظر عن الحاكم». وجرى قبل يومين استئناف تنفيذ «اتفاق الزبداني - الفوعة» بإيصال مساعدات إنسانية.
تزامن هذا مع إعطاء طهران الموافقة على اقتراح أنقرة لعب دور عسكري مباشر في إدلب؛ إذ التقت مصالح الدولتين مع مصلحة روسيا. وكان الجيش الروسي انتشر في عفرين شمال حلب وأقام منطقة «خفض تصعيد» بين «الجيش السوري الحر» المدعوم من أنقرة، و«وحدات حماية الشعب» الكردية التي تتبادل وتركيا العداء. المراقبون الروس تمركزوا في تل رفعت للحيلولة دون صدام، ووقف النيات التركية لمزيد من التدخل. وقال مسؤول آخر: «بعدما نجحت تركيا في وقف الرابط بين الأقاليم الكردية عبر السيطرة على ألفي كيلومتر مربع شمال حلب، بات تركيزها الآن على إدلب لمنع تمدد الأكراد إلى البحر مقابل إقامة منطقة نفوذ قرب حدودها».
ولوحظ أن معظم الأطراف الإقليمية لم تحرك ساكناً لدى توسيع «هيئة تحرير الشام» التي تضم «فتح الشام»، (النصرة سابقا)، نفوذها في إدلب، وترك «أحرار الشام» تنهار. ثم شجعت أنقرة «المجلس الإسلامي الأعلى» والدعوة إلى تشكيل «جيش وطني». وافق على المبادرة 40 فصيلاً؛ بحيث يجري الإعداد كي تكون هذه الفصائل؛ بينها «فيلق الشام» و«أحرار الشام»، قادرة على قتال «هيئة تحرير الشام» لدى توفر التفاهم مع موسكو.
في موازاة ذلك، كانت تجري محادثات فنية روسية - تركية - إيرانية لرسم خريطة إدلب ومناطق انتشار «النصرة». هل تقسم بين شمال وجنوب أم شرق وغرب؟ وأوضح المسؤول: «المبدأ كان أن دمشق منزعجة جدا من الوجود العسكري التركي، لذلك فإن موسكو تسعى لمنع احتكاك قوات الحكومة مع الأتراك. لذلك، فإن الفكرة الأرجح، أن تصل القوات التركية إلى حدود أوتوستراد اللاذقية – حلب، مقابل بقاء قوات روسيا جنوب الأوتوستراد لتعزل المعارضة والأتراك عن قوات الحكومة وحلفائها».
- شرايين الحياة
ومن المقرر إقرار سياسي للخريطة في آستانة يومي 14 و15 الشهر الحالي. وفي حال حصل ذلك، تبدأ فصائل المعارضة عملية برية ضد «هيئة تحرير الشام» تحت غطاء جوي روسي وتركي نهاية الشهر الحالي، بعد عزل إدلب عن محيطها في حلب وحماة واللاذقية، مع ترك احتمال لقيام مجلس مدني وإرسال مساعدات إنسانية.
أحد عناصر المصلحة الروسية، إضافة إلى تجميد الصراع وتوحيد البنادق ضد الإرهابيين والتمهيد لتسوية سياسية وجمع مناطق النفوذ تحت خريطة «سوريا موحدة»، السيطرة على الطرق الرئيسية وفتح شرايين الحياة في سوريا. قبل يومين ضغطت على دمشق لبدء إطلاق سراح معتقلين مقابل موافقة فصائل معارضة على فتح طريق حمص - حماة عند منطقة الرستن. وبعد عملية إدلب ستسيطر على طريق اللاذقية - إدلب - حلب وتشغل المعبر مع تركيا. وأعادت قبل يومين فتح طريق دمشق - دير الزور. وفي 25 - 27 من الشهر الحالي سيعقد في عمان اجتماع روسي - أميركي - أردني لبحث فتح معبر نصيب وإعادة تشغيل طريق درعا - دمشق - بيروت، ويُتوقع أن يوفر فتح هذا المعبر 150 مليون دولار أميركي سنوياً بدءا بنهاية الشهر، ستقسم مناصفة بين الحكومة والمعارضة التي ستنشر 300 - 400 عنصر مدني لإدارة المعبر مع حضور رمزي لدمشق.
كانت عمان مهدت لهذا الاتفاق، بعدما سحبت أميركا أيديها من الملف السوري عدا قتال «داعش»، بأنها طلبت من فصائل «الجيش الحر» وقف قتال القوات النظامية في البادية السورية، ونقلت النازحين من قرب حدودها إلى معسكر التنف الأميركي قرب العراق، إلى حد أن واشنطن هددت بقصف فصائل «الجيش الحر» التي تحمل سلاحاً أميركياً ولا تلتزم بالطلب. وتسعى موسكو إلى احتواء هذه الفصائل باتفاق جديد لـ«وقف التصعيد» بحيث تعطى حماية جوية روسية مقابل قتالها «داعش» و«النصرة» في البادية.



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».