لإنقاذ العربية عودوا إلى الكتاتيب أو تصالحوا مع العامية

باحثة تدعو إلى تحفيظ القرآن وألفية ابن مالك قبل بلوغ السادسة

سهير السكري - هنادا طه - د.بلال عبد الهادي
سهير السكري - هنادا طه - د.بلال عبد الهادي
TT

لإنقاذ العربية عودوا إلى الكتاتيب أو تصالحوا مع العامية

سهير السكري - هنادا طه - د.بلال عبد الهادي
سهير السكري - هنادا طه - د.بلال عبد الهادي

طرح مثير للجدل تقترحه الدكتورة المصرية سهير السكري كحل لإنقاذ اللغة العربية من التدهور، يناقض الطروحات الحديثة، ويعيدنا إلى زمن «الكتّاب» مع تعديلات طفيفة، مما يفتح سجالاً واسعاً، حول إذا ما كان وضع اللغة المتردي والذي يزداد سوءاً في المدارس، يمكنه أن يرجعنا إلى أكثر الأساليب كلاسيكية. وهو ما ترفضه د. السكري معتبرة أنها تعتمد على دراسات علمية، وعلى معارفها كأستاذة لغويات، وكخريجة لجامعة «جورج تاون».
وتتلخص طريقة د. السكري في نقاط محددة وواضحة، وهي تعليم إلزامي يبدأ من سن الثالثة ويتركز حتى السادسة على الحفظ والتغييب والتكرار لآيات مختارة من القرآن الكريم بالتجويد المصري الذي به إيقاع موسيقي، ولجميع الأطفال بصرف النظر عن أديانهم، ولا يسمح وفق هذه الطريقة للمحفّظ، بتقديم أي شرح أو تفسير للأطفال. وهو في رأيها ما يساعد على بناء النطق السليم وإتقان مخارج الألفاظ وتعلم المفردات والتراكيب. كما يتم تحفيظ أبيات من ألفية ابن مالك عبر أغنيات وبنغمات سهلة لمعرفة قواعد اللغة العربية معرفة تامة. وبدءاً من سن الخامسة حتى السادسة يتم تعليم الكتابة. وفي رأيها أن هذا يقضي على الأمية بشكل كامل ويوفر الميزانيات التي باتت تهدر دون طائل.
وترفض الدكتورة السكري الاتهامات الموجهة إلى طريقتها بأنها قديمة، وعفى عليه الزمن وتقول في حديث لنا معها: «دعوا الطفل يتعلم هذا حتى سن السادسة. وكي لا يقال عن طريقتي أنها قديمة يمكن في هذه الفترة أن نعلم الطفل الإنجليزية والفرنسية وأي لغة نريدها وصولاً إلى ست لغات مختلفة وفي وقت واحد، ولا ضير في ذلك. وبعد أن يتم التلميذ السادسة اعملوا ما تشاءون، لأنه يكون قد اكتسب ما هو بحاجة إليه». وتوضح: «أنا لا أريد تغيير المناهج وإنما استباقها في الفترة التي يكون فيها الطفل مهيأ لتعلم اللغة وامتصاصها بتلقائية».
عادت الدكتورة السكري إلى مصر، وهي تسعى للترويج لطريقتها وتقوم بتطبيقها حالياً على 700 مدرسة من مدارس «مؤسسة مصر الخير» وتطمح لأن تتبنى وزارة التربية فكرتها، فما هو حظها من النجاح وأي مغامرة يمكن أن تؤدي إليها هذه التجربة، خاصة وأن آراء الاختصاصيين متباينة جداً، ليس فقط حول فكرة الحفظ غيباً التي تتناقض مع النظريات التربوية المطبقة حالياً، وإنما أيضاً حول الفصل التام بين الفصحى والعامية حيث تعتبر د. سكري أن هناك «طلاقاً رسمياً» بينهما، وأن الطفل العربي يعاني من مرض «الازدواجية اللغوية»، حسب تعبيرها. فإن تقول «إرم الورقة في الزبالة» بالعامية المصرية تختلف عن الفصحى «إرم الورقة في الزبالة» لأنها تعني هنا كوماً من الزبالة وليس سلة مهملات كما تشرح لنا، غير آخذة بعين الاعتبار، أن المفردة يمكن أن تعبر عن جزء من كل، في بعض الأحيان.
تختلف الدكتورة هنادا طه، أستاذة كرسي الأدب العربي، في «جامعة زايد» في الإمارات، وخبيرة تربوية وهي أيضاً خريجة جامعات أميركية مع د. السكري في التشخيص والعلاج. وتقول: «لم أقرأ أي بحث علمي يتوافق مع ما تطرحه، ولا أجد له أي سند في الدراسات الحديثة. ليس هناك أي بحث يقول إن الإنسان يكتسب مفردة وتبقى في الذاكرة لأمد طويل بمجرد الحفظ، ودون أن ترتبط بمعنى. أشعر أن ثمة تناقضاً بين المشكلة والحل المطروح. أعتقد أن تجريب هذا النهج في 700 مدرسة دفعة واحدة، هي مخاطرة كبيرة. ثمة عوامل كثيرة ستلعب دورها، وما يجب أن يقاس لدى الأطفال هو فقط نتائج تحفيظ القرآن والألفية، لأن هذا الطرح وحده هو الذي سيكسب قلوب الناس وليس عقولهم».
كما يعترض الدكتور بلال عبد الهادي، أستاذ الألسنية في «الجامعة اللبنانية» على الفصل الحاد بين العامية والفصحى عند د. السكري، بحيث إنها تعتبر الطفل العربي يدخل المدرسة بزاد من المفردات لا يتجاوز «3 آلاف كلمة تحتوى عليها مفردات اللغة العامية. أمّا حصيلته من اللغة الفصحى، أي اللغة التي سيستخدمها في القراءة والكتابة بعد سن السادسة، فتكاد تكون صفراً».
ويقول د. عبد الهادي: «ثمة للأسف خطأ شائع يقوم على تحقير العامية، وهذا يسيء إلى الفصحى ويشوش على الطفل علاقته بلغته. نحن نعتبر العامية فاسدة، وعاجزة وهذا غير صحيح». ويرى ضرورة البناء على الجسور التي تربط بين الفصحى والعامية، عند دخول الطفل إلى المدرسة بدل اعتبارها غير موجودة ويضيف: «علينا أن ننطلق من مسلمات جديدة، لا من تصورات لا سند لها في الواقع. الطفل عندنا، يعيش مع لغة عربية عامية وقليل من الفصحى. هذا القليل يتسرب إلى ذاكرته من وسائل الإعلام، ويأتيه أيضاً، من عاميته نفسها، من خلال وجود كلمات فصيحة فيها مثال كلمات (سبيل)، (طفل)، (ولد)، (بنت). هذه المفردات لا تتغير في الفصحى ومثلها الكثير. وأجد أنه يمكننا إدخال التلامذة إلى عالم العربية من خلال هذه الكلمات الموجودة في عاميتهم. وهذا يحتاج إلى جهد جماعي يقوم على جمع كل هذه الألفاظ وتركيب نصوص لحمته وسداه من هذه المفردات. وعلينا أن نرصد تأثير ذلك عند الطفل، حيث سينتابه الفرح لأنه لن يشعر بالغربة في انتقاله إلى الفصحى، بل سيجدها مألوفة وقريبة إلى قلبه ولسانه. وحين أتكلم عن الفصحى في العاميات، فهذا يعني أيضاً أن لكل لهجة مفردات مختلفة، ويتوجب العمل على مختلف العاميات». ويضيف عبد الهادي: «وفي اللهجة العامية تراكيب جزء كبير منها موجود في الفصحى. في حال تم التركيز عند الأطفال على التراكيب المشتركة نكون قد بنينا جسراً للصغير يسمح له باللعب بهذه الفصحى تماماً كما يفعل بالعامية. أما سلخ الطفل عن رصيده اللغوي القوي والانطلاق إلى الفصحى باعتبار أنه لا يملك شيئاً هو نوع من الهدر المعرفي».
وهو رأي يشابه ما تقول به د. هنادا طه، إذا ترى أن قول د. السكري بأن الناطقين الأصليين باللغة الإنجليزية يدخلون المدرسة وفي جعبتهم بين 16 و25 ألف كلمة، يستطيعون استخدامها فوراً فيما الطفل العربي يدخل وفي جعبته صفر، هذا أمر غير مثبت لأسباب كثيرة، والأبحاث كثيرة حول الموضوع». وتضيف بالقول: «المستوى الاجتماعي للأهل يلعب دوراً كبيراً. الأطفال الغربيون أحياناً، قد يدخلون المدرسة وليس في جعبتهم عدد كبير من المفردات بسبب تدني المستوى الثقافي للعائلة. هذا أمر مرتبط بالغنى والفقر. فابن عائلة متعلمة تكون خلفياته أغنى من المتحدر من والدين بسطاء. الأمر مشابه في مجتمعاتنا. لكن ثمة ظاهرة مختلفة عند العرب هي أن العائلات الميسورة لا تتحدث مع أولادها العربية وثمة تأثير للخدم الذين يوكل لهم الأولاد، لذلك فهم يذهبون إلى المدرسة كأبناء الفقراء في شح معرفتهم اللغوية». وتستدرك د. طه: «المستوى الأفضل للأطفال عندنا هو للذين يتحدرون من طبقة متوسطة ولوالدين متعلمين، ويدركون أهمية قضاء وقت مع الأولاد، والتحدث معهم لإغناء معرفتهم اللغوية».
تتحدث د. السكري عن نظرية علمية لا يبدو أنها تقنع آخرين من الاختصاصيين وتعتبر أن «الطفل يولد وثلث دماغه خلايا وراثية أما الثلثان الآخران فينتظران الامتلاء. وهي فترة نمو محمومة وجنونية تريد الاستفادة منها، وتسميها فترة التعليم التلقائي، وهي التي يجب اغتنامها. وتتحدث أيضاً عن الشق الأيمن من الدماغ الذي هو معني بالعواطف والمشاعر الذي يتعاطى مع الموسيقى والذي يجب الاستفادة منه في هذه الفترة، فيما الشق الأيسر يكون مشحوناً بالمعلومات. وترى أن بعض الآيات مثل «إن الله غفور رحيم»، كما «كان الله غفوراً رحيماً» هي تراكيب ستبقى في ذهن الطفل حين يغيبها لمدة 10 دقائق ثم يترك ليستريح ويعاود الحفظ.
د. هنادا طه تسأل: «هل هناك في الغرب من يحفّظ التلامذة جزءاً من الإنجيل أو الإلياذة على سبيل المثال. هذا أمر لا يمكن أن يحدث أبداً. كل ما يكتسبونه هي مفردات لها علاقة بالتواصل»، وتستدرك: «ليس من ثلاث سنوات بل من صفر إلى أن يدخل الطفل إلى المدرسة أي خمس سنوات، يجب أن نقرأ له كل يوم نصوصاً يستطيع أن يتماهى معها، مثل أدب الأطفال على سبيل المثال، التي فيها قصص تشبهه أو لها علاقة بما يعيشه في يومه. أنا مثلاً حفظت أجزاء من القرآن في فترة المراهقة، ولا بد أنها كانت مفيدة جداً، لكن هذا جاء في فترة متأخرة. أما في السنوات الأولى فالطفل بحاجة للاستماع إلى حديث الكبار وأفلام الكارتون ونصوص تجيب على تساؤلاته وتخاطب اهتماماته بلغة بيضاء، لا تكون مغرقة في العامية». تميز د. طه بين «الفصحى» التي هي لغة القرآن الكريم والمعلقات التي لا نتداولها بمفرداتها في يومياتنا، و«الفصيحة» التي هي لغة الصحف والروايات ولغة هذا الزمن التي نتواصل بها. وتشرح: «إذا سرنا في طريقة د. السكري سينشأ جيل لديه مفردات لا يفهم شيئاً منها ولا تستخدم. في عمر الست أو سبع سنوات أرى الأنسب تعليم الطفل سورة (الرحمن) من القرآن الكريم مثلاً. إذ ماذا يتعلم طفل صغير في الثالثة حين يحفظ (العرجون القديم) أو (والعاديات ضبحا، فالموريات قدحا)، أين ترى سيستخدمها، وفي أي مناسبة، وأي سياق؟» كما تعتبر د. طه «أن طرح د. السكري لا يأخذ بعين الاعتبار المسيحيين، والأقباط والكلدان والأرمن. «ماذا نقول لهم، يتوجب عليكم حفظ القرآن؟ أنا مسلمة لكن علينا أن نراعي التنوع في مجتمعاتنا، وثمة مسلمون ربما لا يرون جدوى من تحفيظ أولادهم دون شرح. لكنه بالطبع طرح يحدث صدى، ويمس وتراً حساساً وعاطفياً في بلدان كثيرة، ولدى فئة كبيرة من الناس، نظراً لأنه يدغدغ مشاعر دينية وعاطفية».
أما د. عبد الهادي فيرى أن «الحفظ ضروري ولكن أيضاً يجب أن يخضع لمعايير هدفها تعزيز القوالب اللغوية في ذهن الطفل، ولكن ليس عن طريق نصوص قديمة، وإنما باعتماد نصوص يراها على الشاشة، في الشارع في ملعب المدرسة، عن طريق الأغنيات المشوقة والجميلة. ويذكر بعبارة عربية مأثورة تقول: «لكل زمان بيان» والبيان العربي في القرن الحادي والعشرين هو غيره في الأزمنة السابقة. فيما يخص تعليم اللغة العربية الفصحى.



توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

رؤية مستقبلية للتوسعات

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.


توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
TT

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ تصفها البيانات الرسمية لوزارة الداخلية بأنها خادشة للحياء وتتنافى مع القيم المجتمعية، وسط تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين الحرية في التعبير وبين الممارسات التي تتعارض مع ثوابت وقيم المجتمع وتدخل دائرة التجريم.

من الأخبار المتواترة خلال الأشهر الأخيرة أن إدارة حماية الآداب بوزارة الداخلية المصرية رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن قيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية.

تكرار هذه الوقائع والأخبار يكاد يضعها في حيز الظاهرة، التي عادة ما يكون سببها الرغبة في زيادة نسبة المشاهدات على صفحات «سوشيالية» لتحقيق أرباح مادية. بحسب اعترافات الموقوفين وفق بيانات «الداخلية المصرية».

ومن هذه الحالات ضبط فتاة بقسم شرطة بدر بالقاهرة وبحوزتها هاتفان محمولان، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

كما تم ضبط فتاة بدائرة قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، وبفحص هاتفها المحمول تبين احتواءه على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح، كما تم ضبط صانعتي محتوى بالمنوفية (دلتا مصر) لقيامهما بنشر مقاطع فيديو تتضمن قيامهما بالرقص بصورة خادشة للحياء والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وفق اعترافهما.

ضبط صانعتي محتوى (وزارة الداخلية)

«تتبعت وزارة الداخلية في الفترة الأخيرة مجموعة كبيرة من (البلوغرز) أصحاب الفيديوهات التي تمس قيم المجتمع، وهذا معناه أن هناك توجهاً للحفاظ على القيم والأخلاق في المجتمع المصري، ولا يعني تقييد حرية المواطنين ولكن يجب لهذه الحرية ألا تتعدى إلى الإضرار بقيم المجتمع وهويته وثقافته، خصوصا مع تأثيرها على الشباب الذين تصل نسبتهم إلى ما بين 60 إلى 65 في المائة، وفق الخبير في إدارة المخاطر الأمنية الدكتور إيهاب يوسف، رئيس جمعية الشرطة والشعب.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «دور وزارة الداخلية لا يقتصر على ضبط الجرائم بعد وقوعها بل يمتد لحماية المجتمع من الجريمة قبل وقوعها»، وأكد أن «من مفاهيم الأمن القومي الحفاظ على طبيعة الشعب وأخلاقياته ومنظومة القيم والمبادئ والأسس الراسخة في المجتمع».

وعن طريقة ضبط الحالات المخالفة وتقييمها يقول إن «هذا يحدث بعد بلاغات أو من خلال إدارة الرصد بوزارة الداخلية، فحين ترى الأجهزة الأمنية أمرا خارجاً عن الإطار الطبيعي تعرضه على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، فإذا رأت النيابة العامة أنها جريمة تحيلها إلى المحكمة وإن رأت أنها ليست جريمة تخلي سبيل المتهم/ المتهمة».

ووصلت حالات القبض على «بلوغرز» بسبب نشر فيديوهات توصف بأنها «خادشة للحياء» وتتعدى على القيم الاجتماعية، إلى أكثر من مائة حالة، منذ إطلاق ما أسماه مصدر أمني في تصريحات لمواقع محلية بـ«حملة تطهير السوشيال ميديا».

وهو ما وصفته عالمة الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، بالردع القانوني لحماية الأخلاق والقيم المجتمعية، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تجريم أفعال (البلوغرز الراقص) وسلوكياتهم وألفاظهم يعود إلى كونهم قرروا تجاوز كل الحدود الأخلاقية والمجتمعية من أجل تحقيق المشاهدات والأرباح حتى لو على حساب أشياء منكرة ومرفوضة اجتماعياً، خصوصاً أنهم خرجوا للمجال العام بمفردات الحياة الخاصة، ونسوا أن المجال العام له قواعده الاجتماعية التي نحرص عليها سواء بالملابس أو الألفاظ أو طريقة العرض».

وتستند معظم حالات التوقيف إلى نصوص تشريعية تُجرِّم الأفعال المخلَّة بالآداب العامة، سواء في قانون العقوبات أو في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي أشار إلى تجريم نشر محتوى يخالف قيم الأسرة المصرية. كما يُستند أحياناً إلى قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961 في بعض التكييفات القانونية، وفق الخبيرة الحقوقية هبة عادل، رئيسة مبادرة محاميات مصريات لحقوق المرأة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تطبيق هذه النصوص يجب أن يظل منضبطاً بضوابط القانون الجنائي المستقرة، وفي مقدمتها مبدأ الشرعية، الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة تحديداً دقيقاً لا لبس فيه، وألا يمتد التجريم إلى نطاق تقديري واسع يتعلق بالذوق العام أو الانطباعات الشخصية».

ودعت هبة للتفريق بين محتوى يتضمن تحريضاً صريحاً على فعل مجرَّم، وبين تعبير فردي أو استعراض فني قد يثير الجدل المجتمعي دون أن يستوفي أركان الجريمة.

مؤكدة أن «القانون الجنائي لا يُعنى بتقويم السلوك الأخلاقي بقدر ما يختص بحماية المصالح الجوهرية للمجتمع من اعتداء واضح ومحدد، كما أن الدستور المصري يكفل حرية التعبير».

ضبط فتاة لنشرها مقاطع «خادشة للحياء» (وزارة الداخلية)

وانتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تواجه إدانة وتسببت في توقيف الكثير من الحالات على منصتين بشكل أوسع هما «تيك توك» و«إنستغرام» بينما تقل مساحة هذا المحتوى على «فيسبوك» و«إكس» وفقاً للضوابط والمعايير التي تضعها تلك المنصات وتشديد الرقابة على المحتوى من منصة إلى أخرى، وفق خبراء.

وهو أمر يرجعه الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي إلى ما أسماه «اقتصاد اللايف» والهدايا الرقمية وخوارزميات المنصات المختلفة وفقاعات الترشيحات التي خلقت حوافز قوية للبحث عن الإثارة والانتشار السريع؛ «ما قد يدفع البعض لتجاوز الخطوط الرمادية وقيم المجتمع والقانون بحثاً عن المشاهدات وتحقيق الأرباح»، على حد تعبيره.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من صناع المحتوى لا يدركون أن ما يُنشر قد يندرج تحت طائلة قوانين مثل (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) أو مواد قانونية تتعلق بالآداب العامة؛ والفجوة هنا ليست فقط أخلاقية بل معرفية؛ فما يعتبره البعض حرية شخصية، قد يراه آخرون تجاوزاً صريحاً؛ ومع اتساع الفضاء الرقمي، أصبح المحتوى موجَّهاً لجمهور متنوع ثقافياً وعُمرياً، ما يضاعف حساسية التقييم».

وعدَّ فتحي قضايا توقيف «البلوغرز» تعيدنا إلى طرح سؤال حول وظيفة «السوشيال ميديا» في مصر، فهل هي مجرد منصة تعبير، أم ساحة صراع على القيم العامة؟

وأثارت حالات كثيرة جدلاً مجتمعياً واسعاً، كما تم توقيف أكثر من حالة وخضعت للمحاكمة وصدرت ضدها أحكام في هذا الشأن على مدى السنوات الماضية، وصلت للحبس بين سنة و3 سنوت، وبينما تعرضت بعض الحالات للسجن بالفعل لمدد تراوحت بين سنة و3 سنوات، إلا أن حالات أخرى تمكنت من الخروج بكفالة أو الحصول على براءة من الاتهامات المنسوبة إليها.

وحذَّرت عالمة الاجتماع هدى زكريا من «انتشار تلك الظاهرة وجذب آخرين إليها من ضعاف النفوس الذين قد يتأثرون بهن ويحاولون تقليدهن، مما يؤدي إلى سقوط أخلاقي في المجتمع وهي جريمة»، وفرَّقت بين من يرقصون في الأفراح أو حتى في الأفلام والمسلسلات ومن يرقصون فيما اعتبرته مجالاً عاماً يتعرض لصدمة بعد التجاوزات والمخالفات التي تقوم بها «البلوغرز»

ويرى الخبير القانوني هيثم عمر أن «انتشار (السوشيال ميديا) وتعدد منافذها من (تيك توك) و(فيس بوك) و(يوتيوب) وغيرها وارتباط التعامل على هذه المنصات بكسب الأموال خلق حالة من التهافت على نشر الفيديوهات التي تجلب المال، وتسابق أفراد بمجتمعات عربية في إظهار فيديوهات مسيئة دون النظر لقيم أو حساب مدى تأثير مثل هذه الفيديوهات على المجتمع وأفراده، ويشكل أحد الجرائم التي يعاقب عليها القانون مثل السب والقذف والتحريض على الفسق والفجور».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة هي المسؤولة عن الحفاظ على القيم ويجب أن تتصدى لخروج البعض من مستخدمي (السوشيال ميديا) عن إطار الاحترام والتحريض علي الفسق والفجور وإثارة الغرائز بل والأكثر استخدام (البلوغرز) صغار السن في غسيل أموال وهو أمر مخالف للقانون».

ضبط صناع محتوى (وزارة الداخلية)

ومن القضايا التي نشرتها «الداخلية» المصرية اتخاذ الإجراءات القانونية حيال صانعة محتوى لقيامها بغسل الأموال المتحصلة من نشاطها غير المشروع في إنشاء وإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها في نشر مقاطع فيديو تتضمن الاعتداء على قيم ومبادئ المجتمع.

وتظل المسافة الفاصلة بين حرية التعبير والخروج عن القانون في هذه القضايا هي الأكثر جدلا في رأي المتخصصين الذين اقترحوا حلولاً لها، فبينما دعت الخبيرة الحقوقية هبة عادل إلى «معالجة رشيدة لهذه الظاهرة تتطلب وضوحاً تشريعياً، وتفسيراً قضائياً منضبطاً، وحواراً مجتمعياً مسؤولاً، يفرق بين ما يهدد المجتمع فعلاً، وما يندرج في نطاق التنوع التعبيري الذي تحتمله المجتمعات الحديثة»، أشار الخبير «السوشيالي» إلى التجارب العالمية التي تؤكد أن الحظر وحده لا ينهي الظاهرة، بل قد ينقلها إلى منصات أخرى. ويرى أن «الحل الأكثر استدامة غالباً لمواجهة تلك الظاهرة يكون في توعية رقمية مبكرة؛ وإرشادات واضحة من المنصات نفسها؛ وتفعيل آليات تصنيف المحتوى ورقابة العمر؛ وفتح نقاش مجتمعي حقيقي حول الحدود بين الحرية والمسؤولية».


الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
TT

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

في لفتة مؤثرة بمناسبة عيد الأم، نشر أمير ويلز الأمير ويليام صورة نادرة وغير منشورة سابقاً لوالدته الراحلة الأميرة ديانا من الأرشيف الخاص للعائلة الملكية البريطانية، مستحضراً ذكراها وإرثها الإنساني الذي لا يزال حاضراً في قلوب الملايين حول العالم؛ حسبما أوردته «سكاي نيوز».

وتعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة، من بينها زهور الخشخاش الحمراء، وذلك في المقر الريفي للعائلة الملكية هايغروف في مقاطعة غلوسيسترشاير. ويُعد هذا المنزل من أبرز مساكن العائلة الملكية البريطانية، وقد ارتبط بسنوات طفولة الأميرين ويليام وهاري والعديد من ذكريات العائلة.

ونشر الأمير ويليام الصورة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة برسالة قال فيها: «أتذكر أمي، اليوم وكل يوم. أفكر في كل من يستحضر ذكرى شخص عزيز عليه اليوم. عيد أم سعيد».

ويليام وتشارلز وهاري في صورة بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994 (شاترستوك)

وتحمل الصورة طابعاً عاطفياً خاصاً، إذ تشبه صورة أخرى شهيرة للملك تشارلز الثالث مع ابنيه ويليام وهاري في حقل من زهور الخشخاش في هايغروف، التي ظهرت في بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994. وتُظهر تلك الصور جانباً من اللحظات العائلية الخاصة التي عاشها أفراد العائلة الملكية بعيداً عن الأضواء.

وكان الأمير ويليام في الخامسة عشرة من عمره عندما توفيت والدته الأميرة ديانا في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس (آب) 1997 إثر حادث سيارة مأساوي وقع داخل نفق جسر ألما (Pont de l'Alma) في باريس، في حادثة هزّت العالم وأثارت موجة حزن واسعة.

ورغم رحيلها المبكر عن عمر 36 عاماً، ظل تأثير الأميرة ديانا حاضراً بقوة حتى اليوم. فقد عُرفت بأعمالها الخيرية ودفاعها عن قضايا إنسانية عدَّة، من بينها دعم مرضى الإيدز وحملاتها الدولية للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية. كما عُرفت بقربها من الناس وبأسلوبها الإنساني البسيط، مما أكسبها لقب «أميرة القلوب».

بطاقة أعدّتها الأميرة شارلوت تكريماً لـ«الجدة ديانا» عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويحرص الأمير ويليام وزوجته كاثرين، أميرة ويلز، على إبقاء ذكرى ديانا حاضرة في حياة أبنائهما الثلاثة: الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس. وكان ويليام قد كشف في وقت سابق أن أطفاله يصنعون بطاقات خاصة كل عام في عيد الأم تكريماً لما يسمونه حب «الجدة ديانا».

وفي عام 2021 نشر قصر كنسينغتون بعض هذه البطاقات، التي تضمنت رسائل طفولية مؤثرة. فقد كتبت الأميرة شارلوت في إحدى البطاقات: «عزيزتي الجدة ديانا، أفكر فيك في عيد الأم. أحبك كثيراً. بابا يفتقدك».

أما الأمير جورج فكتب رسالة عبَّر فيها عن حبه الكبير لها، مؤكداً أنه يفكر بها دائماً ويرسل لها كثيراً من الحب.

وفي سياق الاحتفال بعيد الأم هذا العام، شاركت العائلة المالكة البريطانية أيضاً مجموعة من الصور التاريخية عبر منصة «إكس»، من بينها صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع طفليها تشارلز وآن في قلعة بالمورال عام 1953، قبل ولادة الأميرين أندرو وإدوارد. كما نُشرت صورة أخرى تجمع الملكة الراحلة بوالدتها الملكة إليزابيث، الملكة الأم، إضافة إلى صورة للملكة كاميلا مع والدتها الراحلة روزاليند شاند.

وأرفقت الصور برسالة جاء فيها: «نتمنى عيد أم هادئاً ومباركاً لجميع الأمهات في كل مكان، ولكل من يفتقد أمه اليوم».

بطاقة عيد الأم التي أعدّها الأمير لويس عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويظل عيد الأم مناسبة تستحضر الذكريات العائلية العميقة، ليس فقط لدى عامة الناس، بل حتى داخل أروقة العائلة الملكية، حيث تبقى ذكرى الأميرة ديانا حاضرة في قلوب أبنائها وأحفادها، وفي ذاكرة ملايين الأشخاص حول العالم.