إلغاء مهرجان خطابي لابن كيران يفتح باب التأويلات في المغرب

TT

إلغاء مهرجان خطابي لابن كيران يفتح باب التأويلات في المغرب

نفى حزب العدالة والتنمية المغربي، متزعم الائتلاف الحكومي، تعرضه لضغوطات من أجل إلغاء مهرجان خطابي كان مقرراً أن يرأسه اليوم (الثلاثاء) أمينه العام عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة السابق في مدينة تطوان دعماً لمرشح الحزب في الانتخابات التشريعية الجزئية التي ستجرى الخميس المقبل.
وكان إلغاء حضور ابن كيران في المهرجان بعد أن جرى الإعلان عنه قد فتح باب التأويلات على مصراعيه، إلا أن محمد إدعمار، مرشح الحزب في الانتخابات الجزئية، نفى تدخل أي جهة لمنع ابن كيران، من ترؤس المهرجان. وقال إن كل ما يروج عن وجود ضغوطات «لا أساس لها من الصحة». وأوضح إدعمار في تصريح للموقع الإلكتروني للحزب أن المهرجان الخطابي الذي كان مقرراً تنظيمه في المسرح البلدي في الهواء الطلق، ألغي «لأسباب تقنية وموضوعية ولا علاقة له بضغط أو تدخل أي جهة بما فيها السلطة»، مشيراً إلى أنه جرى الترخيص كتابياً لتنظيم المهرجان الذي كان مقرراً أن يحضره ابن كيران، وهو ما سبق للجنة الجهوية للانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة تطوان أن أكدته في بيان، مشيرة إلى أن إلغاء تنظيم المهرجان الانتخابي الذي كان سيؤطره ابن كيران «يرجع إلى أسباب موضوعية وتقنية مرتبطة بالمكان المخصص لتنظيم المهرجان».
ولم يصدر أي رد رسمي من ابن كيران حول أسباب إلغاء المهرجان، إلا أن مصادر رجحت أن يكون ابن كيران قد أحجم عن حضور المهرجان بسبب خلاف مع مرشح الحزب الذي سارع إلى الإعلان عن حضور الأمين العام للحزب المهرجان قبل حصوله على تأكيد نهائي من لدنه. وفي المقابل، رأت مصادر أخرى أن ابن كيران قرر التقليل من خروجاته الإعلامية التي تتسم بالحدة، وباتت تحرج أطرافاً داخل الحزب منذ إعفائه من رئاسة الحكومة، لا سيما عندما لا يتردد في انتقاد الجهات العليا في الدولة.
وسيواجه مرشح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الجزئية لاستعادة مقعده في مجلس النواب، فاطمة الولمغاري مرشحة تحالف أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي، المعارض، وذلك بعد أن أحجمت أحزاب الأغلبية عن تقديم مرشح منافس. وقال إدعمار، إن حظوظ حزب العدالة والتنمية «وافرة جداً لاستعادة هذا المقعد»، مؤكداً وجود «تجاوب جيد من قبل المواطنين في ظل الحياد الإيجابي المسجل لحدود الساعة من قبل السلطة»، إلا أن الصعوبة الوحيدة خلال الحملة، برأيه، هي عدم علم المواطنين بأمر الانتخابات الجزئية، على اعتبار أنها المرة الأولى التي تجرى بإقليم تطوان، مشيراً إلى أن كثيراً من الأشخاص يستفسرون عن أسباب الحملة والهدف منها ما دام لم تمضِ على الانتخابات التشريعية سوى سنة واحدة.
في السياق ذاته، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة المعارض والخصم السياسي لحزب العدالة والتنمية دعمه لمرشحة فيدرالية اليسار الديمقراطي، وترك المكتب الإقليمي للحزب لأعضائه والمتعاطفين معه الخيار؛ «إما عدم المشاركة في هذه الانتخابات الجزئية أو التصويت على مرشحة المعارضة». ورداً على هذا الموقف اعتبر إدعمار دعوة «الأصالة والمعاصرة» أنصاره إلى مقاطعة التصويت أو التصويت لفائدة مرشحة المعارضة «ذرّاً للرماد في العيون، الهدف منه استباق الأحداث ومحاولة الركوب على أي ضعف محتمل في نسبة التصويت والإيحاء بكون تلك المقاطعة هي تجاوب مع دعوات الحزب».



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم